المشاركات

بندانـــــــة ..

صورة
في بواكير مراهقتنا، تماما عند الباب الضيق الذي ندخل فيه الى عالم الأنوثة المطلقة، اخترعنا أنا وأختي لعبة غبية لعبت دورا هاما في كل مقتضيات نبضات قلوبنا. كل اسبوع " وترك" تحب واحدة منّا فتى جديدا، كانت أمي في غاية الإنفتاح وأبي في غاية الإهمال! عرفنا لاحقا أنها توليفة مميتة خصوصا عندما تتجرعها فتيات في مثل أعمارنا. والدتي كانت من هؤلاء الذين يؤمنون بالرومانسية الى حد اليأس، تزوجت صغيرة جدا قبل أن تفتح عيناها على اختيارات متعددة لطريقة أو أكثر تجد من خلالها فتى الأحلام. كان أبي وقتها قد طرق الباب وتمت الزيجة بلا مقدمات، وجدت نفسها عروس جميلة وزوجة غارقة بالتعب! ربما لهذا السبب قررت أن لا تضعنا في ذات خانة المتزوجات من غير مقدمات. فتحت لنا والدتنا اعيننا العسلية مبكرا جدا، أخبرتنا ان الحب هو اعظم شيء في الدنيا، وأنها تريدنا أنا و" بهجة" أن نعرف الرجل، ندرسه، نتمرغ في تواجده الذكوري المطلق قبل أن نفكر يوما في الزواج. قالت لنا: إن كان "هو" سيعطيكم الله إشارة! ناكفتها حينها: لمَ لم يعطيك الله إشارة عندما تزوجتِ والدي؟ ابتسمت بسخرية معهودة مصاحبة دائما لسيرة زواج...

ورنيــــــــش ..

صورة
تتهادى على الطريق المخضبة برائحة رجالية شهيّة، مفتونة بخيط غير مرئي لحاسّة مخضرمة غامض مصدرها! ربما كانت رائحة الرجل الذي مشى على ذات المربعات التي تمشي عليها الآن. تتساءل وهي على نفس الطريق، عن حكمة تحريم العطر على المرأة وتحليله للرجل، من قال أن أنوفنا لا تشم ولا ننتهي الى استنتاجات شبقة تلتهم أنصاف عقولنا المكتنزة؟ تنفض رأسها وتفتح منخاريها وترتشف العطر العالق في السماء. تتمادى على الوقت، ذلك الحد الفاصل بين أشياء لا نلمسها ولكننا نعرفها عن ظهر غيب، خطواتها يجب أن تكون اسرع، ورأسها يجب أن يكون مستقيما الى الأمام! ولكنها لم تكن يوما من هؤلاء الذين يعيرون اهتماما استثنائيا للوقت، لم يمهلها الوقت، لم يعطيها حقها في الشهرين الأخيرين من دورة استكمال النضوج الآدمي، ولدت بنت سبعة، فقضت وقتها الإضافي المسروق في صندوق دافئ في غرفة مستشفى باردة! تتعدّى البوابة الرئيسية التي تفصل بين المكانين، الداخل والخارج نطاقين لهما دلالات فطرية. نحن لا ننتظر أن نتواجد في مكان إلا اذا دخلنا حيزه، فتحنا درفة الباب وتقدمنا على الخط اللامرئي خطوة. كانت منذ البداية - تلك الخطوة الأولى - الأصعب في حياتها. كل ا...

احتباس لغوي ..

صورة
بعينين مفتوحتين وضحكة متأهبة اسمعه يقول: " علامة استفهام صارت تعجب، ليش؟" لوحده يكمل : " راحت الصالون قالت لهم تبي " بف " سوولها "فير"! يضحك فأعرف ان النكتة انتهت وهو الوقت المناسب لأطلق سراح ضحكتي. " حرف العين مبلل، ليش؟ حاطين له قطرة! " " كل إللي يوقفون ورا " على" اركبهم مزلقة، ليش؟ مجرورين"! " حرف القاف منخش في كلينيكس، ليش؟ حطّو قبله نون ! كان أبي واحد من هؤلاء الذين اذا وقعوا في حب اي شيء، اتخذوه شأنهم، شغلهم الشاغل. اكلوه في وجباتهم اليومية، وضعوه في باقة زهورهم وصاغوا حوله نكاتهم. كان ابي معلم لغة عربية، وأنا كنت في الرابعة عندما كان يدخل المنزل بعد يوم شاق، ليجلس معي على طاولة الطعام ويخبرني آخر نكته! لم اكن افهم كلمة، ولم استوعب حينها المعنى ولا اين تكمن المفارقة المضحكة. ولكني من نغمة النكتة، بعد الكلمة الاحتفالية التي تأتي بعد ليش، كنت اعلم انني يجب ان اضحك. كبرت، لأقتنع ان لسان ابي مختلف عن الآخرين، قالت لي زميلتي يوما ا ن ابي يتكلم كمسلسلات الكارتون. كانت قد سمعته عند باب المدرسة قبل ان يتركني ليومي الد...

من الذي خلف الباب ؟

صورة
عندما تذهب وتقفل عليها بابها كانت تزورني المطارق .. احقد على الطبيعة التي تجعل امي بحاجة لأن تذهب للحمام وتتركني وحيدة خلف الباب. اسحب نفسي بحزنها وشقائها، اصارع امواج الدموع التي تناكفي لكي تسيل، المس الباب الخشبي براحة يدي، ازم فمي واقف على اطراف رجلي لتلمس اطراف اصابعي قبضة الباب العالية! اشعر بالأمان عندما اتمكن من لمس القبضة، أجر نفسي للأعلى اكثر، امد ذراعي أحسها تتقطع وامسك القبضة لأكون نصف معلقة .. ابتسم بيني وبين نفسي، ضرب المطارق يخف لإنني أخيرا سأتمكن من فتح الباب واجري الى حضن امي، اسحب القبضة للأسفل، اكاد اقع، ادفع الباب لكي يفتح ولكنه لايزال موصدا بوجهي. تعاود المطارق طرقها وأنا ابدأ في البكاء. - ماما افتحي الباب .. ارجوك افتحي الباب من خلف الباب اسمعها تحاكيني، في البداية يأتي صوتها بعيدا خفيفا يكنفه صوت بكائي العالي، أخفف نبرة العويل لأسمعها تقول لي أنها في الحمّام، لا تستطيع فتح الباب! اضرب الباب بيدي، بقبضتي ارفسه برجلي .. اكره الباب الذي يفصل بيني وبينها .. هي هناك خلفه مفصولة عني، وانا هنا اشعر بغربة حزينة. كثيرا خلتها ستختفي خلفه ولن تعود! يأتيني صوتها من ...

سيماهم على زنودهم ..!

صورة
لإنني لا آكل .. أجد نفسي افعل اشياء جديدة .. يوم الأحد بدأت بحمية جادة مع دكتور متمرس في وصف الخطط التي تذيب الأرطال الزائدة من أجساد البشر. بعد ولادتي الأولى توجهت اليه بعد تسع شهور من أكل كل ما اشتهي. فقدت العشرين كيلو الزائدة في ست شهور. هذه المرة قررت ان اتوجه الى عيادته الجديدة بعد ثلاث شهور من الولادة. يراني وأجد شيئا من السرور على وجهه، يسمينا " اصدقائي" ونجلس أنا و"مرايم" صديقتي العزيزة على كرسيين مقابلين لمكتبه. ينظر لي بنظرة عتاب ويخبرني انني "سمينة" افكر داخل رأسي :" قل شيئا جديدا يا دكتور"!! نزن في ميزانه البدائي والدقيق جدا جدا جدا، ويخبرني انني أزن 69.5 كيلو .. ابتسم لإن ليس في جعبتي شيئا أقوله. يحين دورها .. فنكتشف أننا وهي، نحتاج الى فقد ما يقارب العشرين كيلو. اقفز من مكاني وأفرسها : أنا زيادة حمل وولادة .. ماذا عنك أنت؟ تنظر اليّ بحقد : "زيادة مشروع حمل وولادة" أسقطت صديقتي جنينها مؤخرا، لم تكن تعلم انها حامل .. ولكننا في الآونة الأخيرة كنّا كل يوم في "فرايديز" طبقا لرغبة ملحّة منها. الآن فقط عرفنا أنها كا...

شوكولاته بالفانيلا آيس كريم ..

صورة
على طاولة في مطعم مفتوح أناقش زوجي فيسألني بتعجب : - إذن أنت تطالبين في أن يكون هناك مبررات مستساغة للمرأة الخائنة؟؟ أضع ملعقتي على الطاولة، اسحب عود العصير الطازج من فمي وأجاوب: لا .. ليس هناك مبرر للخيانة، لا على المرأة ولا على الرجل، ولكني أطالب بكل المبررات التي استساغها المجتمع لخيانة الرجل، تلك التي وضعوها من قبلنا في زجاجة درية يزين بها الرجل دولاب مقتنياته الثمينة الحصرية، و تقع وتنكسر عادة على رأس المرأة. أنا أطالب في المساواة بالمبررات المقبولة. يسألني .. - كيف؟ عادة ما تقول أغلب النساء: “هي من أهملت نفسها بعد الأولاد، لم تعد تتزين ولم تعد ترتدي ما يعجبه وما يريده، لا نعتب عليه إن بحث عن غيرها، إن خانها بعد ان وجد من تمتعه وتسعده!” ولكن ذات النساء هؤلاء سيقفون عظمة في حلق المرأة التي تشكي إهمال زوجها، ذلك الرجل الذي لا يفرش أسنانه مثلا فتفوح منها رائحة نتنة، ذلك الخليط القميئ من رائحة الدخان وبواقي المأكولات المتعفنة، زد عليهم كل العطور التي تنتج من اسنان مهملة لسنين! ذلك الرجل الذي ينسى نفسه فتزيد الأرطال على جسده، تتحلل طبقات جلده المترهل...

امرأة تحب النساء !

صورة
حذروني.. قالوا لي انها امرأة تحب النساء .. فشغفت بها اكثر! لم أكن لأستوعب المعنى الآخر لهذا الحب. في استراحات خلوتي، تلك التي اكون بها ما أريد في رأسي، أتخيلها مع امرأة أخرى، تقبلها تلك الأخرى التي عادة لا أرى لها ملامح، تمتص رحيقا شبقا من رقبتها الحنطية. اسمعها في رأسي تتأوه، تتلوى وتذوب .. في رأسي يحدث كل شيء، حتى اقتطاع صورة زوجتي ووجودها من كتاب حياتي. هي ورقة بالية مللت قراءتها وإعادة صياغتها ولكن بلا فائدة، في رأسي اجعلها تختفي الى الأبد. عندما رأيت تلك المرأة صدفة تائهة في إدارتنا، قررت بيني وبين نفسي – في رأسي – أنها يوما ستكون بحضني، أطوقها بذراعي، وأقيس خصرها النحيل بأصابعي. اتشبرها من قدمها الى قمة رأسها، امسك بوجهها الرائق بين يدي وانفخ لهفتي لها داخل عينيها البنيتين، انغزها في خصرها فتقفز بغنج .. تبتعد .. فأستعيدها .. في رأسي أيضا امسح ملامح زوجتي من على وجهها المنهك، اشطب ضوضائها اليومية وهي تصرخ على الأولاد، انتزع رائحة اللحم والبصل العالقة في انفي ما إن تقترب، وأزيح خصر شعرها المتهرئ التي عادة ما تصفعني فيه أثناء النوم! تتقلب زوجتي أحيانا وهي نائمة فيغدو الفراش قاربا مر...