كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

بلاستك تشيز كيك !!



كشتة بر او طلعة بحر، أحمل السطل الأحمر والشبل الوردي وأمشي على الشاطئ حافية القدمين ..
بين أصابع قدمي يدخل الرمل ويخرج مخلفا دغدغة من نوع جديد، تلك التي تحترفها الطبيعة عندما ترسل نسمة هواء بين خصل شعري، أو فراشة ترفرف قرب ارنبة أنفي!
رميت حذائي على البساط الذي تفرشه أمي على الشاطئ، تشاهدنا نلعب وتضع عليه ألعابها الكبيرة ..

ألعاب أمي تختلف عن ألعابي، وأدواتها لا تشبه أدواتي ..
ابريق الشاي الذي يحتوي على شاي حقيقي، أكياس المكسرات المملحة ..

ووعاء الكيك الذي تفوح راحته اللذيذة ما ان تخرجه من سلّة النزهات التي اشتراها لها والدي من أحد اسفاره ..
عندي مثل كل العابها ..

ولكن مستزلمات مطبخي وردية بلاستيكية رقيقة، حاولت أن أعجن فيها كيكة يوما عندما كانت كعكة امي تسبح في حمّامها الحار داخل الفرن، ففتحته بسرعة والقيت ماعوني البلاستيكي الذي وضعت فيه رشة دقيق وقفشة ماي وحبة فراولة ..
أوووه نسيت الجبن! ركضت للثلاجة والقيت مربع "كيري" داخل الماعون وتركت " التشيز كيك" تكتمل!!

سارررررررررررررررررررررووووووه !!
صرخة أمي حادة هذه المرّة، اعلم أنني اقترفت ذنبا ما ..
أحمل عروستي، اضع في فمها مصاصتها وأركض الى غرفتي ..

اضع العروسة على السرير واقفل الباب خلفي، ادفع الكرسي خلفه وأجلس عليه.
مرعوبة بمكاني وبظلمة غرفتي، عادة لا أفتح النور عندما أعلم أن أمي تلاحقني لإنزال أشد أنواع العقاب، دائما أعتقد أنها لن تراني بالعتمة حتى لو كنّا في عز النهار.

أسمع خطوات أمي تقترب، تقف تماما عند بابي، أشعر بتنفسها فأكتم نفسي وأغمض عيني وأضع قلبي بيدي ..
- فتحي الباب !
- مابي
- فتحي الباب تعالي شوفي شنو صار بالمطبخ!
- ما بي .. أدري راح تطقيني
- إي اطقج واكسر راسج بعد!!

تتلاحق الدموع في عيني، ويبدأ قلبي بالغرق ..
- يمّا .. والله آسفة
- اوكي خلاص ما راح اطقج .. فتحي الباب وتعالي معاي .. لازم تشوفين شنو سوّيتي!

عادة ما أثق بوعود أمي، كانت كلمتها مثل السيف، وعندما تقول أنها لن تضربني، فهي عادة لا تضربني .. بل تقرصني!
أفتتح الباب .. فتتحقق نبوئتي ..
من شحمة اذني تسحبني نحو المطبخ .. وأشعر طوال الطريق أنني معلقة بين السماء والأرض .. من اذني !
لا أتكلم ولا أتأوه، أسمح لنفسي أن تنقاد صامتة صاغرة الى موقع الجريمة.

هذه ليست المرة الأولى التي أقلد أمي حرفيا في أشيائها فتنقلب الأمور على رأسي ..
تفتح أمي الفرن فتريني ماعوني الوردي أشلاءا ذائبة داخل الفرن، رائحة بلاستك محترق مع جبنة ذائبة وحبّة فراولة مشوهة ..
سألتني والدتي ..
- شنو هذا ؟
- تشيز كيك ..

كتمت ابتسامة شقية فرّت من شفتاها:
- وشنو هذي الحبّات البُنيّة الكبيرة إللي منثرتها؟
أنشق الأشياء اللزجة الى داخل أنفي .. وأمسح دموعي بطرف كمّي ..
- خميرة ..!!

ضحكت أمي ولكنها أيضا أخذتني في رحلة تأنيب ضمير عندما أرتني ماذا حصل في كعكتها ..
فقد ذاب ماعوني على أطرافها فأصبحت غير قابلة للأكل.

نامت أمي قيلولتها ..
أتعذب لوحدي لإنني أفسدت كعكتها ويزيدني أخي ذنبا وعذابا عندما قال لي أنها كانت ستأخذ الكعكة الى بيت صديقتها ..
قال لي أنها الآن ستكون بمنتهى الفشلة عندما تدخل على صديقاتها ويداها خاويتان ..
دارت الدنيا برأسي، وتخيلتها تقف في المنتصف ..
تبكي لإن صديقاتها يدورون حولها، يضحكون عليها، وينادونها بالبخيلة النحيسة لإنها لم تجلب شيئا تضعه في دائرة الشرّوكة!!

لم أكلم أحدا الى أن فاقت، تبدو بغاية الألق..
رائحتها جميلة وابتسامة رائعة ترسمها على وجهها وهي تستقبل بخجل مديحا معجونا بغزل في كلمات والدي ونظرات عينيه..
..أناديها ..

- بسسسست بسسسسست
تلتفت نحو غرفتي ولا تراني، تسمع صوتي من خلف الباب فتتقدم ..
تفتح الباب وتجدني أمد لها يدي بدينار وسبعمية وخمسين من مدرخراتي ..
تنظر للمبلغ، ليدي الممدودة ثم لعيني الدامعة وتسألني:

- شنو هذ حبيبتي؟
- يمّا الله يخليج .. لا تروحين عند صديقاتج بدون شي في ايديج .. ترى يعيبون عليج. أخذي فلوسي واشتري بيتزا من قيصر وإلا كيكة سارا لي .. الله يخليج يمّا ما ابيهم يعيبون عليج!!

لا أدري ماذا حصل ساعتها .. ولكني لمحت وجه أمي مختلفا .. يطوقه نور جديد.
ربما كانت نشوة جديدة اجتاحتها عندما أحست ذلك الحب اللامشروط يحوم حولها. .
أو ربما علمت لحظتها أن برها بوالديها عادت بوادره كالطيور المهاجرة عندما تسافر وتعيدها الأيام تماما الى دارها.

في ذلك اليوم أيضا، لم تذهب أمي لصديقاتها، وقضينا المساء انا وهي في المطبخ .. نصنع تشيز كيك حقيقية.


هناك 5 تعليقات:

~ هند ~ يقول...

الله يحفظ لج الوالدة ويرزقج رضاها وبرها ..

:)

Najmah يقول...

أحب كلماتج
لها بقلبي احساس مختلف
احس بريحتها
وطعمها
وصوت عيونج فيها
:)
وباجر تكبر غدونة
وتسوي معاج كيك
:))
الله يحفظج صديقتي الرقيقة
وصباحج جيز كيك
:**

الزين يقول...

احببت سارة الصغيرة

بنقاءها وطفولتها المفعمة بحس الأنثى

ياربي على اللي يبون يطبخون

:)


بييج يوم تشوفين بنتج تسوي نفس حركاتج بالضبط


ووقتها لما تحضنينها راح تحسين انج تحضنين سارة الصغيرة

:*


انتي واستكانه هاليومين لاعبين على اوتار طفولتنا وذكرياتها

خليتوني اتنهد من قلب وابحث عن صدى الذكريات هناك

وشريطه حمراء قد ربطت بها شعري الطويل

ومكحلة امي وتناثر ترابها الأسود على وجنتي

وحذاء عشقت صوته مع خطواتها فبت اتسلل لغرفتها اثناء غيابها لأنتعله واقلد مشيتها

وانبهار باحاديثها مع خالاتي مع احساسي ان امي قوية ومفعمة بالإرادة وجميلة جدا

:)




شكرا لكل تلك النسمات يا سبمبوت
شكرا لأنك اعدتي الحياة لطفولتي

.....

ولو لوهلة

:**

سبمبوت يقول...

هند

الله يسلمج ويحفظلج أمج انتي بعد، ترى والله بدونهم راح تتغير حياتنا ونحس أنا فعلا يتامى.



Najmah

صباح النور ..

حبيبتي الجميلة ذات المدونة الحمراء كأنها فراولة وتوت برّي على وافل صباحية حارة ولذيذة ..

عادة ما أكتب من القلب، وأقول كل شيء يجول في خاطري .. لهذا ربما تحسين بالكلمات تخرج من عيني لا من أطراف اصابعي وهي تطرق على صدر الكيبورد ..

أحب المشاركة، أحب أن أفتح نفسي للآخرين فيقرؤون ويحسون أنهم ليسوا الوحيدين في هذه الدنيا .. كلنا نمر بنفس المراحل ونخوض بذات الاحلام والذكريات ..

غدونة قاعد تكبر بسرعة، بصورة مو طبيعية .. صارت تعاند الحين، وتقول رايها في كل شي!!! اشتاق أحيانا لتلك الأيام التي كانت بمنتهى الطفولة!


الزين

بوست استكانة الهم في داخلي ذكرى التشيزكيك .. ما نحن إلا احاسيس متداخلة في بعضها عندما يجن جنون احدى ذكرياتنا تتبعها البقايات !!

أحب ذكريات الطفولة، وأحب ذلك الاحساس المنعش في أنني كنت يوما طفلة تلعب تماما بلا خوف من المستقبل.

الزين .. أحب زياراتك .. فلا تقطعين.

esTeKaNa يقول...

صباح تشير كيك البلاستيكي:)
سمعت خطوات قدميك في المطبخ
عيونك الذكية وهي تتذكر المقادير
وركضتك السريعه خلف باب غرفتك خائفه مرتعبه..من ام تحبنا وتقرصنا
تحبنا ورغم ذلك تخززنا
تحبنا ورغم ذلك تسحب اذنا!!
واجمل ما رأيته
ضميرك...ضميرك الذي ذكرني بضميري
حين يفكر بدقائق الأمور
وحين يود دائما ان يلف مني حب بطوق حب ونور...
ومشاعر طفولية بريئه تشعر بالذنب حين ترتكب شئ ما
سبعميه وخمسين فلس
ذكرتني بتلك الايام التي اكسر فيها حصالتي الفخار كلما شعرت بالذنب اتجاه احد:)
احساس غريب
انتي ممن ارى عيني بين كلماتهم
وهذا الشئ يمعتني جدا
دمتي جميلة ..رقيقة..وراقيه في مشاعرك وكلماتك
حفظك الله وحفظ والدتك الغاليه ورزقك برها،وبلغك بالجميله غدونة :**

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت