كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 22 يناير، 2009

رواء

((المصعد ))
نظرة مقتضبة قابلتها إلتفاتة صغيرة في مكان عام لا يسمح للمبادرات الكبيرة، الإثنان كانوا بمنتهى الفضول .. ومنتهى الخجل!
هو، كان يريد ان يعرف اسمها.
وهي، كانت تريد ان تعرف أي نوع من القهوة يرتشف.
هو، دوّخه استرسال الكحل قصيدا غامقا داخل عينيها.
وهي اسكرتها رائحة دخان الكوب ينبعث برخاء الى الأفق.
المكّان ضيّق، عادة ما يشعر الناس بحرج عندما يحشرون صدفة داخل مصعد! ربمّا لإن التقارب الذي يفرض نفسه يسمح للعين ان تسوح داخل حدود الآخر.
هو لم يستطع ان يكبح عيناه، وهي لم تقوى على كبح شقاوة أنفها.

((التعارف))
وعد نفسه انه سيجدها، أخذ رقم سيارتها واستخرج كل معلوماتها، تنفس صعداء الأمل عندما علم انها لم تكن متزوجة. قاد سيارته الى المنزل وأخبر والدته عنها.
سألت، وعلمت أنها بالكاد تخرجت من كلية البنات، فتاة خلوقة ومأدبة من عائلة محترمة. أمها دكتورة في الجامعة، ووالدها وكيل وزارة. استبشر. ودبّت ألف نملة نزقة في صدره عندما حددوا موعد للتعارف، كان يعلم انه سيراها .. وسيعرف اسمها.

((النخلة))
بيت منسّق على زاوية احدى الضواحي، حديقة جميلة سوّرت ارض المنزل تتغنّى فيها ازهار فاح رحيقها. جاءت النملات الشقيات مرّة أخرى الى صدره عندما لمح سيارتها تحت المظلة. وسط الحديقة نخلة اطول من قامته بقليل، بانت النخلة فتيّة وطازجة. لا يعرف لماذا، ولكنه تفاءل خيرا عندما رآها راسخة. بدت وكأنها ترحب به ضيفا كريما لمستقبل جميل.

((النظرة))
جلس مع والدته وخالته بعيدا عن كل شيء، كان يمنتهى الخجل والألف نملة لا يتركنه لوحده. دغدغته خطواتها وهي تعزف نزولا على الدرج. علم انها هي، ذاتها الخطوات التي ابتعدت مسرعة من المصعد الى السيارة، أخذتها وطارت بها بلا وداع.
رأته فعرفته: (لتوّنا كنّا في المصعد، كيف وصل الى هنا؟ )
ابتسمت وجلست لصيقة بوالدتها. تحس بلهيب النظرات تشتعل لهفة اليها، ابتسامة متوارية غلبها تجاهل مصطنع.
كانت تراه ولكنها لم تلتفت اليه ابدا.


((الكلمة))
أخذت والدتها ضيفتاها لجولة ذات مغزى في ارجاء المنزل الكبير، تركاها معه.
مرحبا .. آنا طارق ..
لم ترد ولكنها ابتسمت و اطرقت. لم تشعر يوما بجيوش الخجل تجتاحها اكثر من اليوم.
والنملات، كنّ يقفزن فوق رأسه من الفرح.
صمت ..
رفعت رأسها من على الأرض: رواء !

((الحب))
لم يعرف يوما هذا النوع من التوهان. ضياع لذيذ في عالمها، لا يريد ان يجد نفسه ..
تتصل به كل يوم لتخبره ماذا اشترت، ومن صادفت، وكيف اخبرتهم انها ستتزوج وكيف باركو لها من وراء قلوبهم، عالمه كلّه اصبح مختصرا في روايات رواء. هو البطل وهي الحبيبة.

((العشرة))
قالت له أنها لا تطيقه، رائحته تؤذيها، أخذت نفسها وما في بطنها وغادرت الى بيت والدها. تحكي له كل يوم عن تموجات أمومتها. تخبره بالتفاصيل الدقيقة كيف كان يومها، وكيف انقضى. هي تحبه ولكنها في هذه المرحلة تريد ان يكون الحب بعيدا بلا لون ولا رائحة .. الصوت يفي بالغرض.

((العشرة مرّة أخرى))
سلحفاة هي الحياة، طفل وعمل وبيت وخادمة .. كل شيء مثلما هو ولا أحداث تقطع اليوم الرتيب. هو بمنتهى السعادة .. وهي بمنتهى الملل!

((ما بعد الحب))
لا تريد ان تبقى .. أخذت الطفل وتركت المنزل. قالت انه جاف وهي لم تعد ترتوي. تمنعه عادة حالة والدته الصحية من السفر، حاول ان يأخذها بعيدا لتغيّر ألوانها، ولكنه اكتشف أن الألوان لم تكن المشكلة. احتواها بإسم العشرة .. وابتعدت لإنها لازالت عطشة.

((عطش))
في البيت فراغ .. وفي القلب فراغ .. ولا احد يروي هذا الفراغ


((الحب من جديد))
في المصعد .. اكبر بقليل من ذاك، وقف يرتشف قهوته "to go" وسط سحابة من بشر، كبير ولكنه مزدحم. لا يعلم لماذا أحس أنه يطير رغما من هبوط المكان. خرج الناس وهمّ بالرحيل. استوقفته ابتسامة مكحلة، في العين عميق وغامق، وغرّة كثيفة تغطّي الجبين ..
لو سمحت .. شنو نوع قهوتك؟

....... عشرين ألف نملة ............

هناك 6 تعليقات:

أنا وزوجتي يقول...

very nice

أسلوب جدا جميل وشيق
يجذب الواحد ويشده ليقرأ المزيد

أحب الكتابات المختصرة ذات المغزى العميق
كل واحد يقراها ويروح بخياله ويفسر الأحداث على حسب هواه
بلا تقييد

يعطيج العافية
ومشكورة أمتعتني

أنا Yin
داخلة باسم البلوق المشترك لذا وجب التنويه
:))

7osen يقول...

الله

حقاً نص مبدع

ابهرني الاتقان ، وسلاسة الاسلوب

------

اجمل مافي الحياة هو ذلك القطيع من النمل الذي يزحف فوق صدرك

عندما تشعر بهذا النمل فانت وصلت لمبتغاك

ولكنها الحياة دائماً لا شيء يبقى على حالة

-----
نص رائع استمتعت به كثيراً .. سأخذ وقتي لمطالعة كامل المدونة ... كل التحية

بـابـل يقول...

عطش
في البيت عطش في القلب عطش

ولاأحد يروى هذا الفراغ


عجبتني هذى الجزئية من القصة الحلوة



عطش القلب ...منو يقدر يرويه ...؟؟؟؟




مبدعة عزيزتي وقصة مبتكرة



شكراااا



وبس



بابل

DUBAI يقول...

ماشاء الله أختي اسلوبج وايد وايد حلو : )

تشرفت بالمرور هنا !!

سبمبوت يقول...

حسون: حياك الله وسعيدة بدغدغة النملات داخلك.

أنا وزوجتي: مع اني أحب الروايات الطويلة والقصص المسهبة .. إلا اني أحن بعض المرات الى كلمات مقتطعة من جسد التطويل. كلمات قصيرة تقول كل شيء. والقارئ عليه أن يملئ الفراغات كيفما شاء.

بابل: عندما يجد الإنسان واحته، ينسى كليا طعم العطش.

Dubai : سعيدة جدا بزيارتج .. ولا تطولين الغيبات .. وايد احب أهل الإمارات.

أبو لطيف يقول...

رائع جدا

قصة قصيرة

ولكن مليئة بالاحداث

اسلوب مختلف مشوق

البساطة والمباشرة مع ترك مساحات للخيال يجول فيها

اسعدني تواجدي هنا

حفظك الله ورعاك

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت