كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الجمعة، 24 أبريل، 2009

أشياء تتكسّر ..

منصورة وسعدة وحوراء ولطيفة يقفن في منتصف الطريق، والطريق طويل والشارع معتم والدنيا برد.
كيانات ملوفوفة بقماش اسود لامع تقاسمنه وهم في رحلة مضنية من الحياة الى الحياة .. يعلمن الأربعة انهن في طريقهن الى ضياع من نوع جديد.
التفتت سعدة خلفها فلم تجد إلا عيون الصحراء السوداء تحدق بها، لا تتعب ولا ترمش!
على ناصية الطريق الصحراوي النائي وضعن بعضن، واحدة تلوى الأخرى تحاول ان تنقذ القطيع .. بلا فائدة.
يتعالى أنين حرقة يقطع حبل الصمت الذي ربط الأربعة ..

"منصورة لا تبجين .. خلاص" قالت لطيفة وهي تهمس بأذن منصورة، سمعتها حوراء فقالت لها بعينيها الكبيرتين ان تخرس.
اربع كيانات منكوشة هزيلة سوداء تقف بإنكسار على ناصية طريق وعِر، في ذلك المكان الذي اليه الناس العاديون لا يذهبون!
لأول مرّة تشعر حوراء أنها في مأزق. على الرغم من رفرفة جسدها مع البرد القارس. جرحها الذي في ركبتها ونزيفها الذي بين فخذيها .. لازالت تشعر برعشة ادرنالين تهزها .. فتتنفس هواءا باردا وتنتشي. (( كيف استطاعت الجري بهذه السرعة!! ))
"امشو" قالت لطيفة وسحبت منصورة من كتفها ..
"وين نروح؟" سعدة تتساءل.
" نتحرك .. اذا ضلينا واقفين بنموت من البرد .. لازم نمشي"
" ما اشوف شي" بكت منصورة .. "الدنيا ظلمة"!!
" مو لازم تشوفين، مسكيني وامشي" تسحبها لطيفة فيمشي القطيع من جديد كسحابة شتوية ضلّت طريقها ونزلت دون ان تعلم للأرض.
يجرجرون بعضهم على ارض رملية صلبة، وشارع طويل معتم تائه في حلقوم شاحب شق عنق الكويت.

"آي"، تعثرت حوراء بصخرة كبيرة وسقطت، أز جرح ركبتها فأمسكت بفمه المفتوح لتخرسه ..
"قومي" صرخت لطيفة .. ما عندنا وقت للدلع والمياعة ..
مرّة أخرى تنظر اليها حوراء بعينيها الكبيرتين .. ان تخرس.
سحبتها .. ومشوا في العتمة من جديد، منصورة تبكي من الألم، سعدة ترتجف من الخوف والهلع، لطيفة تقود بتخبط، وحوراء في حالة خاصة غامضة.

"احنا وين؟" لازالت تبكي منصورة، تسأل ولا أحد يجيب.
هي اصغرهم وهي التي لم توافق منذ البداية على الذهاب معهم، ولكنهم سحبوها رغما عنها..
نشقت " والله اذا مت .. ترى ذنبي برقبتكم".
صرخت لطيفة " انتي وبعدين معاج يعني .. ما تنطمّين وتخلينا نتصرف!!"
استقرّت عينا حوراء الكبيرتان على لطيفة، ولم يعد كلام العيون ينفع ..
صرخت: " انتي فوق شينج قوات عينج .. مو انتي سبب هالمصيبة؟ مو انتي إللي قلتي لنا عنهم؟"
سعدة تنتفض وتقف في المنتصف وتهمس: " ششششششششش انتو من صجكم تتهاوشون واحنا بهالحالة؟!"
تدفع لطيفة سعدة بعيدا عن نقطتها المحايدة، بدون كلام اخرجتها كليا خارج نطاق المناقشة ..

تدافع لطيفة: " آنا اقترحت اقتراح .. وانتي تعرفين المجموعة مو بس آنا، ولمّا دريتي منو اهما ما عارضتي .. رجاءا لا تحطين المصيبة فوق راسي بروحي .. انتي كنتي موافقة ومتحمسة .."
حوراء تفز وافقة وتصرخ بحشرجة قوية: " ما كنت ادري انهم امية واحد، ولا كنت ادري ان راح تكون القعدة بمخيم بعيد .. ما قلتيلي التفاصيل !!"
لطيفة ترد: " ما خليتيني .. ما كنتي تبين تسمعين التفاصيل .. وافقتي بس سمعتي المبلغ، عمت عيونج الفلوس".

صفعة دوّت، صرخة تلتها شقت سكون المكان النائم، وانقضاض قابله هجوم، وعيون ترتعب .. شَعريتساقط وجروح تُفتح ..
وصوت ارواح تتكسر ..


هناك 3 تعليقات:

الزين يقول...

مافهمت
!!


او فهمت وما استوعبت
!!

او استوعبت وما صدقت
!!

مادري شنو بالضبط

بس اكيد مشاعري مختلطه الحين

:$

Alia يقول...

قلعتهم ... الصاحب ساحب

7osen يقول...

طريقتج بالكتابة جداً ممتعة

استمتعت بالقصة على الرغم من ان هالنوعية من البشر ما يهمها واحد أو امية

يعطيج العافية

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت