كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 8 مارس، 2009

النفيسي يقتل العمّة " بيغي"!



قرأت في ايلاف الإلكترونية مقالا للكاتب شاكر النابلسي بعنوان (ظهور بن لادن جديد في الكويت). يتحدث الكاتب عن السيد عبدالله النفيسي الذي في احدى محاضراته في البحرين شرح كيف لمجاهد مسلم توّاق للشهادة، "أن يقتل 330 شخص أمريكي في ساعة واحدة عن طريق شنطة تحتوي على اربعة ارطال من مسحوق الإنثراكس المدمر".

لا أدري لماذا وأنا أقرأ المقال .. خطرت على بالي العمة "بيغي"!

ضمن عائلة زوجي وفي مدينة "كوربس كريستي" – تبعد ثلاث ساعات عن هيوستن" - يقع بيت خشبي صغير ومتهالك. في البيت القديم تعيش الجدّة الثمانينية التي تقلها كل صباح ابنتها الخمسينية "بيغي" الى عملها كموظفة استقبال في المصبغة القريبة. العمّة بيغي – عمة زوجي – تعيش في ذات المنزل مع ابنها الذي التحق توّا للجامعة هو وخطيبته التي أحبها منذ أن كانا معا في المرحلة الإبتدائية. خُطبا وسيتخصصان معا في علم الآثار والجيلوجيا ليبحثا عن عظام ديناصورات في غانا وكينيا ويتطوعان بوقتهما الفائض في مخيمات إغاثة المجاعة. أهداها خاتما ماسي صغير من مجموعة جدته. ترعى "بيغي" ايضا الصبي "زاك" ابن أخت زوجي الذي تطلق والداه فلم يعد له مكان في بيت مزدحم مع أم عاملة ليل نهار، وأب في طور تكوين عائلة جديدة.

تُطعم "بيغي" كل يوم أخيها المعاق "داني" الذي يأتي على عكازة مشيا على الأقدام من بيته القريب ليجد على طاولة اخته أكل لذيذ وفي حضن أمّه حب دافئ. تأوي "بيغي" ايضا قطتين، ستة كلاب، وتسعة طيور. ترعاهم وتطعمهم، وتأخذهم للبيطري ما ان يطرأ عليهم أي مرض!

تعمل "بيغي" في محل متخصص لبيع حاجيات حيوانات المنازل بمبلغ زهيد مقارنة بنا، تضع راتبها على راتب والدتها العجوز المعقوفة نهاية كل شهر ليدفعا ايجار السقف الذي فوق رؤوسهم هم والأطفال والمعاقين والحيوانات والطيور. طيبة الى ابعد الحدود، تشع رغم بساطة العيش ايمانا كبيرا بالحب الذي يجمع حولها وفي منزلها المتواضع العائلة في كل موسم عيد شكر او كريستماس.

لم تعلم شيئا عن الكويت إلا عندما قدم زوجي إليها وتزوّج فتاة من أهلها، بعد ان اعتنق دينها! وعندما لمحتني اتعذر عن الصلاة في منزلها، استفسرت من زوجي، فنظفت لي غرفة كاملة ما ان عرفت التعليمات، ومنعت عن دخولها الكلاب لكي أصلّي بها بدلا من ذهابي تكرار الى الفندق.

فكرت أن لو كانت العمة "بيغي" صدفة في مكان اختاره المجاهد ليقتل العدد المطلوب في مناورة شنطته الجبارة، وماتت " بيغي" واحدة من 330 ألف! من سيسند العجوز في طريقها الى الحمّام؟ ومن سيبقي السقف فوق رأس الجدّة والطفل والحيوانات الشريدة؟ من سيدعم حلم الإبن وخطيبته؟ ومن سيطعم "داني" المعاق ويبعد عنه عكازتيه عندما يجلس بصعوبة على الكرسي؟
على أشلاء "بيغي" وغيرها الآلاف من الأبرياء الضعفاء – المعارضين ربما لسياسة بلادهم - سيواجه النفيسي والمجاهد "الشهيد" ربّه في يوم لا يُترك فيه أي قاتل بلا حساب، ولا تنفع فيه مبررات مختلقة ولا علل واهية بإسم الدين والنصر والشهادة التي اتخذها البعض رزقة في دنيا ضاعت فيها الأرزاق، وعطبت بها النوايا، واختلطت فيها مفاهيم كانت في يوم من ثوابت الإنسانية.

هناك 3 تعليقات:

حسام بن ضرار يقول...

النفيسي كبر و دبر

I7na 3shagnaha يقول...

قال تعالى : " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " صدق الله العظيم


سلامي للعمة بيغي .. مادري ليش حبيتها :)

أحمد الحيدر يقول...

أختي العزيزة ..

الأضرار لابد من وقوعها في الحرب ..

والضحايا الأبرياء حلال قتلهم لأننا في جهاد مع الأمريكان الفجرة ومناصريهم من المنافقين !!

___

أختي العزيزة ..

للأسف مثل عقليات هؤلاء المتخلفين الذين يطمحون بتفجير أنفسهم عصرا ليلحقوا موعد العشاء مع الرسول ( ص ) مساء في الجنة .. يعقبه ليلة حمراء مع حور العين .. لا يمكن لعق ولا منطق أن يقومهم .. فهم من طبع الله على قلوبهم وأعماها .. والأمر أنهم يظنون أنهم على الحق التام ولا يقبلون المناقشة .. وأنهم النور الوحيد وسط ظلام الدنيا !!

كل جرم يجدون له فتوى وتبرير .. وكل خطيئة يقلبونها إلى ميزة يستحقون عليها الشكر .. وما عباراتي الأولى في هذا الرد إلا نموذج ..

تحياتي لموضوعك القيم وطرحك المميز ..

إلى الأمام دائما ..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت