كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 13 أبريل، 2009

طيورهم !!



سر موجع ..
وحادثة أكاد لا انسى تفاصيلها وان حاولت جاهدة نفض الغبار العالق على جدران ذاكرتي ..

بيت كبير في منطقة بعيدة، أسرة من أم وأب وطفلة في السابعة وأخ شقي في الرابعة ..
داخل الحوش ملحق، والملحق يسكنه حارس مصري .. بسيط وأمّي .. جاء من الصعيد ليحرس المنزل لنا ولوالدي.
كان لطيفا وعطوفا ويلعب معنا أنا أخي..
الى حجرته أمي تمنعنا من الذهاب .. تقول اتركو له وقتا لنفسه .. واحترمو خصوصيته ..
لم أكن أفهم جدوى الخصوصية تلك، عادة ما أكون خائفة عندما أكون لوحدي!

يوم .. ظهيرة حارّ من صدر الكويت .. والدي في العمل .. وأمي في المطبخ ..
أنا وأخي الصغير نتسلل الى غرفة الحارس "الصديق" ونجلس معه نشاهد كارتونا نحبه ..
أخذني من جنب أخي وأجلسني بحضنه، أدخل يدي في جلبابه الواسع وأمسكني شيئا لا أعرفه ..
شيء طويل .. ملمس غريب .. وعر ومتماسك ..!
يدي المتخبطة .. استيعابي الصغير .. وعقلي الطفل لا يستطيعون حل اللغز وفهم الحكاية ..
داخل جلبابه لعبت يدي .. وعيناي على الكارتون.
..راقه الشعور ..
أخذني الى حمّامة الصغير .. أوقفني على الأرض وخلع إنسانيته ..
أراني ما كنت أمسك .. وحركه يمينا وشمالا ..
وكأنه يُري الطفلة أمامه طير صغير .. فيدهشها شكله وتفاصيل ريشه .. فتقترب .. وتلعب معه!!
قال "امسكي" ..
لازلت الى هذا اليوم أحس بالغثيان الفطري الذي اجتاحني .. كنت لأول مرّة استطعم مُر الإنتهاك.
كان الحدث جلل .. التصرفات شائكة، والمصطلحات كبيرة جدا علّي ..عقلي وبرائتي في صراع ..

ووصايا والدتي المتوارية خلف خوفها من الإفصاح والوضوح تحاول جاهدة ان توصل النقاط ببعضها ..
أسئلة اجتاحتني .. وإحساس عشوائي .. ورغبة عارمة بحضن أمي ..
مددت يدي .. رفعت سرواله الداخلي .. وغطيت الطير القبيح ..
لأول مرّة لا أرغب بالإمساك بطير، ولاول مرّة لا أريد اللعب مع أرنب صغير ..
فتحت الباب فَفُتِح .. وخرجت من الصندوق الضيق برائحته النتنة، أحاول أن أتنفس هواءا نقيّا من جديد ..
خلافا عن الكارتون .. الصور في رأسي لم تكن مزركشة، والألوان كانت باهتة وقاتمة ..
أستوقفني خارجا وقبلني .. أخرج من جيبه حلاوة .. ورجاني أن لا اخبر أحدا .. حتى أمي

جريت للداخل .. دلفت الى بيتي .. وركضت الى المطبخ لأضم رجلي أمي وأبكي ..
سألتني من ضربني ..
فقلت لها ..
لم يضربني أحد .. ولكن "سيّد" أراني شيئا أحسست بعده بالإختناق !
أجلستني على ركبتها ..
وأخبرتها بكل شيئ ..

في الصباح .. ايقضني والدي مُبكرا جدا ..
قبّل يدي .. غسل وجهي .. وأخذني الى غرفة الإستقبال التي لم يكن مسموح لنا انا وأخي الذهاب اليها ..
أجلسني بحضنه لكي لا أخاف، وأعطاني قطعة شوكولاته ..
في حضرة ثلاث رجال من الشرطة جلست ..
أعطوني عصيرا لذيذا .. وسألوني ..
استدرت الى أبي .. وأسررت بأذنه:
( كيف أقول؟؟ )
علمنّي كلمة مؤدبة للمكان الذي لم يسح لي يوما الإشارة اليه ...
ارتحت .. وأخبرتهم قصتي.


كبرت .. وانا أخاف جدا من الرجال
كنت أتصوّر أنهم جميعا .. يريدونني أن أمسك ..
طيورهم!


هناك 10 تعليقات:

Corpse Bride يقول...

:(

هزتي الطفله البريئه..

واعجبني تصرف الام السليم..

ذكريات لا تنسى..

مؤلمه..بس فيها عبره..

دمتي بسلام..

Alia يقول...

واااي القصه تعور القلب ما تتصورين حسيت اني كتله من الغضب والحقد ونار شبت في جسمي... هذا مو طير هذا افعى سممت براءة و طفولة البنية وصح هالنوع من التجارب اللا اخلاقية واللا انسانية الي يتعرضون لها الاطفال تشوه ماضيهم و شوفي وحده مشهورة ومعروفه مثل اوبرا موضوع التحرش الجنسي الي تعرضت له ما تنساه وايد تذكره في برنامجها و اثره على شخصيتها موجود حتى الحين واهي وصلت عمر الخمسين

انا ابي اعطي نصيحه حق صاحبة القصة ... تمكسي بالقرآن أكثر وأكثر والله انه بلسم وعلاج شافي لكل المشاكل النفسية ... القرآن شفاء لما في الصدور

Nikon 8 يقول...

حسبي الله ونعم الوكيل !!!

أتيت متاخرة يقول...

هالني ما قرأت .... مع أني لم استغربه لكثرة ما اسمعه من قصص في مجال عملي ....
البراءة طفلة.... قتل براءتها ذئب ...

الزين يقول...

انتهاك سافر وقبيح للطفولة

للنقاء

للبراءة

منعطف مؤلم في حياتها

وذكريات لن تنسى



مسكينه هالطفلة

وحسبي الله عليه من حارس



والأم لازم تكون حريصه على ابناءها

وموعيتهم بطريقة او باخرى عشان لا يتعرضون لموقف مؤذي مثل هذا

صقر قريش يقول...

قصة مؤلمة وللأسف كثيرة هي هذه المصائب اعاذنا الله واياكم من هذه الشرور والمصائب.

مرور اول على مدونتكم:).

سبمبوت يقول...

أحبائي ..

البنت كبرت .. وتزوجت وصار عندها زوج محب وبيت جميل (( بدون حارس)) وبنوتة حلوة ..

تخطت المحنة، وأعادت صياغة الذكريات وتعلمت كثيرا من الحدث ..

فقط أحبت أن تشارككم القصة لكي تتشافى من آخر الجراح، لإنها قرأت في مكان ما .. مشاركة المصاب مع الآخرين والإعتراف به على الملئ من الممكن أن يكون آخر خيوط التعافي.

شكرا على مشاعركم الصادقة ..

ونصيحة .. كونو ملجئ دافئ، ومأوى مفتوح لأولادكم، لا تضعوا بينكم وبينهم أي حواجز حتى وان كانت أعلى من مستواهم وأكبر من اعمارهم. لإنهم ان لم يهربوا لكم .. الى من سيهربون؟!

بحار مهموم يقول...

شجاعه من الطفله رائعه مقابله
ووقاحه من الحارس
وصارحه طفوليه برئه مقابله حكمه اسريه حكيمه

موضوع وقصه معبره ومؤثره

من اراد مشاركت احزانه وهموم فخير صاحب له البحر

اسعدت بالتعليق على هذه التحفه الاثريه

lawyer يقول...

حسبي الله علييييييييييييه

اغتصب طفولتها و خدش شفاشفيه برائتها

لحظه بخليج تقرين بوست قديم فيه هالفقره ..



يومها غفيت عند احمد كان الليل شديد في عتمته
ولا نسمع الا اصوات نباح الكلاب خلف اسوار منزلنا

أفقت فجأة على حركات غريبة
،رفعت رأسي ونظرت في وجه
، كانت عيناه تلمعان لمعاناً غريباً.
ضمني إليه وأخذ يتحسسني
. تمادى أكثر.
تطلعت إليه متعجبه
، ظل على هذه الحال دقائق معدودة،
أخذت ساقاه ترتجفان
، تراخت بعدها قواه،
أحسست بسائل دافئ يبلل ثوبي،
قلت له ببراءة:

لقد تبولت على نفسك يا احمد
. لو رأتك جدتي لوبختك
. تحذرني دائماً من التبول ليلاً في سريري
. تقول إنني كبرت على هذه الفعلة!!


إياك أن تخبري أمك عن "لعبتنا"،
فهي لا تحبها. وإذا عرفت فستطردني من البيت ولن تريني مرة أخرى

رددت يومها عليه ببراءة:

- لا، لن أخبرها، فأنا أحب اللعب معك.

كنت أحس عندما لا أراه بأنني تائهة، وثمة شيء مجهول ينقصني. وأظل أبحث عنه في أرجاء البيت ولا أهدأ حتى تقع عيناي عليه، فيحملني على كتفه، ثم يصحبني إلى غرفته ليلعب معي لعبتي المفضلة. لحظتها تعلو رنات ضحكاتي في فضاء المكان. لم أكن أدرك أن طفولتي غدت مخدوشة، وأن براءتي قد انتهكها احمد بشبابه الفائر!!

Ansam يقول...

:-( Sad

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت