كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 30 يناير، 2011

Free Meal !!



Sweet Potato Gnocchi - OFK
 

عادة ما يبدأ شعور بالظلم والقهر يتسرب لرأسي يوم الجمعة!
هو يوم عطلة " نهاية اسبوع " سعيدة افتراضيا يخرج الناس للغداء او العشاء وسط تجمعات عائلية او صديقات واصدقاء رائعون. في الكويت لابد ان يكون التجمع على طاولة مطعم رائق، فوق أطباق تتنوع وتتشكل بكل ما لذ وطاب. وإن لم يكن التجمع في الآفنيوز او 360 فلابد ان يكون في بيت عامر على - مرة اخرى - طاولة رائقة وأطباق عامرة!

منذ بدأت الحمية وجمعتي مختلفة عن الجمع التي اعتدتها، انا والهازباند عادة نتفنن بوجبتي الإفطار والغداء، تزورنا جنية الصحة في المساء فقط فلا نعترف بالوجبة الأخيرة وننام خفاف! من افطار دين آند ديلوكا، بول او لا بان كوتيديان، الى غداء متأخر على حزام سلايدر ستيشن المتحرك بخفر او طاولة عامرة بلذائذ بي اف تشانغز.

الجمعة مع الدايت أشبه بالعجوز التي ظلمت ابنائها صغارا فهجروها عندما كبرت .. وحيدة، حزينة وخائرة القوى !
يكون قد مرّ على الحمية القاسية  خمس أيام  بلياليها وها هو اليوم السادس يأتي جمعة لكي يذكرني بكل الذي مضى! لا نابكيت ولا ديلتوال للإفطار ! لا برايم آند توست، نينو او ذي بوتشر شوب للغداء ! في البيت اقضي اغلب الوقت اتفاوض مع الوقت والساعة .. اعلك الزمن ويعلكني ليأتي الليل فأنام وينقضي. يدخل علي يوم اليبت استقبله بذراعين مفتوحتين لأقابل دكتوري في صباحه  تمام الساعة العاشرة وخمس عشر دقيقة ثم اهرع للبيت بانتظار الساعة الواحدة لأطير مع الهازباند للوجهه المختارة والغوص في لذة الفري ميل.

هذا الأسبوع وقع الإختيار على OFK او Open Flame Kitchen سعادتي لا توصف وابتسامتي بالطول والعرض وأنا اقف عند بوابة المطعم الرائع الساعة الواحدة تماما. على طاولتي لا افتح المنيو لإني ببساطة اعرف ماذا اريد عن ظهر غيب تماما كما يعرفني الموظفين هناك .. Hello Ma'am Sara التقط التحية التقفها متناثرة في الهواء، أختار الطاولة وأُسمّع للنادل ما اريد.

OFK هو آخر ابداعات الريستيرانتور العظيم "ولد البلد" باسل السالم صاحب سلسلة مطاعم بورغر بوتيك، سلايدر ستيشن، رود سايد داينر في عمان وأخيرا أوبن فليم كتشن في مجمع 360 جاري العزيز والرسول وصّى على سابع جار.

للجوع قبضة حديدية على الروح! ما إن استقريت على مقعدي ووضعت طلبي إلا وطيوف الإنشراح والإنشكاح تتملكني. فراشات الأمل ترفرف فوق رأسي من جديد وأمل قادم للمعدة والشهية والنفس التي منّت نفسها بعديل الروح منذ ما يقارب الأسبوع. طبعا عديل الروح في المثل الشهير هو "المال" ولكن وخصوصا في هذه الأشهر الريجيمية العصيبة عديل روحي هي الأطباق التي أحبها.

طلبي في المقبلات عادة Sharing مع أبو العيال، واستمر الحال على ما هو عليه رغما عن الحرمان والتضور جوعا. أخذنا مقبلات Giant Mashrooms مشرومتين كبيرتين محشوة بالجبنة الذائبة، المقذوفة بحوض من البقسماط والمقلية حتى الذهبنة.
الذهبنة = الى اصبح لونها ذهبيا خالصا
كما طلبنا Salt and Pepper Calamari مع صلصة المارينارا الحريفة
حريفة = سبايسي
وأخذنا حبيب الكل Short Rip Natchos وهو عبارة عن صحن طافح برقائق التورتيا المثلثة، المغموسة بصلصة وردية لذيذة مع جنبة ذائبة ولحم الشورت ريب المشوري والمقطع بالإظافة الى الهالبينو وقطع صغيرة جدا وكثيرة جدا من البصل المطلي بالبقسماط والمقللي حتى الذهبنة منثورة الى ما له نهاية.
عادة ما أطلب في OFK روبيان بصلصة البافالو، او لولي بوب التندرليون المشوي، ولكن هذه المرة آثرت ان أشارك الهازباند بثلاث مقبلات واتفرغ للطبق الرئيسي لوحدي وبدون شريك.

الصورة في الأعلى هي لطبق الباستا المفضل عندي في الكويت من شمالها الى جنوبها، اسمه Sweet Potatp Gnocchi وهو عبارة عن منمنات صغيرة ولطيفة من عجين البطاطا الحلوة سابحة في بحر من الصلصة البرتقالية الشهية التي أحبها على كل شيء. حتة لو وضع لي أحدهم هذه الصلصة على فردة حذاء ربما سأفكر بأكله ! المنمنات العجائبية تذوب بالفم، ملمسها عبارة عن شيء ما بين المارش ميلو وعجينة "القبوط". الطعم حلو ومالح، ناعم وذائب، رائق ولذيذ، وغريب وغير تقليدي.
أسبح في الطبق عادة ولا ارتاح نفسيا إلا عندما ابحث عن القطع الصغيرة الى الأخيرة فيهم اضعها بين لساني وسقف حلقي واتركها لتذوب هكذا لوحدها.

كانت الفري ميل يوم السيت رائعة ولذيذة وشهية، تزيد حلاوتها بالطبع عندما يخبرني الدكتور يومها انني فقدت 1.9 كيلو. اي ما يقارب الكيلو جرامين في الأسبوع الثالث من الحمية. وما يجعل كل هذا أهلا للفرح والمشاركة أنني ارتديت يومها بلوزة صفراء جميلة من Anthropologie اشتريتها السنة الماضية عندما كنت سمبتيكه.

من يحتاج الأسبوع الثالث من وصفات الريجيم فليترك لي رسالة على sjm1306@gmail.com

السبت، 29 يناير، 2011

لكي لا أفشل من جديد ..




"دواحة": دائرة حمراء مرعبة مرسومة بحذر على شهاداتنا الكارتونية الصفراء!


 
 كانت "الدواحة" ستيغما "عار" غريب يتراقص أمام أعيننا عندما كنّا صغار في الإبتدائية والإعدادية من الثمانينات والتسعينات. أنا لا اعرف إن لازالت الدواحة حيّة ترزق تمثّل دورها الأبدي في شكل البعبع الذي يخيف الصغار الطامحين دراسيا، ولكني لازلت أتذكر شعوري وأنا طفلة تتسلم الشهادة في منتصف ونهاية العام لتطلق صلاة صغيرة بينها وبين ربها ان لا تتربع "دواحة" في حضن تقريري.


نتخرج ونتطور الى مراحل دراسية متقدمة، الثانوية والجامعة كلها تحتوي على فكرة الدواحة ولكن بشكل جديد وصورة مختلفة، أتعدّى مراحل سقوط التحصيل الدراسي لأتخرج من المراحل التعليمية النظامية لأنضم الى مدرسة الحياة. اليونغ ليدي التي كنتها سيدة صغيرة فتاة شابة تائهة في دهاليز الحياة، أجد نفسي قطعة قطعة في شوارع مظلمة أحيانا، وأحيانا أخرى أجد قطعة من نفسي مزروعة في حوض عباد الشمس الذي كانت تسقيه جدتي ماءا رائقا منذ طفولتي. أشلائي كانت في كل مكان، مغموسة في قاع الخليج العربي الذي كبرت أنهل من فكرة وجوده بجانبي، مدفونة في حفرة الشاطئ الملاصق لعمري. تعبت الى وجدت كل أجزائي، وضعت كل قطعة في مكانها فاكتمل اللغز وحلت الفزورة.

أن اتصالح مع نفسي يعني أن اعرفها عن ظهر غيب، أن أحبها في كل أشكالها، اعترف بأخطائها التي كانت، أواجه عيوبها وانظر في عين الأشباح التي طارتدها ولبستها. نحن بشر مخلوقين من لفة متماسكة من الإحتمالات. لا أحد يجزم كيف سينتهي المطاف بمشروع رجل للتو ولد طفلا لازال في مقتبل الحياة! او طفلة ستكبر بمراحل عمرية موجعة لتكون يوما ما امرأة او خزي امرأة!


أفكر اليوم بالدواحات التي مرّت بحياتي، استلمتها في شهادة الحياة اللادراسية. أفكر بالفشل وكل الألم الذي يأتي معه. أفكر كيف واجهته وماذا رسمت بدلا من الدائرة الحمراء؟ ولأنني أحب المشاركة في كل شيء، قررت أن أقرؤكم دواحاتي:



دواحة للكذب: كنت أكذب كثيرا عندما كنت صغيرة! كل ما لا يعجبني في عالمي الحقيقي أزيحه عن أزقة الواقع وأخلق بدلا منه واقع موازي تماما مثلما أريد. أعيش في هذا العالم المختلق بعمق لدرجة أنني أحيانا أشعر بفوضى اليقين فتختلط علي الحقيقة من الخيال. اليوم لا أكذب على نفسي ولا على واقعي. ما يحصل لي أتقبله بهدوء ورقي إنساني خالص بالرضى، اغرق به الى ان تأتي الفرصة المناسبة لأفرفر من تحت الماء، اضرب بقدمي وأحرك جناحاي بعنف لأنهض وارتفع واستنشق هواء نقيا من فوق الغيوم.



دواحة تيه الانتماء: كنت اعتقد أنني لكي أنتمي لمن أحب يجب عليّ ان أكون تماما مثله! البس ذات اللباس حتى وإن لم يكن يعجبني، أتحدث ذات الحديث حتى وإن لم يكن يقنعني وأمشي ذات المشية، ذات الطريقة بطيئة وهادئة لا تناسب البركان داخلي ولا توصلني للمكان الذي أريد! من نحبهم لابد وأن يحبوننا بالمقابل مثلما نحن، أيما كنا وكيفما لبسنا او مشينا. من نريد ان ننتمي إليهم يجب ان يقبلوننا أولا كما نحن، لإننا لو أصبحنا تماما مثلهم، ما الذي سوف نضيفه عليهم!؟ نحن لا شيء إن قررنا يوما أننا سنكون نسخا لأفراد عرفوا ذاتهم مسبقا واختاروا طريقهم بدوننا. عندما وجدت نفسي، أصبحت "أنا" وحدي أشبه نفسي، ومن استقطبته "أنا" ليكون صديق او حبيب لن يجد إلا إنسانة تفوح بعطر التفرد لن تتغير ولن تتلاشى ولن تنسخ نفسها مرّات عديدة يأسا لتكون مع من تحب.







دواحة للحكم على الناس: من ملبسها، من طريقة حجابها، من كلمات لا تعني لها شيئا، من تصرف في لحظة ضياع، او زلّة في عمق ضعف! من انا لكي أحكم على الناس من قشورهم؟ ألوانهم ؟ او حتى كلمات تفوهوا بها وأخذتها انا ظرفيا من خارج السياق؟ أتساءل أحيانا لماذا ينظرن الفتيات الفاشينيستاس لي بتلك الطريقة إياها عندما أمشي في 360 بلباس رياضة ليس من Juicy او Faith ؟! ما الذي يدور بأذهانهم ؟ وما الذي تقوله البنت لنفسها وهي تسوح بعينيها من قمتي الى نهايتي! اعرف الجواب لإنني ببساطة كنت واحدة منهن! لماذا يلعب المظهر دور البطولة في الحكم على انسانيتنا او مؤهلاتنا المبدئية لنكون ذوي مصداقية بشرية خالصة؟! لماذا دائما نجد أنسفنا فوق السطوح؟ لا نستنزف طاقة التواصل للغوص تحت الجلد او بعد البوتيغا و البيركان؟! اليوم لا تهمني الجلديات سواء تلك المعلقة على الكتوف او تلك التي تكسوا أجسادنا. استمتع بنعمة ان تكون لي فرص عديدة لأسافر عبر انسانيتي المحضة لكل الدرجات من الكيان الجالس أمامي، ازور كل الأعماق الى أن أصل الى اللب والبؤرة البعيدة جدا .. اللذيذة الى أبعد الحدود.







دواحة الكلمة الحلوة: لم أكن أعلم بأهمية الكلمة الحلوة إلا عندما جربت أن أكون بحضرة إنسانة تتلذذ بإذاعة العكس تماما! كنت اعتقد ان الصراحة هي طريقي الى قلوب الناس! ربما لإنني أريد فعلا من كل الناس ان يكونوا بغاية الصراحة معي. هناك خط ضئيل جدا بين الصدق و التجريح. إذا لم يكن لدّي كلمة حلوة أقولها فلأحتفظ بالفكرة السلبية لنفسي ريثما أسئل عن رأيي. وإن لم يستخبر رأيي أحد فليدوم الاحتفاظ الى الأبد. إن لم يعجبني شعر صديقتي، إن لم تعجبني طريقتها في تدليل طفلها، إن لم يعجبني لبس ابنتها، إن سمنت، إن لم أحب كتابها او حتى إن لم أشعر بالراحة اتجاه زوجها. القاعدة هي أن لا أجيب من غير سؤال، لا أحد يرحب بتبرعات سلبية! في عالمنا يتنازع الشخص مع نفسه، مع ضغوطه ومع كل الأحداث الخاصة والعامة التي تحوم حوله، نحن بأمس الحاجة الى ملاك "متفاءل" أبدي ليحط على كتوفنا ويهمس Sweet nothings في آذاننا. نحن بأمس الحاجة الى أغنية حانية و كلمة ترفعنا الى الأعلى لا تسحبنا الى القاع. فلأكن أنا تلك الموسيقى الرائقة وليكن غيري صوت النشاز.


الى الآن وجدت أربع دواحات في شهادتي، اكتبها هنا لأعري عاري وافضح نفسي .. فقط لكي لا أفشل من جديد.

الثلاثاء، 25 يناير، 2011

نتلاشى للأمام .. انقطاع في سبيل كتاب !




لا اعرف كيف أزف الخبر وخصوصا لهؤلاء الأصدقاء / القراء الذين يدفعونني دائما للكتابة والنشر.
نتلاشى للامام رواية كتبت جزء كبير منها ونشرتها في المدونة على فترات وأجزاء متفاوتة ..
أحبها الكثيرون وأصبحت جزء من روتينهم في البحث عن كل ما هو شيق وصادق ..
قالت لي احدى الصديقات يوما .. ان نتلاشى قريبة جدا منّا، وعلى الرغم من أن القصة استثنائية إلا ان الأسماء والشخصيات نابعة من عمق المجتمع الكويتي ..
ربما لهذا نتعلق بها ..
تباعا .. تعلق القراء بالرواية سحب تعلق أحد شركات النشر فيها ..
تلقيت اتصال من فترة من المدير التنفيذي لدار النشر ليخبرني أنهم في الدار من المتابعين لنتلاشى ..
وأنني إن أردت طبعها يوما في كتاب تحت شعار الدار فعلي ان اتوقف عن النشر في المدونة لتكون الرواية حصرية للدار.

اتفاوض منذ ذلك مع نفسي ..
هل اقطع في القراء حبل التواصل مع الرواية في سبيل كتاب! استمريت في النشر حتى جاءني الإتصال الثاني من الدار يحضني على التوقع والنظر الى الهدف الأكبر والصورة النهائية لرواية من الممكن ان تنشر عربيا.

أعلن اليوم توقفي عن الإستمرار في نشر أجزاء نتلاشى ..
لإنني فعلا أريد ان ألملمها كلها في كتاب وأهديه لكل من تابع نتلاشى .. بتفاصيلها ونهايتها التي لن تكون بعيدة ..
هدفي النهائي ..
أن تنشر نتلاشى في النصف الثاني من عام 2012
وستكونون بالطبع أول من يعلم عن الإصدار ..

وسامحوني على القصور

الاثنين، 24 يناير، 2011

الاسبوع الثاني ( اسبوع الخس )!




تكملة على ما جاء في البوست السابق، وعطفا على مخرجات الأسبوع الأول "الديتوكس" من ريجيم الدكتور بدر النصر الله!

بحمد الله انتهى الأسبوع الثاني مع أكبر قدر من النتائج المفرحة والمشجعة وأقل قدر من الخيانة النفسية والغش الريجيمي. صحيح إني أكلت ملعقة عيش "رز" هنا، وقضمة خبز من هناك. وصحيح إني اتشمشم بأكل أطفالي وخصوصا وجبة الغداء إللي ما إن بدأت الريجيم أنا والأمريكي إلا والخادمة تقرر ان تتفنن بالمجبوس والمرق والنودلز مع الدجاج والهوم ميد تشيكن ناقتس والفريش فرنش فرايز، عليهم بألف عافية.


أفرح عندما أجد رائحة المنزل تعطعط بألذ المأكولات الطيبة، على الأقل في بيتي نارا توقد وناس يأكلون بينما أنا محرومة وكله في سبيل الرشاقة والجمال يهون.

ولكن الحقيقة تقال، ولا أبالغ او اتبجح ابدا وبدون حلفان وأيمان إني بعد الأسبوع الثاني وخلال اليوم الخامس والسادس بدأت بملاحظة تغير طفيف في الملابس التي اشتريتها من امريكا والتي كانت تعاني من صعوبة في الإنسحاب للأعلى! السحابات والسوستات صارت أسهل وأكثر نعومة بالحركة، والبنطلونات التي كانت بمنتهى التماسك والتصلب اصبحت ولله الحمد تنزلق قليلا للأسفل لتكون يالله من فضلك مقدمات للو ويست او الوسط المنخفض.


لاحظت ايضا تغير كبير في منطقة البطن، خف بطني بصورة كبيرة ولاحظت تماسك أكثر شدة وانخفاض نسبي في ظاهرة المفن توب. أصبحت الملابس " نعم فقط من اسبوعين" اكثر ملائمة وموائمة لجسمي، وهذه هي الأسباب :


1- أثناء العطلة والبلع المنتظم نكون قد خزنا في أجسادنا قدر كبير من المياه والسوائل التي تحتاج الى نظام "ديتوكس" صحي ليتخلص منها الجسد خلال اسبوع واحد. ويمكن لاحظ شركائي من القراء في الريجيم ان زيارات الحمام كثرت في اسبوع الديتوكس خصوصا لعمل النمبر (1) وهذا مؤشر جيد.


2- في الأسبوع الأول والثاني ومع الإلتزام بالحمية الجادة التي هي عبارة عن قطع نسبة كبيرة من الكاربوهايدرات والمشروبات الغازية والإعتماد اولا وأخيرا على الماء، يبدأ الجسد تلقائيا بالتخلص من الإنتفاخات الناجمة عن الغازات والإضطرابات القولونية الموسمية.

وهذا ما يسبب تغير ملحوظ في تفاصيل الجسد، مما يفرحنا ويشجعنا على المضي قدما وبإلتزام تام مع الدكتور بدر.


الآن الأسبوع الثاني كان بالنسبة لي اسبوع صعب فيما يتعلق بالحمية حيث أنني لازلت على المشوي ولكن هذه المرة بدون سلطات او شوربات. كان تركيز الأسبوع الثاني على المشاوي والخس!!! نعم الخس الخالي من اي اضافات. الصوص او الصلصة ممنوعة، كذلك اضافة اي نوع آخر من الخضراوات. في هذا الأسبوع لعب "الخس" دور الـ Filler وهو ما يصفه الدكتور لملئ المعدة بلا شيء حيث يحتوي الخس على 99 % من الماء وتقريبا 0% كالوريز.


لم أشعر هذا الأسبوع بالتعب او الوهن مثل الأسبوع الأول، ربما لإني داومت على أكل التمرات الثلاثة الموصوفة لي يوميا لتمدني بالطاقة المطلوبة وعدم التعب.


للحصول على افضل نتائج خلال الأسبوع الثاني يجب البدء ببمارسة رياضة يومية: المشي،السباحة، الدراجة Spinning او الإليبتكال Elliptical كما يمنع الدكتور من البدء ببمارسة رياضة شاقة مثل الإسكواش او التنس لكي لا يحرق الجسد من الكالوريز أكثر مما يدخل في اليوم الواحد وفقا للحمية.


كنت أشعر بالتغير الذي طرأ على جسمي في نهاية هذا الأسبوع وكنت مستعدة لمواجهة ميزان الدكتور، ولإن الأمريكي يقيس وزنه كل يوم ويعرف أنه نزل ما يقارب 800 جم خلال الأسبوع الثاني، اي اقل من كيلو بقليل فقد كان بمنتهى الحنّة والإصرار على قياس وزني في المنزل قبل الذهاب للدكتور ليعرف من منّا نزل اكثر. ولكني أبيت وأصريت على ان تكون معرفتي الأولى عند الدكتور. وهذا ما ينصح فيه الدكتور.

(( لا تقيسي وزنك كل يوم، فهذا احيانا يدفعك للخيبة إن لم ينزل وزنك مثلما كنت تتوقعين. ركزي على الحمية دون الإلتفات للأرقام خلال الأسبوع، لاتجعليها همك، بل اجعليها مفاجأة آخر الأسبوع. إن نزلت فاعلمي انك تسيرين في الطريق الصحيح، وإن لم تنزلي باعلمي أنك بحاجة الى العمل اكثر في بداية الأسبوع القادم. خذي وجبتك الفري ومن ثم اعقدي العزم على البدء بإرادة أقوى واصرار اكبر)).


عند الدكتور وبعد الإنتظار اقفز على الميزان، يقرأ الأرقام .. يقول لي "بطلة" وافرح اكثر.

نزلت كيلووين :) مما يجعل وزني الآن 61.6 بعد ان كان قبل اسبوعين 66.7

فرحة وقفز وتحرمص بالريال إللي قاعد ينطر الأخبار بالبيت، بدلة جديدة وبالطو مرصرص وعلى طول Open Flame Kitchen


الإنجاز دائما رائع ولذيذ، وخصوصا فيما يتعلق بالوزن لإنه مشكلة هذا العصر. ولكن وعن تجربة كل واحدة وواح منا يستطيع ان يخفض وزنه بنفسه، وهذي بعض النصائح التي من الممكن ان تساعد في الوصول الى الهدف الطلوب:


1- ابحثي عن شريك: وجود شخص معك في الحمية دائما يساعد على بدء شرارة التنافس، يشحذ الهمة ويقوي الإرادة. يساعدني زوجي الذي يتبع ذات الحمية على أن أكون دائما على الخط المرسوم لا أحيد عنه ابدا. أحيانا يدفعني دون ان يعلم على الرياضة اذا وجدته على الإلبتكال لمدة 45 دقيقة. اريد ان اعرق واخسر الوزن كما يفعل.


2- ابتعدي عن المغريات: في أول شهر من الريجيم تكون الإرادة لازالت في طور تقوية نفسها، لا داعي من الموافقة على عزومة عشاء في مطعمك المفضل مع مجموعة من الصديقات او القريبات ظنا منك انك ستتمكنين من طلب مشوي خالي بينما يتلذذ الآخرين بكل ما لذ وطاب من شطائر ومقالي وباستا وبيتزا! اعرفي انك لست سوبر وومان وأنك لابد ستضعفين أمام كل هذه الأطباق اللذيذة. اعتذري عن العزومة واعطيهم خيار ان تكون في يوم الفري ميل بدلا من اليوم.


3- الإيجابية أحلى فكرة: " انا سمينة" ، " ما لي أمل افقد 20 كيلو" ، " مستحيل يصير جسمي مثلها"، "ما اقدر"، " لا استطيع"، "صعب" كلها كلمات سلبية تسحبك للأسفل ولن ترفعك للأعلى. المعنويات ضرورية جدا في هذه الفترة. ارسلي لنفسك رسائل ذاتية، حدثي نفسك او اكتبي بأحمر الشفاه على مرآتك Yes I can قلم قابل للمسح للرجال، ما له داعي ماخذ حمرة مرتك الشانيل بـ 30 دينار وملقمط نصها على المنظرة!

لا شيء اقوى من الثقة بالنفس ولا شيء اجمل من اعطائها كلمات تبهجها. ابتعدي ايضا عن الناس الذين يميلون الى التخفيض من همة الناس، ربما دون بعلم او دون علم منهم دائما لديهم شيء سيء يقولونه عنك، عن شكلك او جسدك. خذي اجازة منهم وكوني دوما مع أناس متفائلين بطبيعتهم.


4- رياضة، حركة، رقص، عرق، مشي. تحركي بأي شكل من الأشكال، بأي طريقة كانت، في اي وقت، في أي مكان.


5- اشغلي نفسك عن الأكل، كلما فكرتي فيه اكثر، كلما صغرت عزيمتك. اشغلي نفسك بأي شيء آخر. خروج، سينما، كتابة، تلفزيون، قراءة، صديقات ... فقط اشغلي نفسك!


6- قسمي هدفك: عندما بدأت هذه المرة أعطيت نفسي مدة شهر، أعلم انني احتاج ان افقد 16 كيلو لكي اعود " غصن البان" الذي كنته، ولكني اعلم ان من المستحيل ان أكون هذا الغصن بأسبوع او اثنين. اعلم في قرارة نفسي انني احتاج الى ما يقارب الـ 4 شهور لكي افقد كل الوزن الزائد. ولكن 4 شهور بدون الأكل الذي احبه تبدو صعبة وشاقة! لذلك قررت انني سأعطي نفسي شهرا. شهر واحد فقط اتبع فيه حمية دكتوري بحذافيرها، شهر اتريض فيه 4 مرات في الاسبوع، وشهر لا أشرب فيه فراباتشينو كل صباح ولا آكل فيه سلايدر ستيشن كل يوم وترك. شهر واحد سأقول للنادل ان لا يجلب لي سلة الخبز الحار اللذيذ في بداية الوجبة، وشهر لن أذهب للايف وذ كاكاو لآكل الكوكي فوندان اللذيذة. شهر وبعد الشهر يصير خير. لن اشغل نفسي الآن فيما بعد هذا الشهر ولن اقلق على ماذا سيكون بعده. ولكني اعلم انني بعد هذا الشهر سألاحظ تغيرات واضحة وجميلة، انجازي بعد هذا الشهر كفيل بأن يجعلني اتطلع الى الشهر الثاني بإرادة قوية واصرار جبار. خذي الهدف خطوة بخطوة.


أخيرا أود ان أقول لكل من ارسل لي ايميل وأخذ مني وصفة الحمية، تابعو فالحياة قصيرة جدا لنقضيها محشورين في فكرة التمني. ليتني أكون رشيقة مثلها !! ليتني هذه كلمة الكسولين. لكي تكوني رشيقة مثلها يجب ان تبذلي مثلها. ولكي تحافظي على جسمك مثلها يجب ان تأكلي صحن سلطة مثلها بدلا من سوبر سوبريم ثيك. واعلمي ان النهاية دوما سعيدة .. وإن لم تكن سعيدة .. فهي ليست النهاية.


الأسبوع الثاني متوفر الآن .. ارسلوا لي ايميل للحصول عليه sjm1306@gmail.com




الأحد، 16 يناير، 2011

الأسبوع الأول - Detox




الأسبوع الماضي - من الأحد الى السبت - كان الأسبوع الأول في رحلتي التي قررت الخوض بها بعد الإجازة الطويلة لإنقاص الوزن الزائد من مخلفات الولادة و "الفجعنة". الحياة التي كنا نعيشها انا والأمريكي في ام العالم "امريكا" لم تكن حضارية ولا ايتيكيتية ابدا. في الصباح كانت المنيو تتفاوت ما بين Bagles و كريم تشيز مصحوب بكوب أشبه بطشت من الشراب المفضل لدي Caramel Late على أحد طاولات الكافيه المفضل لدي Panera Bread أو ساندويشات الدجاج المقلي Minis من المطعم العظيم Chick Fil A!

الغداء عادة في مكان جديد، هذه المرة كان ابداع الأكل يتفوق على الرحلات السابقة لإننا بدأنا في مراحل متقدمة من البحث على الإنترنت عن كل مكان من الممكن ان يكون الأفضل في تقديم طبق معين، كان لابد ان نأخذ بعضنا انا والأمريكي بعد ان تتطوع خالتي ام زوجي "ماري آن" ان تحضن الأسود الصغيرة "غدونة وهنا " في عرينها، او حتى معهن الثلاثة في رحلة بحث عن مأكولات شهية نستمتع بها في هيوستن. من الأماكن المفضلة لدي للغداء والعشاء كان Ruggles Green،
العم العود Cheese Cake Factory
وولد خالته Grand Lux Cafe للبرنش.
وغيرها مما لا يسع له الوقت ولا مساحة البوست !

الفكرة، أنني قد أكلت في تلك الرحلة ما لم آكله خلال ثلاث شهور أكون فيها محترمة ومعتدلة في الأكل في الكويت! تقديريا من الممكن أننا أكلنا خلال تلك الرحلة أنا والأمريكي مجتمعين ما يقارب 42 بيرغر !


عندما عدت للكويت كانت نظرات الناس من الأصحاب والأهل والأحباب اشبه بإبتسامة متوارية وعلامة تعجب! يعرف الكثير أن الله لم يحبوني بسطة في الطول، والقصر في القامة يعني ان كل كيلو زيادة تقصر القامة إنتش! طبعا احنا مو ناقصين. اعرف مغزى " تشنج قصرانه" التي عاجبلتني بها اختي في المطار ما ان سقطت عينيها علي وانا احمل كتل الشحم واللحم وفوقهم "هنا" المعلقة الأبدية برقبتي! يعني هم مع البلعة والأكل أشيل أثقال يوميا .. شلون ما اقصر ؟!


المهم، قبل العودة قامت صديقتي مشكورة بأخذ موعد مع الدكتور بدر لكي نبدأ رحلتنا الشاقة بإنزال ما يقارب 16 كيلو زائدة. هناك على مكتبه يلمح نظرة التفاؤل والإصرار على وجهي فيعاجلني بوصفة اسبوعية لديتوكس قوي.


الأسبوع الأل : Detox

الفكرة الرئيسية من هذا الأسبوع هو تنظيف الجسد من السموم والسوائل العالقة والمخزنة. "بيسيكلي" مورد الجسد من الطعام في هذا الأسبوع يعتمد اعتماد كلي على الماء، الفواكه ،السلطة بصلصة غير كريمية، المكسرات ووجبة الغداء المكونة من ربع دجاجة مشوية او ما يعادلها - 200 جم ستيك، سمك، ربيان مشوي + سلطة. وللحرص على عدم فقدان الجسم لطاقته هناك 6 حبات من التمر في الصباح والمساء. من المتوقع ان يفقد الجسد للمرأة من 2.5 الى 3 كيلو في هذا الأسبوع، والرجال من 4 الى 5 كيلو.

يدخل الجسم في مرحلة صدمة من قلة المورد الغذائي فيبدأ بحرق الفوائض من الدهون المخزنة لدهور من رحلة امريكا وما قبلها.


كان الأسبوع جيد في بدايته بالنسبة لي، ولكن في اليوم الخامس والسادس بدأت أشعر بخمول وتعب وارهاق غريب. شعور بعدم المقدره على المشي او الحديث او حتى اللعب مع اطفالي لمدة طويلة. مزاجي معكر وشعور بالفقد والكآبة. طبعا هذا كله من عدم اكلي للتمر لإنني ببساطة لا أحبه. طبعا في اسبوع الديكوتس لا يطلب الدكتور من المراجع ان يقوم بأي تمرينات رياضية:

أولا : ليستطيع الدكتور قياس درجة الميتابلزم للجسد من خلال الوزن الذي يفقده خلال هذا الاسبوع

ثانيا: لإن الجسد يحاول تخزين اكبر قدر من الطاقة في هذا الأسبوع نظرا للإنخفاض المفاجئ في كمية الطعام الوارد.


اليوم السابع - اذا كانت النتائج جيدة سيكون لي وجبة Free آكل بها ما أشاء. بعد المقدمات والأسئلة والميزان ..

تم بحمد الله فقد 3 كيلوات.

يعطيني الدكتور ورقة الاسبوع القادم الذي اسميناه انا والأمريكي "اسبوع الخس" ..


طبعا الابتسامة الصباحية ترتسم على الوجه ويبدأ العقل بتصفح كاتالوجات الأطعمة الشهية المحببة، والذاكرة تبدأ في تعداد المطاعم المفضلة للفري ميل.


بعد نتائج الاسبوع القادم بوست جديد عن التطورات ..


من يريد البدء معي حياه الله ، ارسلوا لي ايميل على sjm1306@gmail.com وسأرسل لكم الدايت بحذافيره


لنبدأ سويا في رحلة التخلص من الأرطال الزائدة متطلعين الى اجسام جميلة جاهزة للبكيني على مداخل الصيف ..

كيم كارداشيان مو سارة !!!



وصباح الخير

الجمعة، 14 يناير، 2011

في بيتك بنات ..!




هناك ظواهر عديدة تدل على في بيتك بنت .. للمعلومة والثقافة العامة .. هذه بعض منها :



إذا رأيت على كل جدار ملصق شكل! على الكرسي الخشبي الذي أجلس عليه لتسريح شعري ستيكرز دوائر زرقاء يدبي دبيبها من أسفل رجل الكرسي الى ظهره. اكتشفت اليوم ان كرسيي يعاني من التشيكن بوكس! على جدار حمامي ستيكرز من الكرز الأحمر ودورا، وعلى الحائط الصغير في غرفة ملابسي ملصقات نجوم من كل الألوان. لا اعرف سر حب الفتيات الصغيرات للملصقات ولكني اعلم أنني اشتري أكداس منها، أعطيها غدونة كلما نشب بيننا خلاف وأحببت تهدئة الجو.



إذا عدت من العمل أستطيع فعلا ان اقتفي آثار رحلتها اليومية من أماكن بعثرة أحذيتي! غدن في مرحلة مبكرة من هوى الكعوب العالية. فردتين في أول الممر المؤدي الى غرفتها، اعلم في داخلي، أتخيل الوضع واضع خارجة رحلتها طقطقة! أخذت الزوج الأحمر، لبسته مركبا في رجلها ومشت به طق طق طق طق الى ان تركته في اول الممر. عادت لغرفة ملابسي، أخذت الجوز البني لبسته وتوجهت لوالدها لتقول له انها ذاهبة للعمل، طق طق طق طق تركته عن باب غرفتي. عادت أخذت الجوز الأسود طق طق طق طق وتركته عن باب المطبخ!



إذا سمعت كلمة "سباركلي" أكثر من 18 مرة في اليوم، ورأيت في بيتك أكثر من قطعة أثاث وشال وفوطة "ترهش" من الزري والمثور اللمّاع.



إذا لبست شيئا جديدا وسمعت صوت صغير وجميل يقول لك Is that your new earrings? تتلوها شهقة بطول عقلة الإصبع Mommy they are adora dorable !





إذا اصبحت كلمة Adora dorable من ضمن استخدامك اللفظية اليومية!



اذا كنت تعاني من غثيان حين مشاهدة اللون الوردي!




إذا أحسستِ أختي الأم انك لم تمسكي يد زوجك منذ دهور، لان هناك "شريجة" دائما في الوسط! او إذا سمعت جملة مثل don’t touch my daddy!!

وإذا رأيت في كل يوم، زي جديد وغريب جدا مكون من ملابسك الخاصة، ملابس الوالد وملابسها !

الثلاثاء، 11 يناير، 2011

نتلاشى للأمام (17)






في سيارتها، تقودها وسمية بهدوء مخيف..
شوارع فارغة إلا من سيارات قليلة تقود هي الأخرى بلا استهتار، أحس بقبض في قلبي. أحاول من صوبي ان استرق نظرات مقتطعة لوجه عمتي، لا تعيرني اهتمام وكأنني لست بجانبها. في سيارتها السوداء الفارهة هذه المرة لا تمسك بيدي ولا تمد ذراعها أمامي لتحميني من وقوف مفاجئ!
يدق قلبي أكثر، أعرف ان وسمية لا تصمت هكذا إلا عندما يتسلل داخلها غضب عارم، ذلك النوع من الغضب الذي لا يسحبه من صدرها صراخ ولا عويل، تؤثر الصمت لإن الغضب مارد يطرق قلبها ويقفل عليها سيل الحروف! تقف سيارة وسمية بلا مقدمات في مواقف شاطئ أنجفة، تترجل من سيارتها وتصفع الباب خلفها، تدور خلف سيارتها لتصل لبابي، تفتحه وتسحبني من ملابسي الى خارج السيارة.

يتلاشى تبلدي الذي اعتراني لأيام، يتبدد شعوري بالخدر وأشعر من جديد بدفق الجزع ذاته! على الرغم من أننا على مشارف الصيف إلا ان الجو في تلك الساعة من الليل كان بارد. لا أعلم إن كان خوفي او حيرتي ولكنني أحسست وقتها وأنا أُسحب خلف وسمية من ملابسي انني على شفا صقيع. أوصالي يابسة وشفتاي جافة، اعترتني رعشة اجتاحت خلايا جسدي، أتلوى وأنا بين يديها، يظهر لون جديد على وجهي وينزل عليّ خوف من نوع آخر، ربما كان اللون لون الخيانة والخوف خوف الإنبهار.

تغوص قدماي بالتراب، أشعر انني أغرق. قبضة وسمية التي تمسك بملابسي تقوى مع كل خطوة، بالكاد ترفعني من على الأرض، بالكاد تسيرني، أُسحب مثل الشاه على تراب أنجفة. وجهي في حالة رعب وعيناي مفتوحتان أكثر من المعتاد، التفت خلفي لأرى آثار رجلاي على الأرض طويلة، مرغمة وغائرة كجرحي.
في ساحة كبيرة من لاشيء، فضاء عميق من اللاأفكار!
آخر ما تعرفت عليه وأنا أُساق لقدري هو خيطان من بقايا دموع انزلقت من عيني دون علمي ..

تقف وسمية تماما في ذلك الخط الخفي الذي يفصل الشاطئ عن البحر، يخفت معها روعان جسدي. تأخذ شهيقا عاليا بدا لي صرخة مدوية لتقذفني بكلتا يديها لعين البحر، دفعتني وسمية الى الأزرق اللانهائي تخبطت خطواتي فسقط وجهي في بقعة تراب مبلول، اختلط ملح عيني بملح البحر فلم أعد اعرف من كان يبكي .. أنا ام البحر ام وسمية!
انتشلت نفسي، نظرت إليها، اسألها بعيناي عن نوبة جنونها، صرخت تحثني:
- يا لله، روحي غرقي .. روحي موتي !!

أبكي .. تنمل رجلي ..
- أدري إنج تفكرين بالموت، تبين تذبحين عمرج نوروو .. أنا أساعدج، يا لله دخلي البحر، روحي غرقي ..

ابكي بحرقة، صوت عويلي يضاهي صوت ارتطام أمواج البحر ..
- على كل إللي سويته عشانج، وإللي قاعد أسويه هذي آخرتي !! تبين تموتين وتخليني؟

تصرخ كاللبؤة، بلا رحمة، تتقدم خطوة وترفس كومة تراب بوجهي، تحجب عنّي كيانها، لم أعد أراها ..
- وفي بيتي بعد؟!

من مكاني هناك الذي في الوسط، بين الأرض والماء، بين الموت والحياة، بين الخوف والحب، عرفت أن وسمية تتألم أكثر مما يوما تألمت. وجعها هذه المرة منّي لا عليّ. عرفت وسمية بنيتي! ربما رأتني قبل يوم وأنا أتفقد خزانة أدويتها، أو ربما اقتفت أثر خطواتي على حاسوبها عندما كنا أبحث عن حقائق الموت بالأدوية والعقاقير، كم حبة ستريحني.
وسمية كانت تنتشلني من دوامة الرثاء التي وضعت فيها نفسي، كانت تخبرني بطريقتها أنها لن تسمح لي بالقتل، لا أنا ولا ابنتي. وسمية أخذتني للبحر لا لأرمي نفسي، بل لأرمي كل تلك الأصوات التي تسكن رأسي وتقول لي ان لا خلاص إلا بالإنتحار.
أستجمع قوتي، أجلس على ركبتاي، تغوصان في التراب ..
- آنا آسفة وسمية .. لإني أحبج خلاص ما أبيج تتضايقين ..

تزفر شهيقها الأول، تجثو على الرمل أمامي وتبكي ..
تحاول ان تقول لي شيئا، ان توصل لي الرسالة، تدفع البكاء عنها لتخرج الكلمات من وسط الزحام فلا تقوى على التعبير، أمسك وجهها براحة يداي وأهز رأسي ..

بصمت .. أقول لها أنني الآن فقط .. فهمت!
يتبع ....

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت