كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 30 مارس 2010

رحلة نهاية الأسبوع .. الى دبي

دبي في عيني " اعجوبة " ..
أقول قولي هذا واركز على حقيقة انني لست محللة اقتصادية ولا اعرف بالإقتصاد غير توفير ما نسبته 15% من راتبي الشهري ليكون لي فيما بعد دعامة استند عليها.. قرش ابيض ينفع في اليوم الأسود. فأرجوكم عدم خلط الحابل بالنابل، لا اريد تعليقات تعطيني محاضرة عن اخطاء دبي الإقتصادية مما أدّى الى ازمتها المالية الأخيرة. لا يهمني .. ما يهمني هو ما تراه عيني عندما اقتطع نهاية اسبوع مسروقة لأقضي يوم او يومين في ربوع " الأعجوبة".

أنا انسانة بسيطة جدا .. يعجبني الإجتهاد إن اصاب، ويدهشني الكمال في الأعمال. كما أنني أحب البساطة الى ابعد الحدود ولا امانع

" باااااو وااااااو فاكتور" من فترة الى أخرى ..

الأمريكي لديه عضوية ماسية في الهيلتون، لذا مكتوب علينا السكنى في أي هيلتون على مدار العالم. لذا كان بيتي لمدة 3 ايام وليلتين هو هيلتون جميرة. الفندق .. هيلتوني عادي ولكن شاطئه جميل ومياه البحر كريستالة براقة كعيني صغيرتي - ماينس اللون الأزرق المخضر طبعا. المثير في الموضوع ان The Walk كان لصيق الهيلتون مما جعل الإقامة اكثر مرحا.

The WALK
The Walk او الممشى .. عبارة عن مباني سكنية جميلة جدا روحها مستمدة من بيوت فلورانس الصغيرة. وطبعا لإننا في دبي فإن The Walk مهول الحجم. كل بناية لها اسم مثل " البحر - الرمال - الشاطئ - الصدف ... " فمثلا إن كنت من الساكنين هناك فإن عنوانك سيكون " الجميرة - The Walk - الرمال - رملة رقم 6 .. اقصد شقة رقم 6 ". تحت المباني على الشارع امتدت محلات ومتاجر صغيرة ومطاعم على خط مستقيم بما يقارب ال2000 متر.






مطاعم جديدة ونظيفة ومنمقة منها المكسيكي - نام فيه الأمريكي نومة قشرة - والفرنسي والإيطالي واللبناني والهندي وطبعا الأخوين المشهورين " بي كيو و بول " طبعا مالكم محط ريل في فترة الإفطار الصباحية!









المشي في الممشى، تحت المباني الجميلة، بجانب البحر، عند المحلات الرائقة والمطاعم والمقاهي متعة كبيرة، خصوصا عندما تبدأ بازارات الليل عندما يأتي مجموعة من الناس من كل بقاع العام ليعرضوا منتوجاتهم وبضائعهم على طاولات مخصصة لذلك.

*

*

*

دبي مول .. THE BIG WOOOOW

من يزور دبي لابد وان يتوجه الى دبي مول بجانب برج خليفة العجائبي، البرج خرافة هندسية ساخرة من كل المباني العالية فيما حوله. شامخ الرأس، عريض المنكبين يقف على ارض مستوية راسخة يقول لكل من يمر، هذا انا. البرج عن قرب عبارة عن مباني كبيرة مركبة على بعضها البعض. كل مبنى فيها اكبر واطول واضخم من المباني الفعلية التي تقف وحيدة بالجوار.


جار برج خليفة، وجد اكبر مجمع في الشرق الأوسط. دبي مول اعجوبة اخرى نجحت في ان تكون وجهة الأرواح المولعة بالتسوق. كل ما يخطر على البال موجود في دبي مول. محلات على امتداد البصر وما خلف النظر. ميتافيزيقيا المجمع دفعت الكثير من الزوّار على حافة الــ overwhelming . اعرف شخصين الى الآن شعروا برهبة المكان، دارت رؤوسهم وخرجوا من المجمع لإستنشاق الهواء ثم العودة من جديد .. او احيانا لا عودة!


الممرات الطويلة، الزوايا المتفرعة، القاعات الضخمة، النوافير الخرافية، الماركات العالمية، كمبيوترات الإرشاد " أنت هنا"، الأسقف العالية، الثريات المجنونة .. كلها من الممكن ان تكون عناصر ترهيب في البداية، ولكن ما ان تغمس نفسك في قهوة صباحية تزيدك انتباها وتعطيك فورة ذهنية ستستوعب ان كا ما تراه حقيقة دامغة صنعت لتستمتع ببقعة من جنة الريتيل والتسوق الأكثر استحقاقا لجهدك ووقتك في الشرق الأوسط.









من مواقف السيارات ذات الطوابق اللامحصورة ولا معدودة تستطيع ان تقف تحت او فوق بقعتك المقصودة. هناك اسهم استدلال لسيارتك تخبرك ان كنت تريد الوقوف عند السينما مثلا او بولفارد الفاشن وهو عبارة عن قاعة مهولة مستيرة تلتف حولها اكبر دور الأزياء العالمية متألقة بأسماءها الشهيرة و تصمياتها الراقية. ثرية بولفارد الفاشن عبارة عن آلاف من الفراشات الزجاجية المتلية من السقف العالي، تعطيك انطباعا استثنائيا انك أليس في بلاد العجائب.
لويس فويتون - شانيل - غوتشي - فيرساتشي - هيرميس - دولتشي آند غبانا- كارولينا هريرا - لانفان - فيفيان استوود - مارك جيكوب - كلوي - اليكساندر ماكوين - كافالي - بربري - فري - كينزو - ميسوني ....
وغيرها مئات الأسماء اللامعة في سماء الهاي فاشن.





D Squared

اخوين توأم من اصل ايطالي، صورة مطابقة لبعضهما. دين و دان يصممان ازيائهما الكاجوال لتكون ماركتهما المسجلة ( دي سكويرد) واحدة من اشهر الماركات الهاي فاشن - كاجوال شهرة لدى مشاهير. نجح دان ودين في الفترة الأخيرة من فرض اسم دي سكويرد في الأوساط المعنية. ما ادهشني في المتجر اضافة الى الملابس الخفيفة والألوان المبهجة، هي الديكورات الرائعة. المحل يعطيك انطباع انك في كوخ ريفي فاخر. الخشب في كل مكان مسوّغ في عرض المنتجات وكأنه جزء لا يتجرأ من طابع الذوق العام للماركة. الأحذية الرياضية والنظارات والملابس الرجالية جميلة ولامعة الى ابعد الحدود.











Shanghai Tang
محل ازياء ذات طابع آسيوي، احببت نمط الملابس الملتزمة بطابعها الصيني. اعتقد ان الماركة مشهورة جدا في الصين. القطع متقنة الصنع وذات جودة عالية وكذلك الأسعار لم تكن بسيطة.



Sauce

بوتيك غريب يحتوي على ملابس نسائية وإكسسوارات مثيرة للاهتمام. طريقة العرض عشوائية ولكنه يعطي المتسوق طابع بالفخامة. أحببت الأزياء لإن فيها لمسة غير تقليدية. الألوان والجلود والأحذية الإكسسوارات رائعة. من الممكن ان تجدي قطع مختلفة تصنعين منها زيّا يدل على ذوقك الخاص جدا في النهاية. أحب المحلات التي تدفعني للتفكير والتركيب، Sauce كان واحدا منها.







GINA
كعادة اي شخص مولع بالأحذية .. لاحظ الأمريكي بريقا خاصا في عيني عندما رأيت من نافذة العرض أحذية جينا، ماركة الأحذية المتألقة من بريطانيا. ما يميز الماركة الجميلة هي الأحذية العالية ذات المقدمة العريضة والبلاتفورم. تتراوح ما بين 4 و 8 انش. أما أجمل ما هناك هي slippers فاخرة جدا مرصعة بكريستالات برّاقة. كان سعر الواحد منها 2450 درهم، 632 دولار .. اي ما يقارب 182 دينار.






Candylicious
جنة الأطفال والكبار على حد سواء. رجعنا انا وزوجي اطفالا ما ان وطئت قدمانا عتبة المحل الكبير والمليئ بآلاف الأنواع من الحلويات والكاكاو من كل شكل، نوع ولون وطعم. ألوان المحل بحد ذاتها تأخذك الى قصة الأطفال القديمة عندما ضاعت الطفلة في الغابة ووجدت كوخ مصنوع من الحلوى .. كل ما فيه يؤكل. هكذا بالضبط كان " كانديليشوس". ذكرني طبعا بمحل الحلوى الشهير Dylan’s Candy Bar في امريكا. وهو ملك لديلان لوران ابنة المصمم المعروف رالف لوران. ولكن اعتقد ان كانديليوشس أخذ بدعة تجارة الحلويات كتركيز أولّي الى مرحلة ابعد عندما جاء بحلويات رائعة من كل مكان في العالم. إذا كان الأطفال معكم .. تأكدوا من انكم تقفون تماما خلفهم خوفا من ان يفقدوا وعيهم من الفرحة عند بوابة المحل.







أخيرا وليس آخرا .. Lets eat a bun !!

Pappa rotti

احيانا يكون الضياع في الأماكن الكبيرة شيئا ايجابيا، فعندما نسينا وجهتنا داخل المجمع، أخذتنا اقدامنا الى مكان ما في الوسط، قريب من الفود كورت ومدخل السينما. بابا روتي هو مقهى أخذ موقعا تائها في وسط الممر. أحب الأمريكي فكرة اخذ فنجان قهوة فتوجهنا الى المقهى الذي لم نكن نعرف عنه شيئا. عندما اقتربنا من الكاشير سألته عن نوعية المأكولات المقدمة .. هز رأسه هز هندية معتادة وأخبرني انهم يقدمون Bun! اعدت عليه السؤال .. فاخبرني ان بابا روتي متخصص في تقديم نوع واحد من " الصمّون" الفاضي مع اي نوع من القهوة او المشروبات الغازية المفضلة لديكم!

"صمونة " بابا روتي عبارة عن "بن" مقرمشة من الخارج مدهونة بالكاراميل اللذيذ، من الداخل هي اسفنجية وساخنة تذوب فيها زبدة مالحة شهية. كانت " البن" واحدة من تلك الأشياء التي تذوب داخل الفم مخلفة احساسا استثنائيا بإنفجار دافئ من الحلو والمالح. كانت لدى كل واحد منّا " بن " خاصة فيه، ولكننا لك نستطع ترك المكان إلا عندما اشترينا واحدة اضافية اقتسمناها فيما بيننا.




الاثنين، 29 مارس 2010

على حافة الفراش ..

هذه الأيام..
أجد نفسي دائما جالسة على حافة الفراش، أكاد أقع من فرط الميلان!
حتى وسادتي التي خلف ظهري تنزج معي ناحية الفراغ، المسافة الخالية بين الأرض والسقف..
فتغدو مثلي
النصف على الفراش والنصف الآخر على.. لا شيء!
استوقفتني الفكرة..
وأخذت أحلل الأسباب المخفية وراء تصرف عشوائي، أجد نفسي متلبسة فيه دائما بلا وعي ولا سابق تخطيط.
فراشي كان دائما ميدان معاركي..
الهضبة التي أغرس فيها أعلام انتصاراتي،
أو أنكس عليها رايات هزيمتي.
مكالماتي الهاتفية الأهم،
تلك التي خطت محاور شخصيتي على امتداد مراحل عمري كلها أجريتها وأنا على الفراش.
نقاشاتي وجدالي مع والدتي عندما كانت تريدني أن أكون نسختها
وعندما كنت لا أرغب في أي شيء سوى أن أكون في غاية الاختلاف عنها
هي الأخرى تمت وكلتانا جالستان على الطرف المعاكس من الفراش.
لحظات بوحي عندما كنت أكتب في دفتر سرّي أحداث يومي،
أنتهي من البوح فأخبئه تحت وسادتي.
بكائي ونشيجي في ساعة متأخرة جدا من الليل عندما يتفتت قلبي إلى مليون قطعة صغيرة..
كل مجريات الحياة المهمة جدا تمت على الفراش.. تماما في وسطه.
حتى بعد الزواج..
أجرينا أجمل حواراتنا على الفراش،
عندما أخبرني بتاريخ طفولته المؤلمة، بقصص شبوبيته المحرجة.
عندنا قرأت له بعضا من صفحات ماضيّ،
وعندما تعاهدنا أنا وهو على أن نكون صديقَي بعضنا.
على الفراش أيضا وضعنا أنا وهو خطوط علاقتنا الملونة،
وحددنا كل السيناريوهات التي من الممكن أن تجعلنا نفترق.
في تلك اللحظة بالذات..
عرفنا أنا وهو..
أننا لا نريد أن نفترق!
فراشي كان ولايزال سفينة أبحر فيها إلى محيط دنياي، أعتليه وأمتطيه..
أخرج يدي من الطرف إلى الفضاء المحيط وأجدف أحيانا في بحر حياتي،
يمشي بي فراشي بلا توقف،
ويحلّق أحيانا أخرى عندما أخرج يدي من ذات الجانب، وأرفرف كالحمامة بيدي.
اكتشفت السر مؤخرا..
عرفت أنني أجلس على طرف الفراش لأنني لم أعد المحور الأهم،
ولا النقطة التي يدور حولها الفلك.
أجلس على الطرف استعدادا للجري عندما تضرب ابنتي رأسها في حافة الباب وهي تلعب،
أو عندنا تسقط بينما تجري من المربية وهي تلاعبها لعبة الأسد الذي يطارد الأميرة.
أنا على حافة الفراش لأن أميرتي كثيرا ما جاءت إلى فراشي،
لتأخذني من يدي بعيدا عنه لأنفذ لها طلبا،
أعطيها علكة
أو أجلس إلى طاولتها الخشبية الصغيرة بينما تطهو لي بمطبخها البلاستيكي شوربة وبطاطا مقلية!
أنا على حافة الفراش لألتقط ورقة كلينكس عندما تفرغ رضيعتي ما بمعدتها،
أو عندما أبحث عن دوائها فلا أجده بجانبي،
فأنزل من زورقي بخفة وأعود إليه بسرعة.
فراشي كان خشبة مسرح، كنت أنا النجمة الوحيدة فيه،
والآن أنا على حافة الفراش لأنني تنحيت بكل حب عن دور البطولة،
تركتها لصغيرتَيّ تأخذان الأضواء وتسطعان..
وأنا دوما أول الحضور، أقرب الجمهور إلى الخشبة..
على الكرسي الأول أصفق..
وأحضر كل العروض الأولى والأخيرة..
من البداية الى النهاية.

الثلاثاء، 23 مارس 2010

احتراز ..


لا اصدق أنها احتفظت بالصندوق الى اليوم!


في الخامسة عشر كنّا عندما اشترينا صندوقين توأمين من بازار شعبي في يوم البحّار. من الخشب صنع الصندوقين ونحتت عليها عبارات من الزمن الجميل. مقاطع من مطالع سامريات قديمة، أمثال عتيقة دارت عليها دفة الأيام الى ان انقرضت من رؤوس الأجيال التي أتت من بعد مفرق جدتي تحت لفّة رأسها الشاش، وجلابيب أمي الململ. أتذكر ان صندوقها نحت عليه " قومي ارقصيلي وارفعي البوشية"، وصندوقي نحت عليه " إن بغيت صاحبك دوم .. حاسبه كل يوم". تأملنا الصندوقين كثيرا أنا وهي .. تساءلنا وقتها أي نوع من الهلوسات كانت تعتري صانع الصناديق لينحت ما اتفق مع ذاكرته من عبارات ومقاطع عشوائية؟



بعد البازار وضعناهما على السرير وفكرنا ماذا نفعل بهما، اسميناهما " سقح" كانت كلمة سرّية اخترنا مبادئ حروفها لا يعرفها إلا انا وهي .. اعتقد الى الآن لم نفش سر الأحرف الغير منطقية. " (س) سر (ق) القلب (ح) الحزين" لا ادري ماذا الذي كان يحزن قلوبنا في ذلك العمر المُبكر؟ كنّا دراما كوينز! هذا بالضبط ما كنّاه، فتاتين تائهتين في فترة مراهقة مضنية، أحببنا بعضنا ودفنّا في بعضنا أسرار لا حصر لها! ثم كرهنا بعضنا و افشينا الأسرار على الملأ، نشرنا الغسيل فجف واهترأ. تصالحنا في النهاية وعدنا الى حضن الدنيا التي دائما ما طوقتنا بصداقة زاخرة.



أتذكر في نفس السنة التي اشترينا فيها صناديقنا، اغتظت منها لان ابن خالتنا الذي كنت "احبه" يعيرها اهتماما فائقا! يتحدث اليها باستمرار ولا يتوقف عن سؤالها عن المدرسة! كان يسألها دائما الى اي درس وصلت في المنهج ولا يسألني! على الرغم من أننا الثلاثة في ذات المرحلة الدراسية. لا اعرف لم كان يزعجني الأمر لدرجة أنني أطلقت إشاعة قاسية وقتها وأخبرت الجميع انني رأيتهما يقبلان بعضهما في غرفة الملحق المعزولة من بين جدتي. انتقلت الإشاعة كالعادة من عالمنا – نحن الصغار – الى عالم الكبار. علمت أمهاتنا وحاولن بهدوء نسبي ان يتحققوا من الأمر، وقبل ان يقفل ملف القضية علم والدها " المُلا" كما كنّا نسميه، اكاد اقسم وقتها أنني رأيت شظايا في الأفق، ضربها وحرمها من "الزوارة " العائلية لشهور طويلة، واعتقد انها من بعد تلك الحادثة .. أجبرت على ارتداء الحجاب!


لم اخطط وقتها لوأد الطفلة المتبقية داخلها، لم تكن تع انني خلف ما حدث، ولازلت استغرب بعض الأحيان عندما استرجع الحادثة، كيف لم تشر اصابع الإتهام نحوي عندما علكت العائلة الحادثة لشهور! كيف تسللتُ من قبضة الجرم الذي – باعتقادي الشخصي – غيّر مجرى حياة ابنة خالتي واعز صديقة عندي الى الأبد؟! بعد فترة عادت "لزوارة الأربعاء" كعادتها، وعدنا قريبتين من بعضنا، ولكننا – البنات – عُزلنا عن الأولاد الى الأبد.


أتذكر اليوم جيدا، كنت اقضي الليل في بيتها، في غرفتها، على سريرها قررنا ماذا نفعل بصندوقينا، خطرت لها فكرة .. وتوقف قلبي من جمالها واوريجناليتها. قررنا أن نكتب وقتها رسائل الى زوجينا المستقبليين، أن تضع كل واحدة في "سقح" الأخرى مواقف طريفة عن الأخرى. صفاتها الجميلة التي يجب ان يعتز بها فارس الأحلام ويعززها. ان تكتب كل واحدة عن الأخرى ماذا تحب فيها، كيف قضت طفولتها، وكيف كانت أيام مراهقة زوجته. في ذلك الصندوق تسكب كل واحدة فينا رحيق قلبها عن الأخرى، تضع لزوج الأخرى رسائل، ذكريات وصور كلها من اختيارها دون ان تعلم الأخرى اي شيء عنها. ستكون مفاجئة يوم "الملجة" تهديها كل واحدة فينا الى "عريس" الأخرى كهدية استغرقت سنوات من الحفظ والحب والسرية الفائقة.


قضيت الليلة التالية في غرفتي .. اكتب عنها سطورا من شعر ونور، أضع لعريسها الغامض خيوط شخصيتها الرائعة، واصف له التزامها وولائها وحبها الهادئ لكل من حولها. اخترت له الأجمل والأظرف من صورها التي كنت املك ألبوما كاملا منها. اعتقد أنني أحببت الفكرة لأنها كانت تذكرة الهروب من الذنب الذي اقترفته .. بوابة الخلاص.
كتبنا ما كتبنا .. ووضعنا ما وضعنا في الصناديق الخشبية العشوائية دون ان تعلم اي منّا ماذا كتبت الأخرى عنها، قفلناها بأقفال ثقيلة وصدئة والقينا المفاتيح الى قاع الأزرق في رحلة بحرية عائلية. اقترفنا الهدية، لا مجال للتغيير او الإعادة!


الليلة .. بعد إحدى عشر سنة، تقدمت بخطاها الواثقة الواسعة من عرشي، كنت أميرة متوجة عليه. جميلة ورائقة ارتدي فستانا ليلكيا طويلا، وامسك في يدي باقة ورد لطيفة، صنعتها أمي بيدها. الليلة أهدت أميري صندوقها الذي كتبت له رسائل عنّي منذ احد عشر سنة. أخذه منها وابتسم لها باستغراب .. قالت له انني سأشرح له لاحقا " ألف مبروك" . أومئ برأسه والتفت يستجديني اجابة، مسحت شهقة من فمي، وحنين من رمشي ووقفت أضمها وابكي.


في السيارة أخبرته عن قصة الصندوق .. اعتراه الذهول ولمحت في عينيه بريقا خالصا، كان لا يطيق الانتظار ، سألني كيف أفتحه؟ فأجبته اكسر رأسه وانهل كل أفكاره وصدِق كل ما تجده في قلب الصندوق، لأنها الوحيدة التي عرفتني جرداء عارية وقاحلة بلا رتوش ولا ألوان.


قال لي بعدها انه كسر رأس الصندوق في السيارة بعدما أوصلني قرب الفجر الى بيتي، قرأ الرسائل وسال حبر الصور ترياقا ساحرا لمقلتيه. ثم فتح الظرف الأخير، وقرأ الحقيقة وبكى. في الصباح اتصل بأبي وأخبره انه لا يستطيع ان يكون زوجي. طُلقت بعد يومين من "ملكتي"، كان نبيلا لدرجة انه لم يخبر احدا سبب الطلاق إلا انا ..


عادت الكذبة القاسية إليّ .. إشاعة انتقام متقنة وقاتلة غيرت هي الأخرى مجرى حياتي ..
لم أواجهها يوما حتى عندما نتقابل صدفة في تجمعاتنا العائلية المضمحلة .. ولم اسألها لمَ .. كنت بغرابة الذنب القديم صامتة وراضية، ولكني عرفت وقتها .. لمَ احتفظت بالصندوق كل هذه السنين!


الاثنين، 15 مارس 2010

هابي ميل .. هابي تايم






اعترض اعتراضا قطعيا على الإعتراف ان ابنتي مريضة للمرة الثانية هذا الشهر! لماذا يكون جسدها ضعيفا الى هذه الدرجة؟ ولماذا لا يكون لها قوة مناعة جيدة تصد عنها جراثيم الإنفلونزا والبرد والحرارة؟ يقول لي زوجي انه عندما كان صغيرا كان ضئيلا وضعيف، قضى ايام طفولته بأنف مسدود ولوزتين متورمتين!

" جينات متوعكة ماما .. بابا عطاج جينات متوعكة" اقول لها وازفر، وهي تتطلع إليّ بعينين براقتين ملؤهما التفاؤل.



على مطبخها البلاستيكي الأزرق ذو الأواني الحمراء تقف ابنتي تطبخ لي " ايس كريم بالشوكولاته" لأول مرة ارى آي كريم يخبز بالفرن! تعطيني الطبق والبوظة الإفتراضية وتنتظر منّي الحفلة التي اقيمها لها كلما طهت لي طبقا خياليا:

" يممممممممي لذيييييييييييييييييذ " اصبحت احترف اصوات الأكل في اللعب. لكل طبق صوته الخاص، صوت لعق الآيس كريم يختلف عن صوت شرب الشوربة، أما صوت "النودلز" والاسباغيتي فقصة أخرى. تسألني:

" مامي .. يو لايك إت؟"

اجيبها وأنا لاازال في معمعة الأكل " آي لوف إت مامي .. آي لوف ات".


" كح كح كح كككككككككح كححححححح " تناضل السعال لما يقارب الأربع ثوان، يعتريني حزن داخلي واتوقف عن اللعق واللعب والتنفس. اضمها الى صدري وارجوها ان تسمح لي برش " ماء المحيط"* في انفها. هي وانا وماء المحيط قصتنا قصة! لا تحبه ولا تطيق دفق الإنبوبة الهيدروجينية داخل رأسها! عندما كانت صغيرة جدا كنت اخاف ان يدخل الماء الى مخها، ضحك علي الدكتور واخبرني انني انا " إللي في حاجة مش مزبوطة في مخي"!

تعترض وترفض بشدة .. وانا احزن وانصاع لإنني لا اريد ان ازيد عليها مصابها !! تعاود الطبخ .. واعاود الأكل.


" مامي .. ماكدونالدز .. يو تيك مي؟" ابتسم وازيح فكرة انها مريضة من رأسي .. لازلت اتمرس النكران رغم الأنف المسدود، الصوت المتعب والسعال. اسرقها من فكرتها، البسها جاكيت خفيف يغطي رقبتها وحذاءها الكروكس الوردي. اضع على رأسينا طوقين توأمين، هي ازرق وانا بنفسجي واجري نحو سيارتي.


على مراجيح " ماكدونالد" جنوب السرة تسابقني نحو الزحليقة، تصعد الدرجات قبلي، اسندها بقلبي وانزل بسرعة برقية لأنتظرها في نهاية اللعبة. اقول لها " يالله ماما .. سوف التقفك" تدفع نفسها وتتزحلق، ابتسامتها واسعة وعينيها لامعتين .. تصل الى ذراعاي فأحضنها الصقها بصدري وادور في الحديقة الصغيرة. انا وهي فراشتين ملونتين بالأمل، موعودتين بحب متبادل بلا شروط ولا حدود. في تلك اللحظة التي درنا فيها .. رفرف مرتفعا الى السماء دعاء خالص من قلبي .. ان ينتقل المرض منها .. إليَ.



تعاود الكرة .. اعاود الاحتضان، اتزحلق انا احيانا وتقف هي في نهاية اللعبة .. تفتح ذراعاها لي لتلتقطني .. تضمني .. ولا ازال ادعو ذات الدعاء.


غريبة تلك الحديقة "الموجودة" عامرة ام مهجورة موجودة داخل سورها الملون، بطاولاتها البيضاء وكراسيها الحمر والحرف الأصفر في كل مكان! اعتقد ان الناس يحبون "ماكدونالدز" لإنهم يعلمون انه موجود دائما. بمهرجه وساندويشاته وتلك البطاطا الذهبية الشهيرة. عندما كنت صغيرة كان والدي يدرس في الولايات المتحدة، عشنا معه انا ووالدتي لفترة طويلة جدا ( على فكرة كان والدي يدرس بنفس الولاية التي ولد وعاش وترعرع بها زوجي، من المحتمل جدا ان نكون أنا وهو قد تقابلنا يوما صدفة عندما كنا اطفالا )

يحكي لي والدي انني كنت انام في السيارة بينما هو يقود ذهابا الى مكان ما او عودة الى البيت، والطريقة الوحيدة التي كان يوقضني بها هي ان يقول بصوت عالي " وصنا ماكدونالد " فأفز من نومي ليشتري لي بطاطا لذيذة آكلها عادة قبل الوصول للمكان المنشود.


على طاولة في تلك الحديقة جلست سيدتان لا تمتّان للمكان بصلة! كبيرتان بالسن، ملتفتان بالسواد، ليس معها اطفال ولم تكونا تأكلان شيئا! المحهما من بعيد واتمنى بغرابة اطوار الفضول ان اجلس معهما! استمع لذلك الحديث الرائق الذي رسم على وجه كل منهما ابتسامة هادئة. داخل عبائتيهما وشيلة الشاش التي تلف رأسيهما قصة نادرة وصداقة. لا اعرف لماذا تمنيت في تلك اللحظة بالذات ان اكون باقة ورد، مزهرية زجاج تجلس على صدر الطاولة وتستمع بصمت!


على طاولتنا - انا وابنتي - اقابلها، اتفرس ابتسامتها واستمع لحكاياها التي غالبا لا تكتمل! اخشى السعال في منتصف الحكايا يغرق قلبي كلما همّت بالسعال ولكني ابتسم لإنني يجب ان اكون متفائلة وقوية. تأكل وتشرب وتغني وتحلم ان تلمس القمر. فتحت لي جيب بنطلونها يوما وقالت لي " مامي .. بوت ذا مون إن ماي بوكيت" ضحكت وقتها .. وادركت أنني سأفعل لو كانت لي القدرة، ولكني آثرت وقتها ان اعطيها درسا بالمشاركة والإيثار أن القمر لنا كلنا، ملكا لكل الناس لهذا سأدعه في السماء ليتمتع الكل بوجوده في سمائنا.


هي وانا .. ووقت مستقطع من كل شيء .. حتى المرض والهواء والسعال.
_____________________________________________________________
* ماء المحيط: Osian Spray دواء من طبيعي من ماء المحيط مخصوص للأطفال الصغار ليساعد على فتح انوفهم المسدودة جراء الإنفلونزا او نزلات البرد.

الخميس، 11 مارس 2010

حرفنة ..

استيقظ من نومي في الواحدة والنصف دون سابق انذار، الملم خصلات شعري المتناثرة على المخدة وكما اتفق اضعها فوق رأسي بمشبك.
في الظلام وبلا مصباح اضع الماء الحار الى رقم 60 والماء البارد الى رقم 120.
افتح غطاء الحليب امسك الملعقة الصغيرة والقي في جوف الزجاجة مكيالين.
اقفلها وارجها والقمها فم طفلتي ..
انا ارضعها وهي تشرب وتشبع، اعيننا مغمضة .. كلتانا لازلنا .. نيام!

الاثنين، 8 مارس 2010

راية الإنتصار لازالت مائلة ..



وكأنني كتبت نصف قصة حزينة وتركت الآخر مخفيا عنكم! لم اكن يوما ممّن يسعون الى اقتناص تعاطف الآخرين. غالبا ما يغلبني كبريائي، يمنعني من طرح الحزين والمخيف على تلك الطاولة المستديرة التي يدلي عليها كل بدلوه! ولكن تلك الحكاية بالذات كانت وجعا موغلا بالمبدأ، كانت المعركة التي قررت خوضها في الحياة على الرغم من أنني قررت منذ وقت ليس بالقصير .. ان اختار – بعناية فائقة – معاركي.


كتبت سابقا في هذا الموقع "بوست" بعنوان " ها هو اليوم همي على الطاولة"
قد كتبته من منطلق صدقي معكم ومع هذه المدونة التي لم اتوان يوما من وضع اصيصات زهوري الملونة في بلكونها المدلَى في شارع يملؤه سيّاح الكلمة، يراها كل من يمر تحت بيتي، ويستنشقها من لا يستطيع الرؤية. سألوني كثيرون أن اكون عادلة مع مشاعري، مع حقائقي. طلبوا منّي ان اضع فيها يوما حزني، أن أعرّي واقعي، وأعرض جزءا من المشاكل التي تواجهني في الحياة التي كثيرا ما كتبت عنها. طالبوني أن لا اقصرها على الجميل والممتع والمثير الذي عرضته عليكم حبا في البوح المريح والمشاركة الوجدانية.


لم ابك على صدر المدونة لإنني ببساطة لم اكن املك سببا لذرف الدموع غير تلك الأحداث الصغيرة العادية التي تمر في حياة كل البشر. زواجي من رجل لا ينتمي لمجتمعي ولا هويتي ولا جنسيتي كان موضوع نقاش طويل داخل حدود هذا المكان. توقع الكثيرون صعوبة في التعامل، تناقض اجتماعي، تشابك خلفيات وغيرها من المصطلحات التي من المفروض ان ترسم حدود علاقة اثنين ببعضهم. كانت كل تلك الكلمات لا تهم لإنه في النهاية انسان تماما مثلي، يملك قلبا طاهرا ونوايا صادقة. العقبة الأولى عندئذ جاءت متمثلة بالقانون الذي يتبناه "وطني"، الصفعة التي يطبعها في وجه كل مواطنة كويتية متزوجة من غير كويتي.

(( مواطنة المواطنة الكويتية وانتمائها الأصيل لهذا البلد ليست سببا كافيا يكفل لزوجها ان يعيش في الكويت – معها – بصفته زوجها. هو يجب ان يكون موظف تحت كفالة احدى الشركات، ا وان يكون عجوزا فوق الخمسين سنة من عمره، ا وان يكون معاقا .. ليقبله الوطن زوجا لها .. وحسب ))

لم يكن الظلم الواقع عليّ هو ما يزعجني، فجنسية زوجي تمكنه من الدخول للكويت متى شاء وضمن إجراء بسيط على كاونترات المطار او المنافذ البرية! كان المبدأ المجرد لعدم منح المواطنة الكويتية حق ابقاء زوجها في الكويت بصورة مدنية قانونية شرعية إلا ضمن منظومة من الشروط اللامنطقية! المبدأ كان قاسيا على مفهومي المجرد للحب الذي حملته في صدري لهذا الوطن. في النهاية .. ارضي لا تعدنّي اهلا للإختيار إن كان اختياري خارج حدود المعروف، لا تدعمني ولا تساندني بمنظومة من القوانين والقواعد التي من شأنها ان تنظم حياتي واسرتي وقراراتي ضمن واحاتها الصحراوية الدافئة!

هي الثلاث شروط – سابقة الذكر- لتتمكن الزوجة من ضمان بقاء زوجها الأجنبي او العربي معها في الكويت. لا كونه رب العائلة، عائل الأسرة، مصدر إنفاق، شريك حياة، حبيب، زوج، أب ونصف آخر أسباب كافية من وجهة نظر المشرع الكويتي لكي تحضى المواطنة الكويتية بحق إبقاءه في وطنها " بدون شروط" إن أرادت، مثلها مثل مواطنها الذكر الذي يحصل على إقامة فورية تمتد إلى خمس سنوات قابلة للتجديد لزوجاته الأربع – افتراضا- إن كان مزواجا والذي أتى بهم من كل حدب وصوب بلا شروط ولا مسوغات!

المبدأ في تشريح قرار المواطنة الكويتية في الزواج من غير مواطنها على طاولة الإجراءات والقرارات التي تنفي عنها حقها في حياة مريحة ومكفولة تحت راية دستور إنساني جميل كفل المساواة الاجتماعية والمدنية للمواطن والمواطنة على حد سواء. المبدأ وحده .. ما اغضبني.

في عامودي في صحيفة أوان كتبت مقالا بعنوان "يا شايب .. يا معاق!"
اتحدث في المقال عن عمق خيبتي، عن الألم الذي في صدري، والعرق الذي يخضب وسادتي. اضع في المدونة موضوعا مشابها، تكتب عني الصديقة الصحفية في القبس روابي البناي موضوعا امتد لصفحة كاملة بعنوان " دعوة حكومية تسعى لتطليق البنت الكويتية" ..


ارى واسمع واقرأ الكثير من المتناقضات في آراء تخص موضوعي وموضوع المئات غيري من بنات هذا الوطن. نبرة الشماتة في اصوات بعض المعلقين تجعلني اعيد النظر في مفهوم مواطنتي، انتمائي الى ذات الوطن الذي ينتمون اليه. منهم من يقول " تستاهلون .. ليش تاخذون مو كويتي" بعضهم يعتقدون " ان العنوسة هي السبب الأوحد وان زواجنا من رجال من غير الجنسية الكويتية كان هربا من معضلة المحطات التي لا يزوها القطار" وبعضهم يأخذ الموضوع بشخصانية مثيرة للشفقة فيسخر لإن حقوقنا المهضومة جاءت عقابا لتركنا له وتوجهنا "للأجانب". كلمات مثل " شفيهم الكويتيين مو تارسين عينكم" و " خلي الأجنبي ينفعج" تفتح امامي بواية جديدة من الحمد والتسبيح لإن الأجنبي انقذني من فكرة أن اكون يوما عروسا لواحدة من هؤلاء. استضافتني ايضا محطة المارينا اف ام في برنامج الديوانية وفتحوا لي مجالا واسعا للتحدث عن القضية. قابلت العضوة في مجلس الامة اسيل العوضي، اطالبها في العمل على الغاء كل القرارت الجائرة بحق المواطنة الكويتية وارجاع كافة حقوقها المدنية التي انصهرت بغفلة المجتمع عن الأنثى. وأخيرا كتبت مقالا آخير بعنوان " خيبة اثنين ثلاثة .. در" اشرح فيه ما حدث معي في اروقة وزارة الخارجية بعد اتصال العقيد محمد هاشم الصبر -مدير إدارة الإعلام الأمني والناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية - بجريدة اوان طالبا مقابلتي.


كانت الرحلة شاقة، والحمل اعمق بكثير من ختم اقامة زوجي والإعتراف به على انه زوجي وليس اي شيء آخر. كان الموضوع اكثر بكثير من واسطة تمنحني استثناءا ليحضى زوجي بإحترم نابع من احترام مجتمعي لي. كان الهدف ولازال هو نسف القانون الجائر وابداله بمنظومة من القوانين التي تضمن للمواطنة الكويتية مساواة في العيش والحياة في هذا الوطن مرتاحة البال مطمئنة آمنة ان زوجها لن يترك البلاد قسرا إن لم يكن مسجلا كموظف بشركة او مكان عمل. وأن اولادها لن يطالبوا بترك البلاد بعد ان تكمل اعمارهم الواحد والعشرين!


في مكتب اللواء عبدالحميد الحجي – الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والجوازات البس روب اسود لمحامي لم يدرس الحقوق ولم تطئ قدميه ارض المحاكم. البس روب خالص مخاط بعمق قضيتي ومنقوش بسهر كل تلك الليلالي التي جافاني النوم خلالها وانا اتلمض طعما مرا كوني مواطنة من الدرجة الثانية في وطني. اضع له القضية منصوصة منمقة على المكتب واخرج. اضع اوراقي ولا التفت. يصلني اتصال من مسؤول مكتبه النقيب طامي الهاجري ان اوراقي جاهزة وان وكيل الوزارة صادق عليها!!

افرح نصف فرحة .. واسأل عن الأخريات؟ عن عذاري المتزوجة من "عراقي" – أمه كويتية - مريض بالكلى، لا يستطيع ان يعمل بسبب مرضه، ولا يمنحه القانون حق البقاء ! عن سلوى المتزوجة من اردني، وامينة المتزوجة من سوري .. و مئات الكويتيات اللاتي يتسائلن كل يوم قبل ان تغفى عيونهن إن كان زوجها سيكون نائما بجانبها ليلية الغد، ام انه سينفى – بعد استنزاف كافة الموارد – الى بلاد المنشأ؟

إنا حصلت على ما اريد بعد " كعب داير" بين الإدارات والأقسام والموافق، غرست راية انتصاري في معركة مصيرية مع الذكور الذين وضعوا قانونا يكفل لهم كل ما يريدون لا ما تريده المرأة! راية الإنتصار لازالت مائلة .. وستبقى منكوبة الى ان تحصل كل مواطنة كويتية على حقها في ان يضمها حضن الوطن هي وزوجها وابنائها .. حضنا دافئا بلا حواجز ولا حدود.
من هذه المدونة اعلن لكل مواطنة تسبح ضد تيارات الوطن: مكتب النقيب طامي الهاجري مفتوح لكم، قالها وكررها انه سيكون بخدمة القضية، وأن كل صاحبة حق – في النهاية – ستحصل على ابتسامة. من ترغب في رقم هاتف مكتبه فلترسل لي بريدا الكترونيا لأعطيها المعلومات كاملة.

السبت، 6 مارس 2010

هكذا هما ..

مدونين جميلين اتابع بشغف سرد حميم لتفاصيل نفسيهما. هو صحفي شاطر وهي كاتبة متألقة لها عدة كتب. ما بدا لعمرو و هكذا رضوى دوَنا كل في مكانه عن بداية قصة حبهما، عن كل تلك المشاعر القاعية التي تختلج بصدر حبيبين .. كل بلغته الخاصة وكلماته الرائقة. هي تحبه الى ما بعد حدود الحب العاقل، وهو يبادلها رغبة جامحة في ان يكونا معا.

أتابع خبر الخطبة، افرح لهما من كل قلبي ..

اقرء تدويناتها عن التجهيز للزفاف، تأثيث الشقة الصغيرة وتأثيث قلبها لكل ما تستدعي له ان تكون واحدة منا عروسا تزف الى حبيب تمنته وانتظرته طويلا. اقرأ تعليقات الأصدقاء تذيل التدوينات المولعة بالشغف، الكثير من الحب، وتمنيات لا حصر لها بالسعادة والتوفيق. بالتبات والنبات والصبيان والبنات.

ارى رابطا لصور الزفاف .. لا اصدق عيني، سأرى صور زفاف عمرو ورضوى! على الرغم من اني لا اعرفهما شخصيا ولكني كنت دائما متواجدة في حيزهما، فتحاه للناس واعلناه على الملأ .. فكنت واحدة من هؤلاء الذين دخلوا واحترموا الفرصة وقدروا الحدود المسموح لها بالمشاركة.

الصور ناضحة بالأمل .. بالرغبة الجامحة بالإلتحام. هي بفستان العرس سعيدة وخجلة، وهو يرتدي ابتسامة هادئة مليئة بالرضى. الأصحاب ملتفين حولهما .. هي وهو .. في حديقة ما، لازالت بفستان العرس تجلس على العشب، والكل بجانبها على شكل دائرة. يالهذه البساطة التي تأخذ الروح الى المكان نفسه بالحديقة ذاتها. اكاد اشم رائحة الزرع، هفّات من سفر رحيق الزهور المجاورة. الضحات التي تملأ المكان. الأغاني المصرية السعيدة التي كان الأصحاب يغنونها لهم وهم في حلقتهم البستانية.

شهور تمضي .. ابتسم وانا اسمع همس الحب في مدونتيهما .. هي انثى تبوح اكثر، تكتب اكثر .. وهو رجل يمتهن الكتابة الجامدة والتصفيفات الرسمية. ولكن القارئ لايزال يجد بين سطوره حبا عامرا للصحبة التي اختارها واختارته. اضحك على التعليقات التي احيانا يضعونها على مواضيع بعضهما .. هو يناكفها هي "تناجره" أكاد اتخيل وجهيهما .. كل في عمله، على ضفاف مكتبه يقرأ "تحرّش" الآخر، يختبئ خلف الشاشة ويبتسم!

اشعر بتدوينات رضوى بالحيرة .. تريد طفلا .. وهو حق كل زوجة تحب زوجها.

اشعر بتدوينات رضوى بالحزن .. تكاد تعصر كلماتها نبض الشاشة. هي جزلى لا تنام. اقرأ في مدونته انه حائر، تائه وضائع. هو الآخر حزين. رضوى تتحسر على الأيام، على الأماكن التي ستزورها لوحدها، على الأصحاب الذين تجد في عيونهم غم وغيم. الأهل، الأصدقاء .. والوحدة.

اعلم مؤخرا انهما سيتطلقان ..

اشعر بوخز في قلبي .. كيف لي ان احزن على طلاق اثنين لا اعرفهما !! رأيت صورا فقط وابتسامات شجية وبوح دائم. في تدوينتها ما قبل الأخيرة قالت رضوى ان الكل يسألها عن سر الحزن في تدويناتها !! حتى انا سألت ما بها، وكنت اعرف انها وعمرو لم يعودا معا. هذه الأشياء تحس ولا تعرف بتناقل الأخبار.

عمرو في مدونته يقول : صديق .. قال له هوّن عليك .. ثم غلبه البكاء.

لا احب ان ارى الرجال يبكون .. اعلم ان عمرو.. في لحظة صامتة ما .. كان يبكي.

يا رب هوّن عليها .. صبّر قلبيهما .. نوّر دربيهما .. قوِ روحيهما .. واعطهما يا رب هدايا صغيرة كثيرة جدا. انجاز عظيم، ترقية سعيدة، كتاب ناجح، حلم يتحقق. واعطهما يا رب هدية كبيرة جدا واحدة. لا اعرف ما هي .. لكن يا رب .. اسألهما اولا.

الأربعاء، 3 مارس 2010

ما لنا وما علينا .. أطفال ستايل !


لا استطيع تحمل فكرة أنني من هؤلاء .. ولكني بعد اليوم واجهت الحقيقة وامعنت النظر داخلي لأعرف انني واحدة منهم!
قبل ان يضربني نيزك الامومة على رأسي بشظاياه غريبة الأطوار، كنت من الذين ينتقدون غضب الكبار على احداثيات الصغار! بعض من قريباتي الأمهات "يتزاعلون" ولا يكلمون بعضهم لشهور لإن ابنائهم قد وقعوا خناقا في تلابيب بعضهم. سواء كانت "هوشة" اولاد بالضرب والرفس والدوس بالبطن، ام هوشة "بنات" باللسان السليط والتطنز وتنتيف شعر الرأس والحواجب! كلها عادت حرّات في قلوب الأمهات فقررن هن الأخريات أن يأخذن المسألة الجونيور على اعتاقهن لتكبر 360 درجة وتدور حول درب التبانة وتعود جفاءا في قلوب الكبار!
نحن نعلم ان الأطفال اطفال !! فلماذا تؤثر فينا تصرفاتهم وتحلينا في النهاية - نحن الكبار- الى اطفال مثلهم او احيانا اصغر منهم؟
هذه المرة الثانية التي تتعرض ابنتي ذات السنتين ونصف لهجوم ضاري ظالم من زميلها في الحضانة! "وهابي " يكبرها بست شهور، هو في صف "The Bears" بينما هي في صف " The Rabbits" يلتقيان ببعضهما في وقت الفسحات. يجري نحوها يضمها، يقبلها يبعد شعراتها المتناثرة بعيدا عن عينيها ثم يعضها في ساقها .. او - كما حدث اليوم - يغرس اضافره في انفها محدثا جروح غائرة تحت عينها. عندما رأيت وجهها ونظرة منكسرة في عينيها لم اتمالك نفسي من الغضب على "وهابي". الحمدالله لم يكن موجودا عندما أخذت ابنتي، لكنت قد مسكته، وضعت عيني بعينه، رفعت نبرة صوتي قليلا ولقنته درسا لن ينساه.
عادة لا امد يدي على الأطفال ولا استخدم الضرب وسيلة للتأديب ابدا، سواء على اطفالي او اطفال غيري، لكن لي نظرة ثاقبة ومسكة يدين عاصرة ونبرة صوت تدب الرعب في قلوبهم فلا ينسونها ابدا.
سؤالي هنا .. ما هي الخطوة القادمة اتجاه "وهابي"؟ هل لي الحق في اخافته؟ في وضع فكرة مبدئية في رأسه أن "لغدن" ظهر يحميها وأم دائما ستكون هنا عندما يفكر ان يهاجمها من دون سبب مرة اخرى؟ قالوا لي انهم اخبروا والدته عن امر العظة الأولى التي تعرضت لها "غدن" من قبله فأوكلت المدرسات هناك بمعاقبته وتأديبه.
وعرفت ايضا ان حضانة ابنتي تستخدم اسلوب الـ Time Out في العقاب الذي احيانا لا ينفع بتاتا مع بعض الأطفال. وعرفت ايضا من صديقة والدته انها" الأم" دائما ما تمنت ان يكون ابنها واحدا من هؤلاء الذين " يطقّون ويمشون" على حد قولها " بسبب او من دون سبب". تريد ان يكون ابنها واحدا من هؤلاء الذي "يذهب والده للمخفر لكفالته بعد مشاجرة او هوشة"!
هل لي الحق بالدفاع عن ابنتي في المرة القادمة التي اراه بها؟ وهل لي الحق بالغضب من الواقعة لهذه الدرجة؟

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت