كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 29 يوليو 2010

أطول قشعريرة في حياتي ...

تعب منّا اللــــــــــــــــــــــه !



الساعة كانت الثالثة واربع واربعين دقيقة فجرا ..

افتح عيني، اتلفت حولي وأحاول ان أنام من جديد .. لا فائدة

اضع الوسادة فوق رأسي، تحت رأسي اغطي نفسي كليا باللحاف، اجتاز العتمة أدخلها داخل رأسي ..

ادعو النوم ليزاولني من جديد ..

أخيرا اعرف أن هناك سبب ما يدعوني لعدم الرجوع للنوم ..

اطمئن على الصغيرات، أتأكد من أن باب البيت مقفول وأعود للفراش

افتح التلفاز، اسوح بين المحطات .. تتوقف أصابعي على قناة OSN MOVIES 2

يجذبني اسم الفيلم والوجوه السوداء اللامعة جدا من خلف الشاشة

.

.

.

المتحدث في تلك اللحظة كان اسمه Danial اسم الفيلم كان God Grew Tired of Us

.

.

.

فيلم وثائقي من اخراج المتألقين كريستوفر كوين وتومي ووكر .. صوت الرواي كان للجميلة الاسترالية السوبر ستار نيكول كيدمان.

يحكي الفيلم قصة ضحايا مجازر التطهير الديني في السودان، حيث حكمت الجماعات الإسلامية على السودانيين المسيحين في جنوب السودان على الموت قتلا للرجال لكي تنقرض قبائهلم بعد حين. 1987 كان العام الذي تلاحق فيه الجماعات الصبيان لتقتلهم. كل ذكر أيا كان عمره من المهد الى السنة الى الخمس سنوات الى السبعة الى العشرين يقتل. وإذا كان لدى قائد الجماعات بعض الرأفة يتم خصي الولد من خلال احداث ثقب في خصيتيه لكي لا يتمكن لاحقا من انجاب أطفال .. فيموت وتموت سلالته معه.

.

.

.

.


27,000 رجل وطفل هربوا من السودان الى اثيوبيا سيرا على الأقدام، مات من مات في الطريق. ولكن بعد حين تمت ملاحقتهم فاضطروا الى الهرب من جديد الى كينيا واستقر ما يقارب 12,000 رجل وطفل سوداني مسيحي في مخيم لاجئين الأمم المتحدة اسمه مخيم كاكومي.


في تلك الأجواء، وسط الصحراء يجد العالم، يسمع ويشاهد آلاف الشباب بعمر الورد ليس لديهم هدف في الحياة سوى أخذ حصتهم اليومية من شعير الذرة، طابور الذرة أصبح واحدا من اضاءات يومهم، عنده يتجمعون ويتحدثون كيف سيطبخون وجبتهم اليومية. بلا ماء ولا كهرباء بأكواخ بدائية يعيشون لأكثر 10 سنوات. يتجمعون حول شجرة جرداء في ساحة المخيم يسمونه البرلمان. يقف أحدهم في الوسط ليخبر الجمع نكات وطرائف وقصص، يغني احيانا فيرقصون معه رقصاتهم الأفريقية. في البرلمان ايضا يتناوبون على سرد الذكرى، كل واحد منهم يتذكر مع الآخرين شكل امه، أخواته وأخوته صغارا او كبارا قبل ان تطالهم يد الجزارين.


على الأرض قبل ان تغفى عيونهم ليلا .. كل ما يتمنون هو فقط معرفة مجازية في أن أسرهم لازالوا أحياء يرزقون.


تقرر امريكا ان تتبنى مجموعة من هؤلاء الشباب، تختار منهم عشرة لترسل كل واحد منهم الى ولايه ليتأقلم، يعمل ويتعلم. تختار امريكا ان تعطي فرصة لهؤلاء المنسيين في ان يكون لهم حياة من جديد. جون ودانيال وبانثر هم من لحق بهم طاقم الفيلم ليوثق تلك المرحلة الإنتقالية من قفار الصحراء الى أضواء المدينة. جون الى سيريكيوز - نيويورك. دانيال وبانثر الى بيتسبرغ - بنسلفانيا.


الأمل نالرعب والخوف والحزن من فراق القبيلة، بالنسبة لهم الإنتماء شيء أساسي في الحياة. لترك القبيلة والصحبة ألم قاتل فاق آلام الاضطهاد والقتل. في امريكا، يأخذهم مرشدهم من اصول افريقية الى شقتهم الجديدة. منبهرين بالإضاءة التي تنبعث من السقف، من الماء، من الدوش، من التواليت. أحدهم سأل ما هذا؟ كان يشير الى السرير!!


في السوبر ماركت .. سؤالهم الذي يتكرر عن الأشياء " هل فعلا نستطيع أكل هذا ؟" مرة مشيرين الى الخيار، الى المعلبات، الى أكياس البطاطس، الى البطيخ .. الى كل شيء!

أحس الاولاد التي تتراوح اعمارهم ما بين 23 الى 30 أنهم في عالم آخر لم يحلموا به يوما .. أسألتهم لم تكن كلها بسيطة وبدائية. سألوا عن سانتا كلوز ما علاقته بالمسيح؟ سألوا لماذا تجد النساء كل هذه الجرأة لترتدين المايوه؟ سألوا لماذا لا يرحب بهم الشعب؟ لماذا لا يرد عليهم السلام؟


في امريكا اختلط عليهم مفهوم الإنتماء! لا يعرفون الآن الى من ينتمون؟ للشعب الأبيض ام للشارع المقفر؟ يفتقدون القبيلة ولكنهم لا يفتقدون الجوع. يفتقدون الجماعة ولكنهم لا يفقدون القتل. وعلى الرغم من كل الوسائل المتاحة امامهم يتسائلون لماذا الى الآن لا يعلمون كيف يجدون اهلهم.

جون استطاع ان يعرف ان عائلته بخير عندما نجح في توظيف محقق دولي للبحث عنهم، يرسل لهم كل ما رواتبه من الوظائف الثلاث التي يعمل بها، وعندما علم انهم عراة وجوعى قرر ان يؤجل حلمه في التعليم ليعيل الأسرة البعيدة.

يقول جون " وهو طويل جدا " كل ما اتذكره من طيف والدتي انني كنت ارفع رأسي للأعلى لأراها ..لا اعرف الآن كيف سأراها، اعتقد انني سأوطي رأسي لأراها .. هناك مسافة طويلة بين الطفل الذي كنته عندما افترقنا والرجل الذي انا هو الآن.

يقول جون ايضا : هربت عندما كان عمري 13 سنة، في المخيم أول شيء تعلمته هو كيف ادفن اصحابي، هل يعقل ان يكون في العالم طفل يجد "عملية دفن اصحابه" من أهم أولويات حياته؟


تسري في جسدي قشعريرة أزلية وأنا اتابع الفيلم المؤلم جدا .. الجميل جدا الى ابعد الحدود ..

افكر ما الذي يمكن ان افعله؟ كيف يمكن ان ادفع اكبر قدر ممكن من الناس ان يشاهدوا ما شاهدت، وان يشعروا بما شعرت؟


الفيلم اكثر من رائع، صادق وموثق من عند الأمم المتحدة .. من لديه قلب نابض بالإنسانية ..
انصحه فورا بمشاهدة هذا الفيلم .



الاثنين، 26 يوليو 2010

نسا .. ئيه ؟

نشر هذا المقال يوم السبت الموافق 24 - 7 - 2010 في جريدة السياسة ضمن عامود سبمبوت في الصفحة الأخيرة
في الأفلام المصرية عندنا ينادي أحدهم بنت البلد " الجدعة" بـ "بت"، مثال: روحي يا بت لبيتك. تشوّح له بيديها وتحمر له عينيها وترد عليه " بت لما إتبتك"! كلمة "بت" بحد ذاتها تصغير لماهية المرأة وتحقير لقدراتها ومهاراتها التي من الممكن أن تكون أشمل وأعظم مما يملك الرجل. "بت" أيضا فيها تهميش للمرأة ككيان منفرد كامل الأهلية لا يتبع متبوعا ولا يتجزأ من كل.
عندنا في الكويت ترجمة حرفية لكلمة "بت" بكل ما تحمله من معاني وإيحاءات بالذل والصغار والنقص وعدم الكفاءة. فكل جملة تقدمية، وكل القرارات التحديثية وكل الاقتراحات التي تعيد الأحقية وكل التصورات التطورية التي تتخللها كلمة "النسائية" لابد وان نجد مقابلها في الصحف والمجلات والتصريحات ما يعيدنا الى النقطة الأولى للمعنى الضمني للـ "بت" موضوع النقاش!
تتحسس البنت المصرية الجدعة من كلمة "بت" ويتحسس اصحابنا من "النسائية" حتى أصبح الحوّاجون وخبراء التداوي بالأعشاب يصنعون دهان مخصوص لأعراض الحكة والهرش التي تسببها هذه الكلمة! آخر الحكّات هي قضية الشرطة النسائية في المجمعات التجارية التي باتت حديث الرأي العام والخاص وما بينهما.
تتفاوت الآراء بتفاوت طول اللحى حول بنات الكويت اللاتي وأخيرا أصبح لديهن دور فعّال في ضبط النظام وإقرار الأمن. توجهن هؤلاء الفاضلات الى شغل هذه الوظائف بمحض إرادتهم، بمباركة أسرهن من منطلق أن المرأة نصف المجتمع، قادرة على المساهمة بكافة مجالاته. ولأن المرأة موجودة في كل مكان، تصيب وتخطئ، لابد وأن يكون هناك من بنات جنسها من يحملن على عاتقهن إرشادها وحمايتها ومسائلتها في حالة الخطأ. أتساءل أين تكمن مهانة المرأة تلك التي يتحدثون عنها في عمل تقويمي ذو سلطة وسطوة!
التحرش في الشرطيات ظاهرة ستزول قبل ان يجف العود الكمبودي من على "غتر" المعترضين، لإن الشاب الغبي الذي يقترف الفعلة سيغدو عبرة لغيره ممن لازالوا يداعبون الخاطر البائس في ترقيم شرطية أمن! كل جديد لابد وأن يواجه تحديات وعراقيل تزول ما إن ترسخ الفكرة وتُفهم طبيعة الأشياء، هذا ما يسمى في قواميس العالم " Adaptation" اي عندما يطور الإنسان نفسه ويخلق حلولا لاحتياجاته طبقا للظروف الحياتية التي يعيشها. في البداية يجد الإنسان صعوبة في تقبل الفهوم الجديد ولكنه لا يلبث إلا وقد اعتاد الأمر واستمتع بالفكرة التي ضمنت له نوعية أجود من الحياة. لحية أطول أشارت الى التضاريس الجسدية التي يظهرها لباس الشرطيات الموحد والذي أقرته وزارة الداخلية. شخصيا - والكثيرون ربما مثلي- لم نلاحظ اية تضاريس زائدة عن ما هو أصلا في جسد كل امرأة ترتدي لباسا محتشما لا يصف ولا يشف. أضحكتني قصة التضاريس تلك، وكأن المتحدث يعيش في مجتمع تعجه خيالات زرقاء بفتحة تهوية واحدة كنساء طالبان فجاء "يونيفورم" الشرطة النسائية لينسف الموديل القائم ويفتح عيون القطط المغمضة على عار اسمه "بنطلون"!
علقت صديقة مصرية طريفة عندما أخبرتها عمّا قال أحدهم عن التضاريس النسائية قائلة: همَا بيتلخبطوا أوي لما يسمعوا "نسائية" ديه! هو نسا .. ئيه ممكن يحصل لما خنائة نسائية تدب في وسط المول؟ ونسا ئيه ممكن يحصل في الحمامات النسائية المأفولة؟ وما نساش ئيه إللي تحت اليونيفوم؟!
صدقت عبلة، وصدق من قال أن للأفكار الجديدة روح تزدهر بشرف التجربة، تنمو بالمحاولة وتنجح بقدر مرّات الفشل الذي بدده التطوير.
.
.
.
.
.
.
وقد جاءنا الرد التالي على الإيميل من قارئ فاضل اسمه أحمد .. وجدته من الضياع والظُرف ما حتم علي نشره للقراء. قال لي السيد احمد إن كان لدي رد فلأرد عليه .. مع أنه متأكد ان منطقه الفولاذي افحمني .. أنا لازلت اضحك، لم أجد إلا ان أشرككم معي لتتضافر العقول وتتكاتف الأيدي لنخرج برد يساوي عمق تعليق السيد الفاضل:
.
.
"معلوماتك غلط انا امي عندها عندها فوق ال 65 سنه اما باكلمها باقولها يابت وكلمه بت عادي جدا مصغره من كلمه بنت ايه المشكله يعنى فيه حاجه لازم تعرفيها فيه بنات مش بتحب كلمه بت غير من واحد تكون بترتاح ليه زي حبيب صديق وكمان تعالي افهمك حاجه صغيره الشباب بيعاكس البنات عادي جدا هو عنده غريزه والبنات برضو بتعاكس الشباب علشان نفس السبب حاجه تكسف تتهمو الرجاله وتنسو نفسكم وكاننا الرجاله بس هم السبب طيب ليه البنات مش تحترم نفسها وتلبس لبس حشم مثلا لو هتلبس عبايه تلبس حاجه تحتها مش تلبسها كده علي اللحم والبنطلون كمان ده مصيبه اكبر كمان الاسترتش ده موضوع تاني خالص وكله كوم والترنكات كوم تاني يعنى لو حد سبب مشاكل في الكره الارضيه هو الحريم وبس والرجاله مظلومه معاكم والله وكمان ايه لازم الشرطه النسائيه دي هتعملو ايه يعنى في الكون ولا هتكون الشرطه دي مجرد الاحاسيس والمشاعر بلاش نكدب علي بعض انتو الحريم عايزين تعملو اي حاجه علشان تقول احنا متغاظين اوي من ارجاله علشان احنا احسن منكم وافضل منكم ومها مملتو برضو انتو علشان العيال والمطبخ والبصل والغسيل وبس دي مهمتك الاساسيه واللي يقول غيرك كده يبقي انسان حيوان ومش محترم الوحده منكم تسيب بيتها وتروح الشغل اولادها اهم واولي من كده لكن مافيش رجاله تعرف تحكم الايام دي ولو فيه رجاله بجد تحكم مافيش وحده تقدر تهمس ونفسي امسك الحكم عليكم ساعه هامر بحرقكم في محارق جماعيه ونرتاح منك ومن مشاكلم اللي مش عايزه تخلص وكمان انتو مين عملكم صوت غير الرجاله المريضه اللي بتحب الحريم اصلا الوحده تضحك ليه خلاص يبقي زي الخروف وتجره وراها زي ما هي عايزه قلنا احنا فهيمن بعض كويس سواء كنا راجاله مع بعض او حريم مع حريم او الجنسين مع بعض لو عندك رد يقنع ابعتيه هنا علي اميلي واعتقد اني صدمتك اصلا ومش هتعرفي تردي عليا انا اصلا بطلت اشوف جرايد علشان الكلام كله من الحريم وعلي الحريم ".

الاثنين، 19 يوليو 2010

قاموس ...



استقامة ..
عندما يكون لكل الناس أسنان بيضاء وابتسامة جميلة!

.
.
.
احتقان ..
عندما يكتشف زوجي أنني في هذه اللحظة، أمر بنوبة غيرة مباغتة.

.
.
.
اسلوب ..
عندما يخبرني أحدهم فكرة قديمة جدا .. فأحسبني اسمعها لأول مرة!

.
.
.
وحدة ..
عندنا أشتهي طبق في مطعم قريب .. ولا أجد من يأكله معي!

.
.
.
أحلام ..
عندما يقول لك مديرك أنك ستعمل يوم الجمعة ولن تعود في نهاية الأسبوع للكويت.

أفهمها عندما قالت: اكسر الخاطر بدونك!
.
.
.
عزوبية ..
عندما أعود للمنزل واجد طفلتاي نائمتان!

.
.
.
ظلم ..
عندما يتهمني من لا يعرفني بعدم الرحمة حين اصطدم طائر بسيارتي ..

.
.
.
اختناق ..
عندما أقرر أن آكل "سينابون" البيكان الكبيرة بعد وجبة ماكدونالدز ..

.
.
.
Giggle ..
عندما تقرر "هنا" ان تبتسم لي بدون سبب !

.
.
.
ملل ..
سبع ساعات في العمل .. ولا قصة في رأسي لأكتبها!

.
.
.
إرادة ..
عندما لا أدخل في ملابسي، ولكني أشرب كل صباح " كاراميل فراباتشينو"!

.
.
.
أمومة ..
عندما أرد: " حياتي" على الـ 114895 " ماما" التي تناديني بها طفلتي.

.
.
.
حرية ..
عندما ارتدي " ترينيغ سوت" لمساء الجمعة في الآفنيوز!

.
.
.
إبداع ..
عندما أجد شيئا جميلا في لوحة شخابيط ابنتي.

.
.
.
درس ..
عندما نسيت عيد ميلاد زوجي !

.
.
.
حزن ..
عندما أتوقع .. ويخيب ظنَي!

.
.
.
خيبة ..
عندما أريد .. ولا أجد!

.
.
.
لوعة ..
عندما أجد .. ولا استطيع!

.
.
.

انتصار ..
عندما استوعبت انني وجدت نصفي ..

.
.
.
احتقار ..
عندما نعتقد أننا أفضل من خدمنا !!

.
.
.
شهيق ..
وردة ندية قرب أنفي ..

.
.
.

زفير ..
شخص لا يستحم .. يمر بجانبي ..

.
.
.
سرعة ..
عندما لا اريد ان افقد وقتا ..

.
.
.
طيران ..
عندما اسمع طفلتي تبكي ..

.
.
.
استهلاك ..
إلحاح لتأكيد الشعور أننا أحياء ..

.
.
.
اختفاء ..
عندما يكون كل ما يهمني .. في بيتي !

.
.
.
أرقام ..
تضاريس خطية تمثل لدى العاقل .. قيمة!

.
.
.
اجتياح ..
عندما يسرق فيلم سينمائي النوم من عيوني ..

.
.
.
طيبة ..
دعاء تجود به مهجة جدتي ..

.
.
.

فضول ..
عندما أتمنى أنني أعرف فلبيني عندما يحتدم النقاش بين موظفاتي !

.
.
.
سيطرة ..
عندما اركب " اليرقة" مع غدن في ماجيك بلانيت

.
.
.

طفولة ..
عندما فعلا استمتع على ظهر اليرقة النطاطة ..

.
.
.
دستور ..
عندما يخبرني لماذا هو يحبني ..

.
.
.
بهجة ..
الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة مساءا من كل خميس ..

.
.
.
ود ..
عندما يقبلني على خدي

.
.
.
احترام ..
عندما يقبلني على رأسي

.
.
.
حب ..
عندما يقبلني على شفتي

.
.
.
شقاوة ..
عندما يقبل أطراف أصابعي

.
.
.
انقطاع ..
عندما يقبلني على سُرتي ..

.
.
.
دهشة ..
عندما قرأتم الجملة الأخيرة ..


وانتم .. كيف هي قواميسكم؟

السبت، 17 يوليو 2010

اربعة ...

يبدأ صباحي عادة بأربعة، من اللطف والصحبة والقرابة الى القلب وخفة الروح ما يزيح كل ما طرأ على الخاطر في اليوم واللية التي قبله. على مكتبي مع قهوتي الصباحية أتصفح على الجهاز العجائبي الصغير أربع مدونات محلية على التوالي. أبدأ في 2:48 ، P0ach، أنسام 518 وأخيرا Confashionsfromkuwait. لا اعلم السر الذي يدفعني الى اعتناق هذه المدونات بالتحديد لكي ابدأ بها يومي، ولكن الكاتب من خلف الشاشة، في الجهة الأخرى مد لي حبلا جميلا من صداقة غير مشروطة. غريب أن استمد أخباري المحلية " التي تهمني" من مدونات الكترونية! ولكن كل ما احتاجه لأحظى بأسبوع مليئ بالنشاطات والخطط والمناسبات والمعارض والأفكار يتربع على صدر المدونات الأربعة كل يوم. هناك حب متبادل بين أصحاب المدونات والقراء، نحن نلتزم بالقراءة وهم يلتزمون بوضع كل ما يدفعنا للعودة. روح المدونات الشبابية الكويتية تعكس فكرة جلية أن الشباب الكويتي فعلا جدير بأن يكون له صوت يسمع.

***
أربع مطاعم محلية غاصت فيها التجربة الكويتية الشبابية الى أعماق بحر البزنس وخرجت بدانة الإنجاز، يجب على كل من يسكن هذه الأرض أن يزورها، إن لم يكن للوجبة الشهية، فليكن فقط لتجربة معنى أن يكون للكويتيين "نخلة" من كل بستان. " Prime & Toast"، " Life With Cocao"، " Open Flame Kitchen" وأخيرا " Melenzane". يقول محمد الظبيب، صاحب المطعم الأخير أن الكلمة تعني " الباذنجانة" في اللغة الصقلية، وقد اختار الاسم لأن هذه الثمرة بالذات تمثل كل ما يتعلق بالمطبخ الصقلي الذي نقله محمد بكل لذائذه الى الكويت. موجة جديدة تلك التي يعتليها الشباب في عالم الطبخ والمأكولات، لم تعد مجدية لطموحات أبنائنا تلك الأسماء العالمية التي بتنا نجرجرها قص ولزق من الخارج لتعتلي قمة الذائقة المحلية، أصبح الحلم اشمل، أكبر وأوسع، يتمثل بصياغة مفاهيم جديدة لتجارب معجونة بالروح المحلية والطابع الكويتي.

***


هناك أربع مواضيع يجب أن لا يناقشها البرلمان ولا يسمعها الشعب الكويتي عند حلول الصيف القادم: القطع المبرمج، حقوق المرأة المدنية، البدون وكلمة "الاستجواب" بصيغتها المجردة ووجودها المنفرد على مضابط البرلمان بغض النظر عن "المفعول به". يجب أن تزول هذه المعضلات المحلية البائسة من مضبطة البرلمان وأجندة المواطن الى الأبد! لا بالتأجيل والتنكيل والسحب والإيداع في الرفوف المهملة والجوارير المنسية، بل بتضافر الجهود ووضع المصالح الشخصية جانبا من أجل حل هذه المشكلات المخزية والوصول بها الى منظومة من الحلول الجذرية التي ستمنحنا الأمان والرضا وتنتشلنا من ذل القوائم السوداء الفقيرة بالإنسانية. الشعب جسد هذه الدولة إن لم نكن قلبها النابض، ولجسدك عليك حق!
3-7-2010
(( سقط سهوا - 2 ))

موجة الفتاوي الكول ..

عندما صرح أحد المشايخ " الكول" المكنّى "بالجندي" واحد من نصراء النساء، أن آية " الرجال قوامون على النساء" معناها الفقهي " الرجال خدّامون للنساء" قامت الدنيا ولم تقعد. من " القوّامون" الذين لم يقعدوا من أحس بالخطر القادم من شرق الحداثة والنظرة التقدمية لآيات القرآن الأزلية وأنكر تفسيرات الجندي لكي لا تطمع النساء بدلال من شأنه أن يهدم بنية الأسرة العربية القائمة أولا وأخيرا على طاعة الزوج بل وتقريبا السجود إليه! المجموعة الثانية، أعجبوا بنهج "الجندي" ورؤوا فيه توجها جديدا لموازنة المجتمعات التي نخرت أساستها فمالت قواماتها الى أن أصبحنا أمة آيلة للسقوط!

تدور عبر البريد الإلكتروني منذ فترة رسالة مدججة بالدليل القاطع والبرهان النافع مفادها أن أئمة الإسلام الأربعة في مذاهبهم يصرحون أن " خدمة" الزوجة لزوجها من تنظيف وكنس وطبخ لم تكن يوما واجبا شرعيا إجباريا على المرأة. وأن من يجبر زوجته بإسم الله والدين والقرآن على أن تلبي متطلباته الخدمية من غسل رجليه بالشبة والصابون، وتنظيف مكانه وتجهيز لقمته آثم، قد فهم واجبات الزوجة الشرعية بصورة خاطئة. المذاهب الأربعة التي ينتهجها السنة منذ القدم باتت – في الآونة الأخيرة- مرجعا حديثا يفرق بين واجبات الزوجة الشرعية نحو زوجها، وبين المفاهيم المغلوطة لواجبات قد وضعتها المجتمعات على كاهل المرأة وأدرجتها ضمن إطار "اللعنة" التي تحل بالزوجة ما إن ترفض خدمته!

تتناول المنتديات والملتقيات النسائية هذه الأخبار الطازجة وكأنها كنز قد نزل مؤخرا من السماء، بل وتحتفل النساء في تجمعاتهم بإنفكاك عقدة الذنب اللاتي عشن معها خوفا من النار التي أعدها الله لتلك التي لا تطيع زوجها، و يباركن لبعضهن انتهاء تأثير تعويذة النحس التي لازمتهم منذ أن خلقن إناثا! الغريب أن أغلب هؤلاء الرجال الذين يمنحون نساؤهم صك دخول الجنة مرتبطا بصورة طرديه مع رضاه عليها ام عدمه، ليسوا بالضرورة من المؤمنين الذين يعتد الله برضاهم في المرتبة الأولى. تخبرني إحدى الزميلات أن زوجها ينام على تأوهات بطلات البورنو في غرفة مغلقة بعيدا عنها، وعندما يستيقظ يطالبها بواجباتها الزوجية من تحضير الفطور وتجهيز ملابسه وإلا لن يرضى عنها وبالتالي لن تشم رائحة الجنة! تتساءل بينها وبين نفسها، كيف يجب عليها أن تكون زوجة صالحة تنتظر جنتها من زوج غير صالح!

هناك موجة من طفرات الفتاوى الدينية الموالية للنساء التي بدأت تظهر على السطح برتم خجول ولكنه موجود. لتلك الفتاوى والتوجهات أجندة واضحة في زعزعة " ثوابت" المجتمعات الإسلامية المتطرفة، ومنح النساء بشكل او بآخر رسائل ضمنية تدعو للتحرر من قبضة الحكم الرجولي، ابتداء من المنزل وانتهاء بمنصة الاحتكام. فتاوى جواز الاختلاط، فتاوى تنصيب المرأة كقاضية، قيادة المرأة للسيارة في السعودية وغيرها من المواضيع التي بات التضارب بشأنها ينفي عنها صفة " المسلمات" ويضعها في خانة مليئة بالاحتمالات.

الغريب أن بعض النساء في مجتمعاتنا لا يزلن في انتظار حكما نهائيا بعد المداولة. و بينما المرأة تنتظر، تبدأ تلقائيا في مزاولة حقا متبلدا في الوقوف على أصابع قدميها واستنشاق ذلك الهواء الحر فوق سطح الماء. المشكلة أنه لابد وأن تأتي ضربة قاصمة مثل فتوى "إرضاع الكبير" لتضربها على رأسها وتعيدها الى القاع من جديد. لابد للمرأة في هذا العصر أن تجمع شتاتها وتحكم رأيها بنفسها قبل أن تغرق الى الأبد!

19-6-2010

(( سقط سهوا ))


كيف ستموت سكينة آشتياني؟

في هذه اللحظة التي تقرؤون فيها مقالي سيكون قد مر على سجن السيدة سكينة محمدي آشتياني في سجن تبريز الإيراني أكثر من خمس سنوات. سكينة 42 سنة، أرملة وأم لابنين متهمة بجريمة الزنا وموعودة بالموت رجما في القريب العاجل.
ابنها سجاد 22 سنة يقول أن أمه بريئة من كل الاتهامات المنسوبة إليها، حيث تمرجحت قضيتها بين اتهام قتل زوجها الذي بُرأت منه لاحقا وبين الزنا قبل موت الزوج ام بعده لا أحد يعلم! تلقت السيدة سكينة الى الآن 99 جلدة ثم وقعَت على صك الاعتراف بالزنا تحت تهديد زيادة عدد الجلدات ثم عادت من جديد لتنكر كل الاتهامات المنسوبة إليها! يقول سجاد انه حضر واقعة جلد أمه لأنه لا يستطيع أن يتركها وحيدة وهي تلتقم العذاب، هو الآن لا يكترث بأي شيء غير إنقاذ والدته المظلومة من الموت رجما لأنه يعلم بما ليس فيه مجال للشك أن أمه بريئة وعفيفة.
انطلق الابن بحملة دولية مستنجدا بالإنسانية في كل مكان لإنقاذ والدته من ميتة أشبه بالكابوس. تقول التقارير العالمية ان سجاد يُعّرض نفسه لخطر كبير بإطلاقه هذه الحملة، ولكنه غير مهتم لما سيجري له لاحقا وخصوصا إن أسفرت مساعيه الى أن يلتفت العالم لتغيير مصير إنسانة من الممكن ان تموت ظلما، او الضغط على الحكومات الإسلامية لإلغاء حكم الموت رجما الى الأبد!

في القانون الإسلامي، لا يتم جلد الزاني الثيب سواء امرأة او رجل إلا بعد أن يشهد على واقعة الزنا أربعة شهود. فصّل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بدقة متناهية ما الذي يجب أن يكون قد رآه الشهود. لا التقبيل ولا الاحتضان ولا اللمس ولا العري ولا الوضع أهلا لأن يعاقب المتهمين بالرجم. الأربعة شهود يجب أن يكونوا قد رأوا واقعة الإيلاج مشاهدة عينية يقينية بما لا يدعوا للشك. حتى سماع أصوات الجماع لا يستأهل الرجم إن لم يكن مصحوبا برؤية العين المجردة. يجب أن يحرص القاضي على مطابقة أقوال الشهود بكل حذافير الواقعة، كما أنه يجب أن يقرؤهم القسم ليحلفوا على القرآن أنهم شاهدوا ما شهدوا عليه. وإن كانت الشهادة زورا فويل لهم مطرودين مدحورين من رحمة الخالق الى أبد الآبدين.

لا يوجد ولا شاهد واحد على زنا سكينة، بل أخذ اعترافها بعد الرجم على أنه الدليل الوحيد القاطع على أهليتها للموت رجما، وعلى حد قول التقارير العالمية فإن " شعور" القاضي حول القضية عادة ما يؤثر في الحكم عليها. من سوء حظ سكينة أن قاضيها في الليلة التي سبقت ذلك اليوم ربما لم ينم جيدا!
سكينة سوف تساق الى براحة من رمل، تحفر لها حفرة رأسية وسوف تدفن الى حد ثدييها، كل ما سيتبقى منها هو نحرها ورأسها ربما ليكون الهدف للتصويب ارسخ وأثبت! لفت انتباهي الى ان طقوس الرجم اقتضت على ان لا يُرجم المتهم الناجي مرة أخرى حين يتمكن من الخروج من الحفرة. وأن المرأة عادة ما تدفن الى صدرها، والرجل الى وسطه فقط!؟

لازال يطالب سجاد من النظام القضائي الإيراني أن يتم إطلاق سراح والدته خصوصا بعد أن أكد ناطق رسمي باسم الحكومة الإيرانية أنها لن تموت رجما نزولا عند مطالبات المنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان. لا أحد يعلم الى الآن إن كانت ستقتل سكينة بأي طريقة أخرى ولكن سجاد وفريدة – ابنتها 17 عام – يبدوان متفائلين!
17-7-2010

فشلة إنسانية ..


المرأة الكويتية تكفل أبنائها من آباء غير كويتيين مدى الحياة بعد أن كانوا يطردون من أرض والدتهم عند بلوغهم السن القانونية ولم يحصلوا على وظيفة تكفلهم تحت إقامة " عمل"! يطلق البعض على هذا الإعجاز الآدمي الذي توصل إليه المجلس الأغر أخيرا: " لفتة إنسانية". والله فشلتونا، أول كلمة ينطقها لساني بعد ان رأيت "الليبل" الذي ومن وجهة نظري أعاد صياغة مفهوم " الإنسانية" بما يتناسب مع كويت القرن الواحد والعشرين.
إذا كان لدي قفص "دجاج" بيَاض، وقررت في يوم من الأيام أن أترك البيضات تحت الدجاجة الأم وعدم أكلهم "ساني سايد أب" لأنني أريد أن أرى الصيصان تفقس وتكبر وتصوصو وتفرح فيهم أمهم الدجاجة، هذه لفتة إنسانية!
ولكن أن أزعزع أمان أسرة سيدة كويتية منتجة وعاملة، شاعرة وأديبة، مهندسة او دكتورة او معلمة او حتى ربة منزل فاضلة، بقانون يأخذ من شغاف قلبها فلذة كبدها ويجعلهم تحت طائلة ظرفية لإيجاد عمل او العودة الى بلد الأصل الذي في أحيان كثيرة لا يكون بلد المنشأ، هذه جريمة إنسانية يجب أن يعاقب عليها القانون. أما معجزة اقتلاع هذا القانون الجائر أخيرا من لوائح وزارة الخارجة، ووضع قانون " الفِجلة .. أقصد اللفتة الإنسانية" السابق الذكر ما هو إلا حق بديهي سُلب تحت مسوغات جائرة، بدائية وغير منطقية. ثم عاد لصاحباته بعد أن أصبح للمرأة الكويتية ثقل سياسي وتواجد رسمي في الماكينة الذكورية التي كانت "تتعصّر" لوحدها لتتفتق قريحتها وتُفرّخ قوانين هذا البلد!
أتساءل إن كانت اللفتة الإنسانية التالية التي سيقرها " عناترة" المجلس هي " السماح للمرأة الكويتية ان توقع على أوراق إجراء عملية جراحية مصيرية لأبنائها دون الرجوع للأب"! او ربما تكون " أن يتساوى الأبوين في حق استخراج شهادة ميلاد الأبناء واستلامها من الدائرة الحكومية المعنية" او يمكن اللفتة الإنسانية التالية هي " الحق في ان تسجل الأم أبنائها في المدارس دون الحاجة لتوقيع الأب؟!؟
من عجائب هذا الزمان أن توضع خياش المعونات الغذائية التي ترسلها الكويت لمجاعة افريقيا، و حق المرأة الكويتية " ابنة هذا البلد" في ممارسة أمومتها بسلام تحت مسمى موحد، هو "اللفتة الإنسانية" بلا فواصل ولا فوارق ولا سدود! أن تكافح وتناطح سيدات هذا البلد للحصول على صك الأمومة الأبدي، بينما هو حق سماوي وفطري وإنساني وبديهي كفلته كافة الديانات السماوية والأرضية، وتبنته كافة الأمم والشعوب من إنسانية وحيوانية وميتافيزقية!
ترى كم مقال سيكتب في صحفنا الغراء، إن صرحت العراق مثلا أنها ستستمر في دفع مبالغ التعويضات المالية للكويت من منطلق " اللفتة الإنسانية"؟ كم نكتة سيبتكرها الكويتيون ويتناقلونها عبر الإس إم إس والبي بي؟ وكم كيلو "زبد" سيتطاير من الأفواه الكويتية صراخا واعتراضا على حق بديهي أقرته محاكم الأمم المتحدة لصالح الكويت؟
لدينا خلل في تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقيه. تتناثر المسميّات الوهمية المضحكة حولنا كغبار صيفنا الحالي. نحترف كلنا كنساء الماضي الهوهوة وإخفاء وجوهنا في العباءات السوداء. فإن لم يكن رجالات هذا الوطن قادرين على إطلاق مسمى " خطأ قانوني لا إنساني منافي للدستور" اقترفته الأنظمة السابقة في حق المرأة الكويتية، فدعونا على الأقل نتوقف عن رش الملح على الجراح النازفة ونسمي القانون الجديد "شيء تاه ولقيناه"!

10-7-2010

الأمومة أعمال ممتازة .!؟.

لغط كبير ذلك الذي يدور حول منح "ربة المنزل" الكويتية راتبا مقطوعا كل شهر يقدر بثلاثمائة دينار "يزيد او ينقص" نظير تضحيتها الجليلة بالعمل والمستقبل المهني لصالح تربية أبنائها وتنشئة أجيال المستقبل. اللغط كبير لدرجة أن منظومة متكاملة من قوانين منصفة للمرأة بكافة فئاتها نسفت وتبعثرت وأعيدت أشلائها من جديد الى الأدراج، لإن المواطنة الكويتية المتزوجة من رجل "فرضا و شرعا" يُعيلها، لا تحصل على راتب شهري لقاء تربيتها لأولادها!

لكل من يحترف صم آذانه عن سماع الحقيقة، وإشاحة وجهه عن قبلة الواقع أقول حاولوا قراءة الشفاه التي يبست من كثرة الكلام. لا أحد ينكر أهمية دور الأم في تربية أولادها، ولا احد ينكر أن رعاية الأبناء بتفرغ تام يعتبر واحد من أهم الاستثمارات الإنسانية على الإطلاق. ولكننا ننكر ان يوضع هذا الواجب الفطري في خانة "الأعمال الممتازة" التي يجب ان تدفع لها الدولة راتبا تحفيزيا! الأم التي تختار ترك العمل والمكوث في المنزل تتركه بمشيئتها لأنها حسبت حسبتها وقررت أن عملها بتفرغ تام لتربية أبنائها أهم من المستقبل المهني والراتب الشهري الذي تتقاضاه نضير هذا العمل، على خلاف الأم التي وعلى الرغم من إيمانها التام بدورها كأم تفضل العمل لمساعدة المعيل ماديا لتوفير احتياجات هؤلاء الأطفال، ناهيك عن الإشباع الذاتي لرغبتها في أن تكون عضوا فعالا في المجتمع، تلعب أدورا مختلفة.

لا اعرف من أين ابدأ في تعداد سلبيات هذا المطلب التي ستعود في النهاية وتنهال على رأس المرأة نفسها. هناك إصرار غريب من نواب الأمة على الاعتماد الكلي على موارد الدولة والتي هي عبارة عن بترول سينضب وينتهي في يوم ما، هذا الغرف المنظم يعطينا نحن "المغروف من أجله" إحساسا وهميا بالأمان! يعزز فينا الكسل ويبعد عنّا تلك الحاجة لإيجاد طرقنا بأنفسنا. فمثلا، بدلا من أن يقترح نوابنا منظومة من القوانين التي من شأنها أن تيسر مفهوم "العمل" من المنزل خصوصا لتلك الوظائف التي لا تتطلب "انتاجيتها" كرت وبصمة، يتم الغرف من جيب الدولة. بدلا من تشجيع المرأة الكويتية على إنشاء مشروع صغير من بيتها، وتيسير تمويل هذه المشاريع المنزلية، يفضل النواب الغرف من جيب الدولة. بدلا من دعم المنتجات البسيطة التي تنتجها النساء وهن قابعات في بيوتهن من ملابس ومأكولات وعطور وغيرها، لابد من الغرف من جيب الدولة! الكل يعلم أن نفط الدولة لن يدوم وان الجيب سيضمحل عاجلا او آجلا، كل ما سيبقى لدينا لنعيش هي خبراتنا وكل ما تعلمناه آنفا عن طرق كسب اللقمة من غير جيب الدولة!
بعيدا عن النظرة الاقتصادية للموضوع، كم رجل كويتي "حكر" سيجدها حجة نازلة من السماء لكي ينسف مستقبل زوجته وطموحها المهني لإنها لن تعود بحاجة للراتب بعد الآن؟ الحكومة الله يعزها فتحت بابا جديدا لممارسة "القوامة" على النساء، وكل من تحتم عليه رجولته تنفيذ وصية "وقرن في بيوتكن" وقد منعه العوز، سيحصل فورا على صك الخلاص من الحاجة المادية، ولا عزاء لمستقبل النساء. فكرة مهينة تلك التي تفرض علينا فرحا سخيفا بفرصة جديدة للإتكالية : " قاعدة فبيتك ويوصلك معاش" ستكون واحدة من تلك العبارات التي سيتشدق بها الكثير من "المستبسلين" كفاحا لصون المرأة المسلمة وحفظ كرامتها! المطب ما هو إلا وسيلة جديدة لتضييق الإطار وإحكام القبضة، وإن لم يكن، فلماذا لا تأخذ علاوة الأولاد من راتب الرجل وتحوّل الى حساب جاري باسم ربة المنزل؟!
26-6-2010

رانيا تعري وجعها ..

هذه هي المقالات التي نشرت الى الآن في جريدة السياسة
سوف اضعها كل اسبوع في المدونة حيث أن موقع السياسة الإلكتروني لا ينشر المشاركات والتعليقات
*
*
*
*
على صفحة كاملة من جريدة القبس أجد صورة لوجه باسم، اسم كويتي وعنوان معقود بالسُكر! أعلم مسبقا ان الصفحة عادة ما تكون مخصصة لكتب تنشرها الصحيفة للقراء على شكل حلقات. ولأنني أم في طور النضوج العاطفي، هذه المرة كان الكتاب قريبا جدا من القلب، الوجع المنثور بمصداقية متناهية على السطور يكاد يضع اللبنة الأولى لفئة جديدة من كتب لم تكن يوما ميسرة على مجتمع احترف دفن الآلام في الظلام.
رانيا ناصر السعد أم كويتية لطفل أصيب بمرض سُكر الأطفال في السنة الخامسة من عمره، كان المصاب جلل والتجربة بكل مقتضياتها امتصت رحيق الأمل من الأم التي لم تعرف كيف يمكن لأي شكل من أشكال الحب أن يكون بهذا العنف. كتاب رانيا " صباحاتي سُكّر " يندرج تحت فئة كتب " التجارب الشخصية"، " السيرة الذاتية" او " التعرية النفسية". فليكن الكتاب كيفما يكون ولكنه باعتقادي المبادرة الأولى لامرأة كويتية تعرّي تجربه مضنية مرت بها لتلتهمها عيون القراء، تتعاطف وتتعلم منها. عادة ما تحمل تلك الكتب رسائل ضمنية واضحة، تُصَرح: " أنت لست وحدك، أنا أيضا كنت هناك في ذلك الوادي البعيد، اغرق بغربة الخيبة ولوعة الألم. أنا أيضا تسربت روحي من بين أقدامي، وزارتني في الخفاء أغرب الأفكار وأكثرها إيلاما، لا تخف .. أنت لست وحدك!"
لا اعلم ما الذي دفع رانيا لأن تكتب كتابا تصف فيه مشوارها الطويل مع رحلة شقاء وشفاء ابنها الوحيد، تجري صفا ومروى الأم الأبدي بين ممرات المستشفيات ودهاليز الغرف الباردة. من طبيب الى طبيب، منهم المحب العطوف ومنهم المتحجر الجامد، تائهة في دوامة الأخبار، خائرة القوى وضعيفة الأمل. ولكني عندما وضعت نفسي مكانها، وجدت أنها بحاجة لأن تكتب الكتاب، وتنشر التجربة أولا لنفسها. تتشكل عادة في المجتمعات الغربية مجموعات مساندة لأي شكل من أشكال العذاب الإنساني، يقولون أن المشاركة بالوجع تضعف التأثر فيه. نطلقه خارجنا ليتسرب بعيدا عنّا، للوجع روح تحب الانتشار، توزع نفسها على الناس، تأخذ وقتا لتعلمنا دروسا جليلة ثم نتعافى منها الى الأبد. نتصالح مع قدرنا بعدها فنجد سبلا لنحب الحياة من جديد.
لا اعلم من كتب السطر الأول في الصفحة التي نشر فيها الكتاب: "لنثر مكتبتنا العربية بتجاربنا التي تشبه تجارب الأمهات في المجتمع الغربي، اللواتي يكتبن بينما نحن نكتم ونتألم بصمت"، جملة رانيا أم القبس؟ إن كانت جملة رانيا، فكلنا آذان صاغية. ولكن السطر جاء بالنسبة لي وكأنه تبرير للقراء للسبب الذي قررت الصحيفة أن تنشر بعده كتابها! لا تحتاج الصحيفة أن تبرر أسباب الاختيار. الكتاب بحد ذاته تجربة شخصية جديرة بالاحترام، فيها تخرج المرأة من شرنقة عواطفها التي عادة ما تكون محشورة بين مفهوم جاحد للصبر على المصاب، وبين حاجة ملحة لتعاطف للآخرين. الكتاب رائع لأنه تجربة أولى ومن بعدها سيأتي الطوفان!
12-6-2010

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت