كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 9 مارس، 2009

بلطية العايمة فلم بطولة وجه .. وكراكيب !




هناك عبقرية روحية في وجه عبلة كامل ناهيك عن أدائها.

تلك الملامح العارية البعيدة عن الإضافات والألوان، الجسد الذي تُرك يسرح بخياله في دهاليز الزمن بلا قيود ولا سلاسل ممّا زاد المرأة التي تسكنه صدقا وقربا وواقعية، وأخيرا .. تلك الإبتسامة التي تشرق من الداخل بلا رتوش ولا تحفضات.
عندما علمت ان فيلم "بلطية العايمة" من بطولة عبلة كامل، أخذت صديقتي في صباح السبت الى سينما الآفنيوز.

على الرغم من عدم ثقتي الكاملة بالحكاية المصرية الحديثة، إلا أنني افتقد عبلة كامل، وأحب ان ازيد رفها الذي في رأسي صورا واعمال كلما سنحت لي ولها الفرصة.

لفتت نظري تفاصيل التصوير في المشهد الأول، صامت وبطيئ عمدا ليعطي انطباعا بالتكرار والروتينية، "بلطية العايمة" تبدأ صباحها بين كراكيب بيتها، تغتسل وتجهز "الفطار" للأولاد، وترسلهم الى المدرسة.

عنصر الفقر المدعق يطل برأسه منذ البداية ليعطي مقدمّة ضمنية لما سيواجهه المشاهد من بؤس.

عرفت من المشاهد الاولى ان القصة ستكون واحدة من تلك القصص التي يتعارك فيها الخير ملبوسا بالفقر، مع الشر الملفوف بالغنى والجبروت. وعندما رأيت "سامي العدل" موجود في الفيلم، تأكدت لي الحكاية وأنا ما زلت في الدقائق الأولى!

موسيقى الخلفية، ملابس "بُلطية"، الماء بكل أشكاله متمثلا بالبحر والنهر والبحيرة الذين حضروا بقوة في الفيلم وأصبحوا بمثابة أبطال صامتين يدعمون حبكة الفيلم للوصول الى ذهن المشاهد. اختفاء "الرجل" من بيت بلطية، لمّة العيلة الحميمة، الشغل الكادح في عربة بليلة على رصيف شط الاسكندرية، كلهّا مقدمات لأحداث حضرناها في أفلامهم السابقة وأحداثها المكررة. حتى قصة الحب بين أخت بُلطية "مي كساب" والوله "قاهر" لا تضيف جديدا على الفيلم أكثر ممّا هي وسيلة للتنقل بين الأحداث وتنويع معطيات الحدوتة.

رجل غني لديه فكرة لمشروع سياحي وشركاء بمنتهى القوة والنفوذ. عيناه مسلطة على منطقة "ماكس" الفقيرة مسلوبة الحول والقوة ولكنها مليئة بمقومات المشروع السياحي الضخم والناجح. سكّان فقراء أولياء بالكاد يعيشون حياتهم ويلقطون رزقهم من هنا وهناك. رجل الأعمال يريد الأرض، وهم يريدون الاحتفاض بالمكان بحلوه ومرّة وكل الذكريات المطبوعة على جبينه. والقصة معروفة ..

ما بين التقليدي والمعلوك والمألوف .. رتوش تضفي قليلا من الإنحراف عن مسار الأحداث. الجدّة أم "بلطية" الحاضرة الغائبة، المصوّر الشهم، البياعة الصينية المتنقلة، اطلالة رجاء الجداوي الجميلة، وأخيرا .. أصيص النعناع الطازج الذي تقطفه بُلطية من بلكونها المطل على البحر لتضعه مباشرة في شايها يعطي انطباعا خاصا بالألفة، ويجر النفس الى كوب شاي منعنع ومنعش.
هناك الكثير من الأحداث المتناثرة التي لو كتبت قصة الفيلم كاملة لوضعتها بين شرطي – اعتراض – لجدواها الضئيلة في الفيلم.

فهي فعلا لا تزيد ولا تنقص.
على خلاف مشاهد بلطية وهي تسبح بالبحر وتغوص داخله. طرطشتها بدمعاته، وكناية غسيل وجهها وجوفها وكيانها بمائه تجعلنا نفهم كمشاهدين سر تمسك هذه المرأة بالمكان وإن كان خرابة تعمها الحشرات وتغزوها الكراكيب.


يبقى أن نشير الى البطل الأول في الفيلم، ألا وهو وجه المرأة بنت "كامل" وابتسامتها. دلعها البلدي الأصيل، وبكاؤها في خضم أهوال المصير التي تواجهها. وما جعلني في حيرة من موهبتها الفذّة هو مشهد الكلمة التي القتها ما قبل النهاية في غاليري الصور التي تم دعوتها اليها ..
اذا كانت انسانة فنّانة تملك هذا الإقتدار الاستثنائي لصنع وجه يحمل هذه الدرجة المتعمقة من البساطة والأميّة والجهل بالشيء واهتزاز الثقة مشوبا ببوادر صدمة محزنة .. لماذا تختار "عبلة" أن تمثّل بفيلم متوسط الرواية والأحداث مثل "بُلطية العايمة"؟

عبلة كامل بالنسبة لي هي ميريل ستريب العرب .. بنت مصر الفلاحة والصعيدية والاسكندرانية وبنت الحواري زوجة الصيّاد وام السبعة والتسعة ..
يجب أن يكون لها الرأي الأول والأخير في الحكاية التي سترويها على الشاشة الفضية، لإنها هي فقط من يعلم حدود امكانياتها التي لا حدود لها.

هناك 4 تعليقات:

|:| DUBAI |:| يقول...

هذه الممثلة تذكرني كثيرا بحياة الفهد ..

بسيطة في ملبسها شكلها اكسسواراتها

همها تقديم رسالة الى جمهورها ..!

فقط فقط فقط !

هي الوحيدة التي تضحكني من معشر النساء !

الزين يقول...

صباح الخير

صباح الطير على غصونك يوم غرد

صباح الشوق واللهفه لحرف ينوح من دونك

صباح الكلمة الطيبه

صباح النكهه العذبة

صباح مدونة اعشق كل ما يكتب فيها

صباح الخير سبمبوت

:**

esTeKaNa يقول...

صديقتي الجميلة سمبموت!

حضرت هذا الفلم برفقه صديقات سعوديات كنت بزيارتي وتبين الصج؟
تحسفت كثيرا
الفلم عباره عن كآبه تتحرك
شعرت ببؤس يلف صديقاتي
وبدمعات في اعينهن
تلك تذكرت غزه
وتلك بكت عندما هدم منزلها
وانا في وسط كل هذا يتني ضحكة
كسرو خاطري صديقاتي:))

عبله كامل مبدعه
نستطيع ان نقول هي عملة الحظ الوحيدة لهذا الفلم،فحتى اختها كانت ثجيله طينة لم تكسر خاطري حتى عندما فقدت عريسها وعاشت كل احزانها:))

اوافقك الراي
عبله بطبيعتها تدخل القلب
:)

nikon 8 يقول...

ودي أحضر الفيلم حتى أشوف دلع عبلة كامل البلدي الأصيل .... ملينا من التصنع والتمثيل !

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت