كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 31 ديسمبر 2009

مسابقة سبمبوت الأولى للكتابة الإبداعية




لدينا للمسابقة 3 مشاركين :


(( Being One ))

(( حوسن ))

والأخت المتغيبة التي لم تسلم قصتها


(( zaboo6a ))


بإنتظارك "زبوطة" فغدا موعد نشر القصص


ولنا وقفة مع تصويت القراء والفائز او الفائزة


دمتم بخير


سبمبوت

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

متلازمة الحمل والولادة .. الشهر التاسع !!


أشتاق إطاري، أتلهف لضم جسدي خاليا خفيفا مثلما كان لسنوات طوال قبل ان تحتلّه آمال صغيرة ومثيرة! تحت صدري تماما وفوق نصفي السفلي تجلس كُرة مدورة وزنها ست ونصف كيلوات، تحتوي الكرة على قطعة صغيرة منّي ومنه، صنعناها بأيدينا عندما أحببنا بعضنا وقررنا ان يكون لنا في هذه الدنيا امتداد. تحتوي الكرة أيضا على غشاء رائق من ماء دافئ، بالإضافة إلى مخلوق غرائبي اسمه المشيمة .. تلك القطعة اللحمية السوداء العجيبة تغذي الفراشات داخلنا وتوصل لهم مقتطفات من كل ما نفعله لهم. لن تصدقوا كم مقرفة ومقززة تلك القطعة الطولية عندما تخرج من الرحم بعد الولادة، ولكنها فعلا شيء أشبه بالرسول الحنون الذي يخلقه الله داخلنا فيرسل للأجنّة منّا كل الرسائل بلا هوادة ولا توقف.
*
*
*
الغفوة الأولى
استلقي في فراشي الساعة الثامنة او التاسعة من كل ليلة، القي الحِمل على جانبي الأيسر أولا لإنه الجانب الأكثر تلائما مع الطفلة داخلي وأكثر أمانا لمسيرة نبضات قلبها. الكُرة إيّاها تتمدد على حيز الفراش فيتمدد جلدي معها. تتعارك الجاذبية مع مفاصلي فيضرب في الصميم – بين الخاصرة والأرداف – الم من نوع خاص. ذلك الذي يعترض على هروب كل الأبعاد الطبيعية لجسد طبيعي! اغفو .. واستيقظ لان الألم الذي يقسمني نصفين .. لم يعد يطاق.
*
*
*
اعتراضات مثانية
قالت لي الدكتورة ان المكان بات صغيرا على "هنا" .. في شهرها التاسع اكتملت الفراشة وأصبحت في حيرة من أمرها: كيف تتحرك وكيف تتمدد، حمامها الدافئ بالكاد يكفيها فتضم نفسها وتجلس قرفصاءا مريحا ملاصقة لأعضاء ماما. رأس "هنا " الآن في الأسفل، مقلوبة فراشتي رأسا على عقب استعداد لتشق الطريق المظلم وعبور الدهليز الطويل الى نور الحياة. هي لا تعلم صغيرتي انها توسدت مثانتي والتحفت برئتاي! رأسها الجميل يضغط على مكان السائل الأصفر فأستقض من أربع إلى ست مرات أثناء النوم لزيارة مضنية الى الحمّام! وبغرابة أطوار الأمومة .. أعود الى الفراش كل مرّة .. امسح بيدي على بطني وأقول لها "تصبحين على خير حبيبتي".
*
*
*
الغفوة الثانية
أتقلب بين الوسادات .. واحدة تحت رأسي، واحدة بين ساقاي، وواحدة خلف ظهري والأخيرة أضع عليها قدماي فأرفعهما قليلا عن مستوى رأسي استدراجا للدورة الدموية. أتثاءب وأغمض عيني بعد أن تركلني "هنا" ركلة الغفوة الثانية. اغض النظر عنها وهي تلعب داخلي " فتحي يا وردة " في ساعة ليلية متأخرة لا توائم حاجتي الماسة للنوم، أدعها تلعب .. وتدعني أنام.
*
*
*
التـــشنج
أحلم بأشياء متنوعة، أحيانا في نفسي، وأحيانا في الآخرين من حولي .. كلهم لديهم ما يقولون وما يفعلون بأحلام عشوائية لا تعني لي شيئا في الغالب. أحلم أيضا بحفرة أقع بها، او حيوانا متوحشا يجري خلفي فأركض سريعا وأجري لأختبئ منه. ولكني أقع على الأرض فيأتي الكلب من خلفي، يغرس أسنانه الحادة في ساقي فأعتصر ألما وخوفا. استيقظ على تشنجات اعتيادية جدا في بطّة الساق .. تأتي هذه التشنجّات الضارية دوما أثناء الحمل بسبب العمل الإضافي الذي يقع على كاهل عضلات الساق كلما كبر الطفل وزادت الأحمال. علمتني أمي كيف أتخلص منها، ارفع قدمي وأحركها للأسفل والأعلى إلى أن يهدأ الإضراب وينتهي الألم.
*
*
*
الانقباضات
تقول "ليلى" طبيبتي .. ستزورك انقباضات غريبة ومؤلمة من فترة إلى أخرى، تحت البطن تماما لتشعري أن أحشائك تتحرك من مكانها وأحيانا تتمزق، لا تخافي .. هذه هي إحماءات الجسد الذي بات يستعد لخروج الطفل الى الحياة!
بالأمس بينما تشاهد "غدن" كارتونها في فراشي، وبينما أغمض عيني لأقتنص بوادر إغفاءة لذيذة شعرت بتلك الانقباضات مرتين متلاحقتين. وكأنها يد دخلت الى أحشائي لتعصر ما تحت بطني لثوانٍ ثم تتركني أتنفس. لاحظت ابنتي ألمي وثقل أنفاسي، فوضعت يدها بحنان على رأٍسي .. فتحت عيني وابتسمت .. وابتسمت.
*
*
*
أشتاق إطاري .. افتقد أن يكون كل ما بداخلي لي لوحدي .. اشتاق إلى خطواتي الخفيفة الراقصة على دقّات الكعب العالي. اشتاق ملابسي الجميلة، وبلوزاتي الضيقة وبنطلونات الجينز التي لم ارتديها منذ زمن! اشتاق أحيانا أن اجلس على طرف الكرسي، وأجري عندما المح شيئا يستحق ان اجري نحوه. اشتاق ان أضم زوجي فلا تكون كُرتي بيننا، وأن احمل "غدونة" دون أن اشعر إن وسطي سينقطع لنصفين بعد ثانيتين. افتقد جلسة الأنثى التي تعودت عليها، أن أضع رجلا على رجل والتحف بشال كاشميري يزيدني تألقا ..
افتقد نفسي كثيرا في غمار عملية الخلق والتكوين التي العب بها دورا أساسيا .. ولكني رغم كل هذا .. أقصى ما افتقده هو أن أرى وجها صغيرا طفوليا تلمع عيناه عشقا عندما تفتحها للمرة الأولى على تقاطيع وجه ماما ودموعها.


الأحد، 27 ديسمبر 2009

عطـــــب (4)

نجيبة ورجيبة

في خلوة فريدة مع نفسي ..
في غرفتي التي لم تطئها قدماه منذ الصباح عندما غادرها للعمل .. تحت ارضي غرفة خالتي التي طوّرت اسلوبا جديدا لإيقاظي كل صباح من النوم، أمسكت عصا مكنسة خشبية وأخذت تنقر بها صدر السقف!
وفوق رأسي غرفة اخته الكبرى التي هي الأخرى تستسيغ سماع موسيقاها الصباحية في اللحظة التي تسمع صوت باب شقتي يصفع اطاره معلنا مغادرة زوجي للعمل! تعلم جيدا أن أخاها قد غادر المغارة وأن الأميرة باتت وحيدة لتتلقى نصيبها اليومي " ألفة ووئام".

أتساءل أحيانا إن كنّ فعلا يتعمدن فعل الأشياء التي تضايقني؟ هل فعلا انتقلت أحداث " خالتي قماشة" بسيريالية درامية عالية التنفيذ من الشاشة الى حياتي؟ وإن كنّ فعلا قررن دخول حربا غير معلنة معي .. لماذا لم اسمع طبول الخطر عندما كنت مطمأنة آمنة في دياري، تدق من بعيد فأجهز العدّة واجمع العتاد؟؟
قال لي والدي عندما تمت الموافقة على العريس ان لديه عصفورة سحرية يسحبها كل ليلة خفاءا من جيب قلبه، يرسلها نحو بيتي الجديد عندما يحل الظلام لتتلمس اخباري وتعود له بكل ما هو جديد! قال لي ان العصفورة ستناديه لنجدتني ان كنت في خطر، وستدعوه لمواساتي عندما اشعر بالحزن!
تذكرت الحكاية وتلفتُ حولي، فتحت ستارة غرفتي ونظرت من وراء زجاج نافذتي .. فلم المح العصفورة! عصرت عيناي بمحادقها وتمنيت من كل قلبي .. ان سحر العصفورة التي تحدث عنها والدي يكمن في كونها خفيّة شفافة لا ترى بالعين المجرة! هي هنا .. موجودة لكنها غير مرئية .. تراني وتخبر عني.

مرّ على زواجي سبعة شهور .. لم أكن يوما غبية ولكني انتهجت اسلوبا بدائيا بالسذاجة لكي لا أحمل الأمور طاقة شريرة تدفنني معها الى ارض عجفاء لا ترويها مياه الصبر ولا يشبعها رحيق القسمة والنصيب. كلما أتى شهر جديد، كلما زادت الضربات بعصاة المكنسة تحت قدماي! كلما رحلت الأيام بدون بوادر حمل في رحمي كلما على صوت الموسيقى في صباحاتي الباكرة معلنا نوبة جديدة من هجوم نفسي صامت وترويع.
اتساءل بيني وبين نفسي .. لماذا لا نجلس سويا أنا وكل النساء في هذا المنزل لنقول لبعضنا بصراحة ما يضايقنا من بعضنا؟ لماذا نستخدم عصي المكانس لوخز عصافير السلام التي تعشعش داخلنا؟ لماذا باتت عصافيري تطير من صدري كل يوم ولا تعود؟
اسمع صوت أقدام .. باب شقتي يفتح بلا طرق ولا استئذان .. وصوت " رجيبة" اخت زوجي الثانية تتقدم نحو غرفتي:
(( اف اف اف شهالريحة إللي تارسة الشقة؟؟ ما تقومين تنفضين الأثاث ريحته معفنة !! ))
اسمعها ولا اراها .. أعلم انها تلقي عناكب عينيها في ارجاء حيزي بحثا عن "موضوع" تستفتح معي صباح يوم جديد! رجيبة التي استمدت اسمها تراثا اجباريا من والدة امها تتخصص بين فترة وأخرى في نتف ابط احترامي لنفسي! محاور حواراتنا انا وهي دوما تنتهي بنتيجة واحدة حتى وإن اختلفت المسميات وتعددت اساليب الطرح .. انني افتقد "السنع" ، "لم اتربى جيدا"، " لم انشأ في بيت حمولة" ، " ولم اتعلم كيف اكون زوجة وربة بيت"!
تجاوز عمر "رجيبة" الثالثة والخمسين ولم تتزوج، سمعت انها لم تحضى يوما بالفكرة المجردة لعرض زواج! لم يتقدم لها الخطّاب ابدا ولم تجلس يوما في حضرة رجل راغب ببدائية تراثية في ان يقترن بها او معها في رحلة حياة. والمفارقة ان اسمها " رجيبة" يعني المرأة " المرغوبة"!
في غرفة معيشتي التي بالكاد نغمرها بتواجدنا انا وهو لازالت في معمعتها اخت زوجي، تتلمض طعم الكلمات المرة التي تدارستها ليلة البارحة مع " نجيبة" اختها الكبرى، يتفقون سويا لإسماعي اياها كل صباح ما ان يترك زوجي البيت. اتجاهل وجودها، اصم اذني عن تعليقاتها، واستلقي على الفراش اضم وسادتي .. و اغمض عيني.

خطوات تقترب من غرفة النوم ببابها المغلق .. أشعر بقوة في داخلي انها ستفتح باب غرفة نومي .. اغمض عيني اكثر، واكشف عن ساقي الى اعلى فخذاي، اسحب قميصي للأسفل ليظهر اغلب نهداي .. واغمض عيناي !!

تفتح الباب .. تنظر نحوي .. تصرخ بجزع .. وتهرول بعيدا الى خارج باب الشقة .. وتترك كل الأبواب .. مفتوحة!

يتبع ....


الخميس، 24 ديسمبر 2009

أشياء نِفسي فيها .. ودّي أسويها .. او يوم ألاقيها !


ودي أترجم فلم كامل أحبه من الإنجليزية للعربية ويطلع إسمي في النهاية
" تمت الترجمة في معامل سبمبوت للترجمة"
*
*
*
*
*
ودي أعير صوتي لأحد الشخصيات في مسلسلات الكارتون ..
كان دائما ودّي أصير صوت سالي او هايدي أو فلونه!
وأصرخ واقول " احترس يا كابامارو .. احترس من الوحش .. انه آتٍ من النافذة آآآآآآآآآآآآآآه !!
*
*
*
*
*
ودي أحضر The Opera Show في شيكاغو،
ويحطون علي الكاميرا وأنا مشدوهة وفاتحة حلجي طايح بحضني ..
وأصفق لمّا يشب ليت ( Clap ) المخفي عن الشاشة،
وأروح اسلم عليها وأقول لها آنا سبمبوت من الكويت.
*
*
*
*
*
ودي أصير ناقدة مطاعم Food Critic
وعامودي يخافون منّه كل المطاعم وأكتب واشرشح المأكولات والأطباق اللي ما تعجبني.
وأصحاب المطاعم يعزموني عشان اكتب عنهم، وينطرون "الرفيو" على أحر من الجمر!
بس المفارقة إني عسرررررررررررة بالأكل وما آكل " شيل فيش"!!
شلون بصير ناقدة .. ما ادري!!
*
*
*
*
*
*
ودّي ألاقي كعب مريح جدا وعالي جدا يخليني طول زوجي !
*
*
*
*
*

ودّي يصير عندي برنامج حواري عميق في الإذاعة ..
أسولف فيه مع الناس .. مع نفسي!
*
*
*
*
*
ودّي أألف اغنية جميلة عن بنتي ..
فيها اسمها ..
وأغنيها وارقص عليها آنا معاها في سرية تامة ما يدري عنها ولا يسمعها ولا يفهمها أحد غيرنا.
(( طبعا قريبا ستتحول الجملة الى بناتي .. ان شاء الله ))
*
*
*
*
*
أمشي على الجمر ..
أجرب فورة الأدرنالين وقرصة الخوف وسرعة الرغبة في الخلاص من الحرارة تحت أقدامي،
يا ترى اقدر أتحمل الخوض في فكرة مجنونة مثل هذي؟
*
*
*
*
*
هذا آنا .. كل إللي ودّي فيه بلحظات جنون أحيانا لا تمت للواقع بصلة ؟؟
ماذا عنكم؟ شنو ودكم؟؟

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

عطب (3)



كل واحدة لوحدها في طريق العودة، في خصوصية سيارتها وتلك الهالة الخاصة من وحدة يضمنها لنا بلا قصد حيّز حديدي .. من تلك الجملة الحقيقية جدا، المؤلمة الى حد الاحتراق التي القتها احدانا في الوسط .. كلنا الخمسة بلا استثناء نتذكر قصة فاطمة وفهد !

لم يحالف الحظ فاطمة في زواجها الاول، من عائلة مفككة جدا والدها مشغول بأسرته الأخرى وأولاده التسعة من ام ثانية، وأم من جنسية عربية تقضي معظم السنة في ربوع ديارها. عندما تطلقت فاطمة لم تجد ورائها جدارا من أهل وعزوة تستند عليها! كان طلاقها سريعا واليم بلا مقدمات ولا مهاترات. وقّع ورقة الطلاق عندما تنازلت هي عن كل مستحقاتها وحقوقها فغادر المحكمة خفيف كالريشة، وغادرت هي لوحدها وهم الدنيا فوق رأسها.

مع الأيام اكتشفت فاطمة سرّا خطيرا من أسرار هذا المجتمع الدفينة .. الطلاق بالنسبة للمرأة نهر ذو وجهين! درفات من سرايات المياة الغامضة تتلاحق وتتعاكس وجهاتها الى حد غريب من التناقض! كم تكون المرأة موصومة بعلامات غاية بالإمتهان .. ولكنها في نفس الوقت مرغوبة جدا من رجال وجدوا فيها طريقا سلسا لعلاقات لا تشوبها مشاكل من اي نوع! امراة بلا ختم شهادة جودة .. ولا تاريخ انتهاء صلاحية!

في العمل تقرب منها زميلها ومديرها كلاهما بنفس الوقت بعدما علموا انها اضحت مطلقة! فرش لها الأول ابتسامة رائقة، ووضع لها الثاني خدماته الجليلة على طبق من فضة! لم تفهم في البداية لماذا سهل على الرجال من حولها الإقتراب منها؟ كيف اختفت علامة وهمية " بممنوع الإقتراب " من على جبينها فجأة؟ مع تكرار المحاولات من حولها، وزيارة الراغبين والمريدين .. خطا متوازيا مع نظرة الناس وريبة كل من حولها من المتزوجات.. أحسّت فاطمة انها بحاجة ماسّة الى .. رجل.

لا أحد يعلم كيف تعرفت على فهد .. ولكنهم – الأصحاب – علموا من مصادر خارجية أن فاطمة اصبح لها صاحب. مع تطور الأحداث، عدم وجود رقابة اسرية ولا وازع ديني او اجتماعي في حياتها علموا ايضا من مصادر موثوقة أن فهد وفاطمة اصبحا يسكنان شقة خاصة في منطقة معروفة. هو يستأجرها لهم الإثنان وهي تقضي فيها جل وقتها. تنظفها كما لو كانت بيتها وتعتني به تماما كما لو كان زوجها!

في المحيط الذي نشأن الخمسة به لم يكن الأمر عاديا على الإطلاق .. ولكن المحيط الذي نشأت به فاطمة يبرر الغاية من الوسيلة على انها تدابير قسرية للنجاة من تلاوين الحياة.

قضت فاطمة مع فهد خمس سنين في شقة مفروشة يلعبان لعبة " عريس وعروسة " بحرفية متناهية، اضحت الحياة بينهما مليئة بالتفاهم، شغف تداعيات مستقبل يفكرون به برأس واحدة ونوايا متلازمة. لا يسافر فهد إلا معها، ولا يشتري أسهم الشركات المفضلة لديه من سوق البورصة إلا عندما تعلم عنها فاطمة وتوافق.

في اجتماعات متناثرة على صدر السنين، اجتمعن الفتيات مع فاطمة، يسألنها عن فهد وهي تجيب بصدق! لم يكن لديها مشاكل اجتماعية بالإعتراف بعلاقة ضمنت لها امانا استثنائيا. ولكن المعضلة انهم كلما وضعوا سيرة الزواج على الطاولة ظهرت من تحت الشراشف المسدلة ديدان نتنة!

قالت لهم فاطمة ان فهد "ممسوس" ..!
كلما حادثته بموضوع الزواج سقط على الأرض مغشيا عليه، ازبد فمه جرّاء نوبة صرع وانتفاض شديدة تفقده السيطرة على جسده وتفكيره! قال لها فهد أنه يشعر بوخز الجن داخل رأسه، وأنه كلما فكّر بالزواج منها، صرعه الجنون وتناتفته مخالب المس! هو يحبها .. ويريدها ولكن كوابيس الليل، والإغماء والرعشة كلها رسائل ضاربة على وتر الإرتباط الرسمي .. فإن كانت حقا تحبه .. فلتعش معه الى ان يتخلص من الإجتياح!

اتذكر ان فاطمة اخبرتنا بالحكاية ونحن مجتمعين في منزل احدانا .. كلنا بلا استثناء كتم ضحكة بلهاء ارتسمت استهزاءا قاهرا من سذاجة الفتاة التي أرادت من أعماقها العاقلة ان تنسف منطق الأشياء وتتبنى وضعا مقلوبا رأسا على عقب!
هل كانت فاطمة فعلا بهذا الغباء؟ أم انها واحدة من هؤلاء الذين يصمتون عمدا عن كل التجاوزات التي لا يجوز يُسكت عليها؟

عرفت فاطمة بعد سنتين أن فهد سيتزوج من فتاة من عائلة مرموقة اختارتها والدته من بين أكداس الفتيات اللاتي ينتظرن النصيب. قال لها أن أسرته ترغمه على الزواج من الفتاة، ولكن قلبه وتفكيره معها. عرض عليها ان تبقى هي بشقتهم المفروشة من سبع سنين، وهو سيقسم نفسه نصفا موجعا لزوجته ونصفا لها! سيتزوج تينك الغافلة عن ماضيه، وسيبقى عاشقا حبيبا مخلصا لها!

سألته يومها ببلاهة من احترف تمثيل السذاجة والغباء إن كان الجن داخله قد قبل بالفتاة الجديدة؟ رمقها بطرف عين .. نظر نحوها ولم ينظر لها .. وبدأت تجتاحه نوبة صرع .. خفيفة!
ملاحظة: جرت أحداث هذا الجزء من "عطب" حقيقة في ارض الواقع .. مع تغيير الأسماء طبعا.
يتبع ...

السبت، 12 ديسمبر 2009

يوم ميلاد خواتمنا .. الثالث


(1)
خواتمنا أنا وأنت .. تيجان اصابعنا الماسية ..
لها قصة استثنائية ..
تلك الخواتم التوائم ..
كلما ألمح خاتمي في اصبعي تطل بأنفها من تحته قصة!
سأقولها يوما لإبنتي عندما تكبر ..
لتعرف كيف تفرق لاحقا بين الحقيقي والمزيف من الرجال!

اذكر جيدا .. كان يوما مستطيلا .. ذهبنا أنا وانت وأصدقائك في رحلة عشاء
في سيارتك بعد الوليمة تأخذني الى سيارتي، أطفالهم كانوا معنا ..
مسكت يدي فشعرت بدفئ العالم في قلبي ..
لم تتركها وأخذت تلعب "نط الحبل" بين اصابعي ..
شبكتني براحة يدك، القيتني في موقدك وحرقتني في لحظة صفاء
كنا على جنبات ماء ..
والليلة السوداء .. تلقي ضلالا فضية على البحر بجانبنا ..

ابتسامة تركتها تجلس معي في مقعدي ..شفافة ونزقة
مسكت حينا ساعدي .. وتركتها
مسكت حينا مرفقي .. حلقته بين اصبعيك ..
تقيسني؟ ام تقيس نبض قلبي عليك؟
في مقعدي .. في مرقدي ..
غفوت لحظة صامتة فجددت عهدك ليدي ..

نظرت لي في حينها وقد ضممت اصبعي
كان يتيما من اي طوق!
درت عليه .. أخبرته وأخبرتني
" أريد شيئا غاليا .. من حضرتك "
" أن تستأمنينيي بنصرك "
" لأضع عليه خاتمي "

نظرت لي ..
هل تقبلين؟
*
*
*
(2)
يسألني اصحابي .. قبلتي؟
أخبرتهم أني ابتسمت .. ومن ابتسامتي
ظهرت ليلكة جميلة ..
وفي خدودي ألف طفلة ..
أخبروهم أنهم اليوم نساء ..!

يسألني اصحابي .. ذُهلتي؟
أخبرتهم أي انذهال !
كانت الليلة مخمل ..
والشوارع ترتدي حُلة شتاء
والدقيقة الواحدة أنجبت ألف احتفال !

يسألني اصحابي .. بكيتي؟
أخبرتهم نامت دموعي داخلي ..
وصحت فراشة ورفرفت
فوق ارتطام سواحلي ..
وهواجسي البيضاء نامت
بين رؤوس فواصلي ..
*
*
*
(3)
أخبرته اصبر عليّ دعني أفكر في جواب ..
اترك يدي .. دع اصبعي
واشح بوجهك للشمال ..
لا تسترق لي النظر .. شاهد البحر هناك ..
اتركني وحدي ثانية .. او اثنتان
فوجود عينيك عليّ ..
يختزلني في احتمال !


أخبرته أني امرأة ..
فُتات روح كنتها .. فجمعتها ولزقتها
ووضعتها في خزنتي ..
قفلت روحي بيدي ..
وتركتها في حضرتي ..
شمس الصباح سقيتها
ورويتها ماء المطر ..
روحي صحت من موتها ..
واينعت كبرت نمت واصبحت
أغلى عليّ من يدي .. من اصبعي ..
من خاتم ماسي تسأل
ان كنت أقبل
أن تستحم به معي !!
ان اعطيتك الروح التي
صنعتها في مصنعي ..
هل تعدني أنها ستكون عندك تارة ..
وتارة تبقى معي؟
*
*
*
(4)
ورفعتني من موضعي ..
وضعتني فوق السحاب .. أميرة
في عرشها ..
نظرت فيني موقنا .. أني أرى
طعم الحياة ولونها ..
امسكت كفي بيدك .. وفتحتها
وقلت لي ..
فُتات روحك ها هاهنا ..
وفُتات روحي ايضا هنا ..
وضعتُها ..
I wrote this to you my love for our third anniversary .. I know its in Arabic my love .. but i promise, I will translate it to you and say it to you with the same passion I wrote it.
Happy Third Anniversary .. You are my my everything

الخميس، 10 ديسمبر 2009

مسابقة سبمبوت الأولى للكتابة الإبداعية


على الرغم من أن كتابة القصة القصيرة وحتى الرواية واحدة من اهم هواياتي .. إلا أنني بعض الأحيان أجد نفسي محشورة بين الفكرة التي في رأسي وما يريده منّي القلم!

الإثنان على الرغم من اهميتهم لإنشاء ومن ثم انجاز مشروع قصة .. أحيانا يدفعانني الى اليأس من احداهم او كلاهما فأترك القصة التي في رأسي ..

أحيانا اعود لها .. واحيانا لا اعود!

من هذا المنطلق .. ومن حقيقة واضحة أن في دفاتري مبادئ ومشاريع قصص قصيرة كتبت اسطرها الأولى ولم اكملها .. قررت ان اطرحها للقراء المبدعين - محبي كتابة القصة القصيرة - كمسابقة للكتابة الإبداعية الأولى لمدونة سبمبوت.

هكذا ستكون المسابقة :

==========================================

سأنشر في هذه التدوينة الفقرتين الأولتين لقصة قصيرة قديمة بدأتها منذ زمن ولم يتسنى لي استكمالها! ربما تعذر خيالي من الخوض في اعماقها، او ربما لإنني لم أجد الى الآن الفكرة التي ترضيني للإسترسال بها. من الممتع جدا ان اضعها تحت ايدي كل المشاركين في المسابقة لأعرف الى اين من الممكن ان تصل فكرتي المبدئية لقصة غاية بالإبداع او الجنون!

على من يحب الإشتراك في مسابقة استكمال القصة ان يرسل تعليق على هذا البوست اولا يخبرني برغبته بالإشتراك بالمسابقة. سوف يتم نشر تعليقات المدونين واعلان رغبتهم لكي يجدوا انفسهم ملزمين بقبول التحدي ويستعصي عليهم - بالتالي - الإنسحاب من المسابقة.

على الراغب بالإشتراك ان يعلم ان له مطلق الحرية بالتصرف الكامل في احداث القصة اللاحقة للفقرتين الأوليتين للقصة المطروحة، ولكن لا يجوز تغيير او التصرف ابدا بالفقرتين المقدمتين من سبمبوت.

المدة المحددة للإنتهاء من القصة هي اسبوعين فقط ابتداءا من يوم 15 ديسمبر، حيث أنه ذات اليوم الذي سيغلق فيه باب اعلان الرغبة بالإشتراك، وسيبدأ فيه العد التنازلي لتسليم القصص بصورة سرية الى بريدي الإلكتروني المرفق لمدونتي مع وجوب تذييل القصة بإسم المدون او اسمه الحركي او لقبه إن لم يكن له مدونة. يجب ان تكون القصة موقعة بشخصية كاتبها ولن تقبل اي قصة غير مذيلة بإسم او اسم مدوّن.

يوم 1-1- 2010 الموافق يوم الجمعة سوف يتم نشر كل مشاركات كافة المشتركين على مدونتي " سبمبوت" مذيلة بأسماء او تواقيع كتابها.

سوف أقدم رأيا تخصصيا عن القصص المشاركة، بالإضافة الى رأيي الشخصي بأجمل فكرة ابداعية استكملت بها قصتي.

كما سيفتح باب النقاش لكافة قراء المدونة للتعليق على كل قصة وانتقاد اسلوب الكاتب في تطوير الحبكة والإبداع في النهاية.

يجب ان يتراوح عدد كلمات القصة ما بين 1200 الى 1800 كلمة فقط لا غير.

العنوان جزء أساسي في المشاركة .. فعلى المشتركين وضع عنوان مناسب حسب رغبتهم.

آخر موعد للإعلان عن الرغبة في الإشتراك هو يوم الثلاثاء 15-12-2009

أخر موعد لتسليم النص الى بريد الكتروني sjm1306@gmail.com هو يوم الخميس 31-12-2009

لكل مشارك محاولة واحدة وعليه تسليم نص واحد فقط لا غير.

لا يجوز نشر القصة المشاركة كتعليق على هذا البوست، ومن يفعل سوف تلغى مشاركته تلقائيا.

سوف يحضى الفائز بهدية عينية منّي شخصيا تصل له الى مكانه بعد الإعلان عنه وعن الهدية في المدونة.

القصة ... موضوع المسابقة

=========================================

(( قصّت شعرها بأول الشتاء قصير ومهمل تكاد لا تحتاج تصفيفه. لا تعلم لماذا تجد نفسها دائما في حوار جدلي عقيم مع المواسم! في مواجهة استثنائية مع المسلّمات، وضد كل ما هو متعارف ومقبول! كانت ترتدي كعبا عاليا على الشاطئ، ولونا ابيضا فوق رأسها عندما تتوجه الى مجالس العزاء. تبتسم عندما يبكي الناس، وتصمت عندما يتحدثون. قالت لها والدتها دوما أنها ستموت وحيدة، وكانت دائما تهز كتفيها " لا يهم".


على مقعد واحد في طاولة مطعم كبيرة جلست لوحدها تأكل، حمرة سوداء، خدود وردية وكحل أسود قاتم حددّ عينيها كبرواز لصورة. بعيدا عن الفضة المهملة بجانبها، كانت تأخذ قطع الدجاج المقلية بيدها، تغمسها بالصلصة الحمراء وتأكلها. بسبابتها تحمل كتلة من البطاطا المهروسة وتدخلها مغارة فمها، تسحب اصبعها وتمص بواقي الطعام مخلفة ورائها صوتا غريبا .. وغير مؤدب. تشعر بحرارة محاجر الناس تحرقها من كل جانب، فلا تهتم ولا تلتفت ..
بلا انتظار، ولا فاتورة .. تضع كميّة كبيرة جدا من النقود على الطاولة، تأخذ بعضها، تغادر وهي تقفز فوق الحفر الوهمية التي حفرتها الجموع للإيقاع بالوحش المتمرد داخلها .. ))


الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

عطــــب (2)


صوت هدير الماء في الحمام الساخن الذي يأخذه زوجي كل يوم قبل أن ينام وبعد ان يستيقض أضحى واحدا من تلك الأصوات التي ترتبط لا إراديا بذهني بأشياء أكبر منها بكثير! ربما لإن اذني باتت ترتشف الصوت على أنه احماءا لجلسة إجتياح جديدة، نسابق فيه الزمن أنا وهو .. خط نهايته حمل مبروك وصك تأكيد فحولة .. وخط نهايتي خلاصا من روتين يومي مؤلم ومذل!

بعد حمّام الليل احيانا نبدأ لعبة غريبة من تجاهل بعضنا، هو يخرج فيتظاهر أنني غير موجودة، يسوح الغرفة الكبيرة، يختبئ بين الزوايا، يشغل نفسه عنّي بأي شيء! وانا .. اجلس في زاويتي، أحدق في شاشتي – أيا كانت – واتنفس صعداءا خافتا عندما يمتد تجاهله الى الفراش .. يستلقي ويغطي نفسه.

ضحكات خجولة ومتوارية على طاولة مقهانا الشهير الذي أجتمع فيه مع صاحباتي ما بين فترات أصبحت في الآونة الأخيرة متفرقة. نتحدث بهمس عن مغامراتنا العاطفية مع أزواجنا .. ثلاثة منّا حديثات الزواج واثنتان مخضرمتان تعدّت واحدة منهم سقف الست سنين. أتذكر عندما كنّا صغارا في الثانوية والجامعة، كانت ذاتها الجلسات على نفس طاولة المقهى .. صحوننا مليئة بالشبق، بالتطلعات الرائقة، بالآمال الجائزة مع رشاّت من ملح الحياء والأدب. نشطح أحيانا بخيالنا الى قصص رومانسية نحيكها بخيال غض لم تكتفه حبال الواقع ولم تكممه خيوط الخيبة.

تقول لي واحدة من صديقاتي انها وزوجها " عايشين مثل الأخوة " للستة شهور الماضية! نشهق شهقة جماعية وننتظر منها ان تعلل ما تحته خط. لا تستطرد ولا تتحدث أكثر لإنها ببساطة تجهل المجهول!
(( عين ما صلّت على النبي )) .. تقولها احدانا وكأنها سبب شرعي لا نقاش فيه لكل معضلة من هذا النوع.
تزفر صاحبة الحكاية التي تعدّى زواحها نصاب السنة والنصف .. بدون أولاد! تربت على كتفها بحنان من كانت قربها على الكرسي، وتسألها بنبرة تنم عن سرية ..
(( اهو الى الآن ...... ؟؟))

تتلاقى عيوننا ونقترب ببطئ شديد من بعضنا .. من يرانا من بعيد يعتقد أننا فريق كرة قدم محترف يضم بعضه بدائرة غاية في السرية استعداد لسماع خطة المدرب اللجهنمية! تتمطى صاحبة المشكلة .. تتلفت يمينا وشمالا وتقحم نفسها من جديد في الدائرة. بعد الزواج بثلاثة شهور اكتشفت انه ومنذ خمس سنين "يبني جسده" .. يرفع الأثقال ويتدرب ليل نهار ليحضى بواحد من تلك الاجساد التي تكاد تنفجر من تلقاء نفسها. ومع تقادم المحاولات وكثرة الضغوط بدأ بأخذ " كورسات" فيتامينات وبروتينات وادوية وحبوب منشطة!
شهقة جماعية أخرى .. والكل من داخل الـ " Huddle " يدلي بدلوه في بئر حرمان صاحبتنا ..
(( لا بد ان يكون له علاج ))
(( لا حول ولا قوة إلا بالله ))
(( حرام عليهم يلعبون بحسبة صحتهم ))

تهز رأسها – هي ذاتها - وتقترب أكثر .. توضح لنا أنهم لا يعلمون حقا ما المشكلة، ليست متأكدة إن كانت الحكاية تتلخص في أدوية غبية سلبته رجولته! تقول انه لا ينام الليل احيانا، وإن نام فإنه يستيقض فزعا إثر كوابيس غريبة. يبكي وينوح ويتألم ويرجوها ان تنفض الحشرات من على ذراعه وصدره وقدميه .. ولا ينام إلا عندما تنفض بنفسها اوهامه الليلية الغريبة وتخبره أنه الآن نظيف !!
نصائح تتقافز من داخل الدائرة .. من لديه قدرة لقراءة الأفكار من بعيد سيرى طاولة مستديرة، خمس نساء قريبات جدا من بعضهن .. ونافورة ثائرة من افكار تتصاعد وتتقاذف فوق الرؤوس:
(( لازم تودينه تقرين عليه ))
(( شربيه ماي زمزم ))
(( يمكن ملبوس !! ))
(( يمكن شايفله شوفة ثانية !! ))

وقفة طويلة .. صمت فجائي .. ينفك الـ Huddle ونبتعد عن بعضنا قليلا .. لننظر جميعنا الى صاحبة الفكرة التي لا تتماشى مع مجموعة الإجابات. تماما مثل أسئلة امتحانات الاطفال .. حيوان او شكل هندسي يكسر منطقية الأشياء التي تتسق بفطرية الراحة داخلنا !!
لماذا غالبا ما تجد النساء انفسهن في حيرة من أمر السيدة الوحيدة التي لا تخاف من قول الحقيقة؟
يتبع ....

الأحد، 6 ديسمبر 2009

عَطَــــــب


أتحامل على نفسي، أتجاهل الواقع من حولي وأتواطأ مع الدقائق القادمة علها تكون أسرع هذه المرة وتنتهي بلا مهاترات! عندما نتجادل أنا وهو، المح في عينيه ميولا لنزعة ما، لم أتبينها في بداية علاقتنا، ولم استكشف الملامح الخفية التي تختبئ خلق العروق التي تبرز تلقائيا في رقبته!

هو وأنا، قال لي يوما قبل ان نجد أنفسنا نسبح في تيارات بعضنا، أنه لم يشعر يوما بهذا القدر من الرحمة اتجاه شخص بقدر ما يشعر بها اتجاهي. أخذت وقتها المعنى المجرد للعبارة وحفظته في صندوق كنوزي. "الرحمة" كلمة بالغة العمق، عميقة التفاعل الإنساني. حتى الله استعمل الكلمة ذاتها ليصف علاقة الرضا والحب بينه وبين عبده. أن يرحم الإنسان أخاه الإنسان معناه ان تختفي كل الشرور، كل الجرائم وكل الظلم من على وجه الأرض ونعيش كلنا بسلام.
السلام كلمة هي الأخرى بمنتهى الشمولية، هي حلم كل البشر على وجه المعمورة! كليشيه ملكات الجمال عندما يُسألن عن تطلعاتهن لمستقبل البشرية بينما يمددن أجسامهن الممشوقة على طاولة تشريح الحكاّم. لم أجد يوما وضعا أوضع لمفهوم السلام من تلك اللحظة التي تنطق فيها المرشحة أنها تسعى لإحقاق السلام بالعالم بينما هي تتلوى في بكينيها الأحمر ذو الأطراف المذهبة!
مع الوقت .. انا وهو .. فقدناهما كليهما ..

الرحمة والسلام ضاعت أذرعتهما الدافئة التي لفتنا ببطانية التمازج الأول في الشهرين الأولين من خطبة رائقة قبل التحام المصائر. أن تتزوج الفتاة عندنا معناه ان تصفح كراسة الحاضر الى سطر جديد من مستقبلها المعروف بصورة محددة. ان تتزوج الفتاة معناه ان تقفز فوق المرحلة الانتقالية بقنواتها الطبيعية من كونها فتاة الى كنه امرأة، تتغير مشيتها، تتبدل نبرة صوتها، وتتحول اهتماماتها من / الى دون تحديد الـ "من" وتعرية الـ "الى". لا أحد يهتم اين يحط الرحال طالما أنني دلفت الهودج وتحرك جملي يهزني يمينا وشمالا وقد امسك بحبل عنقه وعنقي .. رجل!

الليلة الأولى كانت مثل كل الليالي الأولى .. غربة الروح فاقت غربة الجسد، كنت بغاية الضعف ليلتها فسهل عليه اجتياحي وفقا لدرجات اعمق مما كنت اتصوّر! حتى تلميحات نساء العائلة لم تعطي الحقيقة حقها، ولم تضع الأمور البدائية في نصابها الصحيح! لم يقل لي أحد أنني يجب ان أكون جذع شجرة وأن حتى شهقات الألم يجب ان يخنقها بيديه تحت وسادة الصوف. أحسست أنني فضيحته لا زوجته، وأن الغرفة الغارقة في دهليز الفندق البعيد الذي اختاره نائيا لنا لم تكن كافية لطمس العار وإحقاق راية الانتصار الأولى.

قال لي بعد ان رأى دموعا في عيني بينما يركب صهوة جواده في خضم المعركة: أنني بدموعي نغصت عليه ليلته واذبت جمر الشبق الذي حلم به منذ أن تعارفنا في منزل العائلة! قال لي أن دموعي لم تكن ضمن سياق المتعة التي تحدث عنها الرجال، وأنني امرأة ضعيفة وتافهة لإنني فشلت في تحمل "الضغط" الجسدي، وهو الآن في حيرة إن كان قد احسن اختيار امرأة رسبت في الإختبار البسيط الذي يضعها فيه الرجل ليعرف مدى قوة تحملها الشاملة لصعوبات الحياة!

ثم قام يغتسل .. وانا .. اعطيت الحمّام ظهري .. وبكيت هذه المرة من غير دموع.
***


لم استوعب الوضع في بداية الأمر .. العجلة التي تدور في رأس خالتي _ أم زوجي _ فتدهس كل الأفكار المنطقية التي ناقشناها انا وامي على فراش البنت التي كنتها ! قالت لي والدتي:
- عرفي الرجّال وحبّيه وتفاهمي مع روحه وعقله .. بعدين فكري بالأولاد.
أتذكر أني أجبتها ليلتها بخوف عين البكر التي سمعت كثيرا عن معضلة تأخر الإنجاب، عن تلك النظرات التي تجتاح كيان حلم كل فتاة في ان تكون آلة تفريخ " سوبر ديلوكس" لا غبار عليها:
- واذا ما عطاني وقت اعرفه؟ اذا الكل لامني يمّا .. شسوي؟
ابتسمت والدتي، حملت واحدة من وسادات الزينة الصغيرة التي تزين تاج سريري وضربتني بها على رأسي .. ضحكنا وقتها ولكني لم أجد منها إجابة مباشرة. اعطتني والدتي درسا لن انساه ما حييت .. قالت:
- تكبر البنت منّا طول عمرها ناقصة ما تكمل إلا لما ياخذها رجّال، حزتها تكمل بعيون البشر! تتزوج المرة منّا وتصير زوجة لكنها ما تكمل بعيون الناس إلا لمّا تجيب الولد! اخذي وقتج يا ابنتيتي .. ولا تخلين احد ينقص منج شبر .. انتي كاملة والكامل الله.
أمي تعلمت الدرس بالطريقة الصعبة جدا، خاضت المعركة الأليمة مع بيت حمولتها عندما قررت ام والدي ان تضع على كتفيها أطنان من الهم الرطب! لم تنفك جدتي يوما من مقارنة نفسها مع زوجة ابنها الجديدة! العروس لم تكن بالمستوى المطلوب منذ بداية الإقتران فقط لإنها لم تكن ضليعة بالمطبخ وتدابير المنزل. كثيرا ما سمعت والدتي عصيرا خالصا صباحيا يسكب في اذن والدي/ زوجها:
- لمّا تزوجت ابوك شلت بيت حمولتي فوق راسي .. انظف واطبخ واغسل واكوي، وما أخلّي أحد يمد ايده بشي .. مو بنات هالوقت إللي تييبونهم لي يتخفرّون بدويراتهم وما نشوفهم إلا حزة الأكل والبلعة! خلف الله عليك يا وليدي ما لقيت لك وحدة هبة ريح مثل أمك.
حاولت والدتي كثيرا في بداية الأمر أن ترقى لمستوى المقارنة .. كل أمانيها ان تكون تماما مثل خالتها – ام زوحها – تدلل الرجل الذي اختارها وتحرق له اصابعها ليلا ليقرأ كتبه المفضلة بينما تنش هي عنه ذباب الربيع! كل ما فعلته لم يكن كافيا لإنه يقارنها بوالدته .. وكل ولد ينشأ مجبولا على التسكع اللذيذ في شمس والدته .. أمي كانت قمرا صغيرا في طور النضوج والتكوين! لم يكن هناك مجالا للمقارنة.

بعد ليالي الغربة الاولى ايقنت أنني في سباق مع الزمن .. في معركة ضارية مع توقعات الإناث من حولي .. لدى زوجي خمسة أخوات كلهن أكبر مني .. اثنتان منهما متزوجات مستقرات في بيوتهن، وثلاثة لم يحافهن نصيب الإرتباط! الأخت المتزوجة الأولى لم تنجب اطفالا لعلة في رحمها إثر حادث اليم حدث في طفولتها .. لا اعرف كافة تفاصيله. والأخت الثانية انجبت طفلتان ورديتان بلون الغيم. زوجي يحبهما كثيرا ولكن والدته لم ترض يوما عن فكرة ان في منظومة احفادها المختصرة .. لازال لا يوجد ولد!

انوثتي الغضة، جسدي المنهك من اجتياح يومي ضاري، ونفسي التي باتت تعلم ان التوقعات أكبر بكثير من طاقة تحملي. كل ما فيني يعلم أنني لا أعرف زوجي جيدا ولم تنشأ بعد بيننا بوادر ألفة رقراقة كشلال من العواطف اللامنطوقة! اكتشفت أنني وهو لا نتحدث كثيرا! لا نتسامر ولا نتناجى مثل كل عروسين! نحن فقط كيانان في دوّامة ضغط واحدة .. تدور فينا ولا تتوقف .. فينتهي اليوم ولا يزال رأسانا يدوران.

قلت له يوما أنني تعبت من الدوران حول أهداف غير معلنة .. سألته ماذا تريد منّي؟

نظر نحوي ولم ينظر إلي .. وقال أنه يريد كوب ماء !
يتبع ..

الخميس، 3 ديسمبر 2009

بعد الإنقطاع ..

آسفة على الإنقطاع ..
ولكني هُنا
*
*
*
*
*
عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
تقبل الله طاعة الحجاج
وحج مبرور وذنب مغفور ..
*
*
*
*
*
Happy Thanks giving
Merry Christmas
ومقدما مقدما جدا ..
Happy New Years
وكل عام وانتم بخير
*
*
*
*
*
To my lovely Husban
Happy Anniversary
12-12
is coming sooner than we thought
I love you so Much
*
*
*
*
*
لم ألد بعد ولكني أشعر ان الوقت قريب
دعواتكم لا تنسوني فيها ..
*
*
*
*
*
اعاني حاليا من انفلونزا موسمية ضارية
كلما حاولت الكتابة
غبشّت الشاشة أمامي بدموع لا معنى لها !!
كل السوائل في وجهي
لا استطيع التحكم بها !!
*
*
*
*
*
نسعل أنا وغدونة ..
وكل واحدة فينا تمسح " سناسين" الأخرى
مع الإعتذار من المصطلحات الجريئة :)
*
*
*
*
*
بس ما اقول ..
إلا الحمد الله على كل حال

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

أنا و هَنا ..


أتخيل الوضع وحدي في السيارة بينما اقود كل يوم صباحا من البيت الى العمل.

هي .. فراشتي التي تطير داخل الحيز الصغير الذي اوفره لها رفاها انسانيا خالصا، لا انتظر منها أجرة المكان ولا أعمال تنظيف بعد ان تنتهي مدة اقامتها! سيعطيني الله اجري مضاعفا، وستنظف طبيبتي رحمي من مخلفات القاطن الجميل. انا فعلا اقدم جسدي حاضنا على طبق من ذهب لمن ستكون يوما ابنتي الثانية.

لوحدي على مقعدي خلف مقودي اشعر بها تتحرك مبادرات الصباح، بلغتها تتمطى وتقول لي "صباح الخير ماما" بلا شعور تترك يدي اليسرى المقود وتتلمس مكان تضاريسها، ربما كانت ساقها الصغيرة، ربما كانت واحدة من ركبتاها تحاول ان تتمدد بعد نوم الليل الهني بينما ماما مستقرة على الفراش .. نائمة تعب اليوم بلا حراك.

اتفحص مكان الحركة بلمسة اشبه بالحرير من يدي، أمومتي الغضة تعطيني دروسا مستمرة بالحنان! ابتسم في غمرة وحدتي بينما آلاف السيارات من حولي تزفر ضيق الإزدحام الصباحي الخانق .. كلهم مغتاضون إلا أنا .. تنبع فرحة صداقة سيريالية من داخلي لترتسم شوقا غامرا على وجهي. انسى الشارع والناس والسيارات التي لا تمشي .. أتحسسها من جديد وأبدأ بمناجاتها:

" مرحبا هَنا .. صباح الخير حبيبتي .. هل نمت جيدا؟ هل صهرتك ماما بين ثقل جسدها والفراش بدون ان تعلم؟ اذا كنتُ قد فعلتُ ذلك – حبيبتي – فأنا آسفة. هل تسامحيني يا طفلتي؟"

من هذا المنطلق تبدأ حواراتنا الصباحية – أنا وهَنا - في طريقنا الى العمل، اوصيها فيني خيرا طوال فترة الثمان ساعات التي سأقضيها على كرسي جلدي خلف مكتب. وأعدها أنني سآكل جيدا وأشرب الكثير من المياه الرقراقة لي ولها، لكي يرتوي عطشي وتمتلئ عروقها الصغيرة بالدماء الدافئة. ولا أنسى .. ابدا لا انسى ان ابلغها سلام والدها الذي يصحيني كل يوم من النوم بصوته الرائق وقبلاته الحانية لي ولغدن ولـ هَنا.

بعد نصف ساعة قيادة في الطريق الموغل بالحديد .. يبتلعني فيه الإزدحام. هَنا لا تزال تركل! اصل الى عملي، انزل لسرداب موقفنا فينقطع ارسال الهاتف النقال كالمعتاد وتتـشوش المارينا اف ام بسبب عمق السرداب نزولا لدهاليز تحت الأرض. إلا ضربات هَنا، تبقى صغيرتي في تواصل معي .. عادة ما اشعر بوخز مسطّح في مكان محدد كلما هممت بالترجل من سيارتي .. ربما كان كوعها الصغير او ربما كانت كفها ..

تماما كحبيبين يلمحان بعضهما .. احدهم امام نافذة زجاجية والآخر خلفها .. يضع كل واحد منهما كفه ملاصق للزجاج، لا يلمسان بعضهما ولكنهما يحسان بدفق العاطفة حتى من وراء حجاب. احس بيدها ملاصقة لجلدي من الداخل .. فأضع يدي تماما في نفس المكان من الخارج .. والمس بقلبي .. قطعة هَنا من داخلي!

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

طاووس !



لأول مرّة أقابل في حياتي شخصا لزجا!

سيولة الأشياء اللزجة مثل الزيوت الثقيلة عادة ما تبعث في نفسي اشمئزازا مختلفا، لهذا ربما انا لا أحب العسل كسبب آخر إضافي الى حلاوته التي لا تدع لي فرصة الاختيارات المتعددة. السوائل بالنسبة لي خفيفة ودافقة، مثل الماء او الزئبق لا يتطلبان وقتا للنزول او الصعود عند فورة الطبيعة.

لماذا لا أطيق وجود نقطة لزجة على اي مساحة من جسدي؟ نقطة من عصير البرتقال التي سقطت سهوا على يدي وجفّت دون أعلم لتخلف وراءها وجودا دبقا دفعني الى الجنون! عاجلته بشلالات ماء من الصنبور وفركت البقعة أكثر مما يتطلب الأمر لأكتشف أخيرا أنني في عراك غير سوّي مع البقع والسوائل!

هو بالضبط كان كذلك .. نظرة ثقيلة ينزلق تأثيرها ببطئ الدبق على وجهه ليصل الى فمه، الذي بدوره يرسم ابتسامة ليس لها لون! بلهاء تلك الإبتسامة الى ابعد الحدود أكاد اتساءل في قرارة نفسي إن كان فعلا يفقه حقيقة أنه يبتسم أم أنها حركة عشوائية تتمدد فيها ملامح وجهه عندما يلمح شيئا لا يستطيع السيطرة عليه.

أنا وبطني المنفوخ سبعة شهور من حمل مضني، في صباح اليوم حاصرتني ساقي ألما عندما تشنجت عضلتها ولم استطع افلاتها من قبضة المارد الذي يصهرها بين أصابعه! حاولت، ولكن الألم مسك في ساقي ولم يدعها تتنفس. حاولت أن اصل الى قدمي لأساعدها على التمدد والتحرك بعيدا عن ضربات الألم، ولكن عرين الطفل داخلي حال دون وصولي بسرعة الى ضفة جسدي الأخرى .. بعد ثوان .. عرفت سر السباحة في تيار الألم، وافلتُ ساقي من ألم مخاضها.
لم انم بعدها، فقمت الى دوش هادئ ونظرة سريعة الى النافذة خارج نطاق البيت الدافئ.

المكان هادئ، مظلم، مع بوادر مبدئية للشمس ان تفتح عيناها وتنير محيطي. كم أحب فترة انتقال حلم الليل الى صباح رائق، تلك التوليفة الرائعة من ضوء جديد وريح هانئة تأتي لنا من بعيد، من مكان مجهول، تحمل معها أشياء لا نراها ولكننا نحسها.
اتحسس ساقي، وأدعك مكان الألم الذي أيقضني من غفلة الليل الى تداعياتي الصباحية. اعتذر من غرفتي، سجادتي واللحاف الذي تركته باكرا جدا اليوم، بدون ان نتمرغ خمس دقائق اضافية ببعضنا عندما يرن المنبه.

أشعر وأنا ارتدي لباس اليوم الجديد في داخلي ان الله يخبئ لي مفاجأة! أصفف شعري وأدس حذائي .. وأخرج

النسمة الحائرة بين السماء والأرض لبست كنزة صوفية خفيفة فيها فراشات بنفسجية، ووضعت على رأسها ايشارب من الحرير الناعم يرفرف ويغمرني بسعادة الصباحات الشتوية الأولى. استنشق الهواء النادر، أعبّه داخل صدري وأحفظه لثوان تغمر صحارى الصيف القاحلة، ابتسم أنا وخطواتي لوحدي، أصل لسيارتي واضع الحاجيات لأدور حولها وأجلس بأمان.

من بعيد ألمح الطيف اللزج، ذاته الرجل الذي شارف على نهاية الستينيات امتهن النظرات الجائرة على أجساد البنات! يتفنن في اختيار المواقع التي تمكنه من النظر إليهن بينما هم يركبون او يترجلون من سيارات أهليهم. يعري أجسادهم الصغيرة، فترتسم على وجهه تلك النظرة الثقيلة والابتسامة الكريهة. رأيته في بعض المرّات يناديهن من بعيد، يلوّح لهن من علو نافذة شاهقة من بيته الذي يقابل بيوتنا. يبتسم لهم بتودد ويلقي عليهن تحايا الصباح.

قالت لي جارتي يوما أنه قدّم لطفلتها حلوى ودعاها الى "حوش " المنزل لتلعب مع الطاووس! أخذت ابنتها ذات الست سنوات الحلوى من يده وهربت. وعندما علمت الأم أعادت الحلوى الى الرجل وهددته إن تحدث مع ابنتها ثانية ستبلغ عنه الشرطة.

كيف لرجل بمثل سنّه ان يكون وحيدا يائسا مقيتا لدرجة انه يسعى لصحبة الأطفال بهذه الصورة الدنيئة. في البداية لم نكن نعرف عنه شيئا سوى كيانا هزيلا يرتدي ابتسامة غير مريحة. ينظر الى الفتيات الصغيرات ويطرد الصبية من حديقته الفارهة. حاول رجال الشارع أن يفتحوا معه ميثاق صداقة، ولكنه زجرهم وأخبرهم أنه لا يريد صداقة أحد!

أشمئز كلما صادفته صباحا يلقي عليّ تحية مصطنعة ويسألني إن كان مولودي بنتا او ولدا! ارد الإبتسامة وأتجاهل السؤال هربا الى سيارتي .. كل صباح أهرب من لزوجة الوجود العتيق القابع في مصباح صدئ مقابل بيتي.

اليوم كان مختلفا ..
ريشة الصباح أخف على قلبي، لم أتذكر وجوده مثل كل يوم فغدت مشية الممر اقصر وأجمل. أضع حاجياتي في المقعد الجانبي وألتف حول سيارتي ولا أراه يقف ينتظر الصغيرات في لباس المدرسة يقفزون الى سيارات اهلهم ويبتعدون. لم يلق عليّ تحية الصباح اليومية ولم يمطرني بأسئلة شخصية لا تعنيه.

احببت فكرة عدم وجوده .. ولكني لفضول جائر التفت نحو بوابة حديقته والممر القرميدي المؤدي الى باب المنزل. على رخام سُلم الإستقبال الأبيض بقع بنية داكنة! كلما امعنت النظر أكثر الى الزاوية المتوارية خلف سور الزرع كلما كبرت البقع وامتد السائل المندلق الى ما فوق الدرجات متوجها الى بوابة البيت الخشبية. قرصني قلبي وأحسست بشهقة غريبة من خوف وغموض.

اقترب اكثر .. طبعات يد وبصمات رجل .. والسائل البني الجاف .. كان ليلة البارحة .. بقع دم لزجة جدا!


الجمعة، 13 نوفمبر 2009

فراباتشينو !!




كل صباح - بلا استثناء - نتقابل أنا معها على فينتي كراميل فراباتشينو. عادة أكون خلف المكتب وهي أمامه وكأننا في ساحة معركة او لعبة مضنية من شطرنج كلتانا لا تعرف قوانيها ولا اصولها!


هي ثلاثينية تعيسة الحظ بالحب والزواج، حباها الله بسطة وافرة في الكتلة الجسدية وعلى الرغم من أن لها وجه جميل وملامح بيبي فيس، إلا أنها لا تزال في دوّامة القاء اللوم على كل شيء سرى في حياتها في مغارة موغلة بالظلمة. حكايتها أشبه بمسلسلات السوبوبرا التي تمتد احيانا الى ألف وشيء حلقة .. الإختلاف الوحيد، أن الممثلين حقيقين، قبيحين جدا لا جمال فيهم .. وان الحكاية لا تنتهي عندما يقف المخرج عن التصوير ويضع اغنية النهاية!


الأبوان متوفيان .. الأخ الأكبر معادي، الأخ الأصغر يناضل في صفها ولكنه الآخر مشغول بحياته اسرته، الأخت الكبرى شخصية شريرة الى ابعد الحدود، والأخت الصغرى تذكرني بساحرات الفيري تيلز! آخر حكاية استوقفتني لفترة عندما منعت الأخت الصغرى المسؤولة عن تدابير بيت العائلة التي تسكن فيه زميلتي واختها الخدم من تقديم اي خدمات لها لإنها لا تساهم "ماديا " في مصروف البيت الذي يتحول أصلا كل شهر الى حساب الأخت الصغرى إياها من أجار دكّان صغير ورثوه الأخوة كلهم عندما توفت الوالدة! لا أحد يتحدث معها في بيتها، غريبة ومنفية ومبعدة حتى من الخدم والطباخ الذين يعلمون ان رواتبهم الشهرية بيد الأخت الصغرى!


على رشفات الكراميل فراباتشنينو الصباحية عادة ما نفتح سيرة القلوب لإننا تعبنا من اجترار سيرة الأحداث المؤلمة. صديقتي تطلقت منذ سنتين وهي الآن في مرحلة جرجرة "الإكس" في المحاكم ليعطيها حقها كامل مكمل خصوصا بعد ان قضت اكثر من سنة كاملة في بيت العائلة وهي على ذمته .. لا يصرف ولا يسأل. كانت ترجوه الطلاق والتسريح بمعروف ولكنه يكابر ويأبى متمسكا بالمقولة العقيمة التي يعتقد الرجال انها تحرق قلوب النساء " خليج جذيه مثل البيت الباير .. معلقة .. لا متزوجة ولا مطلقة " ! كثيرا ما تساءلت: من أول من اخترع سالفة التعليق تلك؟؟


في النهاية طلقها بعد أن رفعت عليه قضية طلاق وأثبتت بالمستندات الدامغة أنه مديون ولا يصرف، هي من كانت تدفع ايجار الشقة، هي من تدفع اقساط سيارتها وسيارته " وسيارة أخيه"!! هي من اشترت كل أثاث البيت والأجهزة الكهربائية بقرض من التسهيلات مسجل بإسمها ومستقطع من راتبها !! وهو كل ما يفعله هو النوم طوال النهار " كشتة بالدوام" وعندما تعود للمنزل تجد من ثلاث الى اربع اصدقاء في قعر دارها يلعبون مع زوجها "بلي ستيشن"! والمصيبة ان سيد الرجّالة "حجر" فيحبسها بغرفتها طوال فترة اللعب والتسلية التي تمتد لساعات لا تخرج ولا تتحرك ولا تأكل ولا تقضي حاجتها لإن حريمة لا ينكشفون على رجال! آخر الإختراعات كانت عندما وقفت بوجهه وقالت له أنها تحتاج الذهاب للحمّام فأخرج ستارة البانيو ووضعها بين ممر المؤدي للحمّام والصالة لكي لا يراها اصدقاءه عندما تتوجه لقضاء حاجتها!


في الوقت الراهن تناسينا ما جرى وما كان من "سي السيد". هي رمته وراء ظهرها وأنا الآخرى لم تعد سيرة اقاصيص القهر تقصم ما تبقى في رأسي من جنون. نحن الآن في سيرة الأمل من جديد! هي تتحدث عن ايجاد الرجل الجديد المناسب، عن الحاجة الى كتف تضع عليه رأسها في الليل الذي باتت تقضيه في فراشها المعزول لوحدها. عن اليأس الذي يطرق بابها مع كل بوادر علاقة جديدة تنتهي بإختفاء الطرف الآخر من على ضفة النهر البعيدة! تسألني بحرقة : " اين يذهبون؟ لماذا يختفون؟"


وأجاوبها بسؤال آخر .. ماذا يريدون؟


يتناوب الراغبين على زميلتي أحيانا كالنمل على قطعة سكرة! هذا يتصل كل دقيقة ويعرض عليها عضلات حواراته الرائقة وخفة دمه. هذا يخبرها بقصص طفولته ويجعلها - غافلا او متعمدا - تدخل في عالمه الجميل. هذا يعدها بالوقوف بجانبها ان احتاجت اليه، وهذا يلمح الى مشوار ألفة طويل بينه وبينها لا ينتهي إلا بإنتهاء العمر! وهناك بالطبع من يكون صادقا في البداية معها ومع نفسه ويخبرها صراحة أنه يريد ما وضعه الله فيه فطرة واحتياج آدمي لحوح!


كلهم .. من أحمد الى زياد مستعد للخوض في غمار مغامرة العاطفة المبدئية مع فتاة متاحة عاطفيا للتحدث والمراوغة والتنكيت. كلهم بلا استثناء مجرورون خلف الصوت الناعم و " الألو" الذائبة مع تموجات النوم في رنّة منتصف الليل. كلهم بلا استثناء مسحوبين خلف رائحة شهية من صحبة لذيذة ليست بالضروروة جسدية فقط، ولكنها يوما من الممكن ان تكون! كلهم بلا استثناء اقمار دائرة في فلك التنهيدة الأولى، والتسبيلة الأولى، وكلمة الإطراء الطازجة من فم امرأة ولدت مع عشق خالص لإعطاء الرجال من حولها فرصة أخذ زمام السيطرة عليها.


هل غدت الفتاة اللعوب مطلبا قاهرا يفند وجود أمل الإرتباط الحقيقي مع رجل هو الآخر يحترف اللعب؟ يختفي اصحاب صديقتي التي يدفعها يأسها الى معاودة الإتصال بكل صاحب رقم يتطاير ناحيتها. هي تتصل لإن في كل مرّة تقنع نفسها أن صاحب الرقم من الممكن ان يكون "The One" .. الأوحد الذي سيأخذها بعيدا من ظروف معيشتها القاسية وشماتة أخواتها في زواج لم يكتب له التوفيق. الأوحد الذي سيراعي ظروفها القهرية، ويتخذ منها صدرا دافئا يسوح من خلاله في دهاليز الحياة مع رفيق يمسك يده ويعاونه على القفز فزق الحفر وعلى استكمال المسيرة.


الأوحد يتلو الأوحد يتلو الأوحد يتلو الأوحد كلهم يختفون بعد أيام من احاديث الليل الشيقة، والرسائل القصيرة المنسابة كسيل جارف للتواصل، والضحكات الدافئة على أنغام اغنية عميقة تصدح من سيارته وسيارتها. يختفي فجأة ولا يعاود الإتصال .. يختفي بعد ان يقول لها أنه للتو وصل للبيت ... سيغتسل ويبدل ملابسه ويعاود الإتصال ..

تمر الساعة .. ويمر الليل .. ويمر اسبوع .. ولا يتصل !!


وهي وأنا .. نجلس في الصباحات الذائبة مع الفراباتشينو .. نناقش السؤال إياه ..


لماذا يختفون؟؟

واين يذهبون ؟؟


الخميس، 5 نوفمبر 2009

غدونة Vs بابا عود!





الطفلة إياها عندما جاءت للحياة جلبت معها في قلبي نبضة اضافية من رحمة! الفتاة الشابة التي كنتها والتي تحترف الأنانية، ذابت أنانيتها في كوب شاي التضحية مثل قطعة سكر لم تهنئ بالدقائق المعدودة في الحمام العشبي الساخن. الليل الذي كنت لا انامه واقضيه اسمع موسيقى صوتها الباكي. أغسلها وانظفها وارضعها وادفيها ولكنها لا تزال تبكي .. بدلا من أن أكرهها والقيها من النافذة .. كنت بغرابة عاطفتي الجديدة .. أغني لها أغاني الأطفال الرائقة!


كبرت الطفلة قليلا وتحولت من قطعة لحم دافئة الى كيان مليئ بالمفاجآت. صوت جديد يفاجأني، نظرة جديدة، حركة جديدة، لمسة جديدة ..

تلك الحكايات السيريالية التي تحدثني فيها في ذات الليالي التي نقضيها معها تنسامر حتى طلوع الشمس. أول مرّة تصدمني حقيقة أن طفلتي فعلا تكبر عندما بدأت ازيح الأشياء عنها من على ظهر طاولة الطعام. المملحة والملعقة والكوستر والكؤوس لم تصمد طويلا امام يديها المتطفلتين .. لا أمل في بقاء الحال على ما هو عليه!


في ذلك اليوم بالذات ، عندما أزحت الأشياء عنها .. قابلتها وجها لوجه وضحكت من كل قلبي :
(( يا الهي .. نحن - أنا وهي - في طور النمو !! ))


تكبر الطفلة أكثر ..

فتنتقل معاركها من البيت الصغير الذي يعيش فيه أمها وأبيها الى زيارات شبه يومية الى البيت الكبير الذي يعيش فيه أناس أكبر سنا وأكثر هيبة. تتعارف على الناس الذين يقطنون البيت، وتشعر بخفاية طبيعتها الطفولية أنهم يحبونها بلا شروط، وأنهم - نوعا ما - يشبهونها!


لغدّونة تأثير ميتافيزيقي على "بابا عود" .. ذلك المغوار العسكري المتقاعد الذي تبوأ أكبر المناصب في سلك الجيش الى أن قرر ترك القارب والنزول الى بر الراحة والإستجمام، لم يكن يعلم ان مستقبله التقاعدي سيكون في كنف 3 من أحفاده الذي لا يتعدّى أكبرهم الثالثة والنصف من عمره. في بيت والدي حضانة أطفال يومية ما بين ابنتي وابناء أخي!
ذلك الرجل الصارم المخيف الذي كنت ارتعش في غرفتي عندما اسمعه يصرخ على أخي بغرفته البعيدة، كنت أعلم أنني لم اقترف ذنبا وأن الصراخ لم يكن اصلا موجه لي، ولكني لا زلت ارتعب والتصق بزاوية الغرفة. ذلك الرجل الذي يلجمني من نظرة عين، ويسكتني في لمح البصر، ويبعث تيار كهربائي في جسدي من خوف ورعب ما أن اعلم أنني ماضية في بوادر مواجهة نقاشية معه!


والدي انسان بمنتهى الخشونة على الرغم من طيبة القلب التي تلف الكيان الأجعد! علمته الحياة منذ طفولته الى شبابه كيف تكون خشنة هي الأخرى معه. فمضى في دهاليزها بأخلاق ومبادئ لا تقهر. كان حادا صارما مع نفسه، ملتزما بكل واجباته، أمينا لا يهضم ولا يظلم أحدا. لهذا هو يتوقع المثل من غيره وخصوصا منّأ نحن الأبناء! عندما نخطئ كانت الخيبة في قلبه مضاعفة .. وأحيانا ردود الأفعال مرعبة.


لم أكن أتخيل يوما أن هذا الرجل الملجأ .. سيجد ملجئه في كفيّ غدونة! يذوب اشتياقا لها، ويهتز جسده وتدمع عيناه سعادة عندما تصنع له بوضة في مطبخها الصغير! لم أكن اتخيل يوما أن تقترب منه وهو على شفا غفوة .. تمسك سبابته وتسحبه معها الى الخزانة ليعطيها قطعة حلوى .. يطرد والدي النومة العتيدة من عينيه ويجرجر جسده المنهك خلفها ويعطيها ما تريد! تشكره فيضمها ولا يشعر بحاجة الى النوم من جديد.


لم اكن اتخيل يوما أن يترجاها ذلك العملاق لتقبله على خدّه .. وعندما تفعل .. يضرب ضربات متواترة على صدره ويصدر كلمة الللللللللللللههههههههه طويلة تنبع من قعر الإمتنان القابع في قلبه!


لم أكن اتخيل أنه سيلعب معها بطينها، تؤكله بيتزا طينية مليئة بخيوط الأرض، وتسكب له في كوبها البلاستيكي عصيرا طازجا فيشربه ويصدر تماما أصوات الشرب التي مسقا اعتمدتها معه. يرتشف عذوبتها مع عرائسها التي تغني، ويصفق لها عندما تبدأ الرقص على انغام الأغنية التي تريد.


يقولون أن الرجال عند النساء شموع تذوب .. وقد اكتشفت في معركة الحب بين غدّونة وجدّها أن الرجال عند طفلاتهن شموع تنصهر. الفرق أنهم هنا ينصهرون بإسم الطفولة التي ترجعهم بغرابة الى مكان جلّي بالعاطفة قد يختبرون روعتها للمرة الأولى على يد طفلة بضحكة تشبه صوت الفئران البيضاء، ويد تشبه فروخ الحمام الصغيرة.

الجمعة، 30 أكتوبر 2009

ها هو اليوم .. همّي على الطاولة !

على طاولتي المستديرة التي اضع عليها عادة كل ما هو جديد ومثير في حياتي، على تلك الطاولة التي وجدتم عليها دائما قطوف أفراحي و قصاصات صادقة من داخل كياني .. من أيامي التي أخبركم بكل ما يدور فيها. على نفس الطاولة اليوم قررت أن اضع لكم .. همّي!


الحياة مع زوجي جميلة ورائقة، التفاهم العقلي والترابط النفسي بيني وبينه يكاد يصل بي احيانا الى آفاق عالية من التفاؤل. أحمد الله كثيرا ان مصيبتي لم تكن يوما فيه ولا في ثمرات الحب التي خلفناها طفلة جميلة تمشي بيننا، تتشبث بأيدينا وتعد الى واحد اثنان ثلاثة لنسحبها للأعلى فتطير بين ذراعي ماما و بابا.



انتقل زوجي مؤخرا للعمل في المشروع الجديد التابع لشركته الكبيرة في السعودية، يأتي ليزورني كل نهاية أسبوع ويقضي معي ومع ابنته في بيته الدافئ الذي اشحنه في لحظات غيابه البعيدة، شوقا وحنينا لا ينضب. يأتي فتلتقي ابتساماتنا ببعضها ونعلم أننا سنكون بخير.


يمتلك زوجي وحتى الآونة الأخيرة فيزا رسمية من الشركة الكويتية التي كان يعمل تحت مضلتها عندما كان في الكويت. الآن هو لا يعمل في الكويت، والشركة لن تجدد له إقامته لأنه الآن يعمل تحت مضلة الشركة السعودية!


يوم الثلاثاء أسحبه معي وأتوجه الى دائرة هجرة الفروانية لتكون إقامته الرسمية تحت اسمي .. لم لا؟ وانا مواطنة كويتية ابا عن جد قد ربّاها هذا البلد وأنشأها، فكبرت وتعلمت وعملت وباتت مثل كل المواطنين تنتج وتعطي وتمنح من وقتها وجهدها وأموالها تماما كما هو متوقع من كل مواطن لا يرضى أن يعيش عالة على موارد الوطن.

عند الرجال الواقفين خلف المكتب الطويل، في المبنى الباهت أصرح برغبتي في استحقاق زوجي لإقامة كريمة داخل بلدي، تلك الورقة الرسمية التي تؤهله لزيارتي كل أسبوع دون تعقيدات جمركية من والى الحدود الكويتية! بصفته زوجي – زوج المواطنة الكويتية المنتجة – يجب ان يكون هناك قانونا يميزه عن غيره من الزائرين او الموظفين المقيمين! هو زوج بنت البلد ووالد أبنائها!


يمسك الأخ ورقتي الذابلة بيده ويخبرني .. أن القانون لا يسمح للزوجة الكويتية بكفالة زوجها إلا عندما يكون عمره فوق الخمسين سنة .. او أن يكون معاقا؟؟!!

امسح حبة العرق التي انزلقت من جبيني، وامسك دقات قلبي التي علا صداها في صدري: كيف لزوجي إذن ان يعيش معي؟ ان ينتقل من والى موقع عمله في السعودية الى بيته؟ كيف له ان يراني ويرى ابنته كل أسبوع؟ بأي صفة سيتواجد في الكويت؟ كيف سيتمكن من إمساك يدي عندما يفاجئني قدوم المولودة الجديدة؟ وكيف سيجري أوراق الطفلة الرسمية ما ان تأتي الى الدنيا في يناير؟


القانون الكويتي العتيد لا يعطيني إلا كرامة حياة زوجية إلا بالقطارة .. يمنح القانون زوجي فيزا زيارة لمدة 3 شهور تنتهي صلاحيتها ما ان يغادر البلاد! زوجي سيضطر الى الوقوف في طابور الحدود لاستحصال فيزا 3 شهور كل نهاية أسبوع! يعامل القانون زوجي – زوج المواطنة الكويتية – على أنه زائر .. لا زوج بنت البلد، ولا والد أطفالها، ولا الرجل الذي يصرف عليها ويعيلها ويحبها ويرعاها. الرجل الذي يضع سقفا فوق رأسها، ويكون دائما بجانبها ان أرادت يوما صديقا ومعينا .. مجرد زائر ضيف في هذا البلد بلا حقوق تذكر!


أنا ضد منح الجنسية الكويتية للأزواج بشكل عام، ضد ان تمنح زوجة الكويتي الغير كويتية الجنسية وضد ان يمنح زوج الكويتية الجنسية الكويتية بالتبعية. لكل منا جنسيته واصله وتاريخه وأؤيد بشدة ان يبقى الحال على ما هو عليه. ولكني مع أن يمنح أزواج وزوجات المواطنين الكويتيين صفة قانونية كريمة، تؤهلهم لقيادة حياة راقية لا ينغصها اقامة تنتهي ولا فيزا تتقادم.

لي ثلاثة ايام لم أنم! اتقلب في ليلي وأتحسس اماكن الوجع في رأسي عندما ضربتني قوانين بلدي بعصا الظلم والتفرقة الجائرة. تأز نفسي ندم وحسرة لا على اتخاذ قرار الزواج من الرجل الذي احببت، فلن أغيّر من حياتي منعطفا! بل على الوقت الذي قضته نساء هذا البلد من قبلي في كنف قانون لا يعترف بهن كمواطنات لهن حق ريادة الوجود مثلها كمثل مواطنها.

اصحوا من نومي المتقلب على بحيرة متلاطمة من الأفكار التي لا تهمد! أتلمس الوسادة فأجد رأسي يسبح ببركة من عرق! أراه ينام ملئ جفنيه على وسادته بجانبي. اغبطه، لإن بلده تعيش فيها المرأة كما الرجل، مكفولة الحقوق هي وزوجها وأسرتها أينما كانت وايمّا كان! قال لي عندما وجد غيمة من كآبة فوق رأسي . ان لا احزن.
هو لم يكن يتوقع يوما أن يكون نظامنا قد فكّر يوما بمنح البشر الآخرين من أمثاله حقوقهم .. بينما حقوق اهل البلد من نساء وبدون لم تكن يوما في الحسبان!

انظر له .. وامسح دمعة متطفلة .. واقول في نفسي : ولكن الى متى؟
استفيق من ليلة أرقة وطويلة .. اضع ثلج السجود على صدري .. ابكي بحرقة الإنسان الذي لا يجد إجابات منطقية .. ارفع ليه يدي .. وأسأله من كل قلبي .. أن يرفع الظلم عن كل نساء الأرض .. الأمهات الذين يبنون أعشاشا جميلة ونظيفة وراقية .. فتأتي الجوارح .. لتهدم الأعش

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

لـــولــــوة ..


ما إن بدأنا العد التنازلي حتى شعرت برغبة عارمة في وضع يدي بشعرها .. مموّج بشغف عارم للحرية، طويل ومجنون تماما مثلها عندما تحاول إقناعي بأن أشرب عصير خيار! تجادلنا يومها .. قلت لها:

"لماذا أضيّع وقتي وفرصة تجربة شيء جديد في شرب عصير خيار؟ الخضار الوحيدة التي لا لون لها ولا طعم ولا شخصية؟"
أخذت الكأس من أمامي .. ارتشفت منه قالت:
" أحيانا .. في خضم دأبنا الضاري في البحث عن أنفسنا .. نكون بأمس الحاجة لأشياء خجولة الوجود، لا طعم فيها ولا لون ولا رائحة"

بعد الرشفة الأولى من العصير المائل لونه للاشيئ، أدركت أنها فعلا جادّة بكل ما تقول!
سألتني مرّة: هل جربت القفز من النافذة؟؟
- اي نافذة؟؟
-اي نافذة .. حتى لو كانت في المستوى الأرضي.
- لا
- لماذا؟
- لإنني دائا أجد الأبواب مفتوحة امامي ..
ضحكت .. قالت:
- هل فعلا تعتقد ان كل الذين خرجوا من نافذة لم يجدوا الأبواب مفتوحة امامهم؟ في القفز من النافذة، لذّة الشعور بأنك تهرب!
سألتها .. هل للهرب لذّة؟
قالت .. نعم، خصوصا لهؤلاء الذين ليس لديهم شيء يهربون منه.

بعد يومين، قفزت من نافذة المكتب في الشركة التي اعمل بها، كانت النافذة فعلا بالمستور الأرضي .. وعندما حطّت قدماي على الأرض لمحني حارس الأمن وأخذ يطاردني ضنا منه أنني رجل غريب! عندما اضعته ووصلت الى سيارتي مرّ امامي وسلّم. لم يشك أبدا أنني الرجل الذي كنت اهرب. ابتعد، وأنا ضحكت من كل قلبي .. لوحدي طوال طريق العودة الى المنزل!

فجعتني يوما: هل قبلت رجلا في حياتك؟
استنكرت: لا!!
لماذا؟
لإني لا أميل الى الرجال ..
قالت: كيف تأكدت من هذا؟
قلت: لإنني لم أشعر يوما برغبة في تقبيل رجل، على العكس من شعوري امامك في اللحظة الراهنة.
صعقتني: الآن تيقنت أنك رجل لا خاص !
لماذا؟
لإنك تأخذ الأشياء التي وجدت عليها البشر كمسلمات! أنت لم تشعر يوما انك تميل الى تقبيل رجل لإنك ببساطة كبرت ونشأت في مجتمع يقبل فيه الرجال النساء فقط، بلا خيارات مفتوحة .. عندما قبلت فتاة، اكتشفت أنني لم اقرف من القبلة ولا من الفكرة .. كل ما هناك، أنني لم اجد لها هدفا! لم تحرك فيّ السواكن المهملة في سراديب نفسي .. لهذا أنا لا اقبّل النساء.


في إحدى بارات المثليين في امستردام .. اقتربت من رجل كان قد ألقى شباك عينيه عليّ. قلت له أنني لست شاذ جنسيا ولكني فقط اسعى وراء تجربة مجردّة لقبلة "لا خاصّة" مع رجل .
ذهلت عندما قال لي .. أن له حبيب، وأن القانون المتعارف عليه في أوساط المثليين المرتبطين بعلاقات جادّة، أنهم يستطيعون ممارسة الجنس مع شخص آخر، طالما انهم لا يقومون بالتقبيل!
ضحكت وقتها وشكرته وابتعدت ..
عندما قلت لها .. ضحكت .. وقبلتني قبلة شهية مكافأة منها لي على شرف المحاولة!

هذه فقط بعض الأمور التي تدفعني "بيرل" للقيام بها. يبدأ حوارنا بالسلام والسؤال عن اليوم والعمل والطقس، وينتهي بجنون! أفكارها الخارجة عن القانون، المندفعة وراء الى ما وراء الخط الأحمر، القافزة عاليا خارج الصندوق! لم أعرف فتاة تشبهها! هي مختلفة، ومخيفة .. بل مرعبة.

قالت لي يوما أنها ستحبني .. وعندما تحبني ستتركني .. وعندما تتركني سيكون من السهل عليّ أن أجد الفتاة المناسبة، لإنها ستكون كل شيء لا يريده شخص مثلي في زوجته. سيكون من السهل عليّ اقتفاء آثار اللامرغوب بعروس المستقبل.

وفعلا أحببتها، عشقت الجمال الأخاذ الكامن بعينيها اللاتي لا تخافان من أي شيء، تلك الجرأة الجامحة التي لا تضع للمقاييس الآدمية أي اعتبار! شغفها للحياة، للتجربة وللمثول القسري في محكمة نفسها التي تناقض كل المحاكم الإنسانية التي عرفتها من قبل. "بيرل" لا تقيس مدى نجاحها بقدر المال الكامن في جيبها، ولا علاقتها المستقرة مع الحبيب. تقسو على نفسها إن مر يوم بدون ان ينبض قلبها، ويفور الأدرنالين في ثناياها، ويتفجر جنون ما من عينيها.

بعد اربع سنين من معرفتي "ببيرل" وحبي لها وحبها لي قررت هي ان تتركني .. قالت لي أن ليس عندها اشياء جديدة لتعلمني!
قررنا ان نترك بعضنا يوم الهالوين ..

في ذات العشية، على عتبة منزلي الكائن في وسيت هوليوود، دقّت " بيرل" جرس المنزل على الرغم من أنها تملك مفتاح بابي! فتحت الباب واذا هي على العتبة بزي فتاة كويتية!! تنورة طويلة، قميص ابيض، عقد يتدلّى على صدرها .. وحجاب اسود تحيطه كريستالات منمنمة!

لم امسك نفسي من الإبتسام ..
دخلت .. فلم امسك نفسي من الهيام بشكلها الهالويني الجديد!
"بيرل" بأناقة بنات بلدي، بذات الطبيعة الأخاذة، بجمال خصورهن النحيلة، أناقتهن الرزينة، وطريقتهن السحرية بدمج المفاهيم مع بعضها لإستنتاج طابع انثوي خاص بهن.

سألتني .. هل ابدو مثلهن؟
عاتبتها .. بطريقة مخيفة تبدين تماما مثلهن!
خلعت الحجاب .. فثارت خصلها .. اقتربت منّي وقالت سأعد عشرة .. وبعدها لن تراني من جديد!

وما إن بدأنا العد التنازلي حتى شعرت برغبة عارمة في وضع يدي بشعرها .. وسحبها ببدائية عقيمة .. معي الى الكويت!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت