المشاركات

صباح البلو بيري مفن..!!

صورة
نتقابل أنا وهي كل صباح .. تتصادم نظراتنا بقرب الجدار، ترتد على نفسها ثم تلتفت كل واحدة منّا على الأخرى. تنشأ دون ان نعلم ابتسامة بيننا .. صامتة ومؤدبة. على ذراع واحد من الكافيهات التي تمد السنتها الحمراء على دروازة العبدالرزاق، تحيطها البنوك والبورصة حيث كل ما في المنطقة يوحي بالجدية. يخيل للمار في حلقوم الشارع الطويل انه حتما يشم رائحة اكداس المال المكومة في خزينات البنوك! في الصباح تصحو المنطقة من سباتها تتمطّى نومها المتقلّب على الأرقام الحسابات .. وفي الصباح الباكر ايضا تفتح الكافيهات أبوابها للبانكرز والبروكرز القادمين من بيوتهم بكعوبهم العالية وشنطهم الجلدية الفاخرة. او بغترهم المنشّاة وبدلهم التي تتدلى منها كرفتات ملونّة. أوقف سيارتي على ناصية الطريق، أصفر وأسود ولكن لا يهم! اعلم ان الوقت مبكّر وعيون الشرطة لازالت في نعاس. توقف سيارتها هي الأخرى أمامي .. هذه المرّة الثالثة هذا الاسبوع نتقابل أنا وهي على بقايا جوع من الليلة البائدة، ورغبة جامحة بفنجان قهوة وكعكة محلاّة. اترجل من السيارة وتنزل هي .. ابتسم لها كالعادة واخطف نظرة سريعة على حقيبة يدها .. ((ايف سانت لوران)) الجديدة ذا...

في طابقي فنان ..

صورة
أعيش صباحاتي اليومية في الطابق التاسع من بناية شاهقة .. جارتي كانت زميلة وأصبحت صديقة مع مر الأيام .. نتجابل أنا وهي على الحلوة والمرّة . أمس من الزهق وضيقة الخلق وبدايات انفلونزا حادة قلت لزميل موهوب أن يرسمنا أنا وهي كاريكاتيريا (( تماما مثلما يرانا كل يوم )) قبل نهاية الدوام .. تلقيت هذه الصورة الطريفة جدا .. والله ضحكت من كل قلبي :) (( على فكرة أنا إللي على اليسار )) شكرا محمد !

حقوق مكتسبة !!

صورة
حق مكتسب للمرأة أن تسمع كلمة أحبكِ ختاما لمكالمة هاتفية.. او وداعا على عتبة باب المنزل .. وحق متأصل فيها أن تبتسم خلسة لوحدها عندما تضع السماعة وتغلق الباب! حق مكتسب للمرأة أن تمتنع عن الإجابة عن بعض الأسئلة الخاصة جدا بتضاريس مشاعرها.. وحق متأصل أن تطالب وبشدة بردود ترضيها عندما تسأل الرجل ذات الأسئلة! حق مكتسب أن تصحح المرأة وضع يد الرجل تحت رأس طفلها الجديد .. وحق متأصل أن لا تسمح له بإنتقاد طريقة حملها للطفل بيد واحدة على جانبها الأيمن عندما تكون مستعجلة! حق مكتسب أن تحصل المرأة على وقتها الخاص في حضن الرجل كلمّا شعرت بالحاجة اليه.. وحق متأصل أن تتمنع دلالا وتتبعد غنجا عندما تعلم كم يشتاق اليها! حق مكتسب أن تبكي دموعا عندما يخبرها أنه مسافر .. وحق متأصل أن تبكي دموعا عندما يعود! حق مكتسب أن تعرب له عن رغبتها في طفل جديد .. وحق متأصل أن تؤجل الموضوع الى ان تستعد لإستضافة ذلك الطفل في جسدها! حق مكتسب للرجل أن يحدد المنطقة التي سيبني فيها البيت الجديد .. وحق متأصل للمرأة أن لا توافق على خريطة البناء إلا عندما تعجبها مساحة خزانة الملابس ورحابة الحمّام! حق مكتسب للرجل أن يشاهد مباراة...

أشياء تتكسّر ..

منصورة وسعدة وحوراء ولطيفة يقفن في منتصف الطريق، والطريق طويل والشارع معتم والدنيا برد. كيانات ملوفوفة بقماش اسود لامع تقاسمنه وهم في رحلة مضنية من الحياة الى الحياة .. يعلمن الأربعة انهن في طريقهن الى ضياع من نوع جديد. التفتت سعدة خلفها فلم تجد إلا عيون الصحراء السوداء تحدق بها، لا تتعب ولا ترمش! على ناصية الطريق الصحراوي النائي وضعن بعضن، واحدة تلوى الأخرى تحاول ان تنقذ القطيع .. بلا فائدة. يتعالى أنين حرقة يقطع حبل الصمت الذي ربط الأربعة .. "منصورة لا تبجين .. خلاص" قالت لطيفة وهي تهمس بأذن منصورة، سمعتها حوراء فقالت لها بعينيها الكبيرتين ان تخرس. اربع كيانات منكوشة هزيلة سوداء تقف بإنكسار على ناصية طريق وعِر، في ذلك المكان الذي اليه الناس العاديون لا يذهبون! لأول مرّة تشعر حوراء أنها في مأزق. على الرغم من رفرفة جسدها مع البرد القارس. جرحها الذي في ركبتها ونزيفها الذي بين فخذيها .. لازالت تشعر برعشة ادرنالين تهزها .. فتتنفس هواءا باردا وتنتشي. (( كيف استطاعت الجري بهذه السرعة!! )) "امشو" قالت لطيفة وسحبت منصورة من كتفها .. "وين نروح؟" سعدة تتسا...

منذ عرفت ليزيل آلبايكون ...

صورة
لم يضهر الحمل عليّ بعد، ولم تتمدد الكرة تماما من رقبتي الى ما لا نهاية. كنت لازلت رشيقة، حركتي خفيفة كفراشة تعلم انها تحمل بين جناحيها سر خطير. منذ انتقالي كليّا الى شقتي الجديدة وأنا أخطط لاستقدام خادمة، ومنذ عرفت عن بشائر حملي وأنا استبسل لإيجاد الفتاة المناسبة لتشاركني بيتي الصغير. . فكرة استقدام خادمة لا اعرفها ولا اعرف شيئا عنها تزعجني. . كيف لي أن افتح لها مصراعي حياتي وأدخلها الى أدق تفاصيل أيّامي ..؟ تزيدني أمي وبنات خالاتي هوسا من تجاربهم السابقة مع الخادمات الفلبينيات اللاتي انوي التعامل معهن. واحدة حاولت اغواء الزوج، والأخرى وجدوا في حمّامها دم وشعر ملفوف بخرقة قذرة! وواحدة كانت تضرب رأس الطفلة الصغيرة بالريموت كونترول!! هذا طبعا غير القصص "التشايدة" التي نسمعها عن أناس لا نعرفهم تشيب الرأس، ويقشعر لها حتى بدن جنيني الذي لم يكتمل داخلي بعد. أستعير واحدة من خادمات أمي، هندية شابة ذات ملامح غريبة وتصرفات أغرب! قبل أن اترك المنزل أقول لها بالضبط ما يجب عليها أن تفعل. بعد ساعتين أعود لأجد أنها أنهت عمل يوم كامل بأقل من نصف ساعة! تغسل الحمام وتغسل معه برشاش الماء التويل...

بلاستك تشيز كيك !!

صورة
كشتة بر او طلعة بحر، أحمل السطل الأحمر والشبل الوردي وأمشي على الشاطئ حافية القدمين .. بين أصابع قدمي يدخل الرمل ويخرج مخلفا دغدغة من نوع جديد، تلك التي تحترفها الطبيعة عندما ترسل نسمة هواء بين خصل شعري، أو فراشة ترفرف قرب ارنبة أنفي! رميت حذائي على البساط الذي تفرشه أمي على الشاطئ، تشاهدنا نلعب وتضع عليه ألعابها الكبيرة .. ألعاب أمي تختلف عن ألعابي، وأدواتها لا تشبه أدواتي .. ابريق الشاي الذي يحتوي على شاي حقيقي، أكياس المكسرات المملحة .. ووعاء الكيك الذي تفوح راحته اللذيذة ما ان تخرجه من سلّة النزهات التي اشتراها لها والدي من أحد اسفاره .. عندي مثل كل العابها .. ولكن مستزلمات مطبخي وردية بلاستيكية رقيقة، حاولت أن أعجن فيها كيكة يوما عندما كانت كعكة امي تسبح في حمّامها الحار داخل الفرن، ففتحته بسرعة والقيت ماعوني البلاستيكي الذي وضعت فيه رشة دقيق وقفشة ماي وحبة فراولة .. أوووه نسيت الجبن! ركضت للثلاجة والقيت مربع "كيري" داخل الماعون وتركت " التشيز كيك" تكتمل!! سارررررررررررررررررررررووووووه !! صرخة أمي حادة هذه المرّة، اعلم أنني اقترفت ذنبا ما...

نائمة؟؟

صورة
كل يوم على الفراش، عندما يغطيني اللحاف وأجد تلك البقعة الدافئة أسرقها قسرا من حيزه. بقدمي ادفع ساقه قليلا وأغزو مكانه المغمور بالحنان. يحس بحركتي ويعرف دون وعي أنني أريد شيئا. حتى وهو نائم يحرص على تنفيذ طلباتي. ربما هو لا يعلم أو لا يتذكر عندما يصحو في الصباح، ولكنه عادة يطفئ اللمبة الصغيرة بجانب رأسه عندما أتململ منها قبل أن أقول له. ويفسح لي مكانا عندما يشعر بنرفزة جسدي. يقول لي أحيانا عندما يسهر في عز رقادي بصحبة لعبة كرة القدم الأمريكية التي تجلس بحضنه وتشاركه أرقه أنني تكلمت أثناء نومي! ذكريات الليل لا يمحوها النهار بيننا، واحد منّا لابد يتذكر ما حصل بالليلة التي قبلها .. الى أن جاء اليوم الذي تذكرنا فيه كلانا ماذا حصل في عتمة الليلة السابقة .. لم يوافقني النوم، لم يفي بوعده عندما ضربت له موعد صداقة في الساعة ذاتها التي اعتدنا فيها على اللقيا. أشحت بوجهي بعيدا عن الخيبة التي حاصرتني، على مخدتي قلّبت المواجع وآلام الوحدة في ليلة تركني فيها ونام! هو .. سابح في سبات عميق. أعرف مدى عمقه من لحن تنفسه الهادئ الذي غط في رحاب الليل كطفل رضيع، أخذ كل ما يرضيه من حليب دافئ وحضن كبير فغفى...