كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 23 مارس، 2009

هكذا العمر ينسكب ..

ثلاث قصص لثلاث أحداث .. من اليوم الى الأربعاء .. ستجدون كل يوم قصة !
==================================================
(1)
وأخذتني من معصمي ..
ووضعت لي في راحتي حفنة تراب، تساقطت حباته وتسربت من فرط كثرتهم عليّ ..
يدي صغيرة سيدي لا تحتمل كتلات رمل ناعم حملته فوق طاقته من رسائل مخفية، ارسلتها من روح خوفك إليّ.
تلك المبادرات الغامضة على أشياء لا اعرفها ولا أفهمها تكاد تضيعني أكثر منك ..
تكاد تخلق فيما بيننا فجوة بعمق الفراق الذي كان بيننا.
كنت بعيدا عن العين .. ولكنك لم تكن يوما بعيدا عن القلب، ربما لإن عيناي وقلبي استثناءات الجوارح الكثيرة من حولنا.
خذ حفنتك .. لا أريدها، وليس لدي وقت لأحللها وأفسرها وأطرحها مضغة لم يكتمل نموها على رصيف التوقعات ..
أنتظر منها جوابا شافيا لكل جراحي ودواءا كاملا لكل أسئلتي التي يوما لم تفكر أن تجيب عليها!


في الخيمة الكبيرة كانت تجلس ..
الجو ربيعي والهواء المشحون بمليون نسمة خجولة يكاد يكون الزائر الدائم في رحلات كشتاتنا ..
للتو عدت من أمريكا، كاليفورنيا سرقتني لأربعة أعوام وهذه الخامسة ..
لم تعد الدراسة وحدها هاجسي، ابتلعتني الأرض التي تلفظ من بطنها كل شيء .. فلم أعد اعلم من أنا وماذا اريد؟
كل ما اعرفه عن ظهر غيب أنني فقط أريد العودة الى لوس آنجلوس بأسرع وقت ممكن!
عندما رأيتها تجلس هناك ترددت في الدخول، نظرت صوبي مرّة واحدة ولم تعد عيناها إليّ ..
أعلم أنها غاضبة منّي، أو ربما حزينة عليّ لإنني لم أكن الرجل الذي تصورتني مرّة أن أكون ..
سافرت ولم أعد لأفي بالوعد الكبير الذي قطعت ..


يتردد في الدخول الى الخيمة التي أجلس داخلها ..
على وجهه رسمت نظرة بلهاء مشوبة بالجزع!
هل يخاف منّي أم يخاف أن يبتلعه فم الخيمة فلا يقوى على الهرب الى بلاد الغرب مرّة أخرى ..
أنظر صوبه مرّة واحدة وأشبع بسرعة من محياه ..
ذلك الوجه اللامع الذي كان يعميني عن كل شيء لا يهم. الشعر المموج يصففه دوما بحرفية متناهية. القوام الطويل الرياضي لم يتغير ..
لم تزحزح كماله بيتزا نيويورك ولا تشيز ستيك فيلادفيا ولا مشروبات كاليفورنيا.
يدخل في النهاية رغما عن التردد لإن الكل قد تجمع في الخيمة الكبيرة ولا يريد أن يبقى
وحيدا في الخارج !!

لا اقوى على رؤيتها ..
وهج يسطع من مكانها، تنعكس عليها أشعة الشمس فتحيلها نورا مستحيل التحديق فيه ..
وكأنها سراب أسمع صوتها ودغدغة ضحكتها ولا أراها ..
أخافني الوضع وأرعبني الخيال الذي طرأ فجأة في رأسي .. فلبست نظارة الشمس حتى وأنا في الداخل !!



نظارة شمس وأنت في الخيمة المظلمة نسبيا ؟
روحها باهتة وقاتمة خيمتنا وانت تزيد عينيك ظلاما لكي لا أراك ولا تراني؟
يلبسها ويجلس في الزاوية كأنه أعمى قد ظل طريق العودة الى الوطن ..
أو ربما يرتيديها لكي لا يشعر أحد بوجوده.
غائب حاضر كما انت دوما، اسمك معلق بمهجتي، رائحة عطرك تتدلى من أنفي، وكلماتك التي كان لها معنى تتمطى كل يوم على حواف اذني .. وتعود تنام!
لماذا لا تأخذني من يدي الى الخارج؟ الى البراح الكبير من رمل وصفار ..
لماذا لا تخبرني بماذا سنفعل بعد تلك الخطوة التي نأخذها خارج اعتاب الخيمة الكبيرة؟
لماذا لا تقول لي أنك لست برجل .. وعدتني بالرجوع واستكمال سيرة الحب الذي انفتح في صبانا وتوقف عندما سافرت صيفا الى امريكا لتأخذ كورس لغة؟
الكورس تحول الى سنة، والسنة أصبحت سنين، والسنين أصبحت عمر، والعمر أصبح سراب!


تمكنني نظارتي من النظر اليها الآن ..
ساهمة وشاردة وعلى وجهها ستة وعشرين علامة استفهام .. اعلم أنني المعني بالإجابة، ولكنني لا استطيع.
كيف أخبرها أنني وجدت كُلي هناك؟ وقد قلت لها أنها نصفي ؟
كيف أخبرها أنني أتحدث الإنجليزية الآن .. وقد أخبرتها أنها اللغة الوحيدة التي اتقنها؟
كيف أشرح لها، أن هذه الشوارع الضيقة باتت تخنقني .. وقد قلت لها يوما أنها وحدها طريقي؟
كيف أقول لها أنني أحب "كورتني"، تلك الأميرة من عائلة رفيعة في أورنج كاونتي، وقد رجوتها دهرا أن تكون مليكتي؟
أشعر بالألم في صدري .. والخزي في جبيني .. ورطوبة غريبة في عيناي!

يحرك نظارته كثيرا ويحك عيناه ..
أخبرته دائما أن لا يرتدي عدسات لاصقة في البر!!



أشعر بالفزع وبوادر اختناق..
بلا مقدمات ولا تفكير أناديها بإسمها عمرا لم انطقه ..
بدا غريبا وثقيلا على لساني ..
أخرج فتتبعني وفي عينها هطول مطر من بهجة وأسئلة ..
تلك الإبتسامة وذلك الشال، ونظرة عتب جميلة تتعلق على هضاب العشم ..
نمشي صامتين بجانب بعضنا .. لا أعرف ماذا أقول، ومن اين ابدأ ..
أقف على كثبان رمل ناعم كملمس خديها ..
امسك يدها .. آخذ حفنة من التراب .. وأضعها في راحتها ..
وأراها تنسكب!

هناك 5 تعليقات:

Sweet Revenge يقول...

حلوه يا سبمبوت القصة
احترمتها و......ه الله يسامحه

اشوفج باجر :)

~هند~ يقول...

تذكرت لميا وفهد "عند زيون" ،، وكلاكما جميل



أنطر الأحداث القادمة :)

الزين يقول...

اووووووف


دائما بالنهاية تبقى هي

وحفنة تراب


.......




كل الرجال سواء

اغلبهم


وربما حفنة منهم




ناطرة قصة باجر


السرد كان غير

رائع

له نكهة قهوتي الصباحية

رغم المرارة

الا اني اعشقها

:*

غير معرف يقول...

مبدعه وانتظر التكمله أسلوبج رائع في سرد الاحداث من وجهة نظر الطرفين و ما أبي استبق الأحداث بس دايما و للأسف المرأه مجروحة ومظلومة من الرجل أن كان زوج أو حبيب أو مسئول دايما مستقوين علينا ... الله يصبر قلوبنا لي متى بنتحمل منهم وننتظر تطبيقهم لوصية الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام " رفقاً بالقوارير "

lawyer يقول...

لا احد يعلم ما فعله هذا البوست في


وحده الله
والالم الذي انفتح

و حفنه الرمل المالح الذي انسكب على دم قلبي



من زمان ما تأثرت في كتابه حتى انها حرضتني على البكاء


لماذا لا تقول لي أنك لست برجل .. وعدتني بالرجوع واستكمال سيرة الحب الذي انفتح في صبانا وتوقف عندما سافرت صيفا الى امريكا لتأخذ كورس لغة؟
الكورس تحول الى سنة، والسنة أصبحت سنين، والسنين أصبحت عمر، والعمر أصبح سراب!


ليس التعب في العمر


التعب في الانتظار

و بصيص امل بالعوده


و خذلانك عندما لم تعترف انك لن تعود



كيف أخبرها أنني وجدت كُلي هناك؟ وقد قلت لها أنها نصفي ؟
كيف أخبرها أنني أتحدث الإنجليزية الآن .. وقد أخبرتها أنها اللغة الوحيدة التي اتقنها؟
كيف أشرح لها، أن هذه الشوارع الضيقة باتت تخنقني .. وقد قلت لها يوما أنها وحدها طريقي؟
كيف أقول لها أنني أحب "كورتني"، تلك الأميرة من عائلة رفيعة في أورنج كاونتي، وقد رجوتها دهرا أن تكون مليكتي؟
أشعر بالألم في صدري .. والخزي في جبيني .. ورطوبة غريبة في عيناي!




اجهشت في البكاء حتى اني سبيتهم اهم الاربعه

هو و هي
و من هم حتى الان هناك







نص ليس غريب عليك تسطير ابداعه
ولكن غريب ان يلامسني بهذه الصوره


ان يصورني
و يفضحني

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت