كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الجمعة، 27 مارس، 2009

وجهان لصفعة واحدة !


تذكر عندما كنّا صغارا نتقاتل على حبّات العنب المثلجة التي كانت ماما تضعها لنا في صحن مشترك؟
لا اريدك أن تأكل اكثر منّي .. وكنت تحرص على ان لا تترك لي الحبّة الأخيرة.
مسكينة ماما، كانت تعتقد انها عندما تحشرنا أنا وانت والعنبات في صحن واحد، كانت تعلمنا عمليا معنى المشاركة. تقاتلنا وتشاجرنا الى ان صفعتك وشددت شعري فأحسست لأول مرّة بمرارة أن يكون لي شعر طويل.

اتذكرعندما كنّا نتصالح، فتقترب واقترب الى ان تسقط الحواجز، وتبرد الصفعة، و تطير الشعرات التي اقتلعتها من رأسي ونبدأ من جديد باللعب.

تارة تتنازل عن ذكورتك فتلعب معي بالدمى، عادة ما تختار باربي السوداء ذات الشعر الأسود القصير، ربما لإنك تجد فيها ولو عزاءا ضئيلا لخشونتك التي تبعثرت على اعتاب منزلها الوردي ذو الحديقة الجميلة، داخل غرفتها، في خزانتها التي امتلئت ملابس مزركشة وحقائب مربعة.
كنت تلبسها اجمل ما لديها، فتبدو انت وهي في غاية التألق.

وتارة اضع انوثتي جانبا، ارفع شعري فوق رأسي لكي لا ينسدل وامسك بشخصيات الأبطال معك، يتصارعون ويتقاتلون مثل جبابرة الكارتون. كان دائما بطلك اكبر وأقوى من بطلي، ولكن بطلي كان عادة ما يملك قوى خفية لم تفكر بها انت من قبل، فتارة يختفي فلا يستطيع بطلك ان يراه، وتارة يتحول الى نار او رخام فلا تقوى اسلحتك على هزيمته.

كنّا أنا وانت منذ طفولتنا بدايات ضدين متوازيين لا يتلامسان
فكنت دائما تغلبني بالقوة، وكنت دائما احطمك بالدهاء ..

تذكر عندما كنت تقلد أصوات الصراع مثل فنّان اصوات محترف ..
تعرف كيف ترتل اللطمة، واللكمة، وصهيل الخيل التي يمتطيها بطلك.
صوت محرك السيارة العجيبة، وصوت النار الذي يخرج من سلاحك، صوت تكسر عظام بطلي وصوت ارتطام جسده على جدار سور الصين العظيم عندما تلقمه الضربة القاضية فترسله طائرا تعيسا من الكويت الى الصين!
تذكر عندما كنت لا اعرف كيف اقلد الأصوات ولا كيف ابتكر اصواتا جديدة، فصوت ضرباتي كصوت مواء البقر، ورصاصات رشاشي كصوت صهيل جواد معتوه.
اتذكر عندما كنت تغضب منّي لإنني اضحك على مؤثراتي الصوتية السخيفة ونحن في منتصف المبارزة، سيفي يقع من يد بطلي فتدوس على بطنه وتهزمه لإنه لا يعرف كيف يموت.

اتذكر في العيد عندما كان يلتم الأتراب حولك منبهرين بموهبتك في تقليد اصوات الحيوانات؟

هذا يسألك عن صوت القطط الغاضبة، وهذي تسترجيك أن تقلد صوت الحمامة الحانية ..
كنت تحترف المواء وتمتهن الهديل كأنك قد ولدت سرّا في قفص حمام قد روعه قط مشاغب!
تذكر في العيد، عندما كنت اضعك في غرفة الملحق في بيت "ماما عودة"، اقفل عليك الباب وادعك هناك لتشحذ حنجرتك الذهبية بينما اعلن بدوري لكل اطفال العائلة ان عرض اصوات الحيوانات سيبدأ، ومن يريد الحصول على مقعد يجب ان يدفع دينارا وإلا فاته العرض المثير.
كانوا يدفعون، ويجلسون بصمت امامك. كنت اشير لك كالساحر الماهر بإسم الحيوان المطلوب، فتقلده بإحكام منقطع النظير ويضحك الصغار الى ان تدمع عيونهم. يخرجون وقد قطعوا تذكرة أخرى للعرض القادم بعد نصف ساعة. في ذلك اليوم حصلنا أنا وانت على واحد وعشرون دينارا اقتنصناها كالصقور من ايادي اطفال العيد.
تقاسمناها في المنزل وحدنا واشترينا فيها مزيدا من الأبطال ومزيدا من الدمى ومزيدا من الحلوى.

كبرنا قليلا فكبرت العابنا معنا، اكتشفنا ذات يوم كنزا ثمينا في حنجرتك التي لم تتم بعد دورة اكتمال القمر، عندما كنّا نلعب كأختين ترقصان في سيرك في بلاد الغجر، فتحدثت معي بصوت نسوي رخيم شجي كصوت الأخت التي طالما تمنيتها بدلا منك ..
لعبنا طيلة ساعتين ..
وانا .. تتملكني نشوة عارمة بالصديقة التي وجدتها أخيرا وبصوتها الذي لا تخطئه اذن صاغية بأنه صوت انثى.
لعبنا الى ان تعبنا ..
فاقترحت عليك ان نداعب ابناء اعمامنا على الهاتف، نتصل بهم وتخبرهم انت بصوتك الأنثوي الجميل انك فتاة معجبة بهم.

اتصلنا بفهد وسمعناه يذوب مع الفتاة الجميلة ابنة الجيران التي رأته صدفة بالجمعية التعاونية وعرفت انه ابن وليد، فاستخرجت رقم هاتفهم من دليل الهواتف.
ثم لعبنا على حسين ابن العمة نورية، فقال لنا انه سيذهب الآن للبقالة المقابلة لمنزله، ورجى الفتاة أن تلقاه هناك ..
واعدناه على اللقيا وانصهرنا بضحك عميق ونحن نعلم انه واقف هناك أمام البقالة ينتظر!
ثم اتصلنا بعمنّا الأعزب راشد، كلمته الفتاة بنعومة فائقة لا اعلم من اين عرفتها، فخرّ ساجدا أمام الصوت وبدأ بموجة مريبة من الشقاوة. خفنا أنا وانت من الكلمات الكبيرة التي لم يكن مسموح لنا ان نسمعها آن ذاك. فصفعنا سماعة الهاتف بعد ان قالت له الفتاة ان امها قادمة.
اضطربنا أنا وانت وتوقفنا عن اللعب بالقلوب لفترة، ولكننا ما لبثنا ان عاودنا لعبة الضحك على القلوب.

هذه المرّة قررنا ان نتحرش بخالي الصغير، هو يكبرنا كثيرا ولكنه اصغر اخوته ..
كان صديقنا الحميم وجليسنا الذي لا يملنا ولا نمله. اتصلنا فردت زوجته، منذ تزوج وهي تقف عائقا بيننا وبين طفولته التي تكتسح شبابه ما ان يرانا .. فيلعب معنا ولا يتعب.
اتصلنا مرة اخرى فردت من جديد فهربنا. انتظرنا دقيقتان واتصلنا فأجابت ..
هذه المرة اشرت لك ان تتحدث، فتحدثت الفتاة المثيرة تطلب عبداللطيف.
" أنا صديقته في العمل، معجبه به كثيرا ولا اقوى على العيش من دونه .. من أنت؟ صوتك قبيح وشكلك اقبح"

دوّى صوت ارتطام الهاتف دالفا داخل بيته، لم نتمالك ضحكاتنا فذبنا ونحن نحاول ان نسرق بعض شهقات الهواء ..
سقطنا على الأرض أنا وانت وضحكنا الى ان بلت قليلا على نفسي.
اعجبتنا اللعبة لإن نجاة لم تكن تعجبنا، في الساعة الحادية عشرة ليلا عندما نامت والدتنا تسحبنا الى غرفة المعيشة واتصلنا ببيته من جديد، كالعادة .. جاوبت هي:
" من انت؟"

قالت: "زوجته".
قلنا: "لا انت سخلته".
دوّى الإرتطام ذاته من جديد ودخلنا في نوبة اخرى من شهقات الضحك العميق..

في الليلة التي بعدها في العاشرة والنصف عندما خرجت ماما للعشاء مع البابا.
تغافلنا الخادمة وهي تعد لنا العشاء ومسكنا الهاتف من جديد، طلبنا الرقم، فردت هي، وسألت بسرعة هذه المرة:
" ماذا تريدين منّي؟"

قلنا: "اريد عبداللطيف"
قالت: "هو متزوج و مستقر، خافي من عقاب الله يا هدّامة البيوت"
قلنا: " أنا هدّامة وأنت عوّامة، انت سمينة مثل البقرة وهو لا يحب السمينات، حتى البثرة الدائمة على جبينك تذكره بالقمامة، افقدي وزنك، وحسني من شكل وجهك فهو جميل ويريد امرأة جميلة".
وركض الهاتف داخل بيته هاربا لنوبة ضحك هائجة.

ضحكنا بلا توقف ..
لا شيء كان بإمكانه ايقافنا، كنّا اطفالا على مشارف المراهقة، بمنتهى الشقاوة. وهي كانت امرأة غير واثقة من نفسها بمنتهى الشقاء، وجدت نفسها فجأة متزوجة من رجل وسيم ومقتدر.
لم يسئ معاملتها يوما، ولم يشكو الشامة الحمراء الكبيرة على جبينها. ولكنها فكرّت أن معرفة الزميلة "المفترضة" لتفاصيل شامتها قد تدل على بوادر علاقة وطيدة بينها وبين زوجها الذي وصف لزميلته يوما شيئا سلبيا في ملامحها!

اتذكر عندما جاء خالي عبداللطيف الى بيتنا، أخذ أمي وذهب دون ان يكلمنا ..

كان يبدو مضطربا حزينا ومكسور!
رجحنا انا وانت انه عرف لعبتنا لهذا لم يكلمنا، وقررنا ان نعترف له ونشركه معنا بالضحك.
جاءت ماما، وجدتي فوزية وخالتي نوال وهو، اخذوا بعضهم بمنتهى الصمت الى غرفة الضيوف واغلقوا الباب خلفهم !!

اتذكر عندما لاحظنا بعد فترة أن خالي عبداللطيف يأتي للتجمعات العائلية يوم الأربعاء وحده!
يجلس على الكنبة الطويلة وحده ..
يأكل وحده ولا يجدها ليناجيها وهي تجلس على استحياء بجانبه.
اتذكر عندما كان ولفترة لم تكن قصيرة ينسحب بسرعة من الجلسة الجميلة ويذهب لغرفته القديمة في الطابق العلوي في منزل ماما فوزية!
وعندما علمنا انه اصبح أبا، جلب ابنه يوسف لتراه جدتي ثم اخذه بسرعة فلم يتسنى لنا الوقت لنلعب معه!
كان الطفل اصغر من الدمى، وعندما حملته ماما فوزية قبلته وبكت. ولم نعد نراه إلا بالأعياد والمناسبات الكبيرة.

اتذكر عندما سألنا ماما اين نجاة؟ قالت انها ذهبت .. ولن تعود!






هناك 6 تعليقات:

~هند~ يقول...

يا دي العيال ,,


:/


>> سرد رائع بكل تفاصيله ..

I7na 3shagnaha يقول...

مسكينة نجاة :(

مسكين الخال

و مسكين يوسف

بلاسة مراهقين نسفت البيت

مركبنا يقول...

سبمبوت

اعتقد كلما الاطراء انتهت ووقفت حائرة اما قلمك


شكرا

ANGEL HEART يقول...

واي سبمبوت السرد عندج خيالي ياخذ القاريء معاه لكل حرف كل كلمه

القصه تعور القلب عبث بريء بس سبب دمار وكسر قلوب

ليش ماتنزلين القصص بكتاب؟؟

انا ماحس في احترام حق حقوق الملكيه الفكريه بالنت

7osen يقول...

ليش سوو جذي
حرام عليهم


نص جميل ومتميز كالعادة

اعجبتني كثيراً تفاصيل طفولتهم

يعطيج العافية

Sweet Revenge يقول...

هي الاقدار تجمعنا وتفرقنا مالنا يد فيها والاطفال ماهم الا اداة

كالعادة متالقة سبمبوت,قتلج من قبل اني احب القصص :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت