كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 31 مارس، 2009

الدائرة التي تدور حول النقطة الواحدة.



امسك قلم رصاص، انقط نقطة على الورق، ارسم دائرة حول النقطة و حرك قلمك مرارا و تكرار على الدائرة ليدور القلم بلا توقف حول النقطة. هكذا استطيع ان الخص حال العديد من البنات في مجتمعي الكويتي الغريب.
نحن نكبر و نشب على عبارات مثل " ضل راجل ولا ضل حيطة "، " المره ما لها إلا ريلها" ، " بيتج اولى فيج"،
" ما ابيج ترجعيلي مطلقة" و أخيرا " صبري و تحملي هذا ريلج و ما لج غيرة".

لازالت المرأة الصغيرة في مجتمعنا تتمنى الزواج مثل كل فتاة بالعالم. تحلم باليوم المنشود و بالفستان الأبيض، كما أنها لازالت كلمة العنوسة تذل و تحرق و تؤلم و تفتت القلب و تعصر الشخصية. فالفتاة التي لم تتزوج تتهم بأنها غير مرغوبة، والفتاة المتزوجة لازالت تعتبر محظوظة و قايم نصيبها بغض النظر عن دواخيل هذه العلاقة و تفاصيلها. لا أحد يهتم ان كانت سعيدة او راضية طالما أنها أخذت من منزل والديها .. فالصفة في هذا المجتمع أهم بكثير من سعادة و راحة الموصوف.

الكثير من بنات الكويت يؤمنون بالعفة، بل و يطبقونها بحذافيرها في حياتهم. الكثير من الفتيات لازالوا يرفعون شعار العذرية المطلقة، فلا علاقات مع أي شاب أجنبي تذكر حتى وان كانت واحدة من هذه التي تبدأ بالهاتف و تنتهي بالهاتف و لا شيء آخر في المنتصف! العديد من البنات لازالوا تحت عباءة أمهاتهم ينتظرن النصيب يدق الباب ليبدأ التعارف بغرفة استقبال المنزل الفاخرة بوجود الوالدين. فيظهر الرجل أفضل ما فيه، و تخفي الفتاة أفضل ما عندها، فيستنتج الشاب أنها البنت الأصلح: فخدودها احمرت من الخجل، و ركبتيها كانت ترتجف من الحياء و الكلمات كانت ثقيلة في فمها. و هذه كلها دلالات العفة التي يبحث عنها كل شاب كويتي سواء كان من جماعة العمرة كل شهر و الحج كل سنة، او من أصحاب دبي كل شهر و تايلاند كل سنة.
فيدخل هو عش الزوجية و تدخل هي القفص برجليها.

تلك البنوتة سمعت كل تلك العبارات سابقة الذكر من أمها و جدتها، فبلعت الفتاة كل شعارات الحياة الزوجية وتوجهت لبيت الزوج متخمة بالطاعة. فيصبح ذلك الرجل الجديد هو النقطة وهي الدائرة التي تدور حوله مرارا و تكرار بلا توقف و لا هوادة..
تدور حوله لتنافس أمه على حبه و تثبت له ان رعايتها له ليست اقل من رعاية وحب والدته قبل الزواج.
تدور لتثبت له أنها البنت السنعة من العائلة المرموقة .. تدور حوله و تنجب له كم الأطفال الذي يريد، و تعود للمنزل متى يريد، ترتدي ما يريد، تمشي كما يريد، و تعمل او لا تعمل، تقود السيارة او لا تقود ..
علّق انه يحب الشعر الأشقر فصبغت، ويحب الفتاة النحيلة فنحفت، ويكره الكعب العالي فقصرت ويرغب بالسفر فجلست في المنزل تربي الأولاد و هو في السماء معلق.
ما الذي يدفع تلك الفتاة و غيرها المئات من عبادة ذلك الرجل الذي أصبح بين ليلة و ضحاها زوجها؟

أنا لا أشجع العلاقات العاطفية قبل الزواج - على الرغم من انني أؤمن بجدواها الاجتماعي - ولا أقول أن نظريتي صحيحة 100% ..
ولكني فعلا شاهدت العديد من الدوائر التي تدور بلا توقف حول النقط!
ولاحظت ان تلك الدوائر المنهكة انتظرت طويلا في حدائق المجهول اللفارس الوسيم لينقذهن من وحش العنوسة، انتظرن وحدهن في ذلك المكان البعيد لفترة طالت او قصرت بلا دروس ولا علوم ولا تهيئة من أي نوع.
باعتقادي ان العلاقات العاطفية قبل الزواج هي بمثابة مدرسة ابتدائية تعلّم الفتاة ألف باء العلاقة بين الرجل و المرأة. تلّخص لهن عن طريق التجربة حتى وان كانت سطحية أولى المعلومات وأهمها عن طبيعة الرجل الشرقي خاصة و العالمي عامة!
حيث لو عرفن تلك الفتيات منذ بداية البداية ان الرجل مهما كان عمره، شكله او لونه هو بالغريزة مدمن سيطرة..
لعرفن كيف انهن يجب ان لا يغذين تلك الغريزة بالسماح لأنفسهن ان يكن الفريسة الوديعة التي بدورها تغري تلك النفوذ العاطفية القوية فيطمع الرجل و يجشع الى ان تكون زوجته نسخة مملة من عنوان علاقة تفتقر لكل ما هو مثير و تلقائي.
يعلم انه سيعود للمنزل ليجدها في انتظاره، ترتدي ذلك الفستان الزهري لإنه امتدحه يوما فلصقته بجسدها انتظارا للمزيد من المديح. طبخت الطبق الذي يحبه فيجده حاضرا كل يوم، و غمرت نفسها بالعطر الذي اشتراه فصبته عليها حتى سأمه و سأمها امرأة لا تتغير
ولا تتجدد!!

هناك مصطلح خطير في اللغة الانجليزية لم أجد له ترجمة ترضيني في اللغة العربية:
"Taking someone or something for granted "
إعطاء الزوج كل ما يريد ليس بالضرورة شيئا سلبيا، ولكن إعطاءه وطاعته بكل ما يريد على حساب ما أنا أريد هو الأخطر في العلاقة الزوجية. ان تضع المرأة الزوج بالوسط و تجعل حياتها وأفلاكها وأقمارها تدور حوله يجعله حتما يعتبرها ملكا مطلقا له ..
((taking her for granted))
فلا يفكر في ما هي تريد! ولا يعمل ليرضيها، ولا يجتهد لإسعادها ..
هي هنا زدائما ستكون! عالمها يدور حوله و ليس لها نشاطات ولا تطلعات ولا أهواء سواه ..
هي هنا و ليس لها أحدا سواه.
وهنا السؤال : ما الذي سيحدث للدائرة اذا اختفت النقطة؟ ما الذي سيحدث للزوجة اذا قرر الزوج الرحيل؟ الهجرة؟ اذا وافته المنية؟ او اذا وجد امرأة أخرى لا تعطيه كل ما هو يريد، تتحدى رجولته، و تستثير أهوائه فيجد في الجري خلفها وخلف عنجهيتها الأنثوية الطاغية متعة لا تقاوم؟

المصيبة ان الدائرة رضت بالدوران حول النقطة منذ البداية، لم تبن لها خطوطا ثانوية، ولم ترسم لنفسها خططا بديلة.
كانت النقطة هي الأساس وهي الأهم فتوقفت كل الأحلام وكل الأمنيات وكل التطلعات الى أجل غير مسمى. وها هو الأجل أتى والنقطة قررت سحب نفسها من وسط الدائرة فتركتها تدور وتدور حول خواء و خلاء..
ولا تنفك الدائرة من الدوران حول اللا شيء حتى تستوعب ان جل وقتها وأجمل سنوات عمرها قضتها في الدوران حول نقطة واحدة، ثم رحلت النقطة فقضتها في الدوران حول لا شيء ونست ان تضع نفسها في الوسط من البداية فلا تفقد الطاقة التي ضاعت، ولا العمر الذي مضى.

أمسكي قلم رصاص ..
انقطي نقطا كثيرة في المنتصف وارسمي دائرة حول النقط، ودوري بالقلم حتى تتعب يداك ..
النقط هي ( . ) أنت أولا، ( . ) ثم أحلامك،( . ) زوجك، ( . ) أبناؤك، ( . ) عملك الذي ترغبين في التطور فيه
( . ) مشروع تجاري صغير أتتك فكرته و انت مراهقة،( . ) رياضتك اليومية، ( . ) صديقاتك المخلصات،
( . ) مشاركاتك الأدبية التي تودين إرسالها لمجلتك المفضلة،( . )دورات تعليمية وددت التسجيل فيها، ( . ) ساعة الاستجمام اليومية في حوض الحمام مع الفقاعات و الأملاح المعطرة، ( . ) أعمالك الخيرية الفردية،( . ) قراءاتك في المواضيع التي تثير اهتمامك، ( . )السفر الى البلاد التي طالما وددت زيارتها، ( . )اليوغا و غيرها من آلاف النقط (. ) (. ) ( .)

انقطي وانقطي قدر استطاعتك في تلك الدائرة، ودوري حول ما تنقطين فكلما كثرت النقط اعلمي انك بمنتهى الغنى وانك تعيشين كل دقيقة من حياتك بمنتهى التفوق.
واذا وجدت انك تملكين فقط نقطة او نقطتان فاضغطي على الزر الأحمر في رأسك واستمعي لصوت الإنذار يصم الآذان.
اسكبي بسرعة فائقة نشاطات أكثر وأمنيات اكبر وتطلعات أعمق في دائرتك ليشتغل العقل فتعود عليك الإيرادات من كل جانب وتجد النفس قيمتها الحقيقية.
يقولون ان لا تضع كل البيض في سلة واحدة فإذا سقطت السلة انكسرت كل البيضات، لا تضعي كل حياتك في جهة واحدة، عددي الجهات و نوعي الوجهات فالحياة جد قصيرة لنعيشها كلها في نقطة واحدة من هذا الكون الكبير.

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

مساء الخير العزيزة سبمبوت

هذه دعوة للنساء بالتمرد أم ماذا ؟
:)

حسناً فلتكن كذلك ..

أنا برأيي لو أن المرأة التي تحدثتي عنها أحكمت أغلاق الدائرة التي تدور من حولها لما كان مصير ( النقطه ) الرحيل أبداً .
وأنا اعني بأحكام الدائرة أن تجعل من نفسها شريكة لا تابعة له بعبقريتها طبعا .

فبعضهن يا سيدتي يتركن ( النقطة) ويتجهن الي وضع دوائر وهمية يعتقدن أنهن قد أمتلكن أكثر عدد من النقاط لصالحهن وبالنهاية يكتشفن أنهن أضاعن كل تلك النقاط بل ويكتشفن أنهن لم يكن يدرن حول تلك النقاط أصلا .

وانا هنا لا اعطي صك البراءة للرجل طبعا ..


دمتي والعائلة الكريمة بألف خير
( ناصر )

ست الحسن يقول...

تصدقي عندك حق
ضروري الواحد يبقى بيراهن على أكتر من حاجة علشان لو حاجة فشلت يبقى عنده حاجات تانية ناجحة

بس الموضوع اننا بنتربى على ترتيب أولويات معين وبنتحاسب عليه طول عمرنا

مش مهم شهادتك إيه ولا ناجحة في شغلك ولا لأ
مش مهم تبقى فنانة أو مبدعة
أو عندك أصحاب كويسين بتحبيهم ويحبوكي

المهم اتجوزتي ولا لأ
يعني فيه راجل علّم عليكي انك ست ولا لسة
لو دا اتأخر أو محصلش
يبقى انتي معملتيش حاجة أبداً

وكل تفاصيل حياتك تبقى غير مهمة
وملهاش معنى بالنسبة للناس
وأسوأ حاجة ممكن تحصل ان الواحد يتماهى مع الآخرين
ويشوف نفسه بعنيهم
فيلاقي نفسه وحيد أويييي
من غيرأي دفا حواليه

...

آسفة اني طولت عليكي
بس الموضوع ملهم وجميل


...

ReLaaaX يقول...

أحبج أحبج أحبج


يسلم فوووميك :)



والله العظيم كلامج عين العأل

Sweet Revenge يقول...

سبمبوته انا معاج ان لازم تكون لنا نقاط كثيرة في حياتنا نسعي لتطويرها والا في النهاية راح نكون نسخ من بعض لايمكن التفريق بينا

بس في النهاية اهي اختيارات
يمكن هي تجد سعادتها في الدوران حول تلك النقطة بالذات

في مجتمعاتنا الكثير من الامور السلبي والايجابي وهذا ما يعطيه تميزه
نحافظ علي الايجابي ونعدل السلبي وهي نقطة من نقاط في حياتنا تثريهاوتزيدها تفوقا


كالعادة مواضيع مميزة وحلوة :)

7osen يقول...

بوست جميل ومميز كالعادة


الحياة عموماً بين الزوجين تحتاج إلى التجديد والتجدد بشكل دائم كي لا يطل الملل برأسه الكريه بينهما
وهذا الامر يحتاج إلى ان يكون لكل منهما حياته الخاصة واهتمامته الخاصة التي لا تدور حول الاخر

عموماً انا اعتقد هذه النوعية من النساء التي تحدثتي عنها لم تعد موجودة في وقتنا الحالي إلا ما ندر

وبرأيي ما أجمل ان تجعل المرأة زوجها محط اهتمامها لكن دون ان تلغي جوانب حياتها الاخرى

-----

حقيقة
انا مستمتع جداً بكل ما تكتبين .. دائماً تدويناتك تحمل قيمة جميلة .

تحياتي لك

New Bride يقول...

هذا االلي نحتاج انه نوصله حق كل بنت و كل زوجه بالكويت بس للأسف انصدمت من وايد بنات مقتنعين بسالفة ظل راجل و لا ظل حيطة :)

اكتشفت مدونتج من احدي صديقاتي بالعمل بدأت بالقراءة من اول بوست كتبتيه و لم استطع التوقف :) مشالله عليج روعة كتاباتج و احساسج

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت