( سلمــــــــــــــــانة ) الأخيرة
هناك فرق شاسع بين الحشرجة والاختناق! لكن سلمانة في تلك اللحظة التي شخصت فيها عينا والدتها وظهرت في رقبتها عروق الغضب أحسّت أن صوتها يتحشرج اختناقا فاضحا بجزعها! طالما تخيلت لحظة الاعتراف الكبير، لا يعترف الناس إلا بذنوبهم قال لها جوناثان يوما .. أضاف: أنا لست ذنبا! لم تجبه في تلك اللحظة الممسدة بالصمت، حجب ظلام ما، تلك المسافة القصيرة الفاصلة بينهما، رأت خلال العتمة مصيرها او ربما .. مصير اعترافها. نجلة استغرقت وقت أطول مما تصورته سلمانة لتبدأ .. - انتِ من صجج وإلا تتغشمرين ؟؟ سؤال لم يتبعه برهة صمت طمعا بإجابة! صفعة دوّت على وجه البنت التي جاءت لأمها تبوح حبها للغريب. لا تعرف لمَ ولكنها في تلك اللحظة الحاسمة تذكرت وجه شادية عندما كانت "فؤادة"! وتطايرت الأفكار كالصحف الممدودة بوجه الريح .. توافد الرجال على رائحة الصراخ التي شلّت أركان المنزل، لم تعلم سلمانة متى سقطت على الأرض، ومتى بدأت ركلة والدها الأولى، ومتى انتهت لكمة أخيها الأخيرة؟ كلها تهدرجت مع سيمفونية سقيمة على أنغام صراخ نجلة التي وفي خضم الهلع صرّحت بأمور...