كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 3 يناير، 2009

ثلاث فناجين قهوة في مقهى الشباب العربي

مقال اليوم - السبت 3-1-2009

على هامش مؤتمر فكر 7 الذي اقامته مؤسسة الفكر العربي في شهر نوفمبر في القاهرة، نُفذ مفهوم جديد للتحاور المثمر والنقاش البناء بين عقول الجالية العربية الواحدة مختلفة الأقطار. سمّي الحدث "بمقهى الشباب" لإن الشباب المدعوين للتحاور في موضوع "الهوية العربية" جلسوا بمجموعات على طاولات مستديرة يناقشون محور واحد من المحاور المطروحة لهم، ثم ينتهي الوقت فتتغير الوجوه على الطاولات وتتبدل المجاميع عشوائيا لينهل كل المشاركين من الإختلاط ببعضهم و تقاذف اكبر قدر ممكن من المعلومات والآراء التي تثري بدورها الحوارات والنتائج.

في "مقهى الشباب" شربت ثلاث فناجين قهوة حلوة جاءت الى طاولتي مخلوطة بهيل السعودية، وزعفران الإمارات و سكر عمان!

سلوى اليافعي الشابة العمانية التي لم تكمل الاثني وثلاثين سنة الى الآن اخبرتني انها تعمل مديرة مدرسة تعليم اساسي ( ما يعادل المرحلة الإبتدائية عندنا )، والتي تضم مدرستها ما يقارب 625 طالب وطالبة. فغرت فاهي وانا استمع لرحلة التعليم التي أهلتها وهي بهذه السن المبكرة من الصعود في سلّم التربية والتعليم العماني لتتبؤ منصب لا تشمّه عندنا اكفئ المدرسات الشابات واكثرهم تحصيلا علميا. استثمرت عمان في شخص سلوى سنوات من الدراسة التربوية في جامعات مرموقة في مصر وانجلترا لتحصل بنت البلد على شهادة الماجستير في الإدارة التعليمية من جامعة الدول العربية في مصر فتعود لبلادها وتتسلم امانة الأجيال بعد فحص واختبارات دقيقة لقدراتها و امكانياتها!

أما الفجان الثاني فقد شربته ذهولا عندما جلست في طاولة النقاش بجانب الشاب الإماراتي من الشارقة عيسى الزرعوني الذي اخبرني بقصة حب بلد لإبنه الطموح. قال عيسى انه تخرج من الجامعة متخصصا في الصحافة الإذاعية والتلفزيونية بعد ان منحته امارة دبي بعثة متكاملة الى اي جامعة في اي بلد يقع عليه اختياره، حصل عيسى على درجة البكالوريوس لينشأ شركته الخاصة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي. يقول الزرعزني: لم اتوفق في المرحلة الاولى من العمل الإعلامي، فأغلقت الشركة وافتتحت مؤسسة أخرى تحمل طابع مختلف من العمل ذاته، لم يحالفني الحظ ايضا في هذه المرة لاحتدام المنافسة ما بين شركتي المتواضعة والشركات الإعلامية العالمية في دبي فأغلقت المؤسسة مرّة اخرى وانعكفت على عمل دراسات مستمرة للسوق الاعلامي المحلي وكيفية النجاح فيه.
يقول: هنا جائني الإتصال من مكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم طلبا في مقابلتي، فتوجهت الى هناك ليبلغني المسؤول ان المكتب كان يتابع بإهتمام مشواري الإعلامي، وانهم فخورون بمحاولاتي المهنية. اخبرني المسؤول ان المكتب سيقوم بالتكفل بكافة مصاريف شركتي الإعلامية الجديدة لأعيد المحاولة مرّة ثالثة بدعم من حكومة دبي. وأضاف المسؤول، ولكن بشرطين: الأول ان تحرص على توظيف وتدريب كوادر وطاقات شابة اماراتية في شركتك، والثاني ان تظهر بمقابلات شخصية في التلفزيون والإذاعة تحكي فيها عن قصة مشوارك المهني وبوادر نجاحاتك لتكون بذلك مثالا للشباب يحتذون به، ويلهمون منه.
انتهى الزرعوني من سرد القصة، فأحسست بقشعريرة في جسدي، ودمعة في عيني!

فنجاني الثالث كان شيقا رقيقا مع الأديبة السعودية ذات الأربع وعشرين عام نسرين غندورة، التي جاءت مشاركتها في مقهى الشباب وفقا لرغبتها الخاصة في الحضور. لم تكن نسرين من المدعوين للمؤتمر، ولم تُرشح للمشاركة مثلما كان حال اغلب الشباب، ولكنها آثرت السفر لحظور المؤتمر على رحلة تسوّق او سياحة احترفتها فئة كبيرة من شابات هذا الزمن. جاءت نسرين صغيرة جميلة وشفافة من السعودية مع والدها الذي ساندها في اعطاء مبادرتها الثقافية المجال في التعرف على الشباب العربي المشارك واكتساب شيئا من خبراتهم وثقافاتهم المتنوعة. ألفت نسرين رواية بعنوان النهر الثالث، اهدتني نسخة منها قبل يوم واحد من رحيلي.

شربت فناجيني الثلاثة مع شباب بمثل عمري، جاؤوا من نفس قطري يحملون ذات الدم وذات الحلم وذات الطموح. نحن تجمعنا في ظروف أهلتنا لنرتشف شيئا من خبرات بعضنا، فعرفت كم هم في نهوض .. وكم نحن في سبات!

ليست هناك تعليقات:

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت