كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

جاكيتات وتريننج سوتس !*


أفتح بريدي الإلكتروني في الصباح على مكتبي عنما أصل للعمل، ازفر ..
أصفف الصحف اليومية من المفضلة الى المنبوذة في قائمة رأسي واضعهم على جانب لا اراه من مكتبي وازفر..
اتذكر أنني نسيت قنينة الماء المعدني التي اجلبها معي كل صباح، يتعكر مزاجي اكثر وازفر..
تمر السكرتيرة التي لا اطيقها ولا تطيقني، تلقي كلمة لا اسمعها ولكني اعرف عشوائيا أنها عنت اغاظتي، ازفر..






هناك شيء خطأ ما في يومي، استرجع طفولة الصباح واعيد اقتفاء الأثر ..
استيقضت متأخرة جدا ولم يكن لدّي الوقت الكافي لآخذ حمّامي الصباحي، شعري لم يتفق معي على مجمل نقاط المناقشة فيأست منه وتركته كما هو. لم أجد شيئا مقنعا ارتديه، لم تستيقض صغيرتي من النوم كعادتها لتودعني عيناها بفراشات دفء قبل ان اترك المنزل. امطرت البارحة وسيارتي متسخة .. ولدّي الكثير من الأعمال لأنجزها بوقت قياسي.
آها .. لهذا انا ازفر..

تطالعني الإيميلات اغلبها تعيس .. ازفر
تلتقط عيناي مانشيتات الصحف فلا ارى اثر بشائر ولا اثر صديقتها سلام .. ازفر
لا أحب الصباحات العصبية الخالية من حنان، ولا أحب ان أكون رغما عن إرادتي في دوّامة من شتات!

بريد الكتروني بعنوان اغراني، فتحته .. اشاهد الصورة وأقرأ التعليق ولا ازفر هذه المرّة بل فجأة .. انتحب
........ اتلفت واخفض صوتي لكي لا يسمعني أحد .. ولكني اضل انتحب!
يلهذا الصباح، تواطئ مع اليوم منذ البداية فلا فسحة أمل في لحظاتي ولا حمامات شفافة تزور نافذتي.

كانت الصورة تلك الشهيرة لنسر كبير يقف بعيدا عن طفل يزحف في واحدة من بقع مجاعات افريقيا .. يتلاشى الطفل ويمتزج عجينة عجفة مع الأرض. كتب تحت الصورة أن النسر يقف هناك بانتظار لحظة يموت فيها الكيان المنصهر بعظامه ليأكل ما تبقى منه من حيّز. كان الجسم الشبه آدمي منكفأ قرفصاءا على الأرض ولم تعد فيه قوّة للحركة ولا الهرب.
لم تكن الصورة جديدة عليّ، ولكن مشاعري اتجاهها كانت مختلفة.
اليوم، الصباح والصورة بتواطئ متين مع بعضهم ضدّي لتحريك بركانا ساكنا داخلي.
لم اعد اعي ..
شيئا ما تحرك وارسل اصابعي تنقر على مختلف الحروف في الكي بورد، لا اعي ما اكتب ولكن الصفحة البيضاء تبدو مبتسمة.

" اعزائي الزملاء ..
الشتاء قادم والبرد يطرق ابوابنا الحديدية الكبيرة، داخل بيوتنا دفئ وزاد، ولكن زملائنا الفراشيّن وعمّال النظافة الذين يعملون معنا في البنك لم يحالفهم الحظ مثلنا، فماذا نحن فاعلون؟
دعوها نجمع لهم مبلغا من المال " كل واحد على مدة ايده" ونشتري لهم جاكيت من الصوف يقيهم من برد الشتاء وحلكة الليالي.
اذا رغبتم بالمشاركة، يرجى ارسال ظرف مغلق – بدون كتابة اسم المرسل – بإسمي للدور التاسع. آخر يوم لتسليم تبرعات كسوة الشتاء هو يوم الخميس الموافق ...................."

اصبع شجاع ضغط الزناد واطلق اللوعة من داخل صدري الى الفضاء ..
(Send) .. طارت الرسالة على حمامة من مشاعري الزاجلة .. صادقة بيضاء ولا ترجو شيئا سوى رسم ابتسامة ودعوة أمينة بالصفاء مباشرة من قلوب منسية.

يوم الخميس آخر يوم .. افتح الأظرف التي تراكمت في درجي السري لأعد المبلغ النهائي. 238.500 دينار!! اخذت شهيق عميق وكركرت داخلي ضحكة رضى.

يوم الأحد، زارني الفراشين وعمّال النظافة في مكتبي يحملون بيدهم جاكيت صوفي وتريننج سوت لكل واحد فيهم. يبتسمون بوجهي، يرفعون ايديهم ويضعونها على صدرهم ويشكرون.
العرب منهم يدعون لي بالتوفيق بالعربية، والأجانب يدعون لي بالـ Blessing بالإنجليزية.

وسيدة مسنة بنغالية تدعو لي بلغة لا افهما.

فرحت وخجلت .. والأهم من كل هذا .. أنني لم اعد ازفر
_______________________________________________________

* الفكرة ليست محفوظة الحقوق وقابلة جدا لإعادة النشر والتنفيذ.

* بالمبلغ المذكور تم شراء 36 جاكيت صوفي و36 تريننج سوت جديد، 1 دينار للحمّالي، فائض بمقدار 3 دنانير ونصف :)

هناك 10 تعليقات:

غير معرف يقول...

اختي.......
اجمل انجاز العطاء
بارك الله في يدك المانحه و اثابك مع من تبرع بالجنة
اكتب الان و الابتسامة لم تفارق وجهي
بفعلنا ربنا يحفظنا
اتمنى ان تستمري بفعل الخير للغير و سترين ان حياتك ستزهر :)
خير قليل دائم خير من كثير منقطع

أحمد الحيدر يقول...

جزاك الله ألف خير .. وأكثر من أمثالك ..

ربما يراه البعض عملا بسيطا .. ولكنه ذو قيمة وأبعاد كبيرة ..

وفقك الله ..

nikon 8 يقول...

قواك الله على فعل الخير :)

فريج سعود يقول...

المفروض اليوم الوحيد الذي لا تزفرين فيه هو يوم السبت لانه عطلة

يعطيج العافية

الزين يقول...

قيل ان الصدقة تطفئ غضب الرب

انا اقول لج وتطفئ غضب النفس

تسوي سويتش اوف له

وتبدل مودج لشي ثاني

احساس رائع لما تفرجين هم مسلمين او تعطين محتاج

انتي مو بس تسدين حاجته

انتي تنقين نفسج من كل اللي متعبها

:**

صباحج عطاء يا رب بكرم روحك

ولد الديرة يقول...

وازد نفر جين ماما سبمبوت :)

بارك الله بكم

Sweet Revenge يقول...

ماشاء الله ,شهالفكرة الحلوة والمفيدة بنفس الوقت سبمبوت
الله يوفقج ويعينج علي فعل الخير دايما :)

white wings يقول...

أن نزود غيرنا بلحظات دفئ...ليس من زوادة أجمل
أدام الله دفئ أيامك

|:| DUBAI |:| يقول...

ماشاء الله عليج .. الله يعطيج على قد نيتج و أكثر ..

حبيت الفكرة ..

أحيانا نشوف مواقف أو صور .. أو اشارة

من بعدها ينبني مشروع أكثر من طيب ..

استمعت بقراءة البوستات الماضية أيضا ..

و الله يحفظ عايلتج .. ويخليج لريلج و بنتج ..!!

فعلا ..

مدونة رائعة !!

Glitter يقول...

:")

أنا ويني عنج من زماان!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت