كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 26 أغسطس، 2010

خطبة ..


بعد خمس وعشرين يوما كل ما قدمه لي، باقة ورد اشتراها من الدكان الرخيص الواقع على ناصية الطريق! اعرفه من رائحته. الدكان حار، فيذبل الورد مخلفا رائحة نتنة أشبه برائحة العفن! على عتبة الباب يقدم رجلا ويؤخر الأخرى، تائه في ملكوت الله، على وجهه التصقت نظرة ناعسة، وعلى شفتيه ابتسامة مسحوبة للوراء، كأنه يبتسم ولكنه لا يبتسم!
أسمع صوت أمي من خلفي:
- أدخليه !
أقف لبضع دقائق، أنا وهو متقابلين، لا نتكلم ولا نقول شيئا!
عند نفس الباب كانت لهفتي تسبقيني عندما سمعت في ذلك اليوم صوت الجرس، دينغ دونغ أول مرّة أشعر أن باستطاعتي أن أخلق منها بيت شعر. أطير الى الباب، ثم أقف في نصف الطريق، اضحك بيني وبين نفسي بشقاوة، ثم أجري عكس اتجاه الباب الى غرفتي. أقفل بابها وأتنصت بعيني من فتحة المفتاح.
أمي بكل أرطالها الزائدة تتبختر نحو الباب الخشبي العالي، تعدل طرحتها السوداء، وتقرص خديها. ترسم على وجهها ابتسامة رصينة ولكنها نزقة. تفتح فتصطدم عيناها بصندوق كبير وباقة ورد! تسلم على أمه وأخته وعمته وخالته وفتاة مجعدة تشبه المومس! تنورتها قصيرة جدا، ركبتيها في غاية النحول وشعرها اصفر مصبوغ ! أعلم من الوصف أنها ابنة خاله التي كانت أمه تريده أن يتزوجها! من أول لحظة رأيتها، كرهتها وكرهت أمه التي جاءت بها الى يوم خطبتي. الصندوق كان هدية من والده الذي لم يأت لمحض الأعراف السائدة، النساء يأتين أولا لرؤية الفتاة، ثم يحددن موعد خطبة الرجال الرسمية. جلست الفتاة الشقراء تقريبا في حضن أمه، وأخذت توشوش في أذنيها أشياء كانت تدفع أمه للالتفات حولها لتفحص البيت.
أمي تهلي وترحب، وتمسك صينية العصير بنفسها لتقدمها للضيوف، تتمنع الصعلوكة عن أخذ العصير من يد أمي، وأسمع غاليتي تتوسل اليها قبول الضيافة! يدي كانت على مقبض الباب أردت أن أعصرها بيدي، أديرها وأخرج لأخبرها أن الزم ماعليها صحتها، ولا داعي لحني ظهرها العليل من اجل صعلوكة. تقف أمي تتسول تجاوب، فأكفر أنا بالأعراف ومقتضيات الكرم العربي التي تجعل من والدتي تقف كالخادمة في حضرة المومسات!
تعطي الحقيرة لأمي جوابا قاطعا فيه شيء من قلة الأدب، فتتحرك والدتي خطوة لليمين لأمه، هي الأخرى ترفض شرب العصير، تتوسل والدتي، تقف منحنية لدقيقة او أكثر بينما تستقبل والدته مكالمة هاتفية للتو وردتها على تلفونها النقال. أمي تنتظر!
تطول المكالمة، ولا تتحرك والدتي ..
بلا سابق تخطيط أفتح باب غرفتي وأخرج للرواق، أمشي بسرعة، تدب قدماي على الأرض دبا، لا اسمع سوى صوت خطواتي وصوت غريب داخل رأسي. اتجه نحو أمي المعقوفة، اسمع بوضوح أكثر صوت أمه وهي لازالت تتحدث على الهاتف، المح وجهها وهي تنظر لي بفرحة بينما لا تزال تكمل حديثها في سماعة الهاتف. أقف جار أمي، آخذ الصينية منها، وهكذا .. اقلبها بما فيها على " الخالة" المستقبلية والقبيحة التي بجانبها.


***





لا آخذ الورد منه، أدخله من على الباب، وأجلسه على الأريكة. أخبره أن أمي ستكلمه! يومئ برأسه وتختفي عيناه!
أدخل غرفتي، اقفل الباب خلفي ولا انظر من فتحة الباب
بعد دقائق، يدفعني الفضول، احشر عيني لأرى والدتي تمسك الصينية من جديد، منحنية تقدم له العصير
هي تتوسل .. وهو يتمنع!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت