كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

من الذي خلف الباب ؟




عندما تذهب وتقفل عليها بابها كانت تزورني المطارق .. احقد على الطبيعة التي تجعل امي بحاجة لأن تذهب للحمام وتتركني وحيدة خلف الباب. اسحب نفسي بحزنها وشقائها، اصارع امواج الدموع التي تناكفي لكي تسيل، المس الباب الخشبي براحة يدي، ازم فمي واقف على اطراف رجلي لتلمس اطراف اصابعي قبضة الباب العالية! اشعر بالأمان عندما اتمكن من لمس القبضة، أجر نفسي للأعلى اكثر، امد ذراعي أحسها تتقطع وامسك القبضة لأكون نصف معلقة ..


ابتسم بيني وبين نفسي، ضرب المطارق يخف لإنني أخيرا سأتمكن من فتح الباب واجري الى حضن امي، اسحب القبضة للأسفل، اكاد اقع، ادفع الباب لكي يفتح ولكنه لايزال موصدا بوجهي. تعاود المطارق طرقها وأنا ابدأ في البكاء.
- ماما افتحي الباب .. ارجوك افتحي الباب
من خلف الباب اسمعها تحاكيني، في البداية يأتي صوتها بعيدا خفيفا يكنفه صوت بكائي العالي، أخفف نبرة العويل لأسمعها تقول لي أنها في الحمّام، لا تستطيع فتح الباب! اضرب الباب بيدي، بقبضتي ارفسه برجلي .. اكره الباب الذي يفصل بيني وبينها .. هي هناك خلفه مفصولة عني، وانا هنا اشعر بغربة حزينة. كثيرا خلتها ستختفي خلفه ولن تعود!
يأتيني صوتها من جديد .. تسألني عن لعبتي الأرنبة القطنية التي كانت تنام بجانبي:
- ماما وين ارنبتج؟
اجيبها من خلف الدموع : في دالي
- شنو لونها ؟
ارد عليها : ولدية وحلجها لونه احمل


تبدأ أمي من خلف بابها، من بين معمعتها تغني لي " آنا عندي ارنبه " استند على الباب .. اصمت وانصت لها من خلفه
تنتهي الأغنية لتبدأ امي باختلاق قصص جديدة اسمعها لأول مرّة، تتذكر اغاني الأطفال التي احبها، اسماء الرسوم الكارتونية التي اشاهدها .. تلهيني في وحدتي. أنا وهي والباب الخشبي بيننا لكنها لازالت هنا، تقتطع من وقتها الخاص جدا، هدوئها الراسخ في محض خلوتها المحببة الى نفسها، لكي تسلّيني، عبر اثيرنا، هي تنتج لي برنامجا ترفيهيا رسالته الضمنية الأولى والأخيرة .. انها هنا رغم الباب الذي بيننا.


***


اقتنص الفرصة، اباغت الوقت .. ابنتي في الصالة تشاهد " دورا". اتسحب على غيمات حاجتي الطبيعية للحمّام .. ابتعد عن مكاني وامشي نحو حمّامي الجميل. اتنفس الصعداء ما ان اصل، اقفل الباب واتوه بعالمي ..
اسمع من خلف الباب الخشبي ذاته، صرير باب الغرفة يفتح ببطئ .. وقع خطوات احفظها عن ظهر غيب .. صوت ينادي " اين أنا ؟" وأنا اجيب أنني في الحمام ..


اشم رائحة الدموع تتجمع في محقن عينيها، تضرب الباب بكفها، ترجوني ان فتح وأقول لها لا استطيع ..
عادة ما احاول ان اكلم ابنتي على أنها فتاة كبيرة تفهمني بصدق، اخبرها أنني احتاج ان اكون في الحمّام لوحدي، فهو المكان الذي استطيع ان اختلي فيه لنفسي .. ومن حقي ان اختلي بنفسي لبضع دقائق ..
اشعر بقدميها تضرب الأرض، بعينيها تتبللان و بأصابع قدميها تباعد نفسها عن الأرض، صوت ارتطام جسدها الصغير بالباب عندما تحاول ان تمسك بالقبضة، تمسكها وتسحبها للأسفل فلا يفتح الباب ولا تتزحزح الدرفة. تبدأ طفلتي بالبكاء ..
اسألها ما لها؟


تخبرني انها تريد ان تراني ..
اقول لها انني سأخرج: سآتي قريبا لأضمك ونلعب سويا في مكعبات البناء
تقول لي انها حزينة ..
فأبدأ انا .. من خلف الباب الخشبي .. في الغناء




الخميس، 15 أبريل، 2010

سيماهم على زنودهم ..!





لإنني لا آكل .. أجد نفسي افعل اشياء جديدة ..




يوم الأحد بدأت بحمية جادة مع دكتور متمرس في وصف الخطط التي تذيب الأرطال الزائدة من أجساد البشر. بعد ولادتي الأولى توجهت اليه بعد تسع شهور من أكل كل ما اشتهي. فقدت العشرين كيلو الزائدة في ست شهور. هذه المرة قررت ان اتوجه الى عيادته الجديدة بعد ثلاث شهور من الولادة.



يراني وأجد شيئا من السرور على وجهه، يسمينا " اصدقائي" ونجلس أنا و"مرايم" صديقتي العزيزة على كرسيين مقابلين لمكتبه. ينظر لي بنظرة عتاب ويخبرني انني "سمينة" افكر داخل رأسي :" قل شيئا جديدا يا دكتور"!! نزن في ميزانه البدائي والدقيق جدا جدا جدا، ويخبرني انني أزن 69.5 كيلو .. ابتسم لإن ليس في جعبتي شيئا أقوله.




يحين دورها .. فنكتشف أننا وهي، نحتاج الى فقد ما يقارب العشرين كيلو. اقفز من مكاني وأفرسها : أنا زيادة حمل وولادة .. ماذا عنك أنت؟ تنظر اليّ بحقد : "زيادة مشروع حمل وولادة" أسقطت صديقتي جنينها مؤخرا، لم تكن تعلم انها حامل .. ولكننا في الآونة الأخيرة كنّا كل يوم في "فرايديز" طبقا لرغبة ملحّة منها. الآن فقط عرفنا أنها كانت تتوحم .. وأنا كنت لا أمانع!




الآفيوز .. وجهة المتطلبين، عندما نحتار انا وزوجي او قريباتي اين نأكل، نتوجه للآفنيوز ونختار المكان هناك. جنة الكوليناري والمطاعم المتنوعة من كل حدب وصوب. لمن هم من خارج الكويت، الآفنيوز مجمّع تجاري ضخم ومتقن، ساهم في تغيير نظرة الكويتيين لمفهوم المجمعات بشكل عام. هو ايضا مكان نستطيع ان نقضي فيه يوما كاملا .. بين تسوق، سينما، أكل وراحة على احد طاولات المطاعم الخارجية التي تمكنك من ارتشاف فنجان قهوة والنظر للناس .. هكذا بدون هدف ولا غاية.
احيانا اجدها متعة لا تضاهى ..




اركن سيارتي تحت " ماجك بلانيت"، اتصارع انبطاحا مع " عربانة" ابنتي الجديدة التي لا اعرف كيف افتحها ولا كيف اقفلها! انجح واتذكر انني مع معمعة العربة نسيت " غدونة " في كرسيها .. تصرخ علي من داخل السيارة :
Mommy am hereeeeeeeeeeee


غدونة وهنا وعربانتها، ومساعداتي العزيزات ليزيل وليا كلنا نمشي الى ماجيك بلانيت، تمد يدها لي عندما تبصر افق المكان السحري:
Wenna my card ?


اتذكر انني اعطيته ابن عمي في المرة الأخيرة التي كنا هنا، اشتري لها كارت جديد وأدعمه بقوى مالية تجعلها تلعب ما تشاء .. تدخل هي وهنا وعربانتها وليزيل وليا .. يغوصون في المكان ولا ارى لهما اثرا.



المح "مرايم" مع ابنها ذو الألقاب العديدة، أحبها الى قلبي لقب " بنكة" وهي مفرد "البَنَك" بالمعجم الكويتي هو عبارة عن حبوب بنية صغيرة يتمرس الكويتيون التمزمز بها خصوصا في ايام الشتاء. حبوب مثل الحب واللب والترمس وغيرها ..


"عمر" ابن "مرايم" ألطف مخلوقات الله إن كان بمزاج عال، سمرته الشوكولاتية، صوته الطفولي الرائع، اسنانه البيضاء ولغته الطريفة كلها تنتفي انتفاءا قطعيا ما تبدأ واحدة من نوبات الشيطنة "الولّادية" المرعبة، اضع "الولادية" هنا بين قوسين لإن الأولاد مفهوم غريب عليّ وبعيد عني خصوصا مع حقيقة أني " أم البنات" والبنات البنات الطف الكائنات .. او هكذا يقولون!



الشاهد أنه ما إن يبدأ "عُمر" حفلته المعتادة .. انسحب بهدوء مخلفة ورائي غبارا طفيفا.
يناديني " تيتا سارة " و"تيتا" هي " خالتي" في الفلبيني ..
لا تسألوني كيف ولماذا ؟



ينظر لي ويقول لي بما معناه وما ترجمته للعربية :" تيتا سارة .. اريد ان العب بالجرادة الطائرة " ( ليش حسيت نفسي اكتب سيناريو مسلسل كارتوني؟ .. ماعلينا )
ادعوه للجري نحو "غدّوني" كما يناديها .. فلم يصدق خبر.


ننظر انا و"مرايم " لبعضنا ..

عادة عندما نزور الآفنيوز ونتخلص من الحمولة الزائدة " عمر وغدونة، او السخلة والتيس كما نطلق عليهم عادة، تيمنا بالأغنية المشهورة (( عباتي وسخلة ))

عادة ما نتوجه الى كل ما لذ وطاب!!


أما الآن.. فلا مكان لنا؟


اشعر بحزن ما في صدري وأنا امر على " بوتشر شوب"، تزيد الكآبة عندما المح " كرمبز" واشعر بالبكاء عندما اشم رائحة الوافلز تفوح من " هاجنداز". تمسح صديقتي دمعتي، وتجرني معها الى:

" كولور مي ماين"!!
اردد في نفسي " ليش يا ربي .. ليش؟؟ "


آخر زماننا سنلوّن فخّار !


بغضب مكبوت انتقي "حصالة " على شكل وردة جميلة .. وتنتقي هي كوب على شكل النصف السفلي من "ميكي ماوس". اغسل يدي وانتقي الواني واجلس على الطاولة .. وألوّن "حصالة " بناتي.
قضينا ما يقارب الساعتين .. نلّون ..


وعندما انتهينا .. أخذنا توابعنا وتوجهنا للمنزل .. بلا وافل ولا برتسل ولا مشروبات مثلجة!

الأربعاء، 14 أبريل، 2010

شوكولاته بالفانيلا آيس كريم ..


على طاولة في مطعم مفتوح أناقش زوجي فيسألني بتعجب :

- إذن أنت تطالبين في أن يكون هناك مبررات مستساغة للمرأة الخائنة؟؟


أضع ملعقتي على الطاولة، اسحب عود العصير الطازج من فمي وأجاوب:


لا .. ليس هناك مبرر للخيانة، لا على المرأة ولا على الرجل، ولكني أطالب بكل المبررات التي استساغها المجتمع لخيانة الرجل، تلك التي وضعوها من قبلنا في زجاجة درية يزين بها الرجل دولاب مقتنياته الثمينة الحصرية، و تقع وتنكسر عادة على رأس المرأة.
أنا أطالب في المساواة بالمبررات المقبولة.


يسألني ..
- كيف؟




عادة ما تقول أغلب النساء: “هي من أهملت نفسها بعد الأولاد، لم تعد تتزين ولم تعد ترتدي ما يعجبه وما يريده، لا نعتب عليه إن بحث عن غيرها، إن خانها بعد ان وجد من تمتعه وتسعده!” ولكن ذات النساء هؤلاء سيقفون عظمة في حلق المرأة التي تشكي إهمال زوجها، ذلك الرجل الذي لا يفرش أسنانه مثلا فتفوح منها رائحة نتنة، ذلك الخليط القميئ من رائحة الدخان وبواقي المأكولات المتعفنة، زد عليهم كل العطور التي تنتج من اسنان مهملة لسنين! ذلك الرجل الذي ينسى نفسه فتزيد الأرطال على جسده، تتحلل طبقات جلده المترهلة، تلك النتوءات المخفية تحت الزوائد الشحمية التي لا يبصرها لا نور ولا هواء ..


أسأله: هل شممت يوما جلدا متخللا؟


يبتسم زوجي .. وأنا اكمل:
زوجة المهمل، ذلك الذي يأتي من العمل برائحة عرق كيميائية نضاحة، يراودها ولا يفكر حتى في الإغتسال او الإستحمام لإنه يعلم انه مضطر للإستحمام بعد انتهاء الموضوع. تلك الغارقة في الوحل طبقا لما تعلمته آنفا من" المرأة التي ترفض فراش زوجها ملعونة" لا يحق لها حتى مجرد الشعور الذي يعتري أخونا زوج المهملة.


هو .. من حقه ان يشعر بالضيق من "دراعة" زوجته التي لا تغيرها، ولكن ليس من حقها (هي) أن تشمئز ممن "دشدادشته " البالية التي لا ينزعها عن جسده بالأيام والليالي. من حقه ان ينتقد قلة زينتها، ولكن ليس من حقها ان تنتقد طول شاربه الذي تضطر ان تمتص بواقي اللبن والمأكولات العالقة بأطرافه عندما يريد تقبيلها ! من حقه ان يخط عرائض الشكاية والحسرة والندم على النصيب الذي اطاحه بإمرأة أسقطت المسؤوليات والأطفال والحياة المضنية حسبة نفسها من رأسها، ولكن المرأة ستقابل بمئة "مثل وحكمة وغناية وغطاية " حية وميّتة على غرار " ظل راجل ولا ظل حيطة" عندما تفتح فما لتشتكي.


ينظر لي بهدوء ولا يبعد عينيه .. وأسترسل :



كيف اصبح من حق الرجل ان يبحث عن امرأة اخرى ان اهملت زوجته نفسها، ولا يكون من حقها ان تسوح عينيها لخارج النطاق؟ من حقه ان تأكل مقلتيه اجساد الفتيات الغضة المتأنقة بالمجمعات التجارية، وليس من حقها ان تستحسن جسد رجل مفتول او شارب محلوق ولحية مهذبة؟ كيف سوّغ الفكر المجتمعي حقه في خيانة زوجته المهترئة، وحرم ذات الخيانة على زوجة الرجل البالي؟

من قال ان الرجل يحتاج للجمال ويشتهي الكمال .. وأن المرأة لا تصبوا ولا تتمنى؟ من وضع قالب ذائقة الجنسين؟


أنا لا اشجع الخيانة، ولا أجد مبررا واحدا منطقيا يدفع لها ..



ولكني اريد من المجتمع ، الناس، النساء قبل الرجال، انهم اذا وجدوا ان المرأة بإهمالها تدفع الرجل للخيانة وتكون هي الملامة الأولى قبله. يجب ان يقبلوا صيغة موازية أن الرجل الذي يهمل نفسه وزوجته هو الملام الأول على حثها على الخيانة.



كل ما اريده فرصة مطابقة لمن الملام ومن الضحية.


يضحك .. يسرق ملعقتي .. ويأكل ما تبقى من كعكتي




الى (ن) .. أحبك .. واريد لك الأجمل والأحلى والأنظف .. دائمـــــا

الأحد، 11 أبريل، 2010

امرأة تحب النساء !




حذروني..

قالوا لي انها امرأة تحب النساء .. فشغفت بها اكثر!
لم أكن لأستوعب المعنى الآخر لهذا الحب. في استراحات خلوتي، تلك التي اكون بها ما أريد في رأسي، أتخيلها مع امرأة أخرى، تقبلها تلك الأخرى التي عادة لا أرى لها ملامح، تمتص رحيقا شبقا من رقبتها الحنطية. اسمعها في رأسي تتأوه، تتلوى وتذوب ..
في رأسي يحدث كل شيء، حتى اقتطاع صورة زوجتي ووجودها من كتاب حياتي. هي ورقة بالية مللت قراءتها وإعادة صياغتها ولكن بلا فائدة، في رأسي اجعلها تختفي الى الأبد.

عندما رأيت تلك المرأة صدفة تائهة في إدارتنا، قررت بيني وبين نفسي – في رأسي – أنها يوما ستكون بحضني، أطوقها بذراعي، وأقيس خصرها النحيل بأصابعي. اتشبرها من قدمها الى قمة رأسها، امسك بوجهها الرائق بين يدي وانفخ لهفتي لها داخل عينيها البنيتين، انغزها في خصرها فتقفز بغنج .. تبتعد .. فأستعيدها ..


في رأسي أيضا امسح ملامح زوجتي من على وجهها المنهك، اشطب ضوضائها اليومية وهي تصرخ على الأولاد، انتزع رائحة اللحم والبصل العالقة في انفي ما إن تقترب، وأزيح خصر شعرها المتهرئ التي عادة ما تصفعني فيه أثناء النوم! تتقلب زوجتي أحيانا وهي نائمة فيغدو الفراش قاربا مرجوجا بلا استقرار .. تماما كحياتنا. أبقى معها للعشرة التي بيننا، للأولاد الأربعة، ذكرى بالية لجمال قد اقتنه يوما، ولأنها طبعا تحبني، تحرق نفسها لتسعدني، وتقاتل إخوتها لأجل أسرتنا عندما يتأخرون في دفع نصيبها من إيجار بناية تركها لهم والدهم إرثا يقتسموه. تضع الرزمة بيدي، فأسافر لأرى الدنيا عني وعنها، أتبضع لي ولها وللأولاد وارسم خارطة مستقبلاتهم اللامعة. ابقى معا لإنها كل ما أريدها أن تكون .. مكافحة .. وصامتة.

سألتهم أكثر، أكاد اشعر بلعابي يسيل من طرف فمي: ولكنها متزوجة!! كيف لها ان تحب النساء؟

كانت الإجابات التي اسمعها أشبه بطنين صوت مكيف المكتب الذي يجمعنا أنا ثلاثة من الزملاء، واحد منهم كان يعرف زوجها. فكرة ان يكون لها رجل حقيقي يعرفه احدهم جذبتني أكثر للغوص في بحر غموضها، إلقاء شباكي وسنانيري عليها .. كنت مولعا بفكرة اقتناصها من يد صاحبها.

حذروني مرة أخرى، قالوا لي سأحترق، ستعمني الفوضى ان اقتربت منها .. وأنا صممت أكثر ولم أفكر يوما في التراجع.

في نفس اليوم، عندما انتهت من تقديم أوراق كفالتها تبعتها الى سيارتها، في الممر الطويل تنعمت بحضرة مشيتها، وقع خطواتها، كعبها العالي ذو الوقع الرزين! لم يكن الصوت حادا صارخا، كانت ضربات رجليها على الرخام أشبه بطبول المعابد البوذية، فيها شيء من القدسية! في المصعد ابتسمت لها، كفّت عينها مخلفة على شفتيها ابتسامة مواربة، كأنها تبتسم ولا تبتسم .. لم يكن استحياء، بل كانت حيرة، في رأسها .. ربما تساءلت لمَ ابتسمت لها؟

عند سيارتها استوقفتها، أخبرتها أنني بحاجة ماسة لعينيها .. نفد العسل من بيتي واردتها ان تسكب لي دمعا في برطمان صغير. يقولون العسل فيه شفاء للناس.

ابتسمت .. ولكنني أيقنت انها كانت تسخر منّي.

دنوت أكثر منها، أخبرتها أنني أراها تراجع في إدارتنا منذ زمن، وأنني لا أستطيع الكف عن التفكير بها ..
سخرت مني أكثر، قالت لي انها متزوجة!

تفاءلت .. أخبرتها انا الآخر متزوج ولكن المتزوجون أحيانا يحتاجون لوقت مستقطع للراحة من الشريك .. لمَ لا نأخذ وقت راحتنا معا؟ فنعود لأزواجنا أنا وهي، ونحن بمنتهى الشوق والتجديد؟

ضحكت عاليا، رنت ضحكتها في رأسي، استولت على بواقي العقل فيني .. أخرجت ورقة من حقيبتها وأخذت رقم هاتفي!

لم ارجع الى بيتي في ذلك اليوم، ذهبت الى بيت صديق قريب مني، ثم الى بيت قريب صديق لي .. ثم همت في الشوارع المزدحمة انتظارا لهاتفها. لن أعود للمنزل إلا عندما تتصل، حتى لو كلفني ذلك أن أبيت في فندق. لم أكن أريد ان أتلقى هاتفها محشورا في حمام منزلي، يرهبني وقع خطوات زوجتي او يزعجني صراخ الأولاد. لها .. كنت أريد ان أكون وحيدا.

في الحادية عشرة هاتفتني .. في سيارتي أسوح شوارع المدينة .. حادثتها، كنت ذابلا من فرط الفرح، خاملا بصوتها، برونقها وبجرأتها. سألتني باختصار – بدون لف ودوران - عمّا أريد؟ وأخبرتها باختزال أنني أريدها .. اليوم .. الليلية .. الآن.
ضحكت .. سألتني عمّ أريد فعله بها .. انتشيت، وقلت لها كل ما كان يدور في رأسي ..

تخضبت ضحكتها بخجل واضح .. صوتها اعتدل وسألتني عن زوجتي .. إن كانت ستعرف يوما أنني انوي خيانتها ..
أخبرتها كل شي عن زوجتي، انها بسيطة وراضية وقانعة بفتات العلاقة الزوجية التي امنحها لها. تناثر عقد شبابها على أعتاب الأولاد ومسؤوليات المنزل، فأهملتني، تركتني سائحا في حواري الشبق. لا يشبعني إلا النساء الرائعات من أمثال محدثتي.

سألتني لمَ لا أطلقها .. فأخبرتها أنني أفكر أحيانا في الانفصال، ولكني ابقي للأولاد.
حدثتني لأكثر من ساعتين، توحدت فيها وفي البلد والشوارع التي قاربت على النوم. كان الوقت معها ساحرا، كانت معطاءة وشهية ورائقة وجميلة وناعمة .. كلماتها مصقولة كالزجاج البلوري، بديهتها حاضرة، وردودها راقية...

لم أكن ارغب في أي شيء آنذاك .. إلا هي.

شارفت محدثتي على التلاشي، نعم صوتها وراق أكثر .. تخللته خيوط النوم ..

كنت وقتها عند باب بيتي .. في رأسي أودعها، افردها في فراشها، أتحسس جسدها الدافئ. في رأسي، تقرصني .. تعتب عليّ بدلال جنون شقاوتي. أغطيها بلحاف من حرير واقبل شفتيها .. قبل ان تقفل السماعة .. في رأسي تطول القبلة واشعر خلالها أنني سأنفجر.

اقفل الهاتف، وأجلس لاهثا منتشيا لدقيقتين إضافيتين، كان صوتها لازال يداعبني. أترجل من سيارتي أترنح نحو الباب، اصعد الدرجات السبعة أمام بات بيتي، افتح الباب بالمفتاح .. البيت ساكن، الكل نيام إلا زوجتي. اسمع صوت التلفزيون في غرفة المعيشة المواربة، أقرر ان أتجاهلها واصعد لغرفتي .. لا أريد ان أعكر السُكر الذي في رأسي.

تسمع زوجتي وقع خطواتي .. تناديني فاتجه نحوها .. أحاول ان لا اسمعها .. ولا أراها !
اقترب أكثر، أرى التلفاز، أرى رِجل زوجتي .. ادخل الغرفة ..
فأرى المرأة التي كانت تراجع عندنا في الإدارة جالسة جار زوجتي!
افرك عيني، اضرب رأسي بيدي ..
أعاود النظر من جديد، فأرى المرأة ذاتها، التي حاثتها لساعتين ..
و أرى ايضا .. بريق نادر جدا في عيني زوجتي.

كانت امرأة تحب النساء ..
امرأة تدافع عن النساء، تستقصي حقوقهن ولا ترضى ان تظلم او تنتهك واحدة! كرست وقتها لدراسة قضاياهم، هي واحدة من هؤلاء اللاتي تُعلم النساء كيف يقفن بوجه الحقوق المهضومة في فك مفهوم "التضحية"، تعلمهن كيف يفرقن بين التضحية، وبين أن لا تعطى امرأة اختيارا لتقرر بنفسها إن كانت تريد ان تضحي، التضحية القسرية عندما تفرض على امرأة باسم " طاعة الزوج" او "الأمومة" او حتى " العادات والتقاليد" ما هي إلا انتهاك لحرية الاختيار. أن تحب المرأة نفسها بقدر ما تحب زوجها – او حتى أكثر بقليل – لا يعتبر أنانية، ان تستقطع من نقوده لأجل زينتها، ان تستفرد بحمام دافئ لوحدها، ان تقرأ في وقت شهوته، ان ترفض قانونا جائرا من قوانيه، ان تدرس عندما يمنعها بلا سبب منطقي، ان تأكل ما تشاء حتى وإن عايرها بجسدها .. كلها مفاهيم تمثل مفهوم جديد لحب تلك المرأة لبنات جنسها.
كانت زوجتي تسمع تفاصيل خيانتي بوقتها، لا داعي للتسجيل او لإعادة البث والإرسال، لا داعي للكذب
.. ولا وجود لخط عودة!

السبت، 10 أبريل، 2010

My Princess

أمام المرآة اضع رتوش الخروج الأخيرة .. اسمع وقع خطواتها القطنية تدفع الباب وتدخل غرفتي


تسألني صغيرتي " mamy .. you are going ?"


أخر اعترافي لها دائما صادقا بدون مُحسِنات :
Yes mama .. Mamy go to the doctor because mamy is fat and need to loose weight



تصمت .. تغسلني عينيها البنيتين .. تستوعب .. تقطب جبينها
No .. mamy not fat .. mamy princess




ابتسم .. اتنهد .. اضمها الى قفصي الصدري .. واخرج
في السيارة ابتسم .. وقول لنفسي بصوت عالي ..
ليتني ارى نفسي بعينيكِ

الاثنين، 5 أبريل، 2010

توأمـــــــــــــــــــــــــــــــــــة ..





كثيرا ما أتوقف في الشارع الذي تقع فيع العمارة التي تحمل اسمي، في الكويت يسمي ملاك العقار التجاري مبانيهم بأسماء تروق لهم. طالما تساءلت من هي تلك المرأة التي سميّت "عمارة سمارة" تيمنا بها!


في المدرسة، عندما كنت صغيرة كانوا الفتيات يستهزئن باسمي، لازلت أتذكر اليوم الذي قالت لي واحدة من زميلات الدراسة ان اسمي اسم " رقّاصة" حزنت وقتها وأحرجني التعليق الذي اضحك الزميلات الأخريات من حولي. ولكني عندما عدت للمنزل لألوم والدي على اسمي، اخبرني ان كل جديد وغريب وغير تقليدي لابد وان يواجه في البداية معضلة عدم القبول، مع الوقت ستزول الغرابة من اسمي وستبدأ مرحلة مريحة من التآلف معه ومعي ..

صدق والدي، في السنة الثالثة كان اسمي محط اهتمام الفتيات اللاتي كن يتحلقن حولي أحيانا ليخبرونني كم مختلف وفريد وقع اسمي، قالت لي واحدة يوما ان لاسمي رنة مغرية، ولحن دافئ في النطق. مدرسة اللغة العربية أخبرتني ان اسمي دافق بالأنوثة، وأنني اذكرها بحسناء غجرية حنطاوية اللون جاءت من الأحراش لتأسر قلوب الشباب! كانت معلمتي تلك أول من علمني المعنى الحقيقي لكلمة الأنوثة. جعلتني انظر لنفسي، لشعري الطويل المموج، عينياي المسحوبتان، وجبيني العالي بمرآة مختلفة تماما عن تلك التي نشأت وهي تناكفني، تسألني تبريرا منطقيا لاختلاف ملامحي عن منظومة ملامح الجمال التي اعتدنا عليها. لم أكن وقتها أجد الإجابة لا لنفسي ولا للمرآة.

على الإشارة المرورية القابعة بين "عمارة سمارة" وجامعتي أتوقف، هي الإشارة الوحيدة التي لا يزعجني طول ضوئها الأحمر. أحس بسعادة وأنا انظر لذلك المبنى الطويل ذو الطابوق البُنَي الفاتح. بنيت العمارة بإتقان متناهي، استثمر مالكها أموالا طائلة ليغلفها بالنوافذ الزجاجية العاكسة، كان لون النوافذ أشبه بلون اللؤلؤ، يلتمع بألق وقت الظهيرة عندما ترسل نحوها شمس السماء خيوطا من ذهب. كانت العمارة زاهية وراقية تسكن صدر شارع رئيسي في منطقة سكنية وتجارية مهمّة في الكويت.

عندما التحقت بتلك الجامعة، ما انفك الزملاء يسألنني إن كانت العمارة الجميلة ملك لوالدي! كانوا يعتقدون انه اسماها عليّ! حتى ان احد الزملاء جاء يسألني السؤال ذاته، ثم أضاف ان العمارة تشبهني!

كنت قد تأخرت يوما عن محاضرة العاشرة، كان رأسي يؤلمني وشهيتي للطعام مسروقة منذ ثلاث أيام، كنت متوعكة ولم اعرف سببا وجيها لعلتي. سحبت نفسي من الفراش وأقنعتها ان المحاضرة مهمة وأنني يجب ان أكون هناك. لملمت شعري كما اتفق ولبست ما كان حاضرا أمامي. انظر لنفسي في مرآة سيارتي فأجد لوني شاحبا بلا حياة. وضعت راحة يدي على رأسي فلم اشعر بحرارة غير عادية. قدت سيارتي الى وجهتي. أتوقف عند ذات الإشارة الضوئية، كنت ابحث عن قرص اغنيات فيروز الجبلية. رفعت رأسي لحظتها .. لأجد ان العمارة كانت .. تُهدم!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت