كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 19 يناير، 2009

وأنا في ايام الصحو ما حدا نطرني ..

في السيارة وسط الزحام تزفر بقلق خشية أن تتأخر مرّة اخرى عن العمل. تدغدغ اذنيها اغنية جميلة وصوت عظيم:
" أنا لحبيبي وحبيبي إلي .. يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي" ..
تنسى الزحام و السيارة والعمل لتمد يدا متعبة الى فيروز تصافحها من بعيد. نعم سأكون لحبيبي طوال عمري حتى بعد الرحيل، تذكرت أن عقد عمل زوجها الأجنبي سينتهي بعد شهرين، سألت في مصالح الدولة ووزارتها عن امكانية ابقاءه معها في وطنها الحبيب، فأقفلت الأبواب بوجهها هي ابنة الكويت المدللة.
ناقشت الموضوع مع مسؤول ملول: " شنو يعني "ما يصير" أنا اشتغل في وظيفة محترمة في بنك مرموق، معاشي اكثر من الف واربعمائة دينار وبإستطاعتي اعالة اسرتي لمّا يلقى زوجي وظيفة ثانية هني".
واضافت: "وزوجي اساسا مدخر مبلغ محترم يضمن له عيشة كريمة في هالبلد" وصرخت: " ليش ما يبقى في الكويت على كفالتي .. زوجته وام عياله"!!
لم يرد أحد على صرخاتها، ولم تتزحزح علامات الإستفهام من على رأسها الموجوع.
قررت الرحيل، الهجرة مع الحبيب لإن فيروز صدقت، هي لحبيبها وحبيبها لها، حتى العصفورة البيضا، "الطائرة" التي ستقلها بعيدا عن الوطن الذي لا يدعم قراراتها الحرة ولا يساوي حقوقها بحقوق مواطنها الرجل في اتخاذ الشخص المناسب زوجا ايما كان! هي لا تريد تلك العصفورة أن تدس منقارها في مالا يعنيها، ولا تريدها ان تسألها، ولا تريدها ان تعرف الى اين هي ذاهبة! فبعد جريمة الترحيل .. لم تعد الوجهة تهم.
بكرا برجع بوقف معكم .. اذا مش بكرا البعدو أكيد ..
انتو احكوني وانا بسمعكم .. حتى لو الصوت بعيد ..
في سيارتها، على الإشارة التي استوقفتها مثلما استوقف دستور ناقص حلمها في الإستقرار في الوطن مثلها مثل بنات الكويت الأخريات. في لحظة ما بين الأحمر والأخضر بكت. قالت فيروز بكرا برجع بوقف معكم: أي بكرا ومتى يأتي؟ بعض الأيام توعد ولا تفي، تخلف بوعدها فيطول الإنتظار. بكت اكثر عندما تذكرت وجه امها عندما ابلغتها بالخبر. نحن راحلون، أنا وحبيبي وابنتي الأجنبية راحلون لعلّ الوطن يفتقدنا ويرسل بطلبنا بصك الإنتماء. كيف لدولة أن تتخلى عن بناتها بهذه السهولة؟ وكيف لمُشرِع أن يقف وسط الحبيبين، إما الحبيب او الوطن! كيف لقانون اسبغ للرجل ونسى ان يضع تاء التأنيث بالحسبة! قالت لها والدتها وهي تبكي بجلسة فرقعة الخبر " اذا ضاق خلقج يا ابنيتي ناديني .. ناجيني .. وأنا راح اسمعج حتى لو كنتي بعيدة". يا لهذه الفيروز .. تغني وتطرب العالم .. وتضرب على الجرح.
اعطني الناي وغنّي .. فالغنى سر الخلود – فأنين الناي يفنى .. بعد ان يفنى الوجود ..
انفرجت الإشارة وانطلقت نحو المبنى الكبير القابع في المنتصف، بعد الدموع جاءت ابتسامة عندما سمعت صوت الناي يناديها من بعيد، يداعب اذناها ويخبرها ان لا تخاف، فالوجود كبير والدنيا واسعة. فإن ضاقت عين الوطن عليها ستحتويها مقلة الغاب منزلا دون القصور، هي تعلم انها ستسعد مثل فيروز التي جلست العصر بين جفنات العنب زاهدة فيما سيأتي .. ناسية ما قد مضى!

هناك تعليقان (2):

TruTh يقول...

الله يعينج على فراق الأم و الوطن

شي صعب حيل

عسى الله يفرجها و تتعدل القوانين اللي تخص هذا الموضوع و تنتهي معاناتج بإذن الله

تقبلي مروري

سبمبوت يقول...

شكرا على المرور وحياج الله ..
هذا البوست اعادة سرد لأحداث حصلت في الماضي مع بنات البلد، وربما يكون استباق لقصة رحيلي من الكويت.
لم يأتي الوقت بعد.. ولكني حتما خائفة من الاحتمال.

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت