كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 31 ديسمبر 2009

مسابقة سبمبوت الأولى للكتابة الإبداعية




لدينا للمسابقة 3 مشاركين :


(( Being One ))

(( حوسن ))

والأخت المتغيبة التي لم تسلم قصتها


(( zaboo6a ))


بإنتظارك "زبوطة" فغدا موعد نشر القصص


ولنا وقفة مع تصويت القراء والفائز او الفائزة


دمتم بخير


سبمبوت

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

متلازمة الحمل والولادة .. الشهر التاسع !!


أشتاق إطاري، أتلهف لضم جسدي خاليا خفيفا مثلما كان لسنوات طوال قبل ان تحتلّه آمال صغيرة ومثيرة! تحت صدري تماما وفوق نصفي السفلي تجلس كُرة مدورة وزنها ست ونصف كيلوات، تحتوي الكرة على قطعة صغيرة منّي ومنه، صنعناها بأيدينا عندما أحببنا بعضنا وقررنا ان يكون لنا في هذه الدنيا امتداد. تحتوي الكرة أيضا على غشاء رائق من ماء دافئ، بالإضافة إلى مخلوق غرائبي اسمه المشيمة .. تلك القطعة اللحمية السوداء العجيبة تغذي الفراشات داخلنا وتوصل لهم مقتطفات من كل ما نفعله لهم. لن تصدقوا كم مقرفة ومقززة تلك القطعة الطولية عندما تخرج من الرحم بعد الولادة، ولكنها فعلا شيء أشبه بالرسول الحنون الذي يخلقه الله داخلنا فيرسل للأجنّة منّا كل الرسائل بلا هوادة ولا توقف.
*
*
*
الغفوة الأولى
استلقي في فراشي الساعة الثامنة او التاسعة من كل ليلة، القي الحِمل على جانبي الأيسر أولا لإنه الجانب الأكثر تلائما مع الطفلة داخلي وأكثر أمانا لمسيرة نبضات قلبها. الكُرة إيّاها تتمدد على حيز الفراش فيتمدد جلدي معها. تتعارك الجاذبية مع مفاصلي فيضرب في الصميم – بين الخاصرة والأرداف – الم من نوع خاص. ذلك الذي يعترض على هروب كل الأبعاد الطبيعية لجسد طبيعي! اغفو .. واستيقظ لان الألم الذي يقسمني نصفين .. لم يعد يطاق.
*
*
*
اعتراضات مثانية
قالت لي الدكتورة ان المكان بات صغيرا على "هنا" .. في شهرها التاسع اكتملت الفراشة وأصبحت في حيرة من أمرها: كيف تتحرك وكيف تتمدد، حمامها الدافئ بالكاد يكفيها فتضم نفسها وتجلس قرفصاءا مريحا ملاصقة لأعضاء ماما. رأس "هنا " الآن في الأسفل، مقلوبة فراشتي رأسا على عقب استعداد لتشق الطريق المظلم وعبور الدهليز الطويل الى نور الحياة. هي لا تعلم صغيرتي انها توسدت مثانتي والتحفت برئتاي! رأسها الجميل يضغط على مكان السائل الأصفر فأستقض من أربع إلى ست مرات أثناء النوم لزيارة مضنية الى الحمّام! وبغرابة أطوار الأمومة .. أعود الى الفراش كل مرّة .. امسح بيدي على بطني وأقول لها "تصبحين على خير حبيبتي".
*
*
*
الغفوة الثانية
أتقلب بين الوسادات .. واحدة تحت رأسي، واحدة بين ساقاي، وواحدة خلف ظهري والأخيرة أضع عليها قدماي فأرفعهما قليلا عن مستوى رأسي استدراجا للدورة الدموية. أتثاءب وأغمض عيني بعد أن تركلني "هنا" ركلة الغفوة الثانية. اغض النظر عنها وهي تلعب داخلي " فتحي يا وردة " في ساعة ليلية متأخرة لا توائم حاجتي الماسة للنوم، أدعها تلعب .. وتدعني أنام.
*
*
*
التـــشنج
أحلم بأشياء متنوعة، أحيانا في نفسي، وأحيانا في الآخرين من حولي .. كلهم لديهم ما يقولون وما يفعلون بأحلام عشوائية لا تعني لي شيئا في الغالب. أحلم أيضا بحفرة أقع بها، او حيوانا متوحشا يجري خلفي فأركض سريعا وأجري لأختبئ منه. ولكني أقع على الأرض فيأتي الكلب من خلفي، يغرس أسنانه الحادة في ساقي فأعتصر ألما وخوفا. استيقظ على تشنجات اعتيادية جدا في بطّة الساق .. تأتي هذه التشنجّات الضارية دوما أثناء الحمل بسبب العمل الإضافي الذي يقع على كاهل عضلات الساق كلما كبر الطفل وزادت الأحمال. علمتني أمي كيف أتخلص منها، ارفع قدمي وأحركها للأسفل والأعلى إلى أن يهدأ الإضراب وينتهي الألم.
*
*
*
الانقباضات
تقول "ليلى" طبيبتي .. ستزورك انقباضات غريبة ومؤلمة من فترة إلى أخرى، تحت البطن تماما لتشعري أن أحشائك تتحرك من مكانها وأحيانا تتمزق، لا تخافي .. هذه هي إحماءات الجسد الذي بات يستعد لخروج الطفل الى الحياة!
بالأمس بينما تشاهد "غدن" كارتونها في فراشي، وبينما أغمض عيني لأقتنص بوادر إغفاءة لذيذة شعرت بتلك الانقباضات مرتين متلاحقتين. وكأنها يد دخلت الى أحشائي لتعصر ما تحت بطني لثوانٍ ثم تتركني أتنفس. لاحظت ابنتي ألمي وثقل أنفاسي، فوضعت يدها بحنان على رأٍسي .. فتحت عيني وابتسمت .. وابتسمت.
*
*
*
أشتاق إطاري .. افتقد أن يكون كل ما بداخلي لي لوحدي .. اشتاق إلى خطواتي الخفيفة الراقصة على دقّات الكعب العالي. اشتاق ملابسي الجميلة، وبلوزاتي الضيقة وبنطلونات الجينز التي لم ارتديها منذ زمن! اشتاق أحيانا أن اجلس على طرف الكرسي، وأجري عندما المح شيئا يستحق ان اجري نحوه. اشتاق ان أضم زوجي فلا تكون كُرتي بيننا، وأن احمل "غدونة" دون أن اشعر إن وسطي سينقطع لنصفين بعد ثانيتين. افتقد جلسة الأنثى التي تعودت عليها، أن أضع رجلا على رجل والتحف بشال كاشميري يزيدني تألقا ..
افتقد نفسي كثيرا في غمار عملية الخلق والتكوين التي العب بها دورا أساسيا .. ولكني رغم كل هذا .. أقصى ما افتقده هو أن أرى وجها صغيرا طفوليا تلمع عيناه عشقا عندما تفتحها للمرة الأولى على تقاطيع وجه ماما ودموعها.


الأحد، 27 ديسمبر 2009

عطـــــب (4)

نجيبة ورجيبة

في خلوة فريدة مع نفسي ..
في غرفتي التي لم تطئها قدماه منذ الصباح عندما غادرها للعمل .. تحت ارضي غرفة خالتي التي طوّرت اسلوبا جديدا لإيقاظي كل صباح من النوم، أمسكت عصا مكنسة خشبية وأخذت تنقر بها صدر السقف!
وفوق رأسي غرفة اخته الكبرى التي هي الأخرى تستسيغ سماع موسيقاها الصباحية في اللحظة التي تسمع صوت باب شقتي يصفع اطاره معلنا مغادرة زوجي للعمل! تعلم جيدا أن أخاها قد غادر المغارة وأن الأميرة باتت وحيدة لتتلقى نصيبها اليومي " ألفة ووئام".

أتساءل أحيانا إن كنّ فعلا يتعمدن فعل الأشياء التي تضايقني؟ هل فعلا انتقلت أحداث " خالتي قماشة" بسيريالية درامية عالية التنفيذ من الشاشة الى حياتي؟ وإن كنّ فعلا قررن دخول حربا غير معلنة معي .. لماذا لم اسمع طبول الخطر عندما كنت مطمأنة آمنة في دياري، تدق من بعيد فأجهز العدّة واجمع العتاد؟؟
قال لي والدي عندما تمت الموافقة على العريس ان لديه عصفورة سحرية يسحبها كل ليلة خفاءا من جيب قلبه، يرسلها نحو بيتي الجديد عندما يحل الظلام لتتلمس اخباري وتعود له بكل ما هو جديد! قال لي ان العصفورة ستناديه لنجدتني ان كنت في خطر، وستدعوه لمواساتي عندما اشعر بالحزن!
تذكرت الحكاية وتلفتُ حولي، فتحت ستارة غرفتي ونظرت من وراء زجاج نافذتي .. فلم المح العصفورة! عصرت عيناي بمحادقها وتمنيت من كل قلبي .. ان سحر العصفورة التي تحدث عنها والدي يكمن في كونها خفيّة شفافة لا ترى بالعين المجرة! هي هنا .. موجودة لكنها غير مرئية .. تراني وتخبر عني.

مرّ على زواجي سبعة شهور .. لم أكن يوما غبية ولكني انتهجت اسلوبا بدائيا بالسذاجة لكي لا أحمل الأمور طاقة شريرة تدفنني معها الى ارض عجفاء لا ترويها مياه الصبر ولا يشبعها رحيق القسمة والنصيب. كلما أتى شهر جديد، كلما زادت الضربات بعصاة المكنسة تحت قدماي! كلما رحلت الأيام بدون بوادر حمل في رحمي كلما على صوت الموسيقى في صباحاتي الباكرة معلنا نوبة جديدة من هجوم نفسي صامت وترويع.
اتساءل بيني وبين نفسي .. لماذا لا نجلس سويا أنا وكل النساء في هذا المنزل لنقول لبعضنا بصراحة ما يضايقنا من بعضنا؟ لماذا نستخدم عصي المكانس لوخز عصافير السلام التي تعشعش داخلنا؟ لماذا باتت عصافيري تطير من صدري كل يوم ولا تعود؟
اسمع صوت أقدام .. باب شقتي يفتح بلا طرق ولا استئذان .. وصوت " رجيبة" اخت زوجي الثانية تتقدم نحو غرفتي:
(( اف اف اف شهالريحة إللي تارسة الشقة؟؟ ما تقومين تنفضين الأثاث ريحته معفنة !! ))
اسمعها ولا اراها .. أعلم انها تلقي عناكب عينيها في ارجاء حيزي بحثا عن "موضوع" تستفتح معي صباح يوم جديد! رجيبة التي استمدت اسمها تراثا اجباريا من والدة امها تتخصص بين فترة وأخرى في نتف ابط احترامي لنفسي! محاور حواراتنا انا وهي دوما تنتهي بنتيجة واحدة حتى وإن اختلفت المسميات وتعددت اساليب الطرح .. انني افتقد "السنع" ، "لم اتربى جيدا"، " لم انشأ في بيت حمولة" ، " ولم اتعلم كيف اكون زوجة وربة بيت"!
تجاوز عمر "رجيبة" الثالثة والخمسين ولم تتزوج، سمعت انها لم تحضى يوما بالفكرة المجردة لعرض زواج! لم يتقدم لها الخطّاب ابدا ولم تجلس يوما في حضرة رجل راغب ببدائية تراثية في ان يقترن بها او معها في رحلة حياة. والمفارقة ان اسمها " رجيبة" يعني المرأة " المرغوبة"!
في غرفة معيشتي التي بالكاد نغمرها بتواجدنا انا وهو لازالت في معمعتها اخت زوجي، تتلمض طعم الكلمات المرة التي تدارستها ليلة البارحة مع " نجيبة" اختها الكبرى، يتفقون سويا لإسماعي اياها كل صباح ما ان يترك زوجي البيت. اتجاهل وجودها، اصم اذني عن تعليقاتها، واستلقي على الفراش اضم وسادتي .. و اغمض عيني.

خطوات تقترب من غرفة النوم ببابها المغلق .. أشعر بقوة في داخلي انها ستفتح باب غرفة نومي .. اغمض عيني اكثر، واكشف عن ساقي الى اعلى فخذاي، اسحب قميصي للأسفل ليظهر اغلب نهداي .. واغمض عيناي !!

تفتح الباب .. تنظر نحوي .. تصرخ بجزع .. وتهرول بعيدا الى خارج باب الشقة .. وتترك كل الأبواب .. مفتوحة!

يتبع ....


الخميس، 24 ديسمبر 2009

أشياء نِفسي فيها .. ودّي أسويها .. او يوم ألاقيها !


ودي أترجم فلم كامل أحبه من الإنجليزية للعربية ويطلع إسمي في النهاية
" تمت الترجمة في معامل سبمبوت للترجمة"
*
*
*
*
*
ودي أعير صوتي لأحد الشخصيات في مسلسلات الكارتون ..
كان دائما ودّي أصير صوت سالي او هايدي أو فلونه!
وأصرخ واقول " احترس يا كابامارو .. احترس من الوحش .. انه آتٍ من النافذة آآآآآآآآآآآآآآه !!
*
*
*
*
*
ودي أحضر The Opera Show في شيكاغو،
ويحطون علي الكاميرا وأنا مشدوهة وفاتحة حلجي طايح بحضني ..
وأصفق لمّا يشب ليت ( Clap ) المخفي عن الشاشة،
وأروح اسلم عليها وأقول لها آنا سبمبوت من الكويت.
*
*
*
*
*
ودي أصير ناقدة مطاعم Food Critic
وعامودي يخافون منّه كل المطاعم وأكتب واشرشح المأكولات والأطباق اللي ما تعجبني.
وأصحاب المطاعم يعزموني عشان اكتب عنهم، وينطرون "الرفيو" على أحر من الجمر!
بس المفارقة إني عسرررررررررررة بالأكل وما آكل " شيل فيش"!!
شلون بصير ناقدة .. ما ادري!!
*
*
*
*
*
*
ودّي ألاقي كعب مريح جدا وعالي جدا يخليني طول زوجي !
*
*
*
*
*

ودّي يصير عندي برنامج حواري عميق في الإذاعة ..
أسولف فيه مع الناس .. مع نفسي!
*
*
*
*
*
ودّي أألف اغنية جميلة عن بنتي ..
فيها اسمها ..
وأغنيها وارقص عليها آنا معاها في سرية تامة ما يدري عنها ولا يسمعها ولا يفهمها أحد غيرنا.
(( طبعا قريبا ستتحول الجملة الى بناتي .. ان شاء الله ))
*
*
*
*
*
أمشي على الجمر ..
أجرب فورة الأدرنالين وقرصة الخوف وسرعة الرغبة في الخلاص من الحرارة تحت أقدامي،
يا ترى اقدر أتحمل الخوض في فكرة مجنونة مثل هذي؟
*
*
*
*
*
هذا آنا .. كل إللي ودّي فيه بلحظات جنون أحيانا لا تمت للواقع بصلة ؟؟
ماذا عنكم؟ شنو ودكم؟؟

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

عطب (3)



كل واحدة لوحدها في طريق العودة، في خصوصية سيارتها وتلك الهالة الخاصة من وحدة يضمنها لنا بلا قصد حيّز حديدي .. من تلك الجملة الحقيقية جدا، المؤلمة الى حد الاحتراق التي القتها احدانا في الوسط .. كلنا الخمسة بلا استثناء نتذكر قصة فاطمة وفهد !

لم يحالف الحظ فاطمة في زواجها الاول، من عائلة مفككة جدا والدها مشغول بأسرته الأخرى وأولاده التسعة من ام ثانية، وأم من جنسية عربية تقضي معظم السنة في ربوع ديارها. عندما تطلقت فاطمة لم تجد ورائها جدارا من أهل وعزوة تستند عليها! كان طلاقها سريعا واليم بلا مقدمات ولا مهاترات. وقّع ورقة الطلاق عندما تنازلت هي عن كل مستحقاتها وحقوقها فغادر المحكمة خفيف كالريشة، وغادرت هي لوحدها وهم الدنيا فوق رأسها.

مع الأيام اكتشفت فاطمة سرّا خطيرا من أسرار هذا المجتمع الدفينة .. الطلاق بالنسبة للمرأة نهر ذو وجهين! درفات من سرايات المياة الغامضة تتلاحق وتتعاكس وجهاتها الى حد غريب من التناقض! كم تكون المرأة موصومة بعلامات غاية بالإمتهان .. ولكنها في نفس الوقت مرغوبة جدا من رجال وجدوا فيها طريقا سلسا لعلاقات لا تشوبها مشاكل من اي نوع! امراة بلا ختم شهادة جودة .. ولا تاريخ انتهاء صلاحية!

في العمل تقرب منها زميلها ومديرها كلاهما بنفس الوقت بعدما علموا انها اضحت مطلقة! فرش لها الأول ابتسامة رائقة، ووضع لها الثاني خدماته الجليلة على طبق من فضة! لم تفهم في البداية لماذا سهل على الرجال من حولها الإقتراب منها؟ كيف اختفت علامة وهمية " بممنوع الإقتراب " من على جبينها فجأة؟ مع تكرار المحاولات من حولها، وزيارة الراغبين والمريدين .. خطا متوازيا مع نظرة الناس وريبة كل من حولها من المتزوجات.. أحسّت فاطمة انها بحاجة ماسّة الى .. رجل.

لا أحد يعلم كيف تعرفت على فهد .. ولكنهم – الأصحاب – علموا من مصادر خارجية أن فاطمة اصبح لها صاحب. مع تطور الأحداث، عدم وجود رقابة اسرية ولا وازع ديني او اجتماعي في حياتها علموا ايضا من مصادر موثوقة أن فهد وفاطمة اصبحا يسكنان شقة خاصة في منطقة معروفة. هو يستأجرها لهم الإثنان وهي تقضي فيها جل وقتها. تنظفها كما لو كانت بيتها وتعتني به تماما كما لو كان زوجها!

في المحيط الذي نشأن الخمسة به لم يكن الأمر عاديا على الإطلاق .. ولكن المحيط الذي نشأت به فاطمة يبرر الغاية من الوسيلة على انها تدابير قسرية للنجاة من تلاوين الحياة.

قضت فاطمة مع فهد خمس سنين في شقة مفروشة يلعبان لعبة " عريس وعروسة " بحرفية متناهية، اضحت الحياة بينهما مليئة بالتفاهم، شغف تداعيات مستقبل يفكرون به برأس واحدة ونوايا متلازمة. لا يسافر فهد إلا معها، ولا يشتري أسهم الشركات المفضلة لديه من سوق البورصة إلا عندما تعلم عنها فاطمة وتوافق.

في اجتماعات متناثرة على صدر السنين، اجتمعن الفتيات مع فاطمة، يسألنها عن فهد وهي تجيب بصدق! لم يكن لديها مشاكل اجتماعية بالإعتراف بعلاقة ضمنت لها امانا استثنائيا. ولكن المعضلة انهم كلما وضعوا سيرة الزواج على الطاولة ظهرت من تحت الشراشف المسدلة ديدان نتنة!

قالت لهم فاطمة ان فهد "ممسوس" ..!
كلما حادثته بموضوع الزواج سقط على الأرض مغشيا عليه، ازبد فمه جرّاء نوبة صرع وانتفاض شديدة تفقده السيطرة على جسده وتفكيره! قال لها فهد أنه يشعر بوخز الجن داخل رأسه، وأنه كلما فكّر بالزواج منها، صرعه الجنون وتناتفته مخالب المس! هو يحبها .. ويريدها ولكن كوابيس الليل، والإغماء والرعشة كلها رسائل ضاربة على وتر الإرتباط الرسمي .. فإن كانت حقا تحبه .. فلتعش معه الى ان يتخلص من الإجتياح!

اتذكر ان فاطمة اخبرتنا بالحكاية ونحن مجتمعين في منزل احدانا .. كلنا بلا استثناء كتم ضحكة بلهاء ارتسمت استهزاءا قاهرا من سذاجة الفتاة التي أرادت من أعماقها العاقلة ان تنسف منطق الأشياء وتتبنى وضعا مقلوبا رأسا على عقب!
هل كانت فاطمة فعلا بهذا الغباء؟ أم انها واحدة من هؤلاء الذين يصمتون عمدا عن كل التجاوزات التي لا يجوز يُسكت عليها؟

عرفت فاطمة بعد سنتين أن فهد سيتزوج من فتاة من عائلة مرموقة اختارتها والدته من بين أكداس الفتيات اللاتي ينتظرن النصيب. قال لها أن أسرته ترغمه على الزواج من الفتاة، ولكن قلبه وتفكيره معها. عرض عليها ان تبقى هي بشقتهم المفروشة من سبع سنين، وهو سيقسم نفسه نصفا موجعا لزوجته ونصفا لها! سيتزوج تينك الغافلة عن ماضيه، وسيبقى عاشقا حبيبا مخلصا لها!

سألته يومها ببلاهة من احترف تمثيل السذاجة والغباء إن كان الجن داخله قد قبل بالفتاة الجديدة؟ رمقها بطرف عين .. نظر نحوها ولم ينظر لها .. وبدأت تجتاحه نوبة صرع .. خفيفة!
ملاحظة: جرت أحداث هذا الجزء من "عطب" حقيقة في ارض الواقع .. مع تغيير الأسماء طبعا.
يتبع ...

السبت، 12 ديسمبر 2009

يوم ميلاد خواتمنا .. الثالث


(1)
خواتمنا أنا وأنت .. تيجان اصابعنا الماسية ..
لها قصة استثنائية ..
تلك الخواتم التوائم ..
كلما ألمح خاتمي في اصبعي تطل بأنفها من تحته قصة!
سأقولها يوما لإبنتي عندما تكبر ..
لتعرف كيف تفرق لاحقا بين الحقيقي والمزيف من الرجال!

اذكر جيدا .. كان يوما مستطيلا .. ذهبنا أنا وانت وأصدقائك في رحلة عشاء
في سيارتك بعد الوليمة تأخذني الى سيارتي، أطفالهم كانوا معنا ..
مسكت يدي فشعرت بدفئ العالم في قلبي ..
لم تتركها وأخذت تلعب "نط الحبل" بين اصابعي ..
شبكتني براحة يدك، القيتني في موقدك وحرقتني في لحظة صفاء
كنا على جنبات ماء ..
والليلة السوداء .. تلقي ضلالا فضية على البحر بجانبنا ..

ابتسامة تركتها تجلس معي في مقعدي ..شفافة ونزقة
مسكت حينا ساعدي .. وتركتها
مسكت حينا مرفقي .. حلقته بين اصبعيك ..
تقيسني؟ ام تقيس نبض قلبي عليك؟
في مقعدي .. في مرقدي ..
غفوت لحظة صامتة فجددت عهدك ليدي ..

نظرت لي في حينها وقد ضممت اصبعي
كان يتيما من اي طوق!
درت عليه .. أخبرته وأخبرتني
" أريد شيئا غاليا .. من حضرتك "
" أن تستأمنينيي بنصرك "
" لأضع عليه خاتمي "

نظرت لي ..
هل تقبلين؟
*
*
*
(2)
يسألني اصحابي .. قبلتي؟
أخبرتهم أني ابتسمت .. ومن ابتسامتي
ظهرت ليلكة جميلة ..
وفي خدودي ألف طفلة ..
أخبروهم أنهم اليوم نساء ..!

يسألني اصحابي .. ذُهلتي؟
أخبرتهم أي انذهال !
كانت الليلة مخمل ..
والشوارع ترتدي حُلة شتاء
والدقيقة الواحدة أنجبت ألف احتفال !

يسألني اصحابي .. بكيتي؟
أخبرتهم نامت دموعي داخلي ..
وصحت فراشة ورفرفت
فوق ارتطام سواحلي ..
وهواجسي البيضاء نامت
بين رؤوس فواصلي ..
*
*
*
(3)
أخبرته اصبر عليّ دعني أفكر في جواب ..
اترك يدي .. دع اصبعي
واشح بوجهك للشمال ..
لا تسترق لي النظر .. شاهد البحر هناك ..
اتركني وحدي ثانية .. او اثنتان
فوجود عينيك عليّ ..
يختزلني في احتمال !


أخبرته أني امرأة ..
فُتات روح كنتها .. فجمعتها ولزقتها
ووضعتها في خزنتي ..
قفلت روحي بيدي ..
وتركتها في حضرتي ..
شمس الصباح سقيتها
ورويتها ماء المطر ..
روحي صحت من موتها ..
واينعت كبرت نمت واصبحت
أغلى عليّ من يدي .. من اصبعي ..
من خاتم ماسي تسأل
ان كنت أقبل
أن تستحم به معي !!
ان اعطيتك الروح التي
صنعتها في مصنعي ..
هل تعدني أنها ستكون عندك تارة ..
وتارة تبقى معي؟
*
*
*
(4)
ورفعتني من موضعي ..
وضعتني فوق السحاب .. أميرة
في عرشها ..
نظرت فيني موقنا .. أني أرى
طعم الحياة ولونها ..
امسكت كفي بيدك .. وفتحتها
وقلت لي ..
فُتات روحك ها هاهنا ..
وفُتات روحي ايضا هنا ..
وضعتُها ..
I wrote this to you my love for our third anniversary .. I know its in Arabic my love .. but i promise, I will translate it to you and say it to you with the same passion I wrote it.
Happy Third Anniversary .. You are my my everything

الخميس، 10 ديسمبر 2009

مسابقة سبمبوت الأولى للكتابة الإبداعية


على الرغم من أن كتابة القصة القصيرة وحتى الرواية واحدة من اهم هواياتي .. إلا أنني بعض الأحيان أجد نفسي محشورة بين الفكرة التي في رأسي وما يريده منّي القلم!

الإثنان على الرغم من اهميتهم لإنشاء ومن ثم انجاز مشروع قصة .. أحيانا يدفعانني الى اليأس من احداهم او كلاهما فأترك القصة التي في رأسي ..

أحيانا اعود لها .. واحيانا لا اعود!

من هذا المنطلق .. ومن حقيقة واضحة أن في دفاتري مبادئ ومشاريع قصص قصيرة كتبت اسطرها الأولى ولم اكملها .. قررت ان اطرحها للقراء المبدعين - محبي كتابة القصة القصيرة - كمسابقة للكتابة الإبداعية الأولى لمدونة سبمبوت.

هكذا ستكون المسابقة :

==========================================

سأنشر في هذه التدوينة الفقرتين الأولتين لقصة قصيرة قديمة بدأتها منذ زمن ولم يتسنى لي استكمالها! ربما تعذر خيالي من الخوض في اعماقها، او ربما لإنني لم أجد الى الآن الفكرة التي ترضيني للإسترسال بها. من الممتع جدا ان اضعها تحت ايدي كل المشاركين في المسابقة لأعرف الى اين من الممكن ان تصل فكرتي المبدئية لقصة غاية بالإبداع او الجنون!

على من يحب الإشتراك في مسابقة استكمال القصة ان يرسل تعليق على هذا البوست اولا يخبرني برغبته بالإشتراك بالمسابقة. سوف يتم نشر تعليقات المدونين واعلان رغبتهم لكي يجدوا انفسهم ملزمين بقبول التحدي ويستعصي عليهم - بالتالي - الإنسحاب من المسابقة.

على الراغب بالإشتراك ان يعلم ان له مطلق الحرية بالتصرف الكامل في احداث القصة اللاحقة للفقرتين الأوليتين للقصة المطروحة، ولكن لا يجوز تغيير او التصرف ابدا بالفقرتين المقدمتين من سبمبوت.

المدة المحددة للإنتهاء من القصة هي اسبوعين فقط ابتداءا من يوم 15 ديسمبر، حيث أنه ذات اليوم الذي سيغلق فيه باب اعلان الرغبة بالإشتراك، وسيبدأ فيه العد التنازلي لتسليم القصص بصورة سرية الى بريدي الإلكتروني المرفق لمدونتي مع وجوب تذييل القصة بإسم المدون او اسمه الحركي او لقبه إن لم يكن له مدونة. يجب ان تكون القصة موقعة بشخصية كاتبها ولن تقبل اي قصة غير مذيلة بإسم او اسم مدوّن.

يوم 1-1- 2010 الموافق يوم الجمعة سوف يتم نشر كل مشاركات كافة المشتركين على مدونتي " سبمبوت" مذيلة بأسماء او تواقيع كتابها.

سوف أقدم رأيا تخصصيا عن القصص المشاركة، بالإضافة الى رأيي الشخصي بأجمل فكرة ابداعية استكملت بها قصتي.

كما سيفتح باب النقاش لكافة قراء المدونة للتعليق على كل قصة وانتقاد اسلوب الكاتب في تطوير الحبكة والإبداع في النهاية.

يجب ان يتراوح عدد كلمات القصة ما بين 1200 الى 1800 كلمة فقط لا غير.

العنوان جزء أساسي في المشاركة .. فعلى المشتركين وضع عنوان مناسب حسب رغبتهم.

آخر موعد للإعلان عن الرغبة في الإشتراك هو يوم الثلاثاء 15-12-2009

أخر موعد لتسليم النص الى بريد الكتروني sjm1306@gmail.com هو يوم الخميس 31-12-2009

لكل مشارك محاولة واحدة وعليه تسليم نص واحد فقط لا غير.

لا يجوز نشر القصة المشاركة كتعليق على هذا البوست، ومن يفعل سوف تلغى مشاركته تلقائيا.

سوف يحضى الفائز بهدية عينية منّي شخصيا تصل له الى مكانه بعد الإعلان عنه وعن الهدية في المدونة.

القصة ... موضوع المسابقة

=========================================

(( قصّت شعرها بأول الشتاء قصير ومهمل تكاد لا تحتاج تصفيفه. لا تعلم لماذا تجد نفسها دائما في حوار جدلي عقيم مع المواسم! في مواجهة استثنائية مع المسلّمات، وضد كل ما هو متعارف ومقبول! كانت ترتدي كعبا عاليا على الشاطئ، ولونا ابيضا فوق رأسها عندما تتوجه الى مجالس العزاء. تبتسم عندما يبكي الناس، وتصمت عندما يتحدثون. قالت لها والدتها دوما أنها ستموت وحيدة، وكانت دائما تهز كتفيها " لا يهم".


على مقعد واحد في طاولة مطعم كبيرة جلست لوحدها تأكل، حمرة سوداء، خدود وردية وكحل أسود قاتم حددّ عينيها كبرواز لصورة. بعيدا عن الفضة المهملة بجانبها، كانت تأخذ قطع الدجاج المقلية بيدها، تغمسها بالصلصة الحمراء وتأكلها. بسبابتها تحمل كتلة من البطاطا المهروسة وتدخلها مغارة فمها، تسحب اصبعها وتمص بواقي الطعام مخلفة ورائها صوتا غريبا .. وغير مؤدب. تشعر بحرارة محاجر الناس تحرقها من كل جانب، فلا تهتم ولا تلتفت ..
بلا انتظار، ولا فاتورة .. تضع كميّة كبيرة جدا من النقود على الطاولة، تأخذ بعضها، تغادر وهي تقفز فوق الحفر الوهمية التي حفرتها الجموع للإيقاع بالوحش المتمرد داخلها .. ))


الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

عطــــب (2)


صوت هدير الماء في الحمام الساخن الذي يأخذه زوجي كل يوم قبل أن ينام وبعد ان يستيقض أضحى واحدا من تلك الأصوات التي ترتبط لا إراديا بذهني بأشياء أكبر منها بكثير! ربما لإن اذني باتت ترتشف الصوت على أنه احماءا لجلسة إجتياح جديدة، نسابق فيه الزمن أنا وهو .. خط نهايته حمل مبروك وصك تأكيد فحولة .. وخط نهايتي خلاصا من روتين يومي مؤلم ومذل!

بعد حمّام الليل احيانا نبدأ لعبة غريبة من تجاهل بعضنا، هو يخرج فيتظاهر أنني غير موجودة، يسوح الغرفة الكبيرة، يختبئ بين الزوايا، يشغل نفسه عنّي بأي شيء! وانا .. اجلس في زاويتي، أحدق في شاشتي – أيا كانت – واتنفس صعداءا خافتا عندما يمتد تجاهله الى الفراش .. يستلقي ويغطي نفسه.

ضحكات خجولة ومتوارية على طاولة مقهانا الشهير الذي أجتمع فيه مع صاحباتي ما بين فترات أصبحت في الآونة الأخيرة متفرقة. نتحدث بهمس عن مغامراتنا العاطفية مع أزواجنا .. ثلاثة منّا حديثات الزواج واثنتان مخضرمتان تعدّت واحدة منهم سقف الست سنين. أتذكر عندما كنّا صغارا في الثانوية والجامعة، كانت ذاتها الجلسات على نفس طاولة المقهى .. صحوننا مليئة بالشبق، بالتطلعات الرائقة، بالآمال الجائزة مع رشاّت من ملح الحياء والأدب. نشطح أحيانا بخيالنا الى قصص رومانسية نحيكها بخيال غض لم تكتفه حبال الواقع ولم تكممه خيوط الخيبة.

تقول لي واحدة من صديقاتي انها وزوجها " عايشين مثل الأخوة " للستة شهور الماضية! نشهق شهقة جماعية وننتظر منها ان تعلل ما تحته خط. لا تستطرد ولا تتحدث أكثر لإنها ببساطة تجهل المجهول!
(( عين ما صلّت على النبي )) .. تقولها احدانا وكأنها سبب شرعي لا نقاش فيه لكل معضلة من هذا النوع.
تزفر صاحبة الحكاية التي تعدّى زواحها نصاب السنة والنصف .. بدون أولاد! تربت على كتفها بحنان من كانت قربها على الكرسي، وتسألها بنبرة تنم عن سرية ..
(( اهو الى الآن ...... ؟؟))

تتلاقى عيوننا ونقترب ببطئ شديد من بعضنا .. من يرانا من بعيد يعتقد أننا فريق كرة قدم محترف يضم بعضه بدائرة غاية في السرية استعداد لسماع خطة المدرب اللجهنمية! تتمطى صاحبة المشكلة .. تتلفت يمينا وشمالا وتقحم نفسها من جديد في الدائرة. بعد الزواج بثلاثة شهور اكتشفت انه ومنذ خمس سنين "يبني جسده" .. يرفع الأثقال ويتدرب ليل نهار ليحضى بواحد من تلك الاجساد التي تكاد تنفجر من تلقاء نفسها. ومع تقادم المحاولات وكثرة الضغوط بدأ بأخذ " كورسات" فيتامينات وبروتينات وادوية وحبوب منشطة!
شهقة جماعية أخرى .. والكل من داخل الـ " Huddle " يدلي بدلوه في بئر حرمان صاحبتنا ..
(( لا بد ان يكون له علاج ))
(( لا حول ولا قوة إلا بالله ))
(( حرام عليهم يلعبون بحسبة صحتهم ))

تهز رأسها – هي ذاتها - وتقترب أكثر .. توضح لنا أنهم لا يعلمون حقا ما المشكلة، ليست متأكدة إن كانت الحكاية تتلخص في أدوية غبية سلبته رجولته! تقول انه لا ينام الليل احيانا، وإن نام فإنه يستيقض فزعا إثر كوابيس غريبة. يبكي وينوح ويتألم ويرجوها ان تنفض الحشرات من على ذراعه وصدره وقدميه .. ولا ينام إلا عندما تنفض بنفسها اوهامه الليلية الغريبة وتخبره أنه الآن نظيف !!
نصائح تتقافز من داخل الدائرة .. من لديه قدرة لقراءة الأفكار من بعيد سيرى طاولة مستديرة، خمس نساء قريبات جدا من بعضهن .. ونافورة ثائرة من افكار تتصاعد وتتقاذف فوق الرؤوس:
(( لازم تودينه تقرين عليه ))
(( شربيه ماي زمزم ))
(( يمكن ملبوس !! ))
(( يمكن شايفله شوفة ثانية !! ))

وقفة طويلة .. صمت فجائي .. ينفك الـ Huddle ونبتعد عن بعضنا قليلا .. لننظر جميعنا الى صاحبة الفكرة التي لا تتماشى مع مجموعة الإجابات. تماما مثل أسئلة امتحانات الاطفال .. حيوان او شكل هندسي يكسر منطقية الأشياء التي تتسق بفطرية الراحة داخلنا !!
لماذا غالبا ما تجد النساء انفسهن في حيرة من أمر السيدة الوحيدة التي لا تخاف من قول الحقيقة؟
يتبع ....

الأحد، 6 ديسمبر 2009

عَطَــــــب


أتحامل على نفسي، أتجاهل الواقع من حولي وأتواطأ مع الدقائق القادمة علها تكون أسرع هذه المرة وتنتهي بلا مهاترات! عندما نتجادل أنا وهو، المح في عينيه ميولا لنزعة ما، لم أتبينها في بداية علاقتنا، ولم استكشف الملامح الخفية التي تختبئ خلق العروق التي تبرز تلقائيا في رقبته!

هو وأنا، قال لي يوما قبل ان نجد أنفسنا نسبح في تيارات بعضنا، أنه لم يشعر يوما بهذا القدر من الرحمة اتجاه شخص بقدر ما يشعر بها اتجاهي. أخذت وقتها المعنى المجرد للعبارة وحفظته في صندوق كنوزي. "الرحمة" كلمة بالغة العمق، عميقة التفاعل الإنساني. حتى الله استعمل الكلمة ذاتها ليصف علاقة الرضا والحب بينه وبين عبده. أن يرحم الإنسان أخاه الإنسان معناه ان تختفي كل الشرور، كل الجرائم وكل الظلم من على وجه الأرض ونعيش كلنا بسلام.
السلام كلمة هي الأخرى بمنتهى الشمولية، هي حلم كل البشر على وجه المعمورة! كليشيه ملكات الجمال عندما يُسألن عن تطلعاتهن لمستقبل البشرية بينما يمددن أجسامهن الممشوقة على طاولة تشريح الحكاّم. لم أجد يوما وضعا أوضع لمفهوم السلام من تلك اللحظة التي تنطق فيها المرشحة أنها تسعى لإحقاق السلام بالعالم بينما هي تتلوى في بكينيها الأحمر ذو الأطراف المذهبة!
مع الوقت .. انا وهو .. فقدناهما كليهما ..

الرحمة والسلام ضاعت أذرعتهما الدافئة التي لفتنا ببطانية التمازج الأول في الشهرين الأولين من خطبة رائقة قبل التحام المصائر. أن تتزوج الفتاة عندنا معناه ان تصفح كراسة الحاضر الى سطر جديد من مستقبلها المعروف بصورة محددة. ان تتزوج الفتاة معناه ان تقفز فوق المرحلة الانتقالية بقنواتها الطبيعية من كونها فتاة الى كنه امرأة، تتغير مشيتها، تتبدل نبرة صوتها، وتتحول اهتماماتها من / الى دون تحديد الـ "من" وتعرية الـ "الى". لا أحد يهتم اين يحط الرحال طالما أنني دلفت الهودج وتحرك جملي يهزني يمينا وشمالا وقد امسك بحبل عنقه وعنقي .. رجل!

الليلة الأولى كانت مثل كل الليالي الأولى .. غربة الروح فاقت غربة الجسد، كنت بغاية الضعف ليلتها فسهل عليه اجتياحي وفقا لدرجات اعمق مما كنت اتصوّر! حتى تلميحات نساء العائلة لم تعطي الحقيقة حقها، ولم تضع الأمور البدائية في نصابها الصحيح! لم يقل لي أحد أنني يجب ان أكون جذع شجرة وأن حتى شهقات الألم يجب ان يخنقها بيديه تحت وسادة الصوف. أحسست أنني فضيحته لا زوجته، وأن الغرفة الغارقة في دهليز الفندق البعيد الذي اختاره نائيا لنا لم تكن كافية لطمس العار وإحقاق راية الانتصار الأولى.

قال لي بعد ان رأى دموعا في عيني بينما يركب صهوة جواده في خضم المعركة: أنني بدموعي نغصت عليه ليلته واذبت جمر الشبق الذي حلم به منذ أن تعارفنا في منزل العائلة! قال لي أن دموعي لم تكن ضمن سياق المتعة التي تحدث عنها الرجال، وأنني امرأة ضعيفة وتافهة لإنني فشلت في تحمل "الضغط" الجسدي، وهو الآن في حيرة إن كان قد احسن اختيار امرأة رسبت في الإختبار البسيط الذي يضعها فيه الرجل ليعرف مدى قوة تحملها الشاملة لصعوبات الحياة!

ثم قام يغتسل .. وانا .. اعطيت الحمّام ظهري .. وبكيت هذه المرة من غير دموع.
***


لم استوعب الوضع في بداية الأمر .. العجلة التي تدور في رأس خالتي _ أم زوجي _ فتدهس كل الأفكار المنطقية التي ناقشناها انا وامي على فراش البنت التي كنتها ! قالت لي والدتي:
- عرفي الرجّال وحبّيه وتفاهمي مع روحه وعقله .. بعدين فكري بالأولاد.
أتذكر أني أجبتها ليلتها بخوف عين البكر التي سمعت كثيرا عن معضلة تأخر الإنجاب، عن تلك النظرات التي تجتاح كيان حلم كل فتاة في ان تكون آلة تفريخ " سوبر ديلوكس" لا غبار عليها:
- واذا ما عطاني وقت اعرفه؟ اذا الكل لامني يمّا .. شسوي؟
ابتسمت والدتي، حملت واحدة من وسادات الزينة الصغيرة التي تزين تاج سريري وضربتني بها على رأسي .. ضحكنا وقتها ولكني لم أجد منها إجابة مباشرة. اعطتني والدتي درسا لن انساه ما حييت .. قالت:
- تكبر البنت منّا طول عمرها ناقصة ما تكمل إلا لما ياخذها رجّال، حزتها تكمل بعيون البشر! تتزوج المرة منّا وتصير زوجة لكنها ما تكمل بعيون الناس إلا لمّا تجيب الولد! اخذي وقتج يا ابنتيتي .. ولا تخلين احد ينقص منج شبر .. انتي كاملة والكامل الله.
أمي تعلمت الدرس بالطريقة الصعبة جدا، خاضت المعركة الأليمة مع بيت حمولتها عندما قررت ام والدي ان تضع على كتفيها أطنان من الهم الرطب! لم تنفك جدتي يوما من مقارنة نفسها مع زوجة ابنها الجديدة! العروس لم تكن بالمستوى المطلوب منذ بداية الإقتران فقط لإنها لم تكن ضليعة بالمطبخ وتدابير المنزل. كثيرا ما سمعت والدتي عصيرا خالصا صباحيا يسكب في اذن والدي/ زوجها:
- لمّا تزوجت ابوك شلت بيت حمولتي فوق راسي .. انظف واطبخ واغسل واكوي، وما أخلّي أحد يمد ايده بشي .. مو بنات هالوقت إللي تييبونهم لي يتخفرّون بدويراتهم وما نشوفهم إلا حزة الأكل والبلعة! خلف الله عليك يا وليدي ما لقيت لك وحدة هبة ريح مثل أمك.
حاولت والدتي كثيرا في بداية الأمر أن ترقى لمستوى المقارنة .. كل أمانيها ان تكون تماما مثل خالتها – ام زوحها – تدلل الرجل الذي اختارها وتحرق له اصابعها ليلا ليقرأ كتبه المفضلة بينما تنش هي عنه ذباب الربيع! كل ما فعلته لم يكن كافيا لإنه يقارنها بوالدته .. وكل ولد ينشأ مجبولا على التسكع اللذيذ في شمس والدته .. أمي كانت قمرا صغيرا في طور النضوج والتكوين! لم يكن هناك مجالا للمقارنة.

بعد ليالي الغربة الاولى ايقنت أنني في سباق مع الزمن .. في معركة ضارية مع توقعات الإناث من حولي .. لدى زوجي خمسة أخوات كلهن أكبر مني .. اثنتان منهما متزوجات مستقرات في بيوتهن، وثلاثة لم يحافهن نصيب الإرتباط! الأخت المتزوجة الأولى لم تنجب اطفالا لعلة في رحمها إثر حادث اليم حدث في طفولتها .. لا اعرف كافة تفاصيله. والأخت الثانية انجبت طفلتان ورديتان بلون الغيم. زوجي يحبهما كثيرا ولكن والدته لم ترض يوما عن فكرة ان في منظومة احفادها المختصرة .. لازال لا يوجد ولد!

انوثتي الغضة، جسدي المنهك من اجتياح يومي ضاري، ونفسي التي باتت تعلم ان التوقعات أكبر بكثير من طاقة تحملي. كل ما فيني يعلم أنني لا أعرف زوجي جيدا ولم تنشأ بعد بيننا بوادر ألفة رقراقة كشلال من العواطف اللامنطوقة! اكتشفت أنني وهو لا نتحدث كثيرا! لا نتسامر ولا نتناجى مثل كل عروسين! نحن فقط كيانان في دوّامة ضغط واحدة .. تدور فينا ولا تتوقف .. فينتهي اليوم ولا يزال رأسانا يدوران.

قلت له يوما أنني تعبت من الدوران حول أهداف غير معلنة .. سألته ماذا تريد منّي؟

نظر نحوي ولم ينظر إلي .. وقال أنه يريد كوب ماء !
يتبع ..

الخميس، 3 ديسمبر 2009

بعد الإنقطاع ..

آسفة على الإنقطاع ..
ولكني هُنا
*
*
*
*
*
عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
تقبل الله طاعة الحجاج
وحج مبرور وذنب مغفور ..
*
*
*
*
*
Happy Thanks giving
Merry Christmas
ومقدما مقدما جدا ..
Happy New Years
وكل عام وانتم بخير
*
*
*
*
*
To my lovely Husban
Happy Anniversary
12-12
is coming sooner than we thought
I love you so Much
*
*
*
*
*
لم ألد بعد ولكني أشعر ان الوقت قريب
دعواتكم لا تنسوني فيها ..
*
*
*
*
*
اعاني حاليا من انفلونزا موسمية ضارية
كلما حاولت الكتابة
غبشّت الشاشة أمامي بدموع لا معنى لها !!
كل السوائل في وجهي
لا استطيع التحكم بها !!
*
*
*
*
*
نسعل أنا وغدونة ..
وكل واحدة فينا تمسح " سناسين" الأخرى
مع الإعتذار من المصطلحات الجريئة :)
*
*
*
*
*
بس ما اقول ..
إلا الحمد الله على كل حال

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت