كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 5 مارس، 2009

يا دي النورية ..!!

على صدر الوطن صباح أمس أقرأ أن مجهولا معتوها دخل روضة أطفال في جابر العلي ونزع ملابسه كاملة أمام المعلمات والأطفال. " في أمريكا يسمّى هذا الفعل الفاضح "Flashing"، وله دراسات سيكولوجية ونفسية علكتها أكبر الجامعات واستفاض فيها أمهر أطباء العقول المريضة. بعد الخبر بسطر تقرأ الحلول الحكيمة المبنية على أساسات علمية استخرجها نوابنا الفطاحل من أفواههم الدُررية مسطرّة واحدة تلوى الأخرى:
"حماد وهايف: استقيلي يا نورية"، " العبيد: اهمال لا يغتفر"، "الهاجري: لن تمر"، "البرغش: سنواجهها" واخيرا تجد كلمة الوزارة المعنية : " نستنكر الحادثة"!

أشم رائحة الحقد والشماتة بين أحرف التصريحات والصيد السريع بالماء العكر ضد السيدة الفاضلة مربية الأجيال وربيبة بيت أصيل يعتبر واحد من أعرق العائلات الكويتية وأنصعها تاريخا! ألمح النظرة الدونية من طرف العين التي يرسلها هؤلاء الرجال بإتجاه الوزيرة السفور وقد لهجت أفواههم من تحت السنتهم بالإستغفار والتبرأ من المنكر المتمثل أمامهم بصوت عورة وشعر مكشوف! وأرى أجراس لوي الذراع وإلقاء لوم الأخطاء العشوائية صغيرة كانت ام كبيرة مباشرة على رأس الهرم!

اذكر أن الفتيات في كلية الآداب بكيفان قد تعرضوا الى ثلاث حوداث Flashing مشابهة في أيام متفرقة، كنت شخصيا شاهدة على واحدة منها. ولم اذكر أن أحدا طالب مديرة الجامعة آنذاك الأستاذة فايزة الخرافي بالإستقالة او التنحي عن التكليف ..
ربما لإنها محجبة و ربما لأسباب أخرى!!

ربطت فتيات في مدرسة ثانوية حجاباتهن على اردافهن في نوبة "هزّي يا وز" في أوقات الفراغ .. استقيلي يا نورية!
ضبط طلبة في المرحلة المتوسطة في حمّام المدرسة يدخنون .. استقيلي يا نورية!
زهيوي في صمّونة الجبن .. استقيلي يا نورية!
أغنية أجنبية في هيدفون طالبة .. استقيلي يا نورية!
كتاب "ممنوع" في حقيبة طالب مطلّع .. استقيلي يا نورية!
بلاطة مكسورة في ساحة المدرسة .. استقيلي يا نورية!!

الآباء والأمهات المسؤولين عن بيوت مسيّجة وعدد محدود جدا من السكّان من فلذات أكباد وخدم من الممكن ان يتعرضوا لحادثة Flashing مثل هذه عند باب بيتهم، انطلاقا من منطق "هايف"، لابد من أن يسجن الأب أو يتنحى عن مسؤولياته في رعاية العائلة وحماية خصوصياتها!

اذا طالبوا نورية في الإستقالة للأسباب التافهة المذكورة سابقا، فماذا سيطلبون منها إن انهار بناء مدرسة – لا سمح الله – على أجساد أبنائنا؟ أو ان احترق باص مدرسة وأخذ معه طيورنا؟ أو حتى ان حصلت حادثة تسمم جماعية من مقصف او كانتين؟

سياسة استلال السيوف وقطع الرقاب تلك التي ينتهجها نوّابنا ضد من لا يمشي معهم في دروبهم، ولا ينادي بنفس مطالبهم، ولا يرتدي الحجاب، ولا يجلس متشاغلا متجاهلا علم البلاد والنشيد الوطني، ليس فيها ذرّة من منطق أو معقول. الوطنية التي يتحدثون عنها تذوب وتتلاشى كلمّا رفعوا ورقة استجواب ضئيلة البنود، وشغلوا بمهاتراتهم أصحاب المسئولية والقرار من دراسة الأوضاع، ووضع الأسس وتصحيح الأخطاء.

طفحت العدائات الفردية، وحروب التوجهات الشخصية على سطح مدينتنا فأصبح قارها خانقا، ونسيمها أسودا عفنا لا يريح الرئة ولا يطلق الإحتباس. دعوا نورية .. اعطوها وقتا لتنتج، وفرصة لتنجز .. وقنينة هواء صافي لم تنفخ فيها أفواه المماطلين.


هناك 4 تعليقات:

nikon 8 يقول...

اللي يضيق الخلق إن بعض النواب لا يراعي إنتقاء كلماته ولا طريقته بالكلام عندما يتوجه بالنقد إلى إمرأة وزيرة ... السؤال : هل يرضون بان تخاطب زوجاتهم بمثل هذا الإسلوب ؟
أم عادل ما عليج منهم ... وإنتي أدرى بأسباب الهجوم عليج ... راح يجي يوم ونسمع كل شي منك .
الله يوفقج :)

أحمد الحيدر يقول...

رغم أني من غير المتفقين كليا مع وزيرة التربية وقراراتها .. إلا أني أنك أختنا العزيزة وضعتي يدك على الجرح تماما ..

الشخصانية والتصيد باتتا سمتين تلازمان نوابنا بوضوح خلال السنوات الأخيرة .. حتى بات ما يحرم في الموقف الأول هو ذاته ما يحلل في الموقف الثاني .. وفقا لاعتبارات وظروف محيطة لا علاقة لها بالحدث نفسه !!

تحياتي لقلمك الجرئ وطرحك المميز ..

إلى الأمام دائما ..

SHAHAD يقول...

المشكلة إن بدل ما يتحدون ويدورون حلول مفيدة ! متفرغين حق استقيلي والاستجوابات !!
هل استقالتها راح تحل هذي الأمور !
أبد هذا مو حل

الحارث بن همّام يقول...

تحية حارة لقلمك الرائع

نوابنا مسؤولون عن محاسبة اداء الوزراء .. لكن هذه التصرفات من بعض النواب تعتبر تعسفاً باستخدام حق المساءلة


اسجل اعجابي بهذه المدونة

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت