كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

تدابير قسرية !!


يكبر البطن ويزداد عدم التوازن الإرتجاجي يمينا وشمالا على جانبي نقطة الثقل المحورية! تتفلطح الملامح وتأخذ الأقدام ابعادها الثلاثية الجديدة افتراشا أفقيا على الأرض. ترفس الفراشة وتمارس تمارينها الصباحية داخل حمام السباحة الصغير والمصمم خصيصا لراحتها ما قبل الدنيوية! يتكاثر الغباء الفطري والنسيان الحملي وترتسم على الوجه ابتسامة عبط شبه دائمة! وكلما دنت ساعة الصفر، كلما زادت الإقتراحات والأفكار المرتبطة بالثلاث ليالي السحرية.

عادة ما تمكث المرأة الوالدة ثلاث ليالي في المستشفى إن لم تستعجل حياة الشقاء بساعاتها ودقائقها الاولى بمعية الضيف الجديد. والدة سنة أولى أم، أمومة 101 عادة لا تعرف أنها ما إن تخطوا اولى خطواتها خارج اسوار المستشفى، هي بالحقيقة توقع صك الوداع. تستودع نومة الليل العميقة اللذيذة وتستقبل اياما مقلوبة لا ليلها ليل ولا نهارها نهار! الطفل حديث الولادة يحيى كالمخلوقات الفضائية الغريبة فعلا عن هذا الكوكب، بكاءا صياحا نواحا في الليل، نوما سباتا رقادا في النهار.
والأم عليها ان تضبط ساعتها البيولوجية والنفسية والعقلية وتلك المنبة الحقيقية على مواقيت عشوائية لا تمت للواقع المعاش من حولها بصلة!

تقترب مني زميلة وتربت على بطني المتكورة المرتكزة بإبداع خلقي في وسط جسدي، هكذا تطفو وتتدلى دبتي بين السماء والأرض بلا حبال ولا أعمدة! بعد السؤالين المعتادين " كم لك؟" و " وولد والا بنت؟" احيانا تبدأ أسئلة غاية في الغرابة: " جهزتي ؟" ارد
" لا والله ما شريت شي للبيبي" ..
ترمقني بحيرة " لا اقصد حق المستشفى" ارمقها بحيرة أكثر " لا !" ..
تشهق وتضرب خبزة ايرانية وهمية على تنور صدرها " من صجج؟؟ ما شريتي قميص دانيل؟ ما شريتي كفر استقبال؟ ما طلبتي حلو قهوة؟ ما لقيتي كاكاو توزيع؟ ما قررتي شنو يتوزعين هدية؟ ما فكرتي شنو لون الورد؟ ما سويتي مسج الإعلان عن ولادتج؟ ما شريتي طقم الياهل، ما قررتي منو بيدش معاج الولادة منو بيصورج وانتي تولدين، ما حجزتي صبابين قهوة، ما شريتي طقم الشاي؟"

أخذت نفس عميق بدلا منها والتقطت أنفاسي عنها .. رمشت رمشتين، وابتعدت خطوتين وقلت "لا" ..

نفضت الخبزة الإيرانية عن صدرها، وحركت قميصها بعيدا جسدها الذي لفّه العرق .. ومسحت خط الكحل السائح من الشطة عن عينيها، واعتقد انها اخفت دموع الشفقة علي بأن ارجعتهم قسرا الى محاجرها، تنهدت بحزن :
" واي مسكينة الله يعينج .. وراج شغل وايد قبل الولادة وترى ما بقى وقت!"

كم وددت لو اربت أنا الأخرى على كتفها، أن انفخ على النار المتأججة في تنور صدرها وأخبرها أنني الأخرى أشفق عليها، الشفقة متبادلة بيني وبينها لإنني لا أؤمن أن الإحتفال بالولادة يجب أن يحضى بكل تلك الطقوس المتكلفة والمصنوعة خصيصا لرضى الزوار الذين جاء اغلبهم للتطمش على أنفي المفروش وشعري المنكوش وطفلي المخروش !

ساعات الولادة ذاتها بالنسبة لي سرا خاص جدا بيني وبين أمي .. هي فقط من يجب ان تراني اعصر مهجتي خارج حدود جسدي، هي فقط من يجب ان يمسح عرقي، أن يقرأ القرآن على وجعي، أن يسمع صراخي وصهيلي بينما يشق رأس المولود طريقه من ظلمات كهفي الى نور الحياة.

الدقائق السحرية المحدودة ما بعد صرخة الطفل الاولى ملكا لزوجي، هو فقط يجب ان يكون أول من يلملم بواقيه من على ارضية غرفة الإنتظار، هو أول من يسحب اشلائه المفزوعة من خلف باب غرفة الولادة. عيناه هما أول العيون التي يجب أن تقع على وجه الطفلة، صوته أول الأصوات التي يجب ان تسمعها، ودمعته التي يحاول ان يخفيها يجب ان تكون أول بوادر تعارفها على ماء الحياة ورطوبة المشاعر الندية.

ساعة الإسترخاء ما بعد الولادة في نفس الغرفة وذات السرير الملطخ بدمائي ملكا لنا ثلاثتنا، أنا وهو وهي .. القادمة الجديدة، نحملها سويا يدي فوق يده، اضعها على صدري بينما هو يلمسها ويلمسني، يبعد شعري عن عيني وطرف الغطاء عن عينها. يضمنا ثلاثتنا بذراعه الدافئة ويشملنا ثلاثتنا بإبتسامته الكبيرة.

غرفتي في المستشفى، تلك النظيفة اللامعة التي لم تشهد انفجاراتي لي وله ولأحبابي، لكل من رمى ما بيديه وجاء ليفرح بقلبي .. ليؤرخ لي فخره بإنجازي، يشاهد طفلتي ويخبرني كم هي جميلة حتى وإن كانت تشبه في ساعاتها الأولى ضفدعة تائهة! ضحكاتهم الصادقة، طرائفهم التي تشبه طرائفي، وعيونهم التي فيها ملامحي. لهؤلاء الذين جاؤوا لرؤيتي لا لرؤية القميص الذي ارتدي، ولا الشراشف التي القي جسدي الخائر عليها. هؤلاء الذين لم يحكموا على سعر الشيكولاته التي اقدمها، ولا وفرة الورد الذي طلبته احتفالا بهم أكثر من احتفالي بنفسي. غرفتي المتواضعة ستسع هؤلاء الذين جاؤوا يضحكون معي لا علي، ويفرحون فيني لا يشمتون فيما اخترت وكيف نسقت فناجيل قهوتي العربية.

لم أقل كلمة لزميلتي .. ولكنني ابتسمت .. وهي صمتت وذهبت الى مكتبها ..

لإنها تعرف وجهي جيدا عندما يتأهب لنبذ أشياء يؤمن بها الآخرين .. ولست بالضرورة أجدها تدابير قسرية!

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

قائمة أم عدنان .. ( الجزء الثاني )


أم عدنان ..
خالتي بتفخيم اللام كما ننطقها هنا في الكويت، وأحيانا صديقتي المسنة التي أجد متعة في إخبارها أسراري النابعة من شبوبيتي والمتناقضة مع شيخوختها. أرى اللهفة في عينيها عندما أخبرها عن إعجابي بالشاب الذي يدرس معي في الجامعة، وألمح دائما تلك الابتسامة المتوارية خلف مفهومها البدائي للعيب والحرام والسنع والمنع .. عندما أخبرها أنه اليوم تقدم نحوي وكلمني بأمور الفصل والدراسة!

أم عدنان ذكية ولمّاحة، شاهدت نصيبها في هذه الدنيا من أفلام شادية وفاتن حمامة، لا تتوانى عن انتهاز كل فرصة أتغابى بها عليها لتضربني على كتفي وتقول لي بروح مراهقتها البعيدة " أنه ربما هو الآخر معجب بي" وأن الحديث عن الدراسة ما هو إلا لفتح طريق الولوج الى قلبي!

أضحك معها وعليها كثيرا، وكم تعلم انني وهي امرأتان متناقضتان مختلفتان في كل شيئ، إلا غريزة نسائية بدائية في التحدث بأصواتنا الخافتة جدا عن الرجال، حتى وإن علمنا أن لا أحد يسمعنا!

أخبرتني يوما عن أبو عدنان، كان شابا وسيما يبيع الأقمشة الهندية المستوردة التي ينتقيها بنفسه من أسواق الهند مع والده ويطرحها على طاولة خشبية ضخمة في أحد محلات السوق القديم، تغمض عينيها وتصر ملامحها كأنها قضمت ليمونة حامضة لتتذكر ملامح وجهه وتصفها لي بدقة. كانت تذهب مع أمها وخالتها للتسوق أربع مرات في السنة. للشتاء والصيف وللعيدين فقط، وكلما دخلت النسوة الى محل الشاب الوسيم رفعت أم عدنان غطوتها وقرصت خداها ليتوردا.

كان يُرعي اهتماما مبالغا لأمها، وكان بالطبع يقتنص نظرات خفية لوجهها الأبيض وخدودها الحمراء. كانت أمها تحرص على شراء ألوان الأقمشة التي تظهر بياض بشرتها وتؤجج الدم في وجنتيها، البنفجسي الغامق "البدياني" والأحمر القاني والأخضر الحشيشي الذي يزيدها توهجا ونداوة، وكان الشاب يحرص على أن يعطيها من "طاقة الخام" اكثر بقليل مما دفعت والدتها ثمنه.
الى أن جاء اليوم، ودلف والد الشاب الوسيم بيت والدها ليطلبها بعباءتها لإبنه!

تتنهد وتقول لي أن الحب على ايامها كان مجرد نظرة ودقة قلب وزيادة مسروقة من طول طاقة خام! تربت على كتفي وكأنني يتيمة في هذا الزمان "الأغبر" كما تسميه، كأنني مسكينة ضحية وقتي وتخبرني عن شقاء أيامي وأيام من بعدي. تلك الأيام التي لا يقتنص الرجل نظرات مقتضبة في وجوه النساء، بل يغتصبنهن التهاما صارخا لكل شيء إلا الوجه. هذا الزمان التي تقرص الفتيات نحورهن احمرارا ونهودهن نفورا بدلا من الخدود! تلعن ام عدنان جيلي " إللي ما يستحي ولا ينتخي" ولكنها في قرارة نفسها تحبنا، تعطف علينا وترأف بحالنا كلنا بلا استثناء.

أمام الباب الخشبي الموصد بقفل ومفتاح أقف ببلاهة، أقفز لأطل من النافذة الزجاجية الصغيرة التي تعلو الباب فلا ألمح إلا صناديق مكدسة فوق بعضها، خرق ملفوفة على نفسها، خزنة تجوري من العصور الغابرة وسرير في الزاوية! كانت الغرفة منام احدهم، قالت لي يوما أن والدها كانت تنام هناّ ! وددت لو أشم رائحة والدة ام عدنان على الوسادة اللينة التي أسلمت روحها منذ زمن. الغرفة نفسها توقف الوقت داخلها فلا ساعة المنبة البدائية تتحرك ولا الشمس تدخل. ظلام وملل وشيء من الغموض المرعب يلف المكان.

اسمع صوتها من الركن المقابل تتنحنح، واسمع صوت لاكشمي تخبرها أن الماء في الحمام جاهز، اسمع ايضا لاكشمي تساعدها على خلع ملابسها لتأخذ ام عدنان حمامها الأسبوعي الذي يأخذ ساعة كاملة على الأقل. تتحمم أم عدنان مرة واحدة في الأسبوع، ولكنها دوما عطرة وطيبة الرائحة.

تتوجه ام عدنان يتبعها جلدها المترهل الى الحمام، تتبعها لاكشمي التي اعتادت على ان تساعدها على أخذ حمامها كاملا بكافة الطقوس إياها التي اعتادت عليها العجوز منذ سنين. تمسك لاكشمي في يدها سلة بلاستيكية عتيقة، وضعت فيها صابونة رقي خضراء ثقيلة، ليفة هرتها الأيام، قنينة من بودرة التلك البيضاء، قطعة من المسك الأبيض، مشط خشبي وزجاجة من زيت الخروع. شخصيا لا اعرف ماذا تفعل ام عدنان بنصف هذه الأشياء في حمّامها ولم أفكر يوما أن أسأل.

دخلت غرفتها بعدما اقفل عليها باب حمامها، لأول مرة أجد نفسي بغرفتها بدونها، رائحتها فعلا تملئ المكان، ذلك المزيج الغريب بين الحنة التي تخضب شعرها، والمسك الأبيض الذي تفرك به العجوز منحنيات جسمها. كيانها معلق على الجدران، ذكرياتها تنام بجانب رأسها، فراشها الذي لم تغيره منذ هجرها الزوج الأول وتزوجت الثاني ومات. صور أولادها توقفت عند الزمن الذي أحبتهم به، أطفالا لم يكمل الأكبر العاشرة. وسادة صغيرة من التفتة الوردية ربما مثلت حلمها في انجاب بنت!
على الأرض اجد قشورها مكومة، طبقات متواترة من الباطن الى الخارج: سروال قطني فضفاض وطويل، شلحة ململ بيضاء مشققة، دراعة قطنية مزركشة، ثوب اسود خفيف، طرحة رأسها، صدرية ترتديها تحت فستانها .. وخيط بني عتيق يتدلى منه مفتاح!

التفت الى الحمام ولازالت لاكشمي تتحدث، أعلم أن لاكشمي وأم عدنان يتحدثان بلا انقطاع طالما انها لازالت في البانيو..
أسحب الخيط من الأنقاض وأتوجه بهدوء الى الغرفة..
اضع المفتاح بالقفل واديره ..
يفتح القفل..
احمله ..
افتح الباب..
ادفعه..
وأدخل ..
يتبع ...

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

قائمة ام عدنان !


وجدت اسمي في أول القائمة ..

والخط متعرج ومهزوز .. ولكن المكتوب وواضح ووافي !!

عمري وتاريخ ميلادي وفي أي ثانوية أدرس، رقم هاتف منزلنا، مكان عمل والدي، وكنية أم أمي! في الغرفة الغامقة التي دائما تغلقها جارتنا " أم عدنان" بقفل غليظ من أقفال الأزمان الغابرة، لا تعترف الى الآن بمفاتيح الأبواب الحديثة بل تزيد اختناق الغرفة الخالية من نوافذ بضبة وقفل ومفتاح اضافي!

منذ صغري وأنا ازور أم عدنان، اناديها " يمّا "، وأساعدها في لف "البراغ" على حصيرة في حوش منزلها الفاره. أم عدنان سيدة مسنة تركها ولديها ولم يرجعا بعد قصة بيع البيت التي تكللت بفوزها عليهم بالمخافر والمحاكم بعد أن أرادا بيع بيتها الذي كتبه زوجها – غير والدهم – بإسمها. والدهم البيولوجي تركها وهم صغار الى رحلة تجارة الى الهند ولم يعد!
يقول الناس أنه غرق او تاه، وهي تقول انها تعرفه جيدا .. قد وجد إمرأة أخرى وتزوجها ونساها في الكويت.

عندما اصر ولداها على أن تبيع بيتها العتيق الذي يمتد على مساحة شاسعة من منطقة القادسية، وتعطيهم نصيبهم من ثمن البيت، رفضت. رفست بقدميها نواياهم الخبيثة بأخذ بيتها وتقاسم ثمنه، عرفت مسبقا أكاذيبهم ووعودهم بتخصيص شقة منفصلة في بيت كل واحد فيهم لها وحدها. قالا لها انهم سيحرصان على رعايتها وحمايتها، وانه الأفضل أن تكون والدتهم الكبيرة قربهم لترعى زوجاتهم صحتها وتداومان على راحتها. كانت أم عدنان ذكية ولمّاحة ومستغنية برب العباد عن العباد، فلم ترض ولم ترضخ.

بعد قضية الحجر الذي رفعها عدنان وعثمان عليها، والتي كسبتها بجدارة بعد أن أثبتت للقاضي كامل قواها العقلية، ونوايا اولادها في الإستيلاء على بيتها وما تبقى من اموالها، هجرتهم الى الأبد. وحرمت عليهم أن تطئ اقدامهم الدنيئة أرض منزلها. لديها في البيت خادمة وصبي هو نفسه سائق يقود سيارتها التويوتا القدمية الى مواعيد الطبيب وزيارات الصديقات. دائما تقول لي أن هؤلاء
"الهنود" أحن من ولديها عليها!

أم عدنان ايضا كانت معروفة في شبابها بشطارتها بالمطبخ، كان ورق العنب الحامض / حلو من اشهر اختصاصاتها، وكبّة المرق وسمبوسة الخضار من الأصناف الموصوفة لا يجيدها أحد مثل أم عدنان.

وأنا صغيرة كانت أمي تأخذني الى بيتها، تزورها والدتي بين فترة وأخرى وتعطيها من طعام غدائنا تقريبا كل يوم. كانت ام عدنان تعطيني في كل زيارة مع والدتي جاكليت "أبو بقر" الأصلي، واحدة صفراء وأخرى حمراء آكلها بسرعة وانتظر بفارغ الصبر أن تأخذني أمي من جديد الى بيتها! مع تقدم العمر فيني وفيها أصبحت لا احتاج الى والدتي لأزورها، منذ أيام المرحلة المتوسطة وأنا امر على بيتها كل يوم بعد المدرسة، أصبحت أعرف طريقي الى برطمان الجاكليت الذي تخفيه في خزانتها، آخذ اثنتان فقط حمراء وصفراء آكلهما بسرعة وانتظر يوم غد.

في أواخر سنين الإعدادية علمتني أم عدنان كيف ألف ورق العنب بإتقان مثلها، بيديها المعوجتين تمارس هوايتها بإتقان منقطع النظير، على كفها النحيل تفرد الورقة، تنظفها من الشوائب، تضع في طرفها حشوة الرز والشبنت والزبيب، تدثرها بأطراف الورقة كأنها تغطي طفلا نائما، الدرفة اليسار، الدرفة اليمين ثم تفتل الطفل النائم الى مقدمة الورقة، وبحرفية متناهية تضغط النهاية وتضعها في مهدها بالقدر المعدني. تلف أم عدنان يوميا ما يقارب الخمسمائة حبّة لتلبي طلبات الزبائن الذين يتصلون بها هاتفيا للحصول على حصتهم الرمضانية والموسمية من ورق العنب الملفوف والسمبوسة وكبة المرق. ولإنها سيدة امينة، لازالت تصنع خام منتجاتها بيديها، وكل ما على الزبائن هو اخذها منها بصحون بلاستيكية وتجميدها الى أن يحين موعد التحضير.

كل ما على لاكشمي خادمتها هو نقل المنتج النهائي من غرفة "المصنع" – كما تسميه – الى لافتو السائق، ومن لافتو الى منازل أصحاب الطلبية.
عندما علمتني لأول مرة اللف عرفت أن لي مكانة خاصة عندها لتطلعني على سر مهنتها!

انتظرها أحيانا أن تغفل عنّي بعملها او مكالماتها الهاتفية الطويلة، فأسيح لوحدي بأركان منزلها الغامضة! تحت الطابق الأرضي سرداب مليئ بالكراكيب والأغراض التي عفى عليها الدهر: أثاث، صناديق مبيتة، ساعات حائط، سجادات ملفوفة، كراتين ملابس بالية، أساور هندية بلاستيكية وأقراط فضة، أجهزة كهربائية، أشرطة فيديو قديمة جدا، كتب وأوراق ومذكرات ورسائل. كنت أقضي ساعات بينما تقيل ظهرا وانا انبش طريقي الى تحف غريبة ومقتيات غاية بالإثارة!

الطابق العلوي مليئ بالفراغ، اربع غرف نوم وثلاث حمامات وصالة واسعة ومطبخ. لدي شعور داخلي ان هذا المكان كان مخصص لإبنيها وأسرهم. كانت تود لو قطنا فوقها، استغلا المكان الواسع في خلق حياة مليئة بالصحبة، ولكن لم يكن ليتم ما تريد!

خلف المنزل، إلتفافا حول الباب الرئيسي ملحق صغير بغرفتين وحمام ومطبخ، يعيش فيه ملكا متوجا لافتو السائق الذي جعل من الغرفة الاولى مكانا للإنبطاح ومشاهدة التلفاز، ومن الغرفة الثانية مكانا للراحة والنوم، ومن المطبخ مرتعا للكاري والماري والبرياني وشاي الكرك. كان لافتو يعيش حياة 5 نجوم حتى أنه سألها يوما إن كانت تسمح له ان يتزوج بجناحه الخاص .. ووافقت ولكنه – كما يقول – الى الآن لم يجد بنت الحلال.

في الطابق الأرضي المقابل لمكان غرفتها وجدت غرفة، هذه الغرفة التي لم أدخلها يوما لإنها دائما مقفلة، والباب يتدلى منه قفل كبير، والمفتاح متواري في مكان ما من كيانها الهزيل الملفوف بطبقات عديدة من أقمشة نسائية عتيقة. سألتها مرة ماذا في الغرفة فقالت انها حاجيات طفولتها، وما ورثته من ذكريات والدتها. قالت لي أنها لازالت تحتفظ بدراعة والدتها التي ارتدتها يوم عرسها، بفستان جلوتها، بمداس ليلة دخلتها، بذهبها وحليها وخواتمها، بكل "صوايغ " الحجاج التي حصلت عليها بينما كانت طفلة صغيرة.
كانت تجيبني بأشياء مختلفة واضافية كلما سألتها عن الغرفة، وكنت في كل مرة اتمنى لو أجد مكان المفتاح وأضع يدي على قفل الباب ...
يتبع ..

السبت، 19 سبتمبر، 2009

مناورات إحماء !!


(( فلاش باك .. 20 - 9 - 2007))
ثلاث ليالي متتالية أسحبه بخيط موصول بألم غريب، مطارق ثقيلة تهيم عبثيا داخل المنطقة السفلية من بطني. ازور بيت خالتي كعادتي يوم الأربعاء ولكني لا استطيع حتى الجلوس لخمس دقائق متواصلة. أتذكر أننا كنا على خلاف أنا وهو! نتجاهل بعضنا حتى في الرسائل القصيرة التي لا تنقطع فيما بيننا.

في الغرفة الصغيرة المليئة بفتيات في مثل عمري، شاركوني دهري، ذكريات طفولتي وقفزات شبابي وصباي. دائما أجد ما أتحدث فيه معهم، ولكني هذه المرة صامتة. ألم المطارق ينبض في عامودي الفقري. راجعت الطبيب في الليلتين السابقتين فقالوا لي أن موعد الولادة لم يحن .. جسمي فقط في حالة مبدئية لمناورات الإحماء!

الدكتورة تبتسم بعد الفحص : ( ارجعي لبيتك يا سارة وخدي حمام سخن .. ده انت لسه باقي عليك كتير ) من المفروض أن يخفف الحمام الساخن وشاي القرفة بوادر طلق الولادة، ولكني وجدت نفسي أجلس في ارضية حوض الإستحمام قرفصاءا مليئا بالألم .. لا يزول ولا ينقطع.

أقفز من على الأريكة، اضع قدماي على الأرض وأسير بإتجاهات مختلفة في غرفة البنات من بيت خالتي، لا أتأقلم كعادتي من احاديثهن الشهية، ولا أجد في الطرائف كوميداي المفضلة. الألم بات يسير معي، ذهابا وإيابا في حيرة من أمري وأمره وأمر الطفلة التي بدت لي غاية في الإستعداد. اعتذر من الجميع واركب سيارتي وابعث رسالة قصيرة لزوجي في البيت .. رغم الخلاف الذي لا اتذكر أسبابه الآن استنجد به. أكتب له بإنجليزية مجهدة :

(( حبيبي .. أنا غارقة في الألم ))
ويرد علي (( عودي حبيبتي ))
(( انا في الطريق ))
(( هل تستطيعين القيادة ))
(( دقائق وأكون في المنزل ))

على الفراش يستلقي وعينه على الباب، سمع صوت مفاتيح باب الشقة واستعد لرؤيتي .. ما إن لمحت عيناه حتى نسينا – انا وهو – الخلاف، غصت في حضنه، اتدثر في جفنه، اضمه الى صدري وأبكي. يمسح على شعري، ويمسح على بطني ويسألني إن كنت بحاجة الى الإتصال بطبيبتي. هذا اليوم الثالث الذي اشعر فيه أنني بحاجه الى زيارة الطبيب في الساعة الثانية ليلا. في اليومين السابقين أخذني الى هناك وأعادونا من حيث أتينا! (( كلها بوادر إحماء )) إذن كيف يكون الطلق الحقيقي إن كان ما أنا فيه مجرد إحماء؟!

ينتصف الليل، هو ينام وأنا أحاول ان اتناسى المطارق التي ينشط دويها داخلي كل خمس دقائق. اصحوا الساعة الثانية عشرة والنصف واذهب لأخذ دوش ساخن. أجلس على أرض الحوض اتقرفص .. وأبكي.
أسمع خطواته .. يبحث عني، يسير خلف خيط الجزع الذي تركته خلفي. يدخل بكامل ملابسه تحت الماء ويضمني. يحملني خارجا، يجففني، يضعني على الكرسي ويجفف شعري، ويلبسني فستانا اسودا بأكمام قصيرة. يحمل حقيبتي وعلاقة مفاتيحه ويأخذني للفجر الثالث على التوالي الى المستشفى. في السيارة أسئله من وسط الألم:

(( ربما سيعيدونني الى البيت من جديد ))

يصمت قليلا ثم يقول لي أنهم يجب أن يعطونني شيئا للألم، هذا اليوم الثالث الذي لا أنام فيه ..

نصل .. يقرع الطبل الذي في قلبي، بتنا نعرف طريقنا الى طوارئ الولادة، مستشفى السلام كبير وصامت في الليل. أدخل على الدكتورة المناوبة فتفحصني، تقول لي أنني على بوادر ولاده، ولكن الوقت سيطول الى ان يحين الوقت:
(( انا اقول ترجعي البيت وترتاحي أحسن .. يمكن تكوني مستعدة للولادة بعد 12 ساعة ))
يرى الفزع في عيني .. فيقول لها بإنجليزية عدائية
(( لا تستطيع النوم ولا حتى الجلوس .. هي تتألم .. افعلي شيئا لتخفيف الألم ))
تفحصني مرة اخرى، يعصرني الألم .. تخرج يدها ملطخة بدمي .. فتقترح:
(( حنحطك بغرفة الولادة ولو انك مش جاهزة خالص .. بس يمكن الكمام يساعدك ))

اسمعها تقول للممرضة أن تأخذني الى غرفة الولادة، واسمع مصطلح " حدة الطلق 10 نقاط " والدايوليشن 2 سانتيز!!
أتذكر حديثي مع والدتي .. حيث قالت لي أنه عندما يصل الطلق من 70 الى 100 نقطة في حدته، تبدأ عملية الولادة! ارتعب .. كل هذا الألم .. طلق 10 فقط!!

تأخذني الممرضة الى كرسي مدولب، تدفعني بينما زوجي ينهي أوراق دخول المستشفى. ألمي يعصرني، شعري منكوش، تحت عيني هالات سواد، وعلى وجهي ألف علامة استفهام. تدفعني الممرضة خارج المصعد فيتوقف الكرسي، إحدى دواسات القدم تنكسر، تتدلى على الأرض فتعيق حركة الكرسي. تحاول الممرضة اصلاحه فلا تستطع. تحاول دفعي كالمجنونة رغما عن قطعة الحديد التي تسد الطريق. تهزني، ترجني، تدفعني الى الأمام والى الخلف! أشعر بغضب يتسلل داخلي (( آنا مو ناقصة )).

اصرخ فيها أن تتركني لوحدي .. سأمشي الى الغرفة ! تسندني وأمشي أجرجر كيانا أشبه بنفسي ..

على سرير غرفة الولادة استلقي ويستلقي خوفي بجانبي .. الألم يزورني كل ثلاث دقائق ويزداد حدة وضراوة، استنشق الغاز المهدئ الناهل من كمّام موصول في السرير. كثيرا ما سمعت عن طرائف الكمّام من النساء اللاتي سبقنني في تجربة الولادة. استنشق وانتظر الفرج. ان يزول الألم .. لكن الألم لا يزول .. الالم فقط يغدوا بطيئا .. يتأجل .. ولكنه لابد آت بعد حين. أسمع صوت زوجي وصوت الممرضة يتحدثان، أصواتهما بعيدة غامضة، لها ثققل غريب وأصداء مريبة .. كأنني في فلم رعب ..أو كأنني غارقة في بئر ماء، احاول انتشال اشلائي لأستوعب ما يجري حولي .. ارفع وجهي وأراه ينظر لي، في عينيه جزع وعلى شفتيه ابتسامة تحاول جهدها أن تطمئنني.

امسك يده .. من بين دموعي أقول له (( يزداد الألم )) لن استطيع تحمل كل هذا لإثنا عشر ساعة! يسألني إن كنت اريد ابديورال
" ابرة مسكن قوية جدا تغرس بين حلقات العامود الفقري لتشل النصف السفلي من الجسد فلا يشعر المريض بهذا الجزء من الجسد ابدا".

من بين دموعي اومئ بالإيجاب ..
يزورني الدكتور الهندي ويغرسني بمصلي الغالي ..
بعد عشر دقائق .. لا أشعر بشيء بينما الطلق يصل الى حدة الأربعين نقطة!



الأحد، 13 سبتمبر، 2009

لتصمت الطبول الى الأبد ..





طرقات خفيفة على شاشتي من الداخل، صوت الزجاج وهو يرتطم بعظام الأصابع المثنية .. وكأنني سمعت الصوت حتى لو لم يكن حقيقيا! مثلما كان صوته ناعما دافئا فيه نبرة أنثوية حيرتني على مشارف العلاقة، ألمح أحرفه الاولى في بريدي الإلكتروني!

اسمه كان اول ما شدني اليه، واحد من تلك الأسماء الذي جبلت تراثيا أن أحبها. قبل معرفتي به تخيلت اسمي وهو يكتب بجانب اسمه .. (( سارة ومساعد )). ربما أحببت الإسم في البداية الغامقة من فيلم بس يا بحر! ثم توطدت العلاقة أكثر عندما ايقنت أن الإسم يمثل لي الرجل الكويتي الذي دوما حلمت به. حبيبي وزوجي المستقبلي، الذي حمل ملامح الكويت، كلوحة ركب أبنائها وابتسامتهم الفارهة. وعندما أغوص أكثر أجد ثقة لا متناهية في كيانه كإنسان، مفهومه للرجولة راسخ كجبال الألب، واحترامه الأصيل اللامتكلف لأنوثتي وكوني امرأة متفردة عن سطوته غير مشمولة في حضرته. ذلك الرجل الذي يتركني أطير بأحلامي وطموحي ورغباتي لإنه يثق بي، ولإنه يعلم أن ليس لي بيتا غير قفصه الصدري .. أحلق بعيدا ثم أعود أليه.

أعود لأحدق بعنوان البريد الإلكتروني الذي طرق شاشتي بأصابعه، ابتسم في داخلي ابتسامة انسانية خالصة غير مشوبة بذكريات العلاقة التي سبقت الواقع المعاش. لا أنا ولا هو نملك إحساسا لبعضنا الآن. خيب ظني لإنه لم يكن مساعد الذي تخيلت، وأحبطته عندما لم أكن سارة التي اراد!

أفتح الإيميل وأقرأ كلمات مقتضبة تعد على أصابع اليد الواحدة .. لو كنت سارة السابقة لغضبت! ولكنني الآن بمنتهى الرضا.

(( مرحبا .. مقالة جميلة ))

في نهاية البادرة وضع وجها ضاحكا .. ارتحت، لإنني عندما وضعت بلاغ الفراق على طاولة النقاش امتعض وغضب، هددني بالكارما وعدم المقدرة على قيادة حياة سعيدة بعد كسر قلبه ووضعه في رف برطمانات القلوب التي كسرتها سابقا! قال لي انه سيدعو علي .. لن يدعو لي !

في تلك اللحظة بالذات تيقنت انني اتخذت القرار الصحيح ..
فلا هو مساعد .. ولا انا سارة التي ارادها في البيت تربي اولاده .. لا أكثر ولا أقل!

***


قلت لزوجي عن الإيميل .. وتذكرت اليوم الذي قلت له القصة كاملة ...

هل نحن مجبورات على تناسي ماضينا العاطفي على أعتاب دبلة الخطوبة ؟ هل يمحي بياض الفستان الأسود كل البقع السوداء التي تلطخت بها قلوبنا من علاقات سابقة لم يكتب لها النجاح؟ وإن كنّا سبب الإنفصال او ضحيته، هل يجعلنا ذلك نساء لا يستحققن الزواج ولا الإرتباط برجل آخر غير الذي سبق؟
هل تعاد صياغة فتاة ما من إنسانة مرت بتجارب عاطفية الى امرأة بصحيفة عواطف ناصعة البياض ما ان يطرق بابها نصيب جاد؟ وهل تجد نفسها الفتاة مجبولة على تبني الدور الجديد .. الذي يجعلها ما إن ترسل الدزة ويكتب العقد في مصاف الفتيات بلا ماضي؟ هل فعلا تربينا على البرء من كل دقة قلب نبضتها قلوبنا قبل الإرتباط .. فكرة التخلص من كل الذكريات السابقة كجيفة نتنة او تهمة سافرة أول ما يخطر في رأس العروس المرتقبة ما إن يرن جرس الإتصال الثاني!

كل تلك الأسئلة كانت تدور في رأسي، كنحلة طنانة تضجر السكون القابع في اذني! لماذا عندما أتزوج لا أكون ببساطة أنا! أحمل معي حقيبة ملابسي وبخوري ودخوني وعطوري، وحقيبة أخرى اضع بها ماضيي. اضع الأولى في دولابي الجديد الذي سأشاركه به، والأخرى على طاولة ناعمة من خشب السنديان. نجلس أنا وهو ونفتح أوراق ماضينا .. نعرف عن قرب وعن عمق بعضنا.
كل الظروف والتداعيات والأحداث التي ساهمت في خلقنا، في تكويننا وفي جعلنا النتيجة الحالية لتاريخ انساني من التجارب الطويلة!
كان الحلم في ايجاد الرجل الذي يستمع للقصة كاملة، ولا يمتقع عندما يقرب الأمير شفتيه من وجه سندريلا .. كان الحلم في أن يعامل الرجل قصصي وطرائفي وغبائي ولوعتي السابقة كلها كالفيري تيل .. فيضحك معها وعليها، يحترم وجودها ثم يقفل الكتاب وينساه على رف عالي من رفوف المكتبة.

وتحقق الحلم .. لم يكن مقصودا في البداية، ولكن الرجل الذي ارتبط به مصيري كان مسبقا يتبنى فلسفة " ما حدث قبلي .. لا يهم " ! أما أنا فقد صدمت من سرعة تحقق الحلم وواقعيته التي قرصتني! هل تمنيت شيئا لست بحجمه؟
عندما وضع لي تاريخه على الطاولة امتقعت .. ! جاء دوري فانسحبت ..

أنا في النهاية فتاة شرقية على الرغم من كل شيء! مع كل الإنفتاح العقلي، الإنفلات الثقافي، وعلى الرغم من كل الجنون الذي يقبع كالبركان النائم داخلي .. على الرغم من امكانية الشخص الذي يقابلني على الطاولة من تفهم الأمور ووضعها خلف ظهره، إلا أنني ترددت .. درت وفتلت حول نفسي وحوله! ثم وضعت على طاولة السنديان قطعا مفتتة وقصص غير مكتملة!

لماذا؟ لم تكن القصص مكفنة بقماش التطرف او الجنون، كانت قصصا عادية وتجارب يملؤها الصدق والنوايا الدافئة! أنا قطعت اوصال تاريخي لإنني ببساطة تربيت ونشأت على إخفاء كل شيء تحت سجادة الستر. الملم الماضي في كومة واضعه في الخزانة تحت كل الملابس عله يختنق ولا يرى النور من جديد!

مع الأيام عرفت نفسي أكثر، أو ربما عرفت الشخص النائم بقلبي أكثر! لا يتكلف الصدق ولا يلح على الحقائق البائدة لإنها فعلا لا تعني له الكثير. أنا من تطاردني أشباحي مصحوبة بخيالات مرعبة من الكذب على نفسي عندما أخفيت ترياق الشفاء لوعات الماضي وأفراحه التي صنعتني، تحت السجادة او في الخزانة المعتمة!

في يوم .. فتحت عيني على النافذة واذا بالشمس في اروع حللها، اعتراني نور داخلي شفى بواقي خجلي من نفسي .. أيقض الطفلة البريئة داخلي التي ارادت أن تعترف أنها سرقت يوما علكة صغيرة من رف الجمعية دون ان تدفع ثمنها. هو على فراش الصحبة سمعني من الألف الى ما وراء الياء .. كل الأحداث، كل الأسماء، كل المشاعر، كل الفرح وكل الخيبات التي صيرتني المرأة التي أحبها ..

هو صمت داخل عيني لبرهة .. بينما طبول رهبة الحقيقة التي توا رأت النور تقرع دويا داخل صدري ..

ثم ابتسم ..
لتصمت الطبول الى الأبد.

السبت، 12 سبتمبر، 2009

(( برب )) كلمة تثير غضب الرب !!!

وصلني هذا الإيميل على بريدي الإلكتروني فأمتقع وجهي وأبيت إلا أن أنشره مثلما حض الأخ او الأخت الفطحل او الفطحلة لكي يعم الخير وتسود الإستفادة !!



***

كلمة تقال في المسنجر تغضب الرب عز وجل .. انتشرت كلمة في الماسنجر خطيره ومؤذيه في حق الاسلام وبالخصوص في حق القرآن الكريم الا وهي كلمة
((( بـــــرب )))
الكل قام يقولها وهي بمعنى دقايق او لحظه او عندي شغل .
وكل من قالها ماعرف معناها ولو سألتم اي شخص عن معناها قال لك والله كلمة وتنقال ونقول زيهم !!!!!!!!!!!!!!!!
لكن هل فكرتم في يوم من الايام معنى هذي الكلمة.
(((بـــرب)))
كلمة استغلها الغرب بواسطة أبناء الاسلام لإغاضة الله تعالى والاستهزاء بدينه وكلامه ,وكما قال الله في كتابه الحكيم ومن أصدق من الله قيلا {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة109فبأبسط الكلمات والعبارات تستطيع الاستهزاء بأعظم ما نزل على الارض.
(((بــرب)))
كلمة مذكوره في قوله تعالى {قل أعوذ (برب) الفلق},ومذكوره في قوله تعالى {قل أعوذ (برب)الناس}فاستغل الغرب كلمة (برب)
لاستخدامها في اتفه الامور من الكلام للتنزيل من عظمة الله جل جلاله تعالى الله عما يقولون الظالمون علوا كبيرا.
اخـــــــــــوتــــــــــــي وكل من مر على الموضوعوكل من لديه نخوه على الامه الاسلاميه وحب لدينهوكل من اقشعر بدنه لهذا الموضوع رجـــــــــــــائــــــــــــــــي منكمنشر هذا الموضوع لكل من تعرفون والتحذيـــــر من استخدام هذه الكلمه اتمنى ان تنشروا ماقرئتم '''لعل هذه الكلمات تكون شفيعة لنا عند رب الارض والسماواااات.
انتهى
***
لا يسعني في هذه المناسبة الجليلة إلا أن اصفق يدا بيد حسرة على عقول الأشهاد! هل حقا ما أقرأ ام أنها مزحة بغرض السخرية والإستهزاء من هؤلاء الذين يربطون كل ما حولنا ومن حولنا في مشنقة الدين والمؤامرة عليه وعلينا!
عزيزي الفطحل او عزيزتي الفطحلة التي قادته او قادتها قريحتها الى هذا "الإستنتاج العلمي الراسخ الدقيق" الذي سيفتح الأبواب المغلقة في عقول المؤمنين ويسبغ النور على سباتهم وغفلتهم عن كل من يريد بهم شرا.
قد حباني الله بموهبة معرفة ضليعة باللغة الإنجليزية وإنه من دواعي نشوتي وسروري أن أبين لكم النقطة التالية ..
كلمة (( برب)) محل التمحيص والتدقيق والنقاش جاءت من إختصار افرنجي لجملة Be Right Back - brb أي سأعود بعد قليل. ترجمها رواد المحادثات العرب للأحرف الأولى من الجملة الإفرنجية الفاسقة الى العربية حرفيا فأضحت وتحولت الى معضلتكم (( برب ))!
لا عرف أعداء الله وأعداء الإسلام بــ ((برب)) ولا فقهوا أن كلمتهم Be Right Back قد سرقت أحرفها الأولى وتحولت في غرف شات العرب والمسلمين الى العربية!
أستحلفكم بالله كفى !
أستحلفكم بالعزيز الرحيم الذي وضع في كل رأس من رؤسنا عقلا ينعم به عن بقية الخلائق، عقلا يميزنا عن غيرنا بأدوات هائلة القدرة على البحث والقياس والتدقيق والتمحيص في كل مشكلة علمية او عملية تصادفنا أن تكفوا عن جعل كل ما نقوم به عيبا حراما معضلة ومشكلة تمس ديننا الذي تقطعت اوصاله بين تاجر، جاهل .. ومنافق !
استحلفكم بالقرآن الذي لم ينزل مثله في العالمين بيان أن ترتدعوا عن تقطيع اوصاله، أن تتوقفوا عن القاء قدسيته طريحة الشوارع الفكرية الضحلة والأرصفة السطحية!
استحلفكم أن تتوقفوا عن التفكير بالعالم على انكم أساس هذا العالم، والكل يريد فنائكم وزوالكم وقتلكم والتكيل بكم والتآمر السافر عليكم .. فأنتم والله لستم بتلك الأهمية لبشر قد صالوا الفضاءات، وهزموا الأزمنة والأمراض والمعضلات والأتراح بعقلهم وعلمهم مترفعين متنزهين عن صغائر الأمور التي تشغلكم!
استحللفكم ( برب ) السماوات السبع أن تكفوا شركم عن الإسلام الذي صلبتوه على صليبب تفاهاتكم فأضحكتم الناس كلها عليه وعلينا!!
استحفلكم بالله .. كفى !!

السبت، 5 سبتمبر، 2009

بياض !!

من أول خطوة يخطوها داخل البيت .. من الباب، شعرت بإمتعاضة ..
- هل سمعتِ من سكن في الشقة التي فوقنا؟

كنت أعلم من تكون، قال لي صاحب البيت على الهاتف ليلة أمس أن هناك ساكنين جدد في الشقة التي فوقنا، واعتذر مقدما عن أي ازعاج سينتج عن نقل العفش، وعندما سألته .. "بيت منو؟" .. قال لي أنها هي!
تبسمت بيني وبين نفسي:
- الم يجد "بو سعود صاحب البناية" جيرانا لنا أكثر غرابة منها؟!

"سلمى الراوي" كاتبة صحفية، مفكرة ومؤلفة معروفة، دكتورة في العلوم السياسية ودرست ايضا علم الأديان وتبحرت في المقارنة والتدقيق والتمحيص بين الديانة اليهودية والإسلام! وخلصت في النهاية الى أن الإسلام ما هو إلا نسخة منقحة من اليهودية. وأن القرآن والتوراة وجهان لعملة واحدة مع بعض الإختلافات الطفيفة - لزوم التمويه - على حد قولها.
"سلمى" واحدة من اكثر الكتّاب والمفكرين المحاربين في هذه الدولة، خصوصا من التيارات الإسلامية. جريئة وقويّة ولا تتكلم إلا بالنصوص المأرخة المكتوبة والدلائل والبراهين الموثقة، لذلك يجد الشخص العادي صعوبة في مواجهتها والمناظرة معها. يجب أن يكون الشخص بمستوى عالي من العلم والدراية في الأديان الأخرى لكي يسير معها في مشوار حوار علمي متكافئ لا يضعه في نهاية المطاف بزاوية الجهل واللامنطق غير مريحة!

زفر زوجي :
- عندما علمت بالخبر ليلة البارحة لم استطع النوم، كيف سنعيش في بناية واحدة مع هذه الملحدة؟

زوجي متزمت دينيا، حميته لدينه تأخذه أحيانا الى دهاليز مظلمة من مقت اللآخرين وعدم المقدرة على التعايش معهم. يعتقد انه يجب يدافع عن الله والرسول الكريم في كل مناسبة حتى وإن لم يردد أحدهم الصلاة والسلام على الرسول بعد ذكر اسمه! صرخ زوجي في وجه زوجة اخيه الأكبر عندما نست الترديد، واتهمها بالبخل والمكر والدهاء. كان تصرفا غريبا بالنسبة لها ولكل افراد العائلة الجالسين على مائدة العشاء، ولكنه لم يكن غريبا ابدا بالنسبة لي. فكرت من يومها:

- كيف أدخل السماحة الى قلب زوجي، وأعلمّه دون ان يشعر أن الدين جنة القلب لا ناره الموقدة!

أنا ايضا ملتزمة ولله الحمد، ولكن نظرتي للدين مختلفة. وجوده داخل قلبي كقناعة ورضى يمكنني من فهم وجهات نظر الآخرين والتحاور معهم بهدوء وروية.

في مواقف السيارات المرصوفة خارج المنزل المحها، تترجل من سيارتها بشعرها القصير وجسمها النحيل وملابسها الفضفاضة البيضاء. تحمل في يدها اكياس مشترياتها من الجمعية التعاونية القريبة، أحسست شعورا دافقا داخلي بخفة روحها. لمحتني وأنا المتشحة بالسواء إلا من عينين فضوليتين فإبتسمت وسلمت علي. ارتبكت، تقدمت نحوي .. وضعت اكياسها على الأرض ومدّت لي يدها! توقف الزمن فيني للحظة :

- هل أمد انا الأخرى يدي؟ هل ستتسخان مثلما قال زوجي؟

لا يهم فأنا ارتدي قفازات ستقيني حتما من نجاستها ..!
في بقعة ما في منتصف الطريق، بين سيارتي وسيارتها تجاذبتُ أنا المحجبة المنتقبة ذات الرداء الأسود أطراف حديث حلو خفيف مع الملحدة العاهرة الزنديقة التي تسب الدين. الدكتورة التي تسممنا بفكرها، الكاتبة الضليعة في كل ما نُمنع عن قراءته، المرأة التي يحرقون أصحابنا كتبها، ويمرغون صورها واسمها بالوحل والتراب!

تلك المرأة التي لم تفكر للحظة أن تخاف مني، حدثتني وعرفتني عن نفسها وكأنها شخص ناصع البياض، ليس لديه ما يخفيه أو يخجل منه! انسلخت في لحظة انسانية بحتة عن علمها وحروبها وتاريخها المتناثر على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون، تجردت من مناظراتها الشهيرة مع رؤوس الدين، ونست انتصاراتها وانهزاماتها .. ووقفت في وسط الشارع تتحدث معي امرأة لإمرأة .. انسانة لإنسانة .. جارة لجارة!

صافحتني وداعا .. توجهت هي للداخل، وانا صعدت سيارتي .. ودون شعور قربت يدي التي صافحتها بها من أنفي .. لأشمها!


***


على الغداء وددت لو أقول له أننا تحدثنا، وانني وجدتها انسانة طبيعية جدا بلا انياب ولا مخالب! كان لايزال في منتهى الإغتياض. يزفر نارا من جوفه الملتهب ويخطط للإتصال على مالك البناية ليسجل امتعاضه! هو من المؤمنين في تغيير المناكر تدريجيا من اليد الى اللسان انتهاءا بالقلب، لكنه نادرا ما يرسو على قلبه!

اتصل في "بوسعود" وسجّل موقفه، رد عليه الرجل انه لا يهتم بثقافة الساكنين ولا بتوجاتهم الفكرية! السمعة الطيبة واحترام البيت والجيران هو اقصى ما يهمة. قال له "بوسعود" أن واحدا من السكان المتحررين مازحه يوما عنّا، قال له بالحرف الواحد " الله يهداك بو سعود .. ليش مسكّن معانا ارهابيين!". امتقع وجه زوجي، ولكنه فهم انه ليس وحده الذي يملك الحق بوضع انطباعاته الأولية على الآخرين، الآخرون حتما علبّوه بعبوة ناسفة، ووصموا حميته المتأججة عن دينة ببطاقة تعريفية تحمل اسم " متطرف وارهابي"!

- هي امرأة مرموقة، زوجة تعيل زوجها المريض وترعاه، هي ام تبني في هذا البيت عشا لأبنائها. لم اجد منها شخصيا إلا رقي في التعامل واحترام شديد لتوجهات الآخرين وآرائهم. إذا وجدت منها أذى يمسّك شخصيا .. قل لي.
قال له بوسعود قبل أن يقفل زوجي سماعة الهاتف .. واختفى زوجي عنّي وهو يتهم كل من في البناية .. بالجهل والسطحية.

يتقلب على فراش الليل ويزفر، وكأن الجارة التي فوقنا تجثم كالكابوس المتواصل على صدره. امسح على رأسه، واربّت على كتفه واقول له إن كانت الساكنة الجديدة تؤرقه وتغض مضجعه لهذه الدرجة بوجودها المجرد، فما علينا إلا تغيير المكان، سنجد لنا شقة أخرى.

يعطيني ظهرة .. يزفر باستهزاء .. ويقول:

- هذا اضعف الإيمان .. وأنا لست بالمؤمن الضعيف!


***


لم أصدق عيني عندما وجدتها عند بابي .. بقميص ابيض لينين فضفاض مطرز بورود فضية وفراشات بنفسجية، وبنطلون جينز. ترتدي ابتسامة استثنائية وتدعوني الى فجان قهوة في بيتها. مثل كل النساء، هي الأخرى – على حد قولها – تحتاج وقت مستقطع للثرثرة وتقصي أخبار الناس! وجدتها فرصة ذهبية للتعرف عليها عن قرب، للوصول الى الجزء الحائد عن الفطرة السليمة من قلبها. علّني بكلمة أو بحرف او بتصرف عشوائي أغيّر فيها سبيلا عن الدين! ألم يعد الرسول عليه الصلاة والسلام جاره اليهودي الذي كان يلقي القمامة عند بيته كل يوم، عندما فقد رسولنا الكريم القمامة وعلم أن الجار اليهودي مريض عاده وواساه ودعى له بالشفاء رغما عن الإساءة، فأسلم اليهودي تأثرا بحسن تصرف المصطفى؟
لعلني بمثل قدوتي ورسولي الحبيب أعيدها الى الطريق الصويب.

لبست عبائتي، غطيت وجهي وتوجهت صعودا الى بيتها، وأنا على السلالم أفكر .. هل أقول له؟ أم اتركه سرّي الدعوي الصغير!

في بيتها، على اريكتها، ارتشف شايا اخضرا من ابريقها .. أخلع نقابي فترى وجهي للمرة الأولى وتبتسم بفرح:
- كم تبدين جميلة!

أشكرها، واسألها بتطفل واضح عن المرض العضال الذي اصاب زوجها، بيني وبين نفسي افكر .. ربما يكون هذا المدخل الصحيح لبوادر نصحي لها ..
تخبرني أنه سرطان في الرئة :
- زوجي كان مدخنا شرها في التسع سنين الأخيرة من حياته، لم يكن يتركها .. واحدة تسحب أختها. خفت كثيرا عليه، نصحته مرارا، أخذته الى دكاترة واطباء ليأخذ نصيحة علمية دقيقة عن مضار التدخين ولكن لا فائدة. يتأثر وقتيا بما يسمع ولكنه يعود بعد دقائق لصديقته الكريهة. الى أن حصل ما كنت خائفة منه!

زفرت بتأثر :
- ربما هو ابتلاء من رب العالمين لكم، لتعيدوا خطط حياتكم وترتبوا اوراقكم.

ضحكت وردّت ببساطة :
- أو ربما هي حقيقة علمية ثابته أن التدخين سبب رئيسي لأمراض السرطان والقلب والشرايين!

مع الحديث عرفت أنها انتقلت الى هذه البناية لإنها اقرب الى المستشفى التي يعالج فيها زوجها، وأنها على الرغم من هدوء الجيران في البيوت المحيطة، إلا أن عجلات سيارتها افرغت من الهواء مرتين! زجاج سيارتها تهشم. كما أنها وجدت رسالة تهديد من تحت الباب: "إن لم تغادر البناية .. ستنال جزاءها".

امتقع وجهي وسألتها إن كانت تخاف؟
- لا أخاف .. لإن قناعاتي بما علمت وتعلمت أكبر واعمق بكثير مما يتصوره الآخرون عنّي. الإيمان الراسخ بالشيئ عن علم ودلائل وبراهين يعطي طاقة وقوة للإنسان أن يسير قدما فيما يؤمن به. بعلمي لم اضر أحدا، لم اغتصب طفلا ولم آخذ لقمة من فم فقير. هي أفكار مثبته علميا وتاريخيا من حق كل البشر العلم بها، تصديقها او رميها مكومّة .. مكرمشة .. مهملة في سلة القمامة.

انقضت ساعة، فتحوّل حوار النوايا الى حوار امرأتين مختلفتين مجبولتين على التآلف لظروف خارجة عن السيطرة. هي وأنا، في دائرة دافئة من انوثة وامومة وتاريخ ومستقبل وطموح. بمنتصف الطريق قامت لتجلب لي كعكة البرتقال التي خبزتها بيديها .. استغربت أن امرأة بمكانتها العلمية، ونضالها المستميت للتحرر من القيود الأنثوية .. تخبز كعكا!

وهي في المطبخ يرن جرس منزلها .. تستسمحني أن افتح الباب لإبنتها التي يوصلها باص المدرسة كل يوم في هذه الساعة ! الف حجابي كما اتفق واضع طبقة رقيقة منه على وجهي .. وافتح الباب ..

كل ما رأيت رجل بدشداشة بيضاء .. يمسك دلوا ازرقا .. يمسكه بيديه المغطاه بقفازات صفراء فاقعة .. يلقي عليّ ما ان فتحت الباب ماءا اصفرا!

صفعتني الرائحة .. اتراجع للوراء .. اصرخ من الألم .. عيني تحترق، ورائحة القماش وهو يذوب مع جلد وجهي .. قطع من لحم صدري تقع على الأرض .. اراها بعيني. أجري كالمجنونة .. وسلمى بعينيها المرعوبتين تجري خلفي وفي صوتها دموع. استند على الحائط الملاصق للنافذة، من بين عويلي استرد بعضا من أنفاسي ..

أفتح عيني على الشمس القابعة خارج النافذة، لازالت تحرقني، ولكني المح الرجل .. يخرج من الباب مسرعا ويركب سيارة زرقاء .. تماما كسيارة زوجي .. يقفز الرجل .. وتنطلق السيارة!

القي بنفسي على الأرض .. احترق في ماء النار الذي نواه "قوي الإيمان" لها، وبينما سلمى تتصل بالإسعاف .. ارفع يدي .. وأشمها!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت