كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 27 مايو، 2009

المرحلة الأولى

في مطار الدوحة الدولي ..
وصلنا من نصف ساعة ..
الوجوه لامعة والعيون ترحب بالقلوب ..
من اللاونج أكتب لكم .. أنني بخير وباقي المرحلة الأصعب
16 ساعة !!
البنوتة بخير وفعلا كانت خوش بنية بالطيارة .. نفعت فيها النقاشات الجادة :)
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

الثلاثاء، 26 مايو، 2009

غرافيتي على جدار كويتي (2)

كلها ملاحظات حقيقية من شنطة يد الحياة ..
***
أمها داعية اسلامية ذائعة الصيت ..
تحذر البنات في حلقاتها المشهورة من الاسراف في الملبس، حذاري من التزين، لا يدخلن عليكن الشيطان من باب المال، ولا متاع الدنيا .. اعملوا للجنة فالدنيا فنااااااء يتحشرج صوتها وتمسح دموع الخشية والخشوع بطرف قفازها الأسود!! هي فتاة تعدت الثلاثين لم تتزوج تقول ما جاها النصيب!! ولكن الكل يعلم أن أمها وهي يبون واحد أصيل!
***

في الإنتخابات موقفه واضح وصريح "هو ضد الفرعيات" ..
دكتور جامعة معروف ان كل أبناء قبيلته يتخرجون A+

***


هي اول من قاطع الزميلة التي خلعت الحجاب ..
" ما أحب احتك بناس ما عندهم مبادئ!"،
بعد سنتين طاح الحطب وعادت تكلمها من جديد ولكن بشيء من التعالي.
تزوجت .. بين صور شهر العسل صورة لها بالبكيني على شاطئ البهاماز .. سقطت الصورة سهوا!

***



غفرت له، قالت له انها ستسامحه عشان الأولاد ..
" قطيعة اهمد صار لنا 22 سنة متزوجين، بنتك صار عمرها 19 سنة وأنت لمّا الحين مراهق!!"
اضافت " هذي آخر مرّة، اطيح عليك تكلم .. مرّة ثانية فضيحة وطلاق".
اعتذر، قبّل يديها ورجليها ورأسها وخرج.
على التلفون يقول لها صاحبها " متى بنسافر .. صار لج من أول ما تزوجتي وانت مواعدتني!!"

***



غضب من اخته قال لها " يالعانس ما أحد يبيج ولا يطل بويهج" ..
لم تتمالك نفسها قالت له " يالعقيم ما فيك عيال .. مو ريّال"
في وسط الصالة ترفع العجوز يدها وتدعي " يا رب تهدي عيالي .."
***

ينظر لها من تحت طيات غترته ..
تتسوق تتمايل تتحدث بالهاتف وتبتسم، يتذكر نفسه وزوجته التي تتسوق بعيدا عنه .. مشغولة.
يلاحق الفتاة، يغمز لها بغباء، ينتظر عندما تنزوي خلف العامود يقترب منها " مرحبا".
فجأة تصرخ بوجهه بلا مقدمات " أنت وبعدين معاك صار لك ساعة تلاحقني، اتفو عليك ريال ما تستحي .. هذا وانت معاك مرتك!! مالت عليكم من رياييل ما يترس عيونكم إلا الرمل".
يقفز بعيدا ويتراجع بجزع .. الكل ينظر ناحيته حتى زوجته.
يلمح بجانبها البائع الفلبيني .. يجري نحوها كالثور .. يصفعها ويصرخ بوجهها ..
" كم مرّة أقول لج لا تحاجين رياييل؟؟"
تبكي " والله بس كنت قاعد اسأل عن القياس"!!

***



قبل الظهر تشاجر مع امه واخته " تنورتها قصيرة ما تطلع من البيت فيها"
ترد الأم " التنورة تحت الركبة .. وبعدين احنا وين بنروح يا وليدي، بيت يدتك منو فيه، زوارة خوالها"
يصرخ ويزمجر .. "استغفر الله العظيم جهنم وبأس المصير للكاسيات العاريات .. ما تطلع يعني ما تطلع!
" تغير الأخت التنورة، ويذهب الجميع لزوارة الأهل.
تدخل بنت الخال فيجلس على الأريكة المقابله لها ولا يتحرك ..
يناظر بعيونه ويبتسم ابتسامات متوارية كلما تكلمت ..
في البيت بعدما يرجع .. يصلي العصر مع المغرب .. قضاء!

***



تأخرت قليلا ..
عندما عادت سألها " انتي وين تروحين عقب الجامعة؟
" ردّت " ما اروح مكان!"
أشار الى الساعة، قالت " زحمة السيارات ما تمشي".
ضغط عليها، استجوبها، صرخ بوجهها، دفعها على الكرسي،
اعاد السؤال ألف مرّة " ريحيني قولي لي وين تروحين؟
" بكت وانهارت " شنو تبيني اقول لك .. والله ما اروح مكان"
صرخ " امبلى تروحين .."
ضغط اكثر .. لم تحتمل قالت له أنها تذهب للجمعية ..
اليوم التالي ارتاح .. وطلقها!

***


طرد أخوه من الغرفة الأخرى في نفس الطابق وأسكن فيها أخته ..
" أخاف مرتي ما تاخذ راحتها"،
قال له " تدري ما ابيها تلبس كل ما بغت تطلع من الدار ..."
في اليوم التالي زارتها اختها وعاد من العمل وجلس معهن ..
غادرت الأخت فقال لها .. " ابيج تضعفين مثل اختج .. وتلبسين مثلها!!"
***
هي خريجة مدرسة أجنبية تدينت، وهو خريج معهد ديني لم يسمح لنفسه أن يرى الحياة ..
تزوجا.
في شهر العسل بأمريكا هي من يتكلم وهو صامت.
حاولت أن تعلمه اللغة، دخل دورات لغة، اشترت له شرائط لغة .. ما فلح ..
جاء لها يوما بفتوى تحرم حديث المرأة المسلمة باللغة الأجنبية مع الرجال ..
" لكي لا يطمع الذي في قلبه مرض!!"
***

تقول انها ضيعت ثلاث سنين من عمرها في الغربة، هو يدرس وهي تخدم ..
لم تكن تعلم أنها ستضيع الثلاثين سنة القادمة في الديرة ..
هو دكتور جامعة، رجل أعمال، نائب برلماني ومدير شركة ..
وهي فقط زوجة لم تكن يوما سعيدة معه!!
***

بنت الشيخ لبست النقاب حيث قالت أن نساء النبي كانت لا تُرى وجوههم ..
بنت الشيخ خلعت النقاب حيث قالت قال الله تعالى " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء"!

***



في الخطبة قالت له أنها مختلفة عن البنات .. تحب القراءة، والفكر والدراسة، هي كاتبة ومفكرة ومؤلفة ..
بعد اربع سنين وطفلين طلقها .. قال لها " ما قلتيلي ما تعرفين تلبسين ستايل ؟؟"


الأحد، 24 مايو، 2009

متلازمة الحمل والنساة (1)

مذكرات إمرأة بصباحات تدور ولا تتوقف ..


They say its all in your head

!! and I say its everywhere but the head


للصباحات طعم مختلف ..


يختلف تماما عن تلك المشاعر القديمة اللطيفة من "عسارة" وشوية جوع من بواقي الموتة الصغرى ورغبة جامحة في النوم أكثر!
للصباحات آهات مختلفة لا تشبه تلك التي كنت أمارسها عندما كنت خالية من فترة سحرية لخلق انسان جديد في مصنع صغير وعجائبي يقع في الإمتداد الصغير ما بين أسفل صدري جنوبا الى قليلا أسفل بطني ...


الإحساس الأول: صخور مدببة متوسطة الحجم حشرت داخل معدتي، تلك الصخور الثقيلة تسبح في سوائل المعدة وتتحرك تباعا مع حركتي، طوال الليل بينما أنام، تتحمّى تلك الصخور بحرارة غامضة، ربما كانت ميكرويف داخلي لا نعلم أنه موجود أصلا ضمن أثاث أجسادنا، طوال الليل تطهى الصخور على نار هادئة..
وفي الصباح عندما أفيق من نومي وأجرجر نفسي على حواف الغرفة مستندة على الجدران المحيطة، أشعر بالحرارة تتقد تدريجيا داخلي، تثقل الصخور، تركس في قاعي وتغرس أطرفها المدببة في زوايا جسدي ..


رأسي قصة أخرى .. شعور آخر لا يشبه الصداع الكلي او الصداع النصفي ولا يقرب لمسامير الرأس التي تخترق أحيانا جانبي عقلي ! حرارة صخور المعدة تبعث رسائلا غاية في القسوة الى قمتي .. تفتلها .. تناكفها وتضع كيانها المستقر على عامود فقري طويل على شفرة حفرة دوّامة تدور ولا تتوقف .. تأكل الأخضر واليابس ولا تدع فراشة ولا فكرة تستقر على زهرتها الحمراء.


طعم بداية اليوم حامض، مالح، مر لا يمت للحلاوة بصلة ولا جزرة! كل ما أتمناه وانا أستهل اليوم أن افرش أسناني مئة مرّة، وأشرب ألف لتر ماء .. لعل الطعم يختفي .. والمرارة تغادر ولو لثانية!


المزاج ينسى تدريجيا أن "الروقان" عادة ما يعتبر اختيار مشروع ومحبب في قاموس الآخرين، على كف عفريت أحمر بالغ الدناءة يقطن مزاجي .. يلعب في مشاعري وعواطفي، ضيقي وبهجتي كيفما شاء .. فتارة أصمت الى مالا نهاية، وتارة أصرخ داخلي فيرتد للصوت صدى يتردد داخل رأسي ولا يتوقف.


الجوع: مصطلح جديد مختلف عن الشعور القديم الذي يشبه المنطوق ذاته .. الجوع لم يعد قرصة خفيفة في المعدة، ثم شعور طفيف بالوهن، ثم زمجرة ! الجوع الآن سقوط مفاجىء من قمة عالية، شعور موحش بالغثيان ليس له بوادر بداية ولا خواتيم نهاية!


النوم: يغزو أرجاء العالم بجيوشه الجرارة التي لا تُهزم، فيصبح السلطان الأقوى. النوم يقهر الجميع ولا يقهر. النوم يمد اصبعه فيسحبني من أنفي دون أن اعلم الى درجة استثنائية من الغياب .. على الرغم من كل شيئ .. أغيب!


أكل الصباح الوحيد الذي يريحني: خيار وليمون وملح !!

الجمعة، 22 مايو، 2009

قشور !!



ست ساعات قبل ان تصل طائرته من السفر، جاءت الى بيتها مبكرة من العمل، دخلت مملكة الأسرار عندها وبدأت ...
دهنت جسدها بالحلوى الطحينية المحلاة بالعسل..
وضعت قناع اللوز والمشمش على وجهها..
صبّت على شعرها خلطة من زيت البندق النقي ممزوجا بعطر زهرة الياسمين ورشات قليلة من الخل والعسل.

اربع ساعات قبل ان تصل طائرته من السفر، استحمّت بماء بارد، غسلت شعرها بشامبو اللافندر..
صنفرت رجلاها بمنثور الكاكاو والصنوبر..
ودعكت جسدها بصابون سائل بنكهة الفانيلا المخلوطة بالسكر الأسمر.

ساعتان قبل ان تصل طائرته من السفر، بلّت قطنة بماء المسك الأبيض ومررتها ببطئ بين فخذاها..
أعادت العملية الى ان امتصت القطنة كل المسك من الوعاء، وامتصت حمامتها كل الماء من القطنة.
صففت شعرها الطويل فجعلته املسا كالحرير وبخرته بالدخون الجميلة..
رشت عليه دهن عود، وخضبت مفارقه بالكمبودي الأصيل.
نقعت ابطيها بقماشتين مبلتتين بماء الورد ومُرّكز مسحوق الفل..
رشّت عطر الفراولة القابل للأكل بين نهديها، بين فخذيها، على كتفاها، واسفل رقبتها.
ودهنت عطر مُرّكز الكرز وراء اذنها، على صدرها .. وفي اسفل ظهرها.

قبل ساعة من ان تصل طائرته من السفر، مررت عودا مخضبا بدهن نكهة السكر المحروق بين اصابع قدميها..
ودهن الليمون الممزوج بروح المشموم في تضاريس ذراعيها وساقيها.

نصف ساعة قبل ان تصل طائرته من السفر، وضعت مكياجا خفيفا جدا بلون الورد..
واحمر شفاه بلون التوت وطعم الحلوى السكرية.

قبل دقيقة من دخوله الى البيت..
لبست فستانا ليلكيا بمنتهى الجمال، اظهر أشياءها الأولى وأخفى ما تعلم جيدا كل ما يريد هو رؤيته.
طالعت القمر في انعكاس المرآة وابتسمت عندما سمعت وقع خطواته تقترب.
ضمها بقوّة وابتعد..
طالعها بغرق: " تبدين رائعة، رائحتك تيه تضيعني بحلاوتها .. ولكن .. اين أنتِ؟"
سحبها الى الحمّام، قشّرها وقفز معها تحت شلال من رحيق ..

بعد ربع ساعة من وصوله للمنزل .. وعلى اطراف السرير .. ضمها هذه المرة ..
ولم يبتعد ..

الاثنين، 18 مايو، 2009

Delivery



مدام .. مدام !!

تناديها الخادمة الجديدة النيبالية القادمة من بلاد بعيدة، " مدام " اول كلمة مشتركة تتعلمها منذ خطّت أولى خطواتها في المنزل. تؤشر نحو الباب بينما المدام تتحدث في الهاتف النقال، أقفلت المكالمة وبدأت مشوار جديد مضني في محاولة مستميتة للفهم!
بعد إشارات وقفزات وأصوات غريبة فهمت المدام أن هناك شيء ما ينتظرها عند الباب ..

من الشباك ترى رجلين واقفين بجانب شاحنة كبيرة كتب عليها اسم محل مفروشات معروف، قفزت من مكانها وبدأت في حوار ميتافيزيقي آخر مع الشغالة الجديدة. بعد اربع دقائق ونصف فهمت الخادمة أنها يجب أن تُدخل الرجال بما يحملون الى غرفة تبديل ملابس المدام، يضعون القطعة في مكان محدد أشارت لها عليه المدام ودارت فيه دورتين.

في الحمّام المجاور اختبأت المدام، ورأت من فتحة متطرفة في الباب أن " رينا " النيبالية ذات الإبتسامة العالمية استطاعت أن تنفذ المهمة حرفيا .. بلا كلمات.

خرج الرجال، وجاءت "رينا" تفتح الباب على المدام وتخبرها بإبتسامتها وهزتين من رأسها أن كل شيئ على ما يرام. شكرتها المدام بعينيها، وأشارت لها بيديها أنها الآن تستطيع الخروج. "رينا" وقفت في المنتصف، تعتريها بلاغة شف خجولة! ودّت لو أزاحت المدام عن ذلك الشيء الجديد الواقف الطويل الغطاء فتعرف ما هو وترتاح. دفعتها المدام بلطف لكي تخرج وهي تربت على كتفها ..
أشارت الينا : يالله "رينا" انتي الحين روحي نامي الظهر ..
ذاتها العينين المجرورتين الى مالا نهاية تتساءل وتنتثر منهما عشرات من علامات الإستفهام ..
تعيد المدام: سليب .. نامي .. ارتاحي .. قيلي .. ريست !!!
أخيرا لصقت كفيها ببعضهما، وضعتهما تحت خدها، اغمضت المدام عينها وشخرت ..
" رينا " ابتسمت .. وذهبت الى المطبخ!

في الغرفة لوحدها، هي وذلك الشيء الطويل الملتحف تحت دثار مخملي كحلي طرز عليه اسم المحل الفاخر، وجها لوجه مع الشبح الذي أرعبها لأكثر من ثمان سنين ..
وحدها هي والذكريات، جسدها الجديد، والواقف الطويل في المنتصف.

منذ ان ولدت ابنها الأول وهي تعاني من سمنة مفرطة، زاد وزنها 80 كيلوغراما ليتعدى وزنها الإجمالي المئة والخمسين! كانت دائما تعلم انها قصيرة وضئيلة .. أي كيلوغرام زائد من الممكن أن يؤثر كثيرا على شكلها. مع مضاعفات الحمل، مع سفر زوجها للدراسة في الخارج، مع اكتئاب ما بعد الولادة لم تجد سوى الأكل. هي والطعام أصبحا صديقين لا يفترقان. الطعام لا يؤذيها، لا يصرخ عليها ولا يهرب منها عندما تحتاج أنيسا لوحدتها.
البطاطا المقلية لا تناقشها في أي الأفلام تشاهد، جوانح الدجاج والبيتزا الببروني لا تنشغلان عنها بعمل وزوح وأولا مثلما تفعل صديقاتها .. والآيس كريم في آخر الليل على فراشها، لا يتجاهلها ولا يسرق الغطاء عنها بينما هي نائمة.
هي فعلا وجدت أصدقاء يستمعون لها بلا مقاطعة!

أمام الشبح الطويل من جديد، واقفة تتذكر وتتألم وترتجف.
على يمينها على الحائط صورة مأطرة لبنطلون جينز كانت ترتديه عندما كانت أكبر من الألم في داخلها، وعلى يسارها "تريدمل" تلك الآلة المتوحشة التي جعلتها تمشي الى خلاصها رغما عنها .. وقفت التريدميل فوق رأسها طوال السنتين الماضيين، اما أن تتكسر الآلة تحت قدميها أو تموت هي من التعب، او الغرق في عرقها او من قلة الهواء الدافق من والى صدرها ..
على هذا الشريط المطاطي الأسود الطويل، رأت رحلة بلا نهاية، مشتها لوحدها في صحراء جافة جدا بحثا عن كيانها الذي ضاع مع الزمن.

عندما عاد زوجها لم يعجبه ما رأى، حاول مساعدتها، حاول أن يطبق كفيه على رقبة الوحش الذي يسكن داخلها. ذلك القبيح النهم الذي أقنعها أنها ستجد السعادة في الطعام .. يجب أن يموت!
حاول أن يمنعها، ان يقفل الثلاجة بالمفتاح، أن لا يترك في المنزل إلا كل ما هو صحي ومقبول ..
حاول كثيرا فلم يستطع .. لإنها قررت أنه يريد أن يقتلها جوعا، فتركت المنزل بمن فيه وطلبت منه ورقة الطلاق..
في البداية، اعتقدت انها لا تريد رجل ديكتاتوري يتحكم حتى في أكلها!

لمست القماش الذي يغطي وجه الشبح .. أحست بدغدغة طفيفة في صدرها .. هل هذا هو اليوم؟
توجهت للتريدمل وطافت في رحابها، لمست مكان يديها عندما تثبت بأطراف حياتها .. شمت رائحة الألم والعرق والدم والتعب وضيق الأنفاس وهي على غارقة في عالم البدانة. شغلت الجهاز وقفزت فوقه، مشت لدقيقتين، وجرت لدقيقتين وابتسمت عندما لم تشعر بالضيق لا بالثقل ولا بالتعب. نزلت وهي على وجهها علامة كبيرة من انتصار.

امام الواقف المغطى بالمخمل الطويل، خلعت كل ملابسها .. رفعت شعرها، ووقفت أمامه ..
مدّت يدها وأزاحت الغطاء بسرعة البرق .. تكاد تقسم أنها سمعت صوت قرع طبول الترقب تضرب داخل صدرها ..
أمامها تماما وقفت تلك المرآة الطويلة التي لا تهمل شيئا في تفاصيلها ..
قبل ثلاث سنوات كسرتها عندما لمحت نفسها أكبر من الأريكة الجلدية الضخمة المجاورة ..

وبعد 99 كيلو نزفتهم في دهاليز غربتها ..
أعادتها للمحل الفاخر .. ليعيد اصلاحها من جديد ..
واليوم للتو .. وصلت !

الأحد، 17 مايو، 2009

هدية .. أنا ؟؟




في وسط السرير أنام مبكرا جدا..

أقول لزوجي أنني لا اريد مشاهدة التلفاز، أمسّي عليه بأف خير، أقبل رأسه وأعطيه ظهري واغمض عيني.

لا أصحو إلا على صوت المنبه في الصباح. أعي على نفسي ليبدأ تذكري لشريط موصول من مجموعة احلام متقطعة وواضحة وجلية رأيتها في منامي طوال البارحة!

أجلس على طرف الكرسي في مكتبي، ملابسي فوضى والواني مبعثرة، شعري مهمل ونفسيتي مزيج من الكثير من المتناقضات!!

وفي راسي دارت نحلة غير كل النحل .. تبي ((بطاط وزهرة!!))

أنا وهو فكرنا في طفل جديد .. يشتاقه زوجي ويعتقد أنه الوقت المناسب ليكون لطفلتنا أخت أو أخ .. لا يهم.

أفكر في السيارة بوجهه، وخصل شعره، وأولى بوادر ابتسامة .. حتى هو لا يعرف معناها!!

عادة ما تنتشلني من الدنيا التي أنا فيها الى مكان آخر فوق السحاب.

أتخيل "غدن" وكيف ستستقبله، ماذا ستشعر اتجاهه؟ وكيف ستتلقى خبر ضمني أنها لم تعد الوحيدة على حضن بابا.

اقبض على نفسي متلبسه بالبحث في معجم رأسي على اسم جميل ليكون عنوان مشروعنا الإنساني القادم ..

أفكر بالحاجيات الجميلة التي سأشتريها ..

السرير والملابس والأحذية الصغيرة جدا واللطيفة جدا التي عادة ما احملها بيدي وأريها لزوجي وأضحك على صغر حجمها ..

عادة ما اتساءل في كل مرّة ..

هل فعلا هناك بشر بهذا الحجم!!

زياراتنا المتكررة الى محل ماماز آند باباز في الآفنيوز .. أفتقد فرحة عيني كلما لمحت شيئا جديدا بمنتهى الرقة واللطافة..
لحاف ابيض قطني ذكرني بنعومة المارش ميلو عندما لمسته بخدّي ..
وبجامات القطعة الواحدة التي عادة ما أجد معها صدرياتها وكفوفها وجواربها ..
اتساءل وأنا هناك (( للإستطلاع فقط )) لماذا يشدني اللون الأصفر أكثر من أي لون آخر؟!

في الدوام، على طرف الكرسي من جديد ..

أشعر بثقل في صدري، وجوع مبالغ فيه!

عيناي متعبة رغم النوم اللذيذ، وتنفسي بطيئ ومتثاقل ينم على جزع من نوع ما؟؟
اعلم أن هناك شيء مختلف !

جسدي هدية ملفوفة بورق سولفان وشرائط ملونة .. انا صندوق جميل وغامض حتى أنا لا أعلم بعد سر المفاجأة! أو ربما صندوق تيفاني .. كلما صغر كلما عرفنا أن الهدية أغلى !

على طاولة مطعم، وفوق أطباق احتوت على أصناف لذيذة ينظر بعيني ويبتسم:
You are beautiful
ابتسم .. وأسأله .. إن كنت اشبه امرأة تحمل سرا كبيرا في داخلها ؟
يجبني بسؤال .. هل ستفرحين إن كان في داخلك طفل؟؟
أفكر وأنا اقضم قطعة خبر لينة .. لوحدي في عالمي ..

سأفرح ان لم أكن، لإنني لازلت حرّة .. جسدي لي لوحدي ولن يشاركي فيه أحد. لن تثقل أوصاله، وتتباعد مفاصله، وتتشعب آلامه لأماكن نائية من كياني لم اكن أعلم أنها أصلا موجودة! لن تطرد البذرة المزروعة داخلي أكلي من جوفي، ولن تضع رأسي ومعدتي على رأس اصبعها وتفتله كالكرة. سأفرح لإنني لازلت أملك بعض الوقت لأشتري ملابس جديدة في السفرة القريبة القادمة، وأقفز مع ابنتي في النطاطية الكبيرة، واحملها على ظهري كالحصان.

أو ربما سأحزن؟

سأحزن إن لم أكن، لإنه الوقت المناسب لبدء مشوار التسعة دهور، ولإن طفلتي في تلك المرحلة التي تجري فيها خلف الأطفال لتلعب معهم، اعتقد أنها تريد صديق يلاصقها المكان، ويشاركها اللعب. سأحزن لإن زوجي في توهج أبوته. وسأحزن لإنني تقريبا جهزت نواقيس فكري لتدق ترحابا بالضيف الجديد. جسدي ملّ من الرجيم ويحتاج عذرا مقبولا ليرتاح ويتمدد ..

انظر في عينيه ..
رغبتي غوشاء غير مكتملة الرؤية، لا أعلم تماما ان كنت أريد التويست الكبير المنتظر في حياتي، ولا اعلم إن كنت فعلا لا اريد!

في البيت أنا وعصاة صغيرة تشرب عصيري .. اضعها على طرف البانيو وأتعمد أن أشغل نفسي: أغسل وجهي وأمشط شعري ..
خلسة انظر للعصاة ..
خطين ناما في مكان التوضيح لا خط واحد ..
يفر قلبي من مكانه .. ابتسم وارتجف .. واذهب اليه وأقول له أنني صندوق هدية ملفوف بشرائط ملونة ..
أوصلني الرحمن اليه .. وضع فيني كنز صغير جدا ..
سيراه .. بعد تسع شهور !

الجمعة، 15 مايو، 2009

القلادة إياها ..



بفستان صيفي، لينين أبيض وكعب عالي خرجت من المنزل بإتجاه العمل ..
كانت السماء رائقة والهواء نديا شقيا يذكرها بتلك الأيام التي كانت تحبها. كلمت نفسها طوال الطريق بحوار طويل وشائك، إما هي تقتنع أو هي تقتنع!
الحزام الباهض الثمن من دار أحد مصصمي الأزياء العالميين يلتف حول خصرها، لا تدري لماذا ارتده اليوم؟ ربما هي محاولة يائسة لوضع طوق نجاة حولها .. ربما هي خائفة من الغرق!
أعلنت تواجدها في العمل، جلست على مكتبها لا تسمع أي شيء سوى صوت الأشياء داخل رأسها، ساهمة وشاردة ولكنها متوترة جلست طوال الوقت الى ان حانت الساعة إيّاها ..!
قالت لرئيسها أنها ستخرج لساعتين وتعود:
" شغل خاص بأوراق خادمتي" واغمضت جفنا على الموضوع نائما بتخاذل .. او هكذا تضاهرت أن يكون!

الساعة العاشرة صباحا ترمقها من عين ساعتها، تنفست عاليا وعميقا وأحسّت بدغدغة في قاع قدميها، حملت حقيبتها ونظرت الى حذائها ..
أبيض عالي مغري بأطراف فضية، هو ذاته السحري حذاء سندريلا الذي لبسته في ليلة عرسها بعدما غيرت ملابس السهرة الفارهة الى بدلة حريرية بيضاء ستخرج فيها مع زجها. في ذلك اليوم كان كل شيء يشير الى انها عروس: بياض يديها، رؤوس العاج في فمها، الوردة بين طيّات شعرها، الفستان والحذاء وكل شيئ .
حتى العريس آنذاك بدا ابيضا بردائه الناصع لأجلها .. لكي يتماشى معها لا لأي سبب آخر.

توجهت لسيارتها، دخلتها بسرعة وكأنها تهرب من نفسها ..

على الرغم من انها لم تكن تجري إلا أنها احست بثقل تنفسها. حبات عرق خفية على ظهرها، ورعشة خفيفة في ركبتيها.
ذاتها الركب التي قرصتهما بنات خالاتها وصديقاتها لتلحقن بركب النصيب.

هي كانت الأولى، وبدت كل واحدة متفائلة بإنفراط العقد أخيرا وانسحاب حبات اللؤلؤ للقفص واحدة تلو الأخرى.
هناك معتقد في مجتعنا يضمر أنه " إذا تزوجت البنت تسحب الباجي وراها"، تقود سيارتها وتتذكر وتضحك ..
بعد سنتين من الزواج لم تنسحب أي من قارصات الركب الى الدوّامة المنتظرة!!
"المعتقد جدا سخيف ويجب أن تتوقف النساء اليائسات من اختلاق أساطير ومقولات تهوّن الهم وتخفف المصاب ..
من لم تتزوج، لم تتزوج، لا قرصة ولا بوكيه ورد سيعجل من القدر .. "
زفرت:
" متى سنبدأ بتسمية الأشياء بأسماءها الصحيحة!؟"

تتوقف سيارتها في موقف كافيه بعيد عن أماكنها المعتادة .. تنفخ هواءا ساخنا مشحونا بألف هاجس، وقبل ان تفتح باب سيارتها تنظر الى نفسها بالمرآة .. من رقبتها تدلت قلادة، ذهب ابيض هدية زواجها من والدتها ..
ألبستها امها القلادة الجميلة قبل أن تذهب مع زوجها لشهر العسل .. أخذها الى تايلند.
في ذلك اليوم أيضا وقبل أن تغادر بيت والديها لحزم آخر ما تبقى من حقائب العسل ..

اتصل ..
رن هاتفها وهي تسوح بعينيها المودعتين لغرفة صباها، غرفتها بمنتهى الجمال لازالت تحن اليها، الجدران المشمشية، والمرايا الطويلة المسنودة على الجدار كم تحبها، تمكنها من رؤية شكلها النهائي كاملا قبل الخروج ..
الى الآن لم يشتري لها زوجها واحدة !!


رن هاتفها ورأت اسمه يطل عليها، تسمرت عينيها على الاسم النابض في شاشتها الصغيرة ..
قبل أن تفتح الخط تسائلت : "ترى متى سيتوقف النبض وتخفت الأضواء في قلبي كلما لمحت اسمك؟"
اقفلت الباب عليها مثلما كانت تفعل سابقا ..

دون دراية أو استيعاب فتحت درفة خزانتها الكبيرة وجلست داخلها، تماما مثلما كانت تفعل عندما يتصل ..
كانت تجلس في الخزانة اعتقادا منها أن لن يسمعها أحد وهي تكلمه ..
أغلقت باب الخزانة وفتحت الخط معلقا بلوعة وقرصة ذنب ..
" تزوجتي اذن؟"
قالها بدون مقدمات .. شهيق طويل استطاعت أن تجمع منه بوادر قوّة:
" الى متى كان من الممكن ان انتظر؟"
عاجلا رد وبلا تفكير ..
" طول عمرج انانية"
كانت كلمته كفيلة بمسح الهلع عن ملامحها التي تسمرّت لبرهة في الظلام، صفعها الإتهام وأيقضها من كابوسها. أعطاها سببا نهائيا لطوي الصفحة الى الأبد، أعطاها منطقه الغريب واتهامه السريالي ثقة وتأكيد أن ما أقدمت عليه غاية بالعقل .. وربما العبقرية!! ازاحت كلماتها ابتسامة على شفتيها:
" انانية؟؟ آنا الحين الأنانية؟ ما أصدق !!
انتظرتك 3 سنين لتنهي الجامعة، ثم انتظرتك 6 شهور لتجد عملا، ثم انتظرتك سنة كاملة لتثبت نفسك وتصنع اسمك، ثم انتظرتك سنتين لتقنع أهلك فيني!!، ثم علمت بعد كل هذا الإنتظار أن والدتك لم تسمع يوما اسمي!! هل أنت فعلا تكلمني الآن، ثلاث ساعات قبل أن أطير لشهر عسلي .. لتخبرني فقط أنني أنانية؟"


ضحكت .. كثيرا ضحكت ولم يقنعها التوقف عن الضحك إلا عندما فتحت باب الخزانة، وخرجت منها الى النور. بعدما اقفلت الخط وردمت مغارة الذكريات بمن فيها الى الأبد.


تتذكر ذلك اليوم دائما عندما تشوب حياتها مع الرجل الجديد بعض المطبات الهوائية قوية كانت ام طفيفة ..
في النهاية تؤمن أن الحياة ستستقر وتمضي الرحلة سلسة وناعمة. وان لم يحدث، لابد وأن ينزل من فوق رأسها قناع الأوكسجين، تستنشق رحيقه قليلا، فيعود ضغطها طبيعيا .. وترتاح.

على انعكاس صورة قلادة أمها في مرآة سيارتها استعادت نفسها من تحت أنقاض الذكرى، نقلت عينيها من القلادة الى عينيها، كحلها الأسود الذي كان يجننه، الآي لاينر الممطوط حبلا شقيا تمده الهة الغواية اليه، تربط فيه معصمه فلا يقوى على الهرب ..
نظرتها الخجولة الصامدة في محيط عينيه، وابتسامة متوارية كلما رأته يقترب منها ليتقاسما عيش وملح على طاولة غداء بعيدة.
تعلم انها كانت تحبه .. ربما لهذا هي الآن هنا !!

كانت في المستشفى عند صديقتها المقربة تعودها بعد الإنجاب عندما رن هاتفها .. رأت الرقم هذه المرّة ولكنها اضطربت لإن الاسم اختفى بعدما مسحته من ذاكرة هاتفها. اعتقدت أنه ممحي من ذاكرتها ايضا ولكنها مخطئة ..
استأذت وخرجت الى الردهة الطويلة .. كسنين انكسارها، فتحت الخط:
" سعود؟"
" هقيتج ما راح تذكريني؟"
" تهقى بهالسهولة أنسى العشرة؟"
" والحب؟"
" سعود .. آنا متزوجة .. ماله داعي هالكلام"
" ولهان عليج"
" سعود!!"
" أبي اشوفج .. اقعد معاج في قهوتنا البعيدة مثل ما كنّا نقعد"
" مستحيل"
" عيل ليش رديتي على التلفون؟؟"
" قلت لك .. ما انسى العشرة"
" وآنا ماني قادر أنساج .. خلينا نتلاقى آخر مرّة، نبوق اللحظة من جيب العمر مثل ما كنّا، ونبتعد ولا كأن شي صار او بيصير"
" سعود! ..
لم يترك لها فرصة جواب .. قال لها الوقت واليوم والساعة .. واقفلت الهاتف وهي لا تكاد تقوى على الرجوع الى غرفة صديقتها رقم 530 في الطابق الخامس ..
اين هي. . ومتى وصلت الى هنا .. لم تعد تتذكر!

في السيارة القابعة، الصامتة في فوضى المشاعر تتأهب للنزول لمقابلته بعد سنين!
تتلفت بحذر خوفا من عيون ترصدها. تجد سيارته هي الأخرى مركونة في مكان ما، منسية وربما حزينة.
ذاتها السيارة التي شهدت اللقاء الأخير. ركبت سيارته في ذلك اليوم لتترك معه ليلتها جزءا من قلبها وحفنة من حب ضاع مع الوقت وأضاع وقتها!
قالت له في بطن السيارة أنها ستجهض الوعد .. انها ستتزوج لإنها والإنتظار ليسا أصحابا كما اعتقدت.
هناك على المقعد الجلدي احترق، ثم امتقع، وبكى ورجى .. ثم صرخ وتركها والسيارة ومشى عى قدميه ولم يعد ..


تتنهد للمرة الأخيرة قبل أن تترك مقعدها وتفكر كيف للسيارات أحيانا أن تكون نوعا ما بيتا ثانيا لنا، او صندوق أسرار كبير ومتحرك .. يتبعنا أو ربما نتبعه أينما ذهب أو اينما ذهبنا ..
تستحظر وجهه، تشتاقه قليلا حتى من تحت اطلال النسيان ..

تنظر لوجها للمرة الأخيرة في المرآة المعلقة فوقها، تفتح الباب وتلقي نظرة أخيرة على ما سيشاهده منها، النظرة الغاضبة المناسبة للمناسبة والإبتسامة التي بالكاد تعطي حجما للحدث. تحت ابتسامتها شاهدت القلادة مرّة أخرى تتدلى ..


دائرة منقوشة تدلت من كف أمها، البستها جيدها قبل أن تذهب لشهرها الأول .. صوتها لازال رائقا ناعما كما دوما كان يرن بأذنها ..
" بحط آية الكرسي على قلبج .. عشان يحفظج الرحمن من كل محظور ومخطور .. ومسمم ومسحور!!"
ضحكت ساعتها وحادثت نفسها "كم تبالغ الأمهات!!"
لا تدري لماذا.. وهي تعلم أنه ينتظر .. قرأت آية الكرسي المعلقة على صدرها ..
ورنت جملة أمها من جديد في اذنها ..
ولا تدري لماذا اقفلت الباب وهي لازالت داخل السيارة، أخذت بعضها بصندوق أسرارها .. وابتعدت عن المكان المحظور وعن الرجل المخطور .. رحلة طوبلة بلا عودة ..

في طريق العودة .. اتصلت على أمها وقالت لها مرّة أخرى ..
"شكرا على القلادة .. إياها".


الأربعاء، 13 مايو، 2009

سكة سفر !!!



يا لاهوووووووووووووووييييييييييييييييييييييييي !!!



ما أدري ليش تباغتني رغبة متوحشة في اللطم والصراخ وتشقيق الهدوم ..
أتذكر الحوار الذي دار قبل ثلاث ليالي على فراش "الأمل" وتدمع عيني خوفا ورعبا من الخطر الذاهب الى الغرب!!
الريّال ما بذنه ماي .. حط التواريخ وحجز التذاكر ..

وأغراني بهدية 500 دينار وبرحلة مقتطعة الى لوس آنجلوس لنا لوحدنا ..


سألته بإنشكاح: وغدونة ؟؟
يرد بإصرار: معانا !!




يا لاهويييييييييييي مكتومة خرجت من انفي وأنا ارسل ابتسامة ثرمة على فمي !!
ستبدأ الرحلة الساعة الخامسة فجرا !!

من هنا الى الدوحة رحلة ساعة زمان .. ثلاث ساعات في مطار الدوحة ترانزيت ..
ثم رحلة 16 ساعة الى هيوستن!


انبطح على بطني وأحط المخدة على رأسي وأصرخ بأعلى صوتي ..
ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا خرابيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي !!!


فلاش باكس متطفللة تلعب غميضة داخل ذاكرتي ..
الرحلة الأولى الى الولايات المتحدة مع "غدن" كانت بمثابة اختبار استثنائي لأمومتي ..
بس غدن كانت أصغر وأكثر ألفة وأقل شطانة وتوحش !!
دائما تقول لي أمي أنني أم مدللة .. ما شفت الأمومة الحقيقة شلون تصير !!
في امريكا لمدة 20 يوم صرت أم حقيقية ما شميت ريحة الدلال ..


على الرغم من ان الراجل (( على الطريقة المصرية)) ما قصّر معاي..
وعلى الرغم أن حماتي ((على الطريقة المصرية ايضا )) كانت بمنتهى التعاون وذايبة بذبابيب حفيدتها..
الى أن البت الحنانة قررت بقدرة قادر أنها ستكون ماي بست فرند ولا احد غيري ..
تنام معاي ..

تأكل ما آكل ..
لمّا تنحاش آنا إللي لازم الحقها ..
ولما أمد رجلي لأجرب حذاء جديد في " نيمان ماركوس" أراها بالكرسي بجانبي تمد رجلها هي الأخرى لتلبسها البائعة الفردة الأخرى من حذائي الجديد!!


صداقتنا كانت بمنتهى الشفافية لإننا لا لم نخفي مشاعرنا عن بعضنا ..
فعندما أشعر أنني نسيت نفسي عتشلة وراءها، أقول لها أنني بحاجة لبعض الوقت لنفسي ..
فتتركني لحضن والدها، عشر دقائق .. وتعود!!


يقولول ما تعرف فلان إلا لمّا تسافر معاه ..
فعلا ما عرفت ابنتي "الدراما كوين" إلا عندما سافرت معها بدون وجود ليزيل (( الناني )) !!



بعد استيعاب الفكرة، والقبول بالأمر الواقع ..
وبعد يالهوي ويا خرابي قررت الذهاب لها في غرفتها والحديث معها انثى لأنثى..
كلمة راس .. راس براس ..
عادة ما نتحاور كإمرأتان ناضجتان في الكثير من أمور الحياة التي نمر بها ..

على طاولتها الخشبية الصغيرة، ورقتها البيضاء ممدودة أمامها ولون "كرايون" بنفسجي في يدها أتقدم بإحترام ..
أجلس على الكرسي الصغير مقابلها فتريني ما ترسم :


غدن: لوكو لوكو لوكو ((Look look look ))
ماما: شنو ماما؟.. شنو ترسمين ؟
غدن تدير اللون على الورقة : سوووووكل (( سيركل ))
ماما: Good Girl
غدن تريني اللون في يدها : كولوول (( كولور ))
ماما: Yes .. Purple

تبتسم .. وتكمل ما بيدها ..
ما قلت لكم فاهمين بعض؟؟


أحادثها عن الرحلة، اعطيها النصائح الإحدى عشر وأرجوها أن تكون رحيمة بي ..
أخبرها أننا سنذهب في الطائرة واننا يجب أن لا نفتح حقائب المسافرين ولا نمد يدنا في مأكولاهم!!
وارجوها أن لا تصرخ بوجوه النائمين في الطائرة ولا تصفعهم لإنهم لا يردون عليها ..
أخبرها أننا ذاهبين في رحلة طويلة جدا وشقية جدا .. فيجب ان تستمع لي وتكون دائما بجانبي .. الى الأبد.
في وجهها علامات استفهام ونظرة صفراء مخيفة .. ولكنها بريئة.


أصحوا هذا الصباح على صوت نسيم تنفسها، نائمة على بحر من هدوء..
شعرها المنكوش يغطّي وجهها، أقبلها وأدخل الحمّام ..

أخرج بعد دقائق على صوت غريب .. انظر الى السرير واذا هي ..
بشعرها وبجامتها الوردية ومصاصتها ..
تقفز على الفراش .. وتقول :زمب .. زمب


(( جمب جمب ))!!




يا جماعة .. من عنده نصائح وطرق وارشادات عن كيفية السيطرة على طفل وترويضة في رحلة سفر طويلة ..
!!! HELP !!!

الأحد، 10 مايو، 2009

وصلنا ...

هل تعلم شيئا ؟
ماذا؟
أنا لا أحبك !
!!!!


كم أحب الخطوط الطولية التي تظهر على جبينه، عندما يستعصي عليه سؤال..عندما يحاول فك برطمان المربى، او حتى عندما يحاول ان يستوعب ما الذي ارتديه! عندما تعرف شخصا جيدا، يتحول جبينه الى شاشة توضيح، تكتب عليها الكثير من الارشادات والتوضيحات والإيماءات التي تظهر هناك دون ان يعلم هو لنقرأها نحن ونتصرف تباعا. يعتقد الرجال أن العشرة هي من جعلتنا نفهمهم عالطاير ! هم مخطئون .. هي حتما شاشة التوضيح.
تهجرني عيناه، والمح يده تضغط على مقود السيارة .. بعد دقيقة اسئله :


لماذا انت صامت؟
لا شيء .. أنا فقط اركز على القيادة!


لماذا يخرج الرجال الأجوبة من جيوبهم لا من قلوبهم؟ تلك الأسئلة التي نسألها ونحن مسبقا نعرف اجابتها ما هي إلا طلب ضمني لإعادة صياغة الجواب من جديد، الى ان يرضينا. يستمر في الهرب من عيني ولكن لا يترك يدي. يمسكها جيدا لكي لا أطير. الى اين يعتقد أنني ذاهبة؟ ليس لدي مكان في هذا العالم إلا حضنه، ليس ليداي قفازات مخملية مثل يديه، وليس لشعري مشط لا يؤلمني مثل اصابعه التي تحرص على تجاهل التشابك في شعري، فتترك العقدة، تقفز فوقها وتعود مرة أخرى الى الجانب الآخر الخالي من النتوءات المشبكة.


أسألني سؤال !
سؤال ؟
اجل !
لماذا لا تحبين العسل ؟


منذ عرفته وهو لا يصدق أنني لا أحب العسل ! أقول له دائما أنني انسانة بمنتهى الوسطية لا أحب الأشياء المتطرفة التي تصطدم مع ذوقي الناعم. العسل والمربى والميبل سيرب كلها تقف في وجهي، تمد لسانها لي وتناكفني! لا تعطيني اختيارا آخر غير حلاوتها الصارخة. أنا لا حب الغرق في الأشياء الأحادية. ماذا ان كنت لا أحب الحلو الى هذه الدرجة؟ ماذا ان اشتهيت القليل من الحموضة، رشة من الملح، أو نكهة حرّاقة حقيقة! ببساطة لا أحب الأشياء التي تحبسني في دائرة واحدة.


اسأليني سؤال !
همممممممم !
لا اصدق أنك لا تملكين واحدا !
أملك عشرات ..
اسأليني واحد منها
لماذا تقود السيارة حافي القدمين؟


أخبرني ببداية القصة في يوم ولم يكملها! منذ تعلمت القيادة وهم يقولون لي أن لا اتعود على قيادة السيارة بدون حذاء، وعندما عرفته أحسست انه خرق واحد من اهم تعليمات السلامة. قال لي انه وقع في حادث كاد ان يودي بحياته لإن لسان حذائه تعلق بدواسة البانزين. لم يستطع ايقاف السيارة آنذاك، فإرتطم بجانب الشارع، شق رأسه وحصل على ست غرز في رأسه. كان ابن اخته الصغير يبكي لكي يذهب معه في ذلك اليوم ولكن امه رفضت لإنه لم ينظف غرفته. يحمد الله كثيرا لإن الصغير في ذلك اليوم بالذات .. لم ينظف غرفته.


دورك ..
هل تشتاقين للوحدة؟


أشتاق لبعضها .. ليس كلها، قبل معرفتي به كانت صباحات الويك إند مخضبة بالكسل. اصحو من نومي على فراشي الكبير فأفتح التلفاز على "دبي ون" واتمرغ في حضن الصباح الى ان ينتهي. من فيلم الى فيلم، من مسلسل الى مسلسل ومن برنامج الى برنامج. بجابني عادة ما تكون علبة بسكويت ويفر رقيق مغموس بالشيكولاته. كانت العلبة فطوري. على فراشي، في بجامتي وبقايا النوم العالقة في رأسي أقضي النهار ولا أبالي بالوقت الذي يطير وانا لازلت في نفس بالبقعة من الليلة الماضية. كان الصباح أشبه بعتق رقبتي من عبودية الوقت.

عندي سؤال ..
قولي !
هل تحب طبخي؟


عندما أضع الطبق على الطاولة امامه أرى ترددا واضحا في عينيه! يداه عادة ترتجف قليلا عندما يهم بوضع شيء غريب في فمه او على وجهه. قال لي يوما انه يحب فكرة أنني صنعت الطبق حتى لو يكن لذيذا او مُرضيا. يومها أخذت على عاتقي أن أطبخ شيئا بمنهى اللذة. من كتاب أشهر طاهي على وجه الأرض سرقت وصفة الهامبرغر الغورميه من غوردان رامزي. بيدي عجنت اللحم المفروم مع البصل والماسترد ولقليل من الكاتشب، بعد أن سددت أنفي بمشبك غسيل طبعا. كورت الكور، ثم ضغطتها الى دوائر ووضعتها على النار. على الطبق تتوسد خبزة دائرية وتتلحف بأخرى وضعتها امام عينيه. قضمها واضطرب .. وأنا نسيت أن ارش البرغر بملح أو فلفل !!

كدنا نصل .. هل لديك سؤال؟
نعم
ما هو ؟
لماذا لا تحبيني؟


أنا لا أحبك لإنك لم تأتي مبكرا .. لا أحبك لإنك عشت طفوللتك لوحدك بعيدا في حديقة غير التي كانت تأخذني أمي لها! لا أحبك لإنك لم تكن هناك عندما وضعني طفل شرير في رأسه فدفعني على الأرض، شد شعري وسحب شريطتي. لا أحبك لإنك لم تكن موجودا عندما سرق الصبي حذائي واخفاه عنّي. أو ربما أنا لا أحبك لإنك لم تكن ذلك الطفل الذي سرا يريد اللعب معي. لا أحبك لإنك لم تكن هنا في أيام مراهقتي! لم تكن الشخص الذي قال لي لأول مرة أن عيناي جميلتان، لم تكن انت الذي عرفت على يديه أننا من الممكن ان نتواصل عبر الهاتف. لم تكن انت الذي سرقت لأجله أول دقيقة من تلفون منزلنا، ولم تكن انت الذي سمع أول "ألو" عذراء تخرج من فمي. لا أحبك لإنك لم تريني وجهك مبكرا لكي أضع رأسك على جسد المعرس في أحلام يقضتي، لم تريني ملامحك لأعرف مسبقا كيف ستكون ملامح المخدة التي اكومها طفلا خياليا داخل قميصي! لا أحبك لإنك تأخرت قليلا فتهت انا الآخرى في دهاليز معتمة بحثا عنك!


وقفت السيارة وأقفل الشبابيك وفتح الباب
سألته وصلنا ؟
قال
نحن توّا وصلنا ..




الجمعة، 8 مايو، 2009

صفحات الأيام بالكاد تطوى !




عادة ما يبدأ اليوم بخبر ..


"تطلقت" ..
قالت منيرة وهي تدخل مكتب سحر ومنال، ذلك المكتب الذي شهد كل قصص القهر والظلم والنشيج المتواصل والمتقطع، وسمع ايضا مختلف التعليقات والحلول المقترحة.

نجاة التي أتت من مكتبها البعيد "تبقق" عيونها على منيرة ولا تجد ما تقول، منال وسحر تهنيان ، ومنيرة تتمايل وتزغرد بهمس.

طبّلت سحر على مكتبها وارتجلت كلمات باللهجة المصرية على غرار اغاني شعبان عبدالرحيم:

ومنيرة اتطلقت .. خلاص مافيش احزان
تعالو يا بنات .. نبخّر المكان
هي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي


ضحكن، واغلقن باب المكتب ليستمعن بالتفاصيل المملة نهاية قصة طويلة كقصص الأفلام المأساوية.

بدأت الحكاية وردية مشوبة بحمرة قاتمة، ثم تحولت الى اللون البني، وانتهت بسواد المحاكم والقضايا ونيابة وكاميرات واتصالات هاتفية وتهديد ووعيد .. ثم طلاق
تعلق سحر وهي تنصت لقال وقالت .. " دراما !!"
ترد منيرة " هذا الجزء من حياتي مليئ بالدرما .. خلاص .. انتهى .. نقطة على السطر .. وصفحة أخرى".
بحكم سن نجاة تزفر بقلق " انشاء الله".

ست شهور تتلاحق بإثر بعضها عندما تزوجت زميلتهم. تدخل منيرة كل يوم في الصباح الباكر الى المكتب العتيد بوجه جديد، تلك المرحلة الإنتقالية من عروس سعيدة، الى متزوجة تعيسة لم تكن سهلة. خلال الشهور الأولى (مرحلة الصدمة) غطّت غيمة من كآبة على الوجه المستريح فأضحى وكأنه لا ينام ولا يهنئ. (مرحلة الصمت) والتي استمرت ما يقارب الثلاث سنوات كانت قاسية. منيرة تتألم ولا تتكلم.

كان يتجاهلها وكأنها ليست موجودة في المنزل. يدعو اصدقائه للعب البلي ستيشن ويحبسها بغرفة وحمّام لكي لا تظهر على غير محارمها. ينامون الربع عنده وهي تظل ساعات طويلة لا تأكل ولا تخرج من جحرها. كانت تحضر للعمل، فتجلس بعيدا عن الجميع على غير عادتها وتسمع .. كانت فعلا لا تتكلم.


ثم جاءت بخبر الخلفة .. دفق حيوانته المنوية ضعيف وقررا العلاج .. كانت تأخذ ابر منشطة ليتضاعف حجم بويضاتها فتراها منوياته العمياء! تلعب بها الهرمونات وترد لها الصاع صاعين. أرق ولا نوم وصداع نصفي وشراهة ومن ثم فقدان شهيّة!
كانت البنت بمنتهى الشتات.


" ما ياخذ دواه!!" وقع الخبر كالصاعقة عليهم .. اكتشفت أنها تعرض جلدها كل يوم الى وخز الأبر وهو بالمقابل لا يأكل ادويته التي تحض ابطاله على الحركة الطبيعية. كانت هي تبني وتتعب، وهو ينسى ويهدم. قررت ايقاف العلاج.
على الهاتف تبكي، تنتحب وتأخذ بعضها الى الحمام وتصرخ " كذّاب .. كذّاب" ..
تجري سحر اليها وتقحم نفسها في دوامتها .. تخرس الهاتف وتجلس على ارض الحمّام ..
" أمه متصله علي تصارخ .. تقولي ليش ما تبين عيال من ولدي ؟!"
قال لهم، أنها عاقر وأنها لا تواضب على العلاج، مشغولة بالدوام والدراسة و"بأشياء أخرى"!

في المرحلة اللاحقة، (مرحلة عد البلاط) كانت مرحة رغم كل مافيها .. ولكنها توقفت عن الأكل معهم في ترويقاتهم الصباحية. لم يلمحوا عليها شيئا جديدا منذ مدّة، ولم تخرج معهم في رحلات الشوبينغ المعهودة .. كانت دائما تتعذر .. وكانت دائما تختفي من على مكتبها الى بقعة بعيدة وغير معروفة ..
عرفوا لاحقا أنه لا يدفع أجار الشقة، ولا يدفع قرضه االذي أخذته له بإسمها ليشتري سيارة. الإتفاق كان أن يحوّل لها القسط شهريا وبلا مساءلة، هذا الشهر الرابع .. ولا تحويل!
ثم عرفوا بعدها أنها تتهرب من نفسها ومنهم الى الحمّام عندما جائتهم ذات صباح وبين عينيها اكتشاف ..
" تدرون ان في ارضية الحمّام 658 بلاطة !!"

في صباح، جاءت منهارة .. تجر خيبتها ونفاذ صبرها وخيطا بالكاد تمسك اطرافه من بصيص أملها:
"آنا راح ارفع قضية طلاق"
وجوههم كانت بلا ملامح ولكنهم حتما شعروا براحة.
بعد ثمانية شهور .. تطلقت.
بعد سنة وشهر من الطلاق او ربما شهران، جاءت صباحا بخاتم فضّي عليه حرفين، حرفها وحرف آخر ..
الم اقل لكم ان اليوم دائما يبدأ بخبر!
طارت عينا سحر ومنال على اصبعها النزق، كان وجهها يخبئ ابتسامة مواربة وخبر شقي يتقافز بين عينيها:
"سألوني" سألتهم ان يسألوها وهي تريدهم يدها ..
وسألوها ..
طيّار يعمل في الكويتية، وسيم طويل دمّة خفيف ومطلق وله من الولد 3 بنات..

تعرفت عليه عن طريق الإنترنت قبل ثلاث شهور واضحى بين ليلة وضحاها شغلها الشاغل. رأته مرّة واحدة سرقة من جيب الزمن، وتعلقت به جدا عندما جلست معه في أحد المقاهي واسمعها كل ما تريد فتاة مثلها سماعه. سكب في اذنها محلولا لذيذا من كلمة لطيفة ووعد موارب بالإرتباط. سطع على جبينها –دون ان تدري –حلم بدائي بالزواج بعد سنين طويلة من الخيبة المضنية وتطلعات وؤدت قبل ان تولد.


" راح ياخذني في سفراته، قال لي كل ما يطير ياخذني .. وآنا سألت اختي الكبيرة .. شرايج بالكباتن؟"
رفرفت عاليا ذاك الصباح وهي تأخذهم في رحلة سحرية من عالم جديد داس على أنف ماضيها، وأنساها كل شيء.
كل ما تحتاجه المرأة في مرحلة ما بعد الطلاق هو بصيص نور، وهي وجدت منور كبير يزودها بزاد قلبها وبانزين يحركها قدما للتطلع لأشياء افضل.

"ما اتصل!"
جاءت ذات صباح متكدرة ومتعكر مزاجها، تعلل: " يطير وايد وما عنده وقت يتصل بين الرحلات"
تنظران سحر ومنال الى بعضهما ويطرقان رأسيهما على أوراق عشوائية على المكتب. اقترحت عليها منال يوما ان تسرق رقم بطاقته المدنية لكي يتحرين عنه.
صعُقت وتهربت .. لم تشأ ان تخوض في أمور مثل هذه. أحسّت أنهن يشككن بأملها، يذوبان سُكر أيامها سريعا فلا وقت لديها لتستطعمه .. يقتلان الحلم الذي لازال جنينا لم يكتمل.
قالت: " ما له داعي سوالف البنات البايخة، أنا اعرف كل شي عنّه"
من يومها .. وهنّ لا يقاطعن تساؤلاتها عن اختفاءاته المتكررة .. كل صباح.


اسبوعها الأخير قبل اجازتها السنوية، كانت ستسافر مع صديقتها ولكنه ارسل لها برسالة من "السويد" يعارض فيها فكرة سفرها ..
" آنا ما عندي حريم يسافرون بروحهم او مع صديقاتهم .. بتروحين روحي، بس آنا مو راضي".
قرأت الرسالة لسحر وتساءلت " متى راح نتزوج وافتك من هالعذاب!"..

زفرت واردفت: " ما اشوفه وما اكلمه ووايد اوله عليه".
في اليوم الذي سافرت فيه صديقتها بدونها .. اتصل بها وطارت من الفرحة:
" أبي اكمج بموضوع". غرق قلبها ..
أخذت هاتفها الى الحمام كعادتها حين تستقبل مكالمة مهمة .. هذه المرّة لم تتبعها سحر ولا منال.
ولكنهم سمعن صراخها وحدّة صوتها .. وارتطام جسدها على ارضية الحمّام ..

انتهت




الأربعاء، 6 مايو، 2009

بالعربي أقول له .. وبالإنجليزي يرد علي !!


" أحبك"

يرد :
I love you too baby

انظر طويلا داخل عينية وهو يتابع برنامجا تلفزيونيا لا أطيقه على الشاشة. اضع اصابعي في شعره القصير فألمس فروة رأسه .. دافئة ومتقلبة المزاج كالمصنع الذي يسكن داخلها ..
أحاول تشتيت انتباهه لإنني ببساطة امرأة .. لا أحب ان ينشغل رجلي عني عندما لا اكون منشغلة عنه أو عندما لا أجد شيئ أفعله ..
أقول مع بعض الإشارات التوضيحية خوفا من ان يفلت المعنى من عينيه ..

شنو قاعد تطالع؟

يرد دون النظر إلي ..

Grand Design

انفخ .. يلتفت عليّ ويسألنني ..

??What’s Wrong

انظر داخل عينيه وابتسم اعتقادا منّي أنه لن يفهم ..

ملل!!

يقطب جبينه ويحك رأسه واضل ابتسم ..

أنا انثى تحب الاحجيات، أن اضع رجل ما في الزاوية .. أن اكون غامضة فيستغرق وقتا ليحلني ويحللني .. أن يدرس زوجي لساني لكي يفهمني، يحل طلاسمي ويؤمن ان معاني قلبي صعب الوصول لها .. فكرة تثيرني!

أردد دائما داخل رأسي أن الرجل يجب ان يتعب قليلا لكي يحصل على امرأة ما .. حتى بعد سنين من الزواج، لا اعتقد ان القوات الأمريكية المسلحة تعبت بما فيه الكفاية في ميادين انوثتي ..

أرجع رأسه للتلفاز ..

You Have to go and do something .. Sometimes boredom makes you think weirdly

افغر فاه عيني ..
يفاجئني دوما بمعرفة خفية بكلمات عربية لم اعلمها له بنفسي ..
اكتشفت مع الأيام أن زوجي يعرف الكثير من العربية، ولكنه ببساطة لا يستعملها.
أناقشه أحيانا بأهمية تعلم اللغة، واستغلال الوقت الذي يعيشه في الكويت ليمارس العربية ويتقنها مع مر الأيام.
يصدمني دائما بجواب أنه ليس بحاجة لها !!
ألا يحبني كفاية ليتمرغ قليلا ببحر الكلمات التي كبرت في محيطها؟!

احتد النقاش مرّة بيننا فأخبرته أنني افضل منه !!
أعرف لغتي ولغته، فأنا اتحدث معه بلغة ..
واتحدث معي نفسي بلغة هو لا يفهمها، أخبرته أنني عندما اغضب منه سأتمتم عاليا كل حنقي منه وغضبي عليه بالعربية ..
فأرتاح أنا ويحتار هو!
أخبرته أيضا أن ابنتنا ستتكلم العربية والإنجليزية بطلاقة كأمها، وإن اردنا الحديث عنه حشّا ونميمة سنتحدث بالعربية بحرية ..
فهو لن يعرف ما نقول عنه ولن يفهم سر ضحكنا عليه!

نظر إلي بعينين مبتسمتين وقال ..

lkljflkjspok fd; olldjfdjo ;slkfjfho slflkfo

صمت هو .. وصرخت بوجهه أن ما قال مجرد خربشات على حائط اذني، لا تعني شيئا ولن يفهما بشر ..
اخبرني أنه يفهم ما قال جيدا .. وهذا ما يهم!
قال ..

I said all the bad things I wanted to say about you in my own language that I just created , you will never know what I said ..
I don’t need a second language to say how much you are making me mad!

صمت قليلا ثم اردف ..

And by the way .. I will teach the baby my language as well, so that we can talk about you without you knowing

نسينا الحادثة ..
أنا وهو على بساط الانسجام، نشاهد فيلما رومانسيا اسمه The Notebook ..
على الرغم من مروم اكثر من شهر على "خناقة اللغة" إلا ان مشهدا ما ذكرني بها ..
سألته ماذا قال عنّي عندما خربش في وجهي بكلمات منكوشة ليس لها معنى ..
ضحك ..

You still remember??

قلت .. نعم

قال .. I said

زوجيتي هابلا ومجنونا بس هيا كيوت و اهبها وايد وايد !!

الأحد، 3 مايو، 2009

فيكي كريستينا برشلونة ...


فيكي وكرستينا فتاتان قربتهما الصداقة المبنية على التناقض!

ذلك النوع من العلاقات التي تبدأ وتستمر لإن كل واحدة فيهن ترى شيئا مختلفا في الأخرى، شيئا يثيرها، يسليها. أو ربما لإن الأخرى دون أن تعلم تساهم في زرع الثقة بنفسها او المعرفة الضمنية انها تعيش حياتها بصورة أفضل من صاحبتها.

يبدأ الصيف فتطيران الإثنتان الى برشلونا ..
في الطائرة نعلم ان فيكي تعتقد انها تسيطر على حياتها، وجدت رجلا يحبها وسيتزوجها، كما انها تعتقد أيضا أن لا شيء ينقضها. في الطائرة ايضا نعلم أن كريستينا نقيض فيكي، فهي لا تعتقد أنها فاشلة في حياتها المهنية، لم تجد الى الآن الرجل المناسب، لا تعرف ماذا تريد في الحياة .. ولكنها تعلم ما لا تريد!

في برشلونا تبدأ القصة ..

بوجود رجل غير تقليدي بين الإثنتان الذي يتأكد اختلافهن حتى في شكله ودرجة وسامته .. كريستينا والتي تلعب دورها سكارليت جوهانسن تعتقد أن "خوان أنتونيو" بغاية الوسامة، بينما فيكي ترى ملامحه غريبة لا تنم على أي درجة من الجمال!

تجد الفتاتان نفسيهما تحومان في دائرة "خوان انتونيو" سواء بإرادتهن أم من دونها. وكأن القدر يرتب كل شيء بعشوائية نابضة تدفع المشاهد الى الرغبة بمعرفة المزيد عن هذا الرجل الذي يتكاثر جماله الداخلي ووسامته وطبيعة شخصيته بهدوء داخل فكر المشاهد، حتى يصل المتلقي الى يقين ضمني أن كل امرأة بالعالم يجب أن تترك كل ما بيدها وتذهب الى "خوان انتونيو"، تعيش في عالمه وتنتهل من فنّه.

"خوان انتونيو" ايضا ومنذ البداية يحوم بدائرة ذكرى جميلة وأليمة بذات الوقت مع زوجته السابقة غريبة الأطوار والجميلة جدا "ماري الينا" التي لا تظهر إلا في منتصف الفيلم، لتتطور الأحداث بطريقة غير متوقعة ليعطينا الفيلم صورة متناقضة جدا مع مفهومنا الخاص للحب والرومانسية!

ينتهي الفيلم عندما ينتهي الصيف في برشلونا .. فتعود الفتاتان الى الوطن محملة كل واحدة منهم بتجربة غريبة غيرت الكثير والمثير من انطباعتها الشخصية لصيف غير تقليدي في ربوع أوروبا.

أوروبا بحد ذاتها تلعب دورا كبيرا في الفيلم، تلك المناظر الخلابة التي يعتقد المشاهد أنها خلفية للوحة فنّان خلاق، الألوان الدافئة، الشعور المحيط الذي يلف الشخصيات بشال من الحرير الأوروبي الخالص ..
واخيرا تلك الشمس البرتقالية ونورها الذي يبعث أملا ما لحلم غير عادي!

تؤدي دور ماريالينا الممثلة الأسبانية الجميلة "بينولوبي كروز"، وقد تغيرت نظرتي لها ولموهبتها البحتة في مشاهدها لهذا الفيلم الذي أدتها بحرفية متناهية رغم صعوبة المشاعر التي تتطلبها الحبكة القصصية وغوغائية أحاسيس شخصيتها.

اما "خوان انتونيو" فيلعب دوره الممثل الأسباني المعروف "هافيير باردم" الذي شاهدناه من قبل في فيلم " نو كونتري فور أولد مِن " بقصة شعره القبيحة، ملابسه السوداء، وشخصيته المخيفة عندما كان قاتلا مأجورا عديم الرحمة، يحمل ذلك السلاح المريب لقتل الأبرياء بسرعة .. وبصمت!!

ولكن هافيير في هذا الفيلم مختلف جدا ..

هناك في ملامحه الكبيرة وصوته العميق سحر من نوع خاص، وايحاء حسّي واضح. نعومة حواراته وثقته الكبيرة بنفسه في الفيلم قد منحته تلك الجاذبية التي لا يمكن تجاهلها.

فيلم فيكي كريستينا ببرشلونا مُرضي جدا، يمنحك شعور عميق بجدية التفكير بالعلاقات الإنسانية من حولك، خصوصا تلك التي تنشأ بين اثنان متحابان بما فيها علاقتك مع الشريك. كما يطبع الفيلم في الرأس تساؤل ما إن كنت فعلا قابلت الحب الحقيقي أمامك يوما ؟ هل فعلا خبرت العلاقة الواحدة على عدة مستويات، درجات مختلفة من الأعماق وعلى أبعاد وموجات مختلفة؟ هل فعلا تعاملت مع الحبيب على مدى العديد من الأصعدة؟ ام أنك قبلت فورا كل ما منح لك منذ البداية .. بلا تفاوض ولا طموح!

أم الحصن .. دارت !



على أم الحصن، بعمرها الآن وهي امرأة مكتملة النمو ..
على أم الحصن مع ابنتها "الكاو غيرل" الصغيرة تمتطي الحصان المجاور لحصانها ..
تدور فيها "الكوراسيل" بكل تاريخها الممتد دهورا عبر الزمن.
بدأت أم الحصن كقاعدة دوّارة لتدريب الجنود الأتراك على اقتناص الأهداف المتحركة ..
ثم تحولت الى لعبة باذخة اقتصرت في القرن الثامن عشر على قصور الأمراء والأثرياء والنبلاء في أوروبا.

ام الحصن .. تغيرت كثيرا مثل كل فتاة لها سبعة وجوه، واستقرّت أخيرا على صدر "الثيم باركس" والحدايق الترفيهية!
لازال في أم الحصن سحنة الترف الذي كان..
تلك الأحصنة المزركشة الملونة الرشيقة التي توقف فيها الزمن وهي سابحة في الهواء!
الكراسي المزدوجة المطوقة بالورود التي كانت تركبها الأمهات والسيدات النبيلات لإن فساتينهن المنفوشة لم تمكنهن من إمتطاء الخيول التي كانت آنذاك مصنوعة من الخشب!
منذ الأزل وجدت المرأة نفسها مكسية بملابس تساومها على حريتها..
منذ الأزل وهي ترتدي إما تلك الفساتين الضيقة عند الصدر فتخنقها، أو التنانير المجرجرة تثبتها جذورا على الأرض بعيدا عن السماء. هناك شيء غامض في التاريخ يشير الى أن المرأة ولدت مكبلة بسلاسلها وحبالها وخيوطها .. فستانا او كوسيه او باروكة او جيبون. كلها جاءت على مر الزمن لتكون شيئا يشغل المرأة عن معطياتها الطبيعية وحقيقتها المجردة ..
أشياء لا تكتمل مثالية المرأة وكمالها إلا بها!

على أم الحصن .. تفتح رجليها على ظهر الحصان كفارسة محترفة!
لا تجلس على جنب مثل الأميرات في الرسوم المتحركة القديمة
تتدلّى رجلي الأميرة مضموتين لا منفرجتين بينما يقود حصانها الخادم أو الأمير!
تمسك سرج الحصان وتعلّم ابنتها كيف تكون فارسة. تقول لها أن الحصان يقفز، ويجري، ويقف ويصهل. لا تخجل من تعابير وجهها، هي والصغيرة وأم الحصن ولا أحد رابعهما. .
تلوّحان للبابا وداعا كلمّا مررن صوبه، وتبعثان له عبر الأثير قبلات طائرة من قلوبهم الصادقة حبا له وللحياة.

على ام الحصن .. تلمح على الأرض كيانات بدشاديش بيضاء لم تكن موجودة عندما بدأت اللعبة.
غتر منشّاة وأسنان صفراء صبغت الإبتسامات بلونها ..
تقف خلف الكيانات البيضاء كيانات سوداء مغطّاة بالكامل إلا من فتحتين..
البياض يملك السواد .. فبالتالي السواد يتبع البياض .. أينما ذهب !!
على قدر الفرصة التي يمنحنها الدوران السريع تلمح ذاتها الأقمشة المنسدلة الى ما تحت الأرض..
عيون ملوّنة ونظرات باهتة لا تخلو من انطباعات مسبقة!
تعود مجددا للبياض: عيون ملتصقة بحصانها، وأحاديث جانبية تكاد تسمع فحيحها فتلدغها كلما قابلتهم، وتتعافى كلمّا ابتعدت ام الحصن بها بعيدا عن الجانب الموبوء.

تتوقف أم الحصن فتقفز على القاعدة الدوارة..
تحمل ابنتها على كتفها وتسألها ان كانت سعيدة!
تطئ قدماها الأرض وتجري الى زوجها، يأخذ الصغيرة وتسير بجانبه الى لعبة أخرى ومتعة جديدة.
يقترب منها مزيج الأبيض والأسود بطيئا وثقيل يجر نفسه ..
من تحت الغتر البيضاء تسمع تعليقا قلّ فيه الأدب غزلا في احد اعضاء جسدها..
ومن تحت الأغطية السوداء تسمع كلمة " بنت شوارع"!!

بضع خطوات بعد اصطدامها بالواقع الذي أعادها من ظهن الأحصنة الدوارة الى الأرض ..
تمسك يدها الدهشة "آنقجيه" وتفكر في مدى العهر الذي اقترفته!
عندما اقتربوا من سيارات التصادم افلتت الدهشة يدها وسمعت زوجها يصرخ " السيارة الزرقاء لي "..
ضحكت وركضت هي الأخرى الى داخل الحلبة " السيارة الحمراء لي ".
داخل المضمار تصادموا هي وهو ..
نافورة من الحب والطفولة والشقاوة تتفجر مع كل اصطدام ..
ضحكوا ملئ قلبيهما، هددها بالإرتطام الأكبر الذي سيقلب سيارتها ..
وسحبت اصبعها على عنقها بطيئا وهي تقول له " سأقتلك".
ضحكا أكثر..
وعندما نظرت الى خارج المضمار لمحت الصف الأبيض بإبتساماتهم المتوارية والصف الأسود بقلوبهن الداكنة .. جاؤوا يتفرجون!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت