كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 28 فبراير، 2010

أنا وهنا .. (2)

والفراش ..
أنثيين على فراش واحد .. أضمها الى صدري بلا مقابل، لا انتظر منها ان تشكرني ولا ان تضمني هي الأخرى أعمق وأدفئ. يكفي ان تكون هنا! بدورها تذوب داخلي، تلقي اطرافها الصغيرة اينما اتفق من دهاليز جسدي. يدها على صدري ورأسها على كتفي وتنهيدة من جوفنا نحن الاثنتين تتدفق خارجنا لتختلط بهتافات صامتة لحبنا .. يكفيها ان تشم رائحة الألفة والرحمة والود والعطف والمحبة التي لا تعرف بعد من مصدرها سوى كيان حاني يشعرها بالأمان. بجانبي دوما، على النصف الآخر من فراشي تلامس أنفاسها وحشة الليل وغربة الظلمة. عندما أطعمها، أنظفها وأداعب أصابع يدها الى ان تنام اتركها بغفوتها وأتحاشى النظر إليها. ربما خرقت جلدها الناعم عيني، فتستيقظ من جديد .. وجلة وجزعة!


والليل ..
غير متعمدة ولا متلبسة بذنب العناد تسلبني ليلي، تسرق مني لذيذ نومي. تنذرني ببكاء متهدرج من صدر وسع الدنيا بما فيها من اقل من شهرين، بحنجرتها وصياح حاد، برجاء الطفولة ونبرة كلها يقين ان ماما ستستجيب:
وااااااااااااااااااااااااااا " ماما انا جائعة، أطعميني حليبا دافقا من صدرك"
واااااااااااااااااااااااااااااا " ماما انا رطبة أنقذيني من المياه الباردة لا تدعني أنام بسلام"
واااااااااااااااااااااااااا " ماما بطني يتمزق من الألم .. معدتي تعصرني ارحميني .. اقلبيني أنام على بطني"
واااااااااااااااااااااااااااا " ماما انا لست جائعة، ولا رطبة، ولا يؤلمني بطني .. انا فقط وحيدة .. مشتاقة اليك"
اكتشفت إنني استيقظ من نومي في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل كل يوم حتى وان لم تكن بجانبي، نائمة في الغرفة المجاورة مع أمي او أختي. افتح عيناي فلا أجد وجه ارنوبتي بجانبي، رموشها لا تغطيني، ويدها لا تلحفني .. ليست هنا لتلمسني! انزل من فراشي .. اذهب إليها أينما كانت وأعيدها من جديد الى مكانها، عندي .. على قلبي تنام.



والبسمة الاولى..
اقرأ في احد مواقع الأطفال المشهورة عنوان مقال " كيف تعرف ان طفلك يحبك؟" استنفر وأخاف ان لا أجد أيا من المؤشرات المكتوبة في واقعي انا وهنا:
(1) عندما ينظر داخل عينيك طويلا وكأنه يحاول ان يخزن في رأسه الصغير صورتك.
ابتسم .. كثيرا ما "نتجابس" انا وهنا، نتعارك بنعومة عينينا، ونتعانق بنظرتينا طويلة ودافئة لبعضنا. هي تشرب رحيقا لذيذا من داخلي وتنظر طويلا داخل عيني، وانا امسكها .. أضمها وأبادلها عين بعين، أقول لها بلغة الصمت التي تتقنها.. انا هنا .. كلّي لكِ.
(2) عندما تقرب وجهك من وجهه وتطلق أصوات حب من فمك .. يبتسم.
لا أتذكر متى ابتسمت هنا لأول مرّة، ولكني أتذكر ان داخل صدري رفرفت فراشة. منذ زمن وانا أؤمن ان لا شيء يضاهي لطافة وطرافة ضحكة طفل نزقة. تلك الضحكة الرقراقة بلا قيود ولا حدود. لا شيئ كثر عدوى من تلك الضحكة التي تنهل منها ضحكة موازية على أفواهنا. عندما ابتسمت هنا للمرة الأولى .. ضحكت وقتها من كل قلبي .. وحيدة في ليلة حالكة، داخل غرفة مظلمة ضحكت من كل قلبي.


وغدن ..
أراهما مقدمة لقصتين جميلتين .. كلتاهما فردا خالصا لنفسه، مختلفتان عن الآخر بكل شيء ولازالتا متشابهتين لأبعد الحدود. لا اعتقد ان "هنا" تشبه "غدن"، ولكني لازلت أجد في ملاحهما تشابها من نوع خاص .. ذلك التشابه النابع من الرحم، من الدم او من الحب. قصتين ستختلفان ولكنهما لابد ستعودان بنهاية سعيدة.
يقول لي الكثيرون ان "هنا" أجمل، او ان "غدن اجمل" ولكني أراهما جميلتين كل بطريقته الخاصة. "غدن" بطفولتها المتقدمة، الرائقة أحيانا، والمتعسرة أحيانا أخرى. بتلك التكنيكات الجديدة التي علمتها لنفسها لتسرق قلب والدها ولتكون قرة عين أمها. رفرفة رموشها عندما ترغب بعلكة، ابتسامتها المرسومة بإتقان، ضمتهما الدافئة عندما تلف ذراعيها الصغيرين حول عنقي، لؤلؤتي الأبدية، عقدي الأغلى.
"هنا" بطفولتها الفطرية، تلك الحالة الاستثنائية من مرحلة إنسانية غامضة. لا احد يتذكرها ولكننا كلنا نحبها. كم كانت الحياة سهلة عندما كانت متطلبات حياتنا منحصرة برغبات بقاء تعد على أصابع اليد الواحدة.
"غدن" و "هنا" لا تعرفان بعد معنى مصطلح الأخوة، أن تكونا شقيقتين. لكن "غدن" تناديني دوما عندما تبكي أختها، و"هنا" تبتسم دوما او تصمت عندما تهم "غدن " بلمس شعرها او تقبيلها. بعجائبية رابطة ما .. هما تعرفان بعضهما اكثر مما اتصور.


والحقيقة ..
"هنا" بحضني تتلوى من ألم ما .. وانا انظر لها بحيرة من أمري! أرضعتها، غيرت حفاظها، جشأتها، هدهدتها ولكنها لازالت تبكي .. ترى كيف لي ان احضى بهذا المخلوق العجيب وليس في علبته " كتيب إرشادات وطريقة استخدام". أي جهاز او ماكنة كهربائية، حتى كرسيها الهزاز الصغير جاء مع "كتيب ارشادات" يبين كيفية التركيب والاستعمال! لماذا لم تأت "هنا" مع إرشاداتها!
ارفع رأسي لسقف الغرفة .. وأطلب من الله ان يلهمني ..
أناقش المسألة مع أمي .. اين كتيب إرشادات "هنا"؟؟ تضحك أمي، تتحمد الله على نعمة العقل، ثم تأخذ يدي وتضعها على صدري، تماما فوق قلبي .. وتقول لي " هذا كتيب إرشاداتك" لا شيء أفضل من غريزة الأم وقلبها.
لكل ام جديدة تائهة في دهاليز طفلها أقول: اسألي القلب دائما .. فحبك وحنانك الاستثنائي .. أفضل كتيب إرشادات.



الثلاثاء، 23 فبراير، 2010

مسابقة سبمبوت الأولى للكتابة الإبداعية (( الفائز))






وأكمل قصتي متسابقين، جاءت بهجتي عندما علمت ان المتنافسين من جنس مختلف. لا احب الى قلبي شيئا اكثر من الإختلاف حتى وإن كان في مسابقة لتكملة فقرة من قصة قديمة كتبتها ولم اكملها!


7osen و Being One


ابدع الإثنان في استخراج فكرة تكمل الناقص في حياة بطلتي التي خلقتها على اعتاب السطور الاولى لورقة يتيمة لم تر امتدادها. الملاحظة الاولى التي شدت انتباهي في منتوج المتنافسين الأدبي هي محاور القصة ! الكل يعلم ان القصة القصيرة التقليدية عادة ما تشتمل على بداية - متن و خاتمة.

البداية عادة ما تكون مقدمة الرحلة الأدبية التي تقود خطواتنا الى الدخول لصلب الموضوع.

المتن هو صلب الموضوع من المفروض ان يحمل على صدره بعض الإجابات على الأسئلة " الافتراضية" التي تلقيها المقدمة، شروح وتفسيرات لكل ما هو غامض او ناقص. المتن في القصة القصيرة التقليدية يعتبر اهم جزء في القصة.

أما النهاية او الخاتمة فهي تحية الوداع بين القارئ والكاتب او المؤلف. من المفروض ان ترضي القارئ وتشبع كل ما لديه من شغف، ليشعر في النهاية انه لم يقرأ ولم يخسر وقته على نهاية لا تعني له شيئا.





هذا بالطبع في القصة القصيرة التقليدية، بعدها جاءت الكثير من المدارس والكتاب الذين جددوا في القصة القصيرة وخلقوا منها عوالم ابداعية رائعة تسودها التقدمية وكسر لحواجز التوقعات. فأصبحت القصة اكثر غموضا واثارة، متجددة المحاور ذات نهايات خارجة عن المألو، واحيانا نهايات مفتوحة تغري ذهن القارئ الى وضع النهاية التي ترضيه.





في قصص المتسابقين وجدت البداية والمتن والنهاية، وما لفت نظري هو احساس المتسابقين بوجوب ايجاد تبرير ظرفي لشخصية البطلة. شعر الكتاب المتنافسين ان الفتاة موضوع القصة يجب ان يحتوي ماضيها على ظرف " صادم" وغير طبيعي أدّى لأن تكون البطلة بهذه الحالة. وأنا اكتب الفقرة الأولى من القصة كانت الشخصية محور اهتمامي، كانت نيتي ان اكتب عنها، اوثق تصرفاتها ثم اجعلها تبتعد عن عالمها في مخيلتي لتنتهي القصة بها ولها بدون ذكر اي من ظروفها او تبرير لتصرفاتها .. ربما لهذا السبب بالذات لم استطع استكمال القصة.





قالت لي صديقتي الكاتبة والروائية الكويتية بثينة العيسى أنني ربما لم استطع استكمال القصة لإنني اصلا انهيتها بالفقرتين! قالت انها ترى الفقرة الأولى والثانية على انهما قصتين قصيرتين جدا لا تحتاجان الى تكملة. دهشت واحترمت وجهة نظرها .. لإنها في النهاية انسانة مبدعة لها نظرة مختلفة جدا للأدب والكتابة والقصة القصيرة.





عودة للمتسابقين:


ابدع 7osen في طريقة السرد وتماسك القصة، الإندفاق السردي عند 7osen بمنتهى الإتقان. اعتقد ان 7osen فكر مليا بالشخصية الى ان وجد لتصرفاتها الخارجة عن النمط الطبيعي لفتاة مثلها مخرجا. جاء تبرير الكاتب لما آلت اليه حالة البطلة ذكوريا عنيفا صارما باعتقادي ما يعكس نظرة المجتمع الذي نشأ فيه. بينما جاء تبرير Being one انثوي ورقيق ما يعكس ايضا وجودها في مجتمع تختبئ فيه علاقات الفتيات العاطفية خلف الكثير من الأقنعة. حوسن وجد ان تصرفات البطلة شاذة ومريبة لهذا وضع لها تبرير عنيف ومخيف. وبينغ ون وجدت في داخلها بعض من الرأفة والرحمة للبطلة فبررت تصرفاتها المريبة إثر صدمة عاطفية قلبت موازين الفتاة وجعلتها تخرج من شرنقة انوثتها الى طابع انساني جديد تعمه الفوصى واللامبالاة. الفكرتين جميلتين، فيهما الكثير من الترابط الإنساني بين الكاتب وما يؤلف. فقد تعاطف الكاتبان مع البطلة كل من وجهة نظره، فخلقا لها اسباب وجيهة تبرر اختلافها عن امثالها واترابها من الفتيات اللاتي يعشن بالطريقة "الطبيعية" بمفاهيمنا التقليدية.





أحببت الفكرتين، ولكني وجدت في قصة حوسن اتقان اكبر من بينغ ون التي تدل قصتها على طراءها وغضاضة قلمها في عالم الكتابة والقصة القصيرة. استمري بينغ ون اقرأي اكثر واكتبي اكثر فمع التدريب والإلهام ستكتبين قصص بغاية الروعة.





الفائز بهذه المسابقة هو الأخ 7osen من وجهة نظري ومن وجهة نظر الكثير ممن اشادوا بكتابته واعطوه اصواتهم.





مبروك 7osen لك مني هدية عبارة عن قلم Mont Blanc ليكون لك صديق الكتابة والإبداع





فقط قل لي عن طريق الإيميل .. اين استطيع ارسال الهدية؟





مع خالص تحياتي

الأحد، 14 فبراير، 2010

ساعة " واحدة لا تكفي "!




يناكفها الوقت، يستنزفها كآخر قطرات غيث وعد الناس على الأرض ولم يعد! تطل في ساعة معصمها، ثم الساعة المعلقة على جدار المطعم الفاخر. كانت ساعة سويسرية من رصعها صانعها بالكوارتز وحبيبات كريستال باهظة الثمن. كانت تطالعها بتعب، فلا يعجبها الوقت المطبوع على وجه الساعة فتحاول بيأس ان تسترق خبر الوقت من الساعات التي تطوق سواعد من بجانبها من المنتظرين.

الانتظار أحيانا يكون آلة عصر، تعصر بواقي الصبر الذي خلفته لنا الدنيا بعد مجموعة متلاحقة من المصاعب. كانت جالسة على جمرة، تختنق بطوق الانتظار خلافا عن الباقين الذين كانوا يجلسون على نفس الكراسي الوثيرة ينتظرون .. مجرد طاولة.

أراها من بعيد وأعلم أنها تعيش لحظات استثنائية بغير مقاييس لحظاتنا..
كانت هناك طاولة، يجلس عليها رجل وامرأة يتقاسمان حديث شهي ينسكب رقراقا كلما أتى النادل ليملأ كأسيهما بجرعات جديدة من ماء بارد. كان الرجل كبيرا مهابا مبتسما، وكانت المرأة نشيطة وحيوية ولا مبالية. كانت ترتسم عليها إمارات خجل بين فترة وأخرى، وكأنه يقتنص الفرص ليمطرها بوابل جديد من الإطراءات التي تورد خديها. كان هو بمنتهى التحكم بزمام الموقف، يعلم متى يتكلم ومتى يتوقف. يعلم متى يستمع ومتى ينصت. يعرف متى ينظر في وجه المرأة الذائبة أمامه، ومتى يحدق في عينيها حتى تسدل جفناها للجنوب وتبعد عينيها بعيدا عن عينيه المتمرستان.

هي .. الوحيدة الجالسة في البعيد، كانت مع ساعة يدها وساعة الحائط، وساعات الناس المحيطين بها. لا يعرفونها ولا يهتمون لوجودها .. وهي ايضا لا تهتم بهم، فقط بتلك الطاولة وذلك الرجل .. وتلك المرأة.

كنت لازلت بانتظار مجموعة من الأصدقاء، كنت اجلس لوحدي في المطعم المزدحم فقررت ان اترك مكاني وأجلس بجانبها. فستانها الأسود الفضفاض، حجابها الملقى على رأسها بلا مبالاة، ووجها الأصفر الذي تعلوه نظرة مرتعبة. كثيرا ما تساءلت عن تلكم النساء الذين يعلمون مسبقا عن شحوب وجوههن، ولكنهم لازلن في علاقة متخاصمة مع الكحل! خط واحد فوق الجفن السفلي من الممكن ان يغير اللون الشاحب ويجعل الوجه أكثر حيوية. وددت لو أعطيها قلمي، وارجوها ان تخط في جفنها خط حياة.

أغير مكاني، أجلس بجانبها .. أشم رائحة غريبة تنبع منها، ربما كانت رائحة حزن، او عبق الدموع التي خضبت ليلة البارحة وسادتها! أقترب أكثر، اشعر بحرارة جسدها، يلسعني وهج روحها، أود لو أضع يدي على جبينها لأتأكد من سلامة صحتها! كانت المرأة تشتعل!

انظر إليها بطرف عين، اعلم أنها تنظر للساعة، ثم لتلك الطاولة. انتظرها لتعيد وجهها لمكانه لأباغتها بسؤال:
( أختي .. كم الساعة؟)
ووجهها للامام:
( تسع وخمس وخمسين دقيقة )
أحاول استمالتها:
( ما صارت عشا هذا سحور .. كنت تنطرين وايد؟ )
بألم:
( من ساعتين )
بإصرار:
( شاالله حادنا؟؟ والله كأني بشيل شلايلي وارجع بيتي احسن لي .. عيل ساعتين اقعد انظر طاولة؟)
باستسلام:
( آنا مو ناطرة طاولة .. آنا ناطرة زوجي )

لم استمر بالمناكفة .. ولم استطع استدراج النكبة أكثر .. ولان الكويت صغيرة جدا .. عرفت من هي فيما بعد، وعرفت أنها كانت تبحث لزوجها عن الزوجة الثانية .. لإن الشرع حلل له اربع، ولإنها كانت حريصة جدا على ان لا تمس زوجها السنة الحرام!!



الخميس، 11 فبراير، 2010

على فكرة ..

لم أنسى المدونة .. ولا الإعلان عن نتائج المسابقة .. ولا استكمال قصة "عطب"
ولكن العين البصيرة واليد قصيرة والمولودة عسيرة والأمومة خطيرة :)
لم انساكم .. وخططي معكم ولكم لازالت قائمة
فقط .. امهلوني فرصة..
لأسترد تحكمي بزمام الوقت .. لأجد الهامي .. واقتنص نفسي
تحياتي لعيونكم التي تنتظرني
ودعواتكم التي غمرتني
ووجودكم الدافئ دوما في مسارات كوني
سارة

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت