كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

تاريخ ما تحت مخدتي ..

قالت لي أمي أنني منذ طفولتي نمت على 6 أسرّة، وفي كل مرّة – عندما تهم بتغيير السرير – تجد تحت مخدّتي أشياء …

من يوم الى سنة
تحت مخدتي أسئلة صغيرة جدا بحجم الليدي بيرد، أحيانا منقطّة وأحيانا ملساء تنزلق من عيني دون ان اعلم.
جمعتها والدتي ووضعتها في صندوق الأيام علّني اكبر يوما واتعلم الكلام واسألها.
تحت مخدتي كركبة من دمعة جوع، وشهقة ألم من مغص في بطني، ورعشة خوف من ضوء قوي لا يناسبني.
تحت مخدتي شعرة "بطن" نزحت من رأسي تذكارا من أيام الرخاء عندما كنت آمنة وسعيدة في فقاعة تماما مثل حجمي.
تحت مخدتي ابتسامة والدي، اقتطعها من وجهه كل صباح عندما يحملني بيديه ويقبل جبيني ويذهب ..
تحت مخدتي قطرة من حليب أمي، أخبئها هناك ان جعت ليلا .. وهي متعبة.
تحت مخدتي كل كلمات الحب والإطراء، كل دعوات النشأة والصبا والصلاح، وبروش ذهبي من جدتي كُتب عليه اسمي وكلمة "ترعاها عين الرحمن".

من سنة الى خمسة
تحت مخدتي كلمات اسمعها لأول مرّة وارددها بيني وبين نفسي قبل ان أنام..
تحت مخدتي صور لوجوه أحبها وأخرى لا أحبها، نبرات اصوات تسعدني واخرى ترعبني، ضحكة والدي عندما يلعب معي، وبسمة أمي عندما ألعب بشعرها ..
تحت مخدتي أول كلمة نطقتها، وأول ضحكة بدأتها، وأول بسكوتة أكلتها، وأول لقمة صلبة بعد دهر من الحليب.
تحت مخدتي غصتي الأولى بحلاوة يابسة أكلتها رغما عن معارضة والدتي، شهيقي وزفيري وأنا اجري لأول مرّة، واحساس بإنفجار قلبي عندما اصل لوجهتي ..
تحت مخدتي وجه الفتاة التي صنعت داخلي شعورا محببا بالصداقة، فناجين الشاي البلاستيكية، دُمانا الجميلة والدببة التي كانت بقدرة قادر أولادنا..
تحت مخدتي خصل من شعري الطويل، وشريطة اول يوم من أيام المدرسة، شنطة الأكل الحديدية، وحديث مدرستي عن حب اللآخرين والتعاون والمشاركة.

من خمسة لإثنا عشر
تحت مخدتي أمنية ركوب الطائرة، وخفقان قلبي وأنا اركبها ..
تحت مخدتي صوت طرق مطرقة على رأس مسمار، وصوت منشار وهو يأكل الخشب .. صوتي وأنا ابني من لا شيء مبادئ شخصيتي ..
تحت مخدتي قرصة الغضب الأولى، وصفعة الغيرة الأولى .. وطعم مر لهزيمة مبكرّة ..
تحت مخدتي أمنيات بدائية جدا لمفهوم انوثتي المبكر، شعر ناعم، فستان نافش وتنورة واسعة تدور حولي عندما أدور..
تحت مخدتي كورن فليكس، وكيك، وشوكولاته رخامية بالفانيلا والبسكويت ..
تحت مخدتي اغاني مسرحية ليلى والذيب، وظفيرة شمسة، وتاج الأميرة شمس الشموس ..
تحت مخدتي حنين بدائي لأيام الطفولة، واستعجال غير مبرر للنضوج والمستقبل.

من اثني عشر الى اثنين وعشرون
تحت مخدتي خليّة مليئة بالأسرار، أحاديث البنات الشقية، واحلام مطبوعة على جبين أي فتاة ..
تحت مخدتي دقّات قلب، وحاجات جديدة لأول مرّة تطرأ ..
تحت مخدتي احراجات جسد بدأ يكبر ويخرج عن نطاق السيطرة ..
تحت مخدتي دماء ونهدان لم اتقبلهما، ومشاعر لم اطلبها، واحاسيس مخنوقة استحي من سماعها ..
تحت مخدتي مراحلي الدراسية، كتب ومراجع .. وطموح عالي لا ينام ..
تحت مخدتي شجاراتي مع أمي عندما اصبحنا انثيين تحت سقف واحد، حواراتي مع اخوتي، فرحتي عند ولادة اختي الصغيرة، ومناجاة صديقتي ..
تحت مخدتي سجادة صلاة وثوب، وألف كلمة شكر، ألف رجاء، ألف طلب .. ومليون استغفار ..
تحت مخدتي حيرة المستقبل .. والكثير الكثير من الأسئلة ..
تحت مخدتي شهادة تخرجي، ذكريات دراستي، وورقة "عشرين" من اول راتب.

من اثنين وعشرين الى ستة وعشرين
تحت مخدتي محطة انتظار، وصورة ببرواز لقطار.. ثوب ابيض ومخدّة دائرية صغيرة كنت اضعها في ملابسي
وارغمها ان تكون صورة أولية لأمومتي ..

من ستة وعشرين الى …………
تحت مخدني قُبلة .. واكبر درس علمتني اياه الحياة عن المشاركة والإلتحام ..
صوت رجل، يده الدافئة، عينيه الحالمتين .. وابتسامة تلمع حتى في الظلام ..
تحت مخدتي رائحة الأماني وهي تتحقق، والطموح وهو يُروى، والأحلام وهي تحتال حقيقة دامغة ..
تحت مخدتي قنينة وضعت فيها رفسة من رفسات جنيني، وصورة السونار الأولى عندما كانت تشبه شبح ظريف لم يفزعني..
تحت مخدتي صرخة مخاضي الأولى .. ونظرة عيني عندما لمحت لأول مرّة كيانا مخضبا بدماء مهجتي..
تحت مخدتي ورقة .. كتبت فيها أحلامي لها .. واهدافي لها .. ومذكرّة جميلة معنونة بإسمها .. اكتب فيها ذكرياتي معها .. لها
وتحت مخدتي كتاب قرأت كل فصوله .. ولازالت التكملة تحت الطبع ..
سأشتريها .. واضعها تماما تحت مخدّتي ..

هناك 10 تعليقات:

Najmah يقول...

ولا زالت اعز ذكرياتي
تلك التي خبأتها يوما تحت مخدتي
ولا زالت اجمل احلامي
تقفز كل ليلة من عيني
لتندس تحت تلك الوسادة الحنونة
ولا زالت اجمل صباحاتي
تلك التي اسرح فيها مع حروفك
:**

esTeKaNa يقول...

مسائك سكر:)
منذ ان قرأت تعليقك حول تلك الورقه التي خبئتها تحت وسادتك حامله ثمانيه وعشرين صفه للفارس الموعود
وانا اعشق وسائدك وكل ما تكتبين:)
اعتقد ان بعد قرائتي لكلماتك سأذهب لاطلع على وسائدي وما خبئته تحتها عبر السنين
دمتي مبدعه يا صديقتي
:*

نون النساء يقول...

وادعو الله أن تنبُت كل هذه شجرة ميلاد
لا تقطفين منها إلا الرضا والسلام يارب


بوستك كان مثل الغيمة يا سبمبوت

فريج سعود يقول...

عيل انا تحت مخدتي ايدي !!!

الزين يقول...

الليله

وبعد ما قرأت هنا بالذات

سوف ابحث تحت مخدتي عني


احسست انني تهت بين الكثير والكثير تاه مني

اين كنت ؟؟؟




شكرا لك

BornConfuzed يقول...

جميلة و دافئة ذكرياتك، و الأجمل كتاباتك =)

I am filled with nostalgia and an overwhelming urge to purge my own momories

Thank you for this post =)

Sweet Revenge يقول...

دافية حلوه ظريفةوطموحه مخدتج
اكيد نظرتي راح تتغير للمخدات من اليوم
اليوم اكيد ساطلب السماح من مخدتي
لاني تجاهلتها سنين ولا عمري فكرت اشوف شنو تحتها
تهقين تكون عتبانه علي
اللـــــــــه يا سمبوت علي بساطت الي تكتبين بس وايـــــد حلو

nikon 8 يقول...

لا أعلم لماذا أحتفظ بالراديو تحت مخدتي
بعد ذكريات مخدتك الرائعة
سأبحث جيدا عن ذكرياتي
ولا أكتفي بسحب الراديو من تحتها
شكرا إنك نبهتيني
أكيد مخدتي خاشتلي أشياء وأشياء
بس أنا الغافلة عنها
تحياتي :)

سبمبوت يقول...

Najmah
لا اعرف لماذا ربطتني علاقة حميمة مع مخدتي منذ طفولتي .. تقول والدتي انني كنت لا انام بدونها، اعني مخدة واحدة معينة لا تتغير .. كيف لا .. وأنا ادس تحتها اسراري .. واضع فوقها دموعي احيانا في الليل والناس نيام؟
اسعد الله صباحاتك دوما وأبدا ..

Estekana
الحال من بعضه .. منذ قرأت قصة "نجيم" وأنا انظر لجدتي بعين مختلفة .. هي وبيتها وكل ذكرياتي في حضنها الدافئ.
اغلب احلامي وامانيي مكتوبة في لوح ابيض تماما امام عيني .. اقرأه قبل النوم وعندما استيقظ في الصباح. أؤمن ايمان مطلق بما قرأت في كتاب (ذا سيكرت) و أكاد اقسم انني أرى كل ما كتبت يتحقق أمام عيني بعد أن يأخذ وقته على لوحي ..
سعيدة بعيناك صديقة لقلمي .. وسعيدة بك صديقة كلماتي.

نون النساء
مرحبا بك في قافلة غيومي .. وان ما شالتج غيمتي تشيلج عيوني.


فريج سعود
دوّر اكثر راح تلاقي أشياء وايد احلى من ايدك تحت مخدتك :)


الزين
كنتِ مشغولة بما فوق المخدة .. منطقي، ولكن لا تنسي ما تحتها لإنها ذكريات ودروس وعبر ومعالم تاريخك الجميل.

BornConfuzed
سعيدة بدفئ مشاعرك .. وبانتظار انسكاب جامح منك لذكريات طرقت الباب يوما ولم تفتحي لها .. حان الوقت لتسمحي لها بالدخول.

SweetRevenge
مخدتك لن تعتب عليك .. هي تعلم كم هي مهمة، وتعلم ايضا كم من الأشياء تشغلك بعض الأحيان عنها. تفحصيها ستجدين تحتها أشياء ستجعلك تضحكين كثيرا.

nikon8
متأكدة من ان الراديو لا يعيش وحيدا تحت مخدتك، هناك اشياء اكثر ..
تحياتي لك ايضا ..

ولد الديرة يقول...

انا حاط بوكي تحت مخدتي
!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت