كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 5 أبريل، 2009

تحت طيّات الطفولة ..

صباح الخير والضباب والجو الأوروبي !!
عندما تحركت سيارتي اليوم في الصباح، تحركت معها ذاكرتي ..
ربما هي رائحة الضباب الذي ملئ ارجاء المكان .. أخذني من يدي كما كانت ماما تفعل ..
وأعادني من على مقعدي الجلدي الى دفئ طفولتي ..
لا ادري لماذا اليوم وأنا بطريقي نحو العمل ..
تذكرت ثلاث قصص ..
مبعثرة .. وعشوائية ..
ولكني بقيت طوال الدرب .. مبتسمة :)
_________________________________________


تحت الطاولة
______

بلحظة طفولية صافية، واحدة من تلك اللحظات التي نتعلم فيها مبادئ انوثتنا.

كنّا أنا وهي نتشارك "كيتكو بو خواتم" على أحد "زحلاقيات" الحديقة ونتبادل اسرارنا، قالت لي سرهّا.
كنّا في الخامسة او السادسة آنذاك .. لا اذكر. ولكني اذكر جيدا أنني أخذت الموضوع على محمل الجد.
أكلت البطاطا المقرمشة من ابهامها وقالت: " ذاك اليوم .. لمّا كنّا آنا وسعود وحمد وبدر تحت الطاولة نلعب غميضة مع الباجي، قلت لهم .. تبون أوريكم خلفيتي؟" واكملت بعد أن اكلت الخاتم من سبابتها: " اضحكوا وآنا ضحكت، بس ما وريتهم شي .. كنت اقص عليهم"!
صعقت ساعتها ولم أخبر أحد عن فضيحة صديقتي خصوصا أمي التي ربطت ومنذ وقت مبكرّ من طفولتي كلمة "عيب" ممزوجة بخزّة ارجوانية من عينيها، مع أجزاء محددة من جسدي ربما كانت الخلفية اهمها.
مرّت على السالفة اكثر من اربع وعشرون سنة ونحن لازلنا ندعوها أنا وهي بلحظاتنا الأنثوية الناضجة التي نتذكر فيها اسرارنا الصغيرة ونتحسر على برائتها.

نتندر على الحادثة ونحللها، نعيدها الى ماضيها ونعلكها الى ان ترحل نكهتها فننساها وتعيدها الينا الذكريات بعد حين.
تساءلت مرّة "مفتشلة" .. سألت إن كان شباب عائلتها الذين شهدوا الحادثة لازالوا يتذكرون!
اخبرها من وراء قلبي أن ذاكرة الرجال اضعف من ذاكرة النساء. أطمئنها واكتم ابتسامتي تحت تصريحي الإرتجالي.
كلمتني هاتفيا مؤخرا في أحد الأعياد وهي تهمس ضحكا مكتوما سجنته عنوة بين فمها وسطح الهاتف:
" تخيلي آنا الحين في بيت جدتي، والثلاثة موجودين مع زوجاتهم .. تغدينا وقعدنا نلعب هَند على الأرض آنا ويّاهم، يمنا طاولة خشبية بيضاء تشبه طاولة الفضيحة. لمّا استوعبت الموقف خفت يتذكرون وانسحبت من اللعبة


ضحكت من كل قلبها ..

وأنا لم اكتم شيئا هذه المرّة.

تحت الشجرة

_______

اتذكر الليلة جيدا، الحوش الكبير في بيت جدتي، كان القمر وساما دائريا مضيئا يزين صدر السماء ..

أنا وهي مثلما دوما كنّا قريبتين من بعضنا.
كنّا في ذلك الزمان المحصور بين الطفولة والمراهقة، في تلك المرحلة الإنتقالية القاسية التي نتوه فيها عن انفسنا ونكره اجسامنا! اعترفت لي أنها تحب قريبنا الذي بمثل عمرها. كنت اكبر منهم بسنتين.
كم جميلة عاطفة تلك المرحلة بكل مقاييسها الساذجة وشروطها القسرية.

كل واحدة فينا يجب ان تحب نظيرها من مجموعة الأولاد. وإن حشرت اثنتان في دوّامة رجل واحد تنقلب الموازين وتختلف الأمور تماما مثلما يحدث في عالم الكبار.
في ذلك اليوم أخذت على عاتقي مهمّة فطرية في تجميع راسين بالحب، لم اكن أعي مفهوم الحلال آنذاك!
اتفقت معها أن تذهب تحت الشجرة الكبيرة في نهاية البراحة وتنتظر.
ذهبت اليه جالسا مع الصبية ..

اراقبه وأتحين فرصة نادرة الفت فيها انتباهه بدون اثارة اي شبهات.
كنت اعلم أنه لن ينصاع لتخاريف عاطفتها، في ذلك العمر كان الأولاد يكرهون البنات ويخجلون من أي تصريح خارج عن نطاق اللعب والقوة والبطولة.
اقتنصته، وقلت له أنها تنتظره تحت الشجرة. القى بوجهي سؤالا مشوبا بإستهزاء واحمرّت وجنتاه.

هززت كتفي وادعيت جهلا كاملا بأسباب الدعوة. هو كان مسبقا يعلم ..
سحب نفسه من دائرة اصحابه الذكور ليقف تحت الشجرة بدائرة من ضوء القمر معها، على الرغم من المسافة الكبيرة إلا أنني اكاد اسمع طرقات قلبها وحشرجة صوتها.

أراه ينظر للأرض وليس لعينيها. توقفا عن الحراك، ثم تحرك كلٌ منهما بإتجاه معاكس.
عرفت أنه القى بوجه اعترافها .. باقة من خيبة.

نضحك أنا وهي الآن على الذكريات عندما تزورنا كالفراشات الشفافة..
وفقا لقانون الحياة .. تحولت البطّة السوداء الى بجعة أخّاذة تماما كقصص الأطفال.
تمر هي الآن أمام الشجرة فتبتسم ..
ويمر هو أمام الشجرة .. فيتحسر!


تحت الماء
_______

أنا وهي وهو ..
تفصل بيننا في العمر شهور، في مرحلة متوسطة واحدة، حكايات المدرسة واحدة، الكتب والمناهج واحدة، الإهتمامات واحدة، الإضطرابات واحدة، المشاكل واحدة والحلول واحدة.
هو كان واحد .. ونحن كنّا اثنتين .. لا واحدة!
في عمرنا آنذاك رغم طهارتنا، عرفنا أنا وهي كيف تتقاتل انثيين على رجل.
حوارات ونقاشات مستمرة لتحديد من الأصلح له، هي تقول: "أنتِ قصيرة وآنا وهو نفس الطول"
وأنا ارد " انتِ بيضة وآنا وهو نفس اللون". ثم نبدأ في معركة من سيتزوجه:
- آنا
- لأ آنا
- آنا
- لأ آنا
- آنا
- لأ آنا .... ونستمر الى أن نتعب .. نمل او ننام.
في اليوم الواحد تمر علينا فترات صفاء لا نتشاجر عليه فيها، في حوض السباحة الكبير نجتمع كلنّا ونلعب شتى الألعاب المائية.
كانت اللعبة المفضلة هي من يبقى تحت الماء أطول. أتذكر جيدا، الحكم المحايد من اترابنا تعد: واحد اثنين .. ثلاثة .. ونغطس، أنا وهي في مواجهة ضمنية تحت الماء. تحتد المنافسة بيني وبينها في كل شيء!!
آخذ شهيقي، اكتم نَفَسي وانزل رأسي وأفكر فيه ..
استقدم صورته في رأسي ..
وأتذكر كل الأشياء الحلوة التي خصنّي بها عن غيري! الحلوى التي شاركني فيها، واللعبة التي اختارني فيها ضمن فريقه.
قلبي الصغير كان يعلم أنه خير أنيس حتى في لحظات الغرق..

المفارقة .. أنني كنت دائما أخرج من الماء قبل الجميع ..
وأخسر اللعبة !

هناك 4 تعليقات:

esTeKaNa يقول...

صباح الضباب
كان احساسي اول ما ركبت سيارتي هذا الصباح اني جزأ من غيمة حلم!
او ربما انا الحلم بحد ذاته
:)
ذكرياتك التي سامرتك بالطريق
اضحكتني
ذكرتي..بأننا عانينا من حب الصبي الأول الذي لا ترينه الا في محيط زواره وطلعه بر وشاليه
!!
لم تمر واحدة منا دون حب احد من عيال خالتها،وكنت انا سعيده فخورة بنفسي بأني اخت الجميع
حتى وصلت لعمر همست فيه لبنت خالتي:
ترا انا شبعت اخوان
ليمتى؟
ذاك يحكي لي عن حبه لقريبتي
والاخرى تشكي لي من تجاهل فلان لها
وكلنا اطفال..ووحدي انا فوزيه دريع ذاك الزمان
:))

ReLaaaX يقول...

ايااااام :)


مادري حالياً حالة مخي ( بيضاء ناصعه ) مافيه شي تذكرته يوم قريت كلامج :)

اللهم البراحة اللي جبال بيت يدي ولعب الكرة والقواري ;p

Nikon 8 يقول...

أكثر ما أحب هو ذكريات الطفولة البريئة:)
ذكرتيني بالكيتكو بو الخواتم :)

Engineera يقول...

يا حلو ذكرياتج :)

اليوم لما شفت الضباب ولي سنين ما شفته تذكرت ايام المدرسه قبل كان يصير ضباب ونلعب صيده مصيده بالساحه :)

بوستج يردنا بالذكريات الحلوه :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت