كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الجمعة، 8 مايو، 2009

صفحات الأيام بالكاد تطوى !




عادة ما يبدأ اليوم بخبر ..


"تطلقت" ..
قالت منيرة وهي تدخل مكتب سحر ومنال، ذلك المكتب الذي شهد كل قصص القهر والظلم والنشيج المتواصل والمتقطع، وسمع ايضا مختلف التعليقات والحلول المقترحة.

نجاة التي أتت من مكتبها البعيد "تبقق" عيونها على منيرة ولا تجد ما تقول، منال وسحر تهنيان ، ومنيرة تتمايل وتزغرد بهمس.

طبّلت سحر على مكتبها وارتجلت كلمات باللهجة المصرية على غرار اغاني شعبان عبدالرحيم:

ومنيرة اتطلقت .. خلاص مافيش احزان
تعالو يا بنات .. نبخّر المكان
هي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي


ضحكن، واغلقن باب المكتب ليستمعن بالتفاصيل المملة نهاية قصة طويلة كقصص الأفلام المأساوية.

بدأت الحكاية وردية مشوبة بحمرة قاتمة، ثم تحولت الى اللون البني، وانتهت بسواد المحاكم والقضايا ونيابة وكاميرات واتصالات هاتفية وتهديد ووعيد .. ثم طلاق
تعلق سحر وهي تنصت لقال وقالت .. " دراما !!"
ترد منيرة " هذا الجزء من حياتي مليئ بالدرما .. خلاص .. انتهى .. نقطة على السطر .. وصفحة أخرى".
بحكم سن نجاة تزفر بقلق " انشاء الله".

ست شهور تتلاحق بإثر بعضها عندما تزوجت زميلتهم. تدخل منيرة كل يوم في الصباح الباكر الى المكتب العتيد بوجه جديد، تلك المرحلة الإنتقالية من عروس سعيدة، الى متزوجة تعيسة لم تكن سهلة. خلال الشهور الأولى (مرحلة الصدمة) غطّت غيمة من كآبة على الوجه المستريح فأضحى وكأنه لا ينام ولا يهنئ. (مرحلة الصمت) والتي استمرت ما يقارب الثلاث سنوات كانت قاسية. منيرة تتألم ولا تتكلم.

كان يتجاهلها وكأنها ليست موجودة في المنزل. يدعو اصدقائه للعب البلي ستيشن ويحبسها بغرفة وحمّام لكي لا تظهر على غير محارمها. ينامون الربع عنده وهي تظل ساعات طويلة لا تأكل ولا تخرج من جحرها. كانت تحضر للعمل، فتجلس بعيدا عن الجميع على غير عادتها وتسمع .. كانت فعلا لا تتكلم.


ثم جاءت بخبر الخلفة .. دفق حيوانته المنوية ضعيف وقررا العلاج .. كانت تأخذ ابر منشطة ليتضاعف حجم بويضاتها فتراها منوياته العمياء! تلعب بها الهرمونات وترد لها الصاع صاعين. أرق ولا نوم وصداع نصفي وشراهة ومن ثم فقدان شهيّة!
كانت البنت بمنتهى الشتات.


" ما ياخذ دواه!!" وقع الخبر كالصاعقة عليهم .. اكتشفت أنها تعرض جلدها كل يوم الى وخز الأبر وهو بالمقابل لا يأكل ادويته التي تحض ابطاله على الحركة الطبيعية. كانت هي تبني وتتعب، وهو ينسى ويهدم. قررت ايقاف العلاج.
على الهاتف تبكي، تنتحب وتأخذ بعضها الى الحمام وتصرخ " كذّاب .. كذّاب" ..
تجري سحر اليها وتقحم نفسها في دوامتها .. تخرس الهاتف وتجلس على ارض الحمّام ..
" أمه متصله علي تصارخ .. تقولي ليش ما تبين عيال من ولدي ؟!"
قال لهم، أنها عاقر وأنها لا تواضب على العلاج، مشغولة بالدوام والدراسة و"بأشياء أخرى"!

في المرحلة اللاحقة، (مرحلة عد البلاط) كانت مرحة رغم كل مافيها .. ولكنها توقفت عن الأكل معهم في ترويقاتهم الصباحية. لم يلمحوا عليها شيئا جديدا منذ مدّة، ولم تخرج معهم في رحلات الشوبينغ المعهودة .. كانت دائما تتعذر .. وكانت دائما تختفي من على مكتبها الى بقعة بعيدة وغير معروفة ..
عرفوا لاحقا أنه لا يدفع أجار الشقة، ولا يدفع قرضه االذي أخذته له بإسمها ليشتري سيارة. الإتفاق كان أن يحوّل لها القسط شهريا وبلا مساءلة، هذا الشهر الرابع .. ولا تحويل!
ثم عرفوا بعدها أنها تتهرب من نفسها ومنهم الى الحمّام عندما جائتهم ذات صباح وبين عينيها اكتشاف ..
" تدرون ان في ارضية الحمّام 658 بلاطة !!"

في صباح، جاءت منهارة .. تجر خيبتها ونفاذ صبرها وخيطا بالكاد تمسك اطرافه من بصيص أملها:
"آنا راح ارفع قضية طلاق"
وجوههم كانت بلا ملامح ولكنهم حتما شعروا براحة.
بعد ثمانية شهور .. تطلقت.
بعد سنة وشهر من الطلاق او ربما شهران، جاءت صباحا بخاتم فضّي عليه حرفين، حرفها وحرف آخر ..
الم اقل لكم ان اليوم دائما يبدأ بخبر!
طارت عينا سحر ومنال على اصبعها النزق، كان وجهها يخبئ ابتسامة مواربة وخبر شقي يتقافز بين عينيها:
"سألوني" سألتهم ان يسألوها وهي تريدهم يدها ..
وسألوها ..
طيّار يعمل في الكويتية، وسيم طويل دمّة خفيف ومطلق وله من الولد 3 بنات..

تعرفت عليه عن طريق الإنترنت قبل ثلاث شهور واضحى بين ليلة وضحاها شغلها الشاغل. رأته مرّة واحدة سرقة من جيب الزمن، وتعلقت به جدا عندما جلست معه في أحد المقاهي واسمعها كل ما تريد فتاة مثلها سماعه. سكب في اذنها محلولا لذيذا من كلمة لطيفة ووعد موارب بالإرتباط. سطع على جبينها –دون ان تدري –حلم بدائي بالزواج بعد سنين طويلة من الخيبة المضنية وتطلعات وؤدت قبل ان تولد.


" راح ياخذني في سفراته، قال لي كل ما يطير ياخذني .. وآنا سألت اختي الكبيرة .. شرايج بالكباتن؟"
رفرفت عاليا ذاك الصباح وهي تأخذهم في رحلة سحرية من عالم جديد داس على أنف ماضيها، وأنساها كل شيء.
كل ما تحتاجه المرأة في مرحلة ما بعد الطلاق هو بصيص نور، وهي وجدت منور كبير يزودها بزاد قلبها وبانزين يحركها قدما للتطلع لأشياء افضل.

"ما اتصل!"
جاءت ذات صباح متكدرة ومتعكر مزاجها، تعلل: " يطير وايد وما عنده وقت يتصل بين الرحلات"
تنظران سحر ومنال الى بعضهما ويطرقان رأسيهما على أوراق عشوائية على المكتب. اقترحت عليها منال يوما ان تسرق رقم بطاقته المدنية لكي يتحرين عنه.
صعُقت وتهربت .. لم تشأ ان تخوض في أمور مثل هذه. أحسّت أنهن يشككن بأملها، يذوبان سُكر أيامها سريعا فلا وقت لديها لتستطعمه .. يقتلان الحلم الذي لازال جنينا لم يكتمل.
قالت: " ما له داعي سوالف البنات البايخة، أنا اعرف كل شي عنّه"
من يومها .. وهنّ لا يقاطعن تساؤلاتها عن اختفاءاته المتكررة .. كل صباح.


اسبوعها الأخير قبل اجازتها السنوية، كانت ستسافر مع صديقتها ولكنه ارسل لها برسالة من "السويد" يعارض فيها فكرة سفرها ..
" آنا ما عندي حريم يسافرون بروحهم او مع صديقاتهم .. بتروحين روحي، بس آنا مو راضي".
قرأت الرسالة لسحر وتساءلت " متى راح نتزوج وافتك من هالعذاب!"..

زفرت واردفت: " ما اشوفه وما اكلمه ووايد اوله عليه".
في اليوم الذي سافرت فيه صديقتها بدونها .. اتصل بها وطارت من الفرحة:
" أبي اكمج بموضوع". غرق قلبها ..
أخذت هاتفها الى الحمام كعادتها حين تستقبل مكالمة مهمة .. هذه المرّة لم تتبعها سحر ولا منال.
ولكنهم سمعن صراخها وحدّة صوتها .. وارتطام جسدها على ارضية الحمّام ..

انتهت




هناك 5 تعليقات:

7osen يقول...

مبدعة
فعلاً مبدعة




عجبتني سالفة عد البلاطات
والله خوووش فكرة

:)


مميزة كالعادة

Nikon 8 يقول...

مسكينة...كسرت خاطري :(
صدمتين وايد عليها
صدمه ما لها ذنب فيها
والأخرى هي اللي جابتها لنفسها!!!
الله يكون بعونها

chandal/danchal!! يقول...

مأساة

ويا كثرهم يا اختي سبمبوت

كان الله بعون اللي مجابلها بالدوام


كان عندي نفس النمونة... وصلت للطق وتييج الصبح بأثر كدمات على العين... تخشه بشدو بنفسجي على العين الثانية!... والله اني كنت أموت من الحرة عليها وأبلعها وأسكت...

ومتمسكة فيه لين اهو اللي هدها من باب الرأفة!!

تصوري!!


بس الحمدلله... الله عوضها باللي أحسن منه

.
.
.
مع احترامي لهالفئة من البنات... بس أحس في شي ثاني مكان مخوخهم!... شي مقاس اربعين ويعمل طق طق طق طق طق طق


آسفة وسامحيني على الوصف... بس على كثر ما ينرفزوني الرياييل المتسلطين... اتنرفز من البنات اللي معطينهم ويه ويجدون لذة بتسلطهم عليهم!

Yang يقول...

متابع ....


مع ان دائما تصورون الرجال هم الذئاب.



تحياتي

سبمبوت يقول...

عزيزي Yang

نعلم أن ليس كل الرجال ذئاب .. ولكننا نعلم أن واحدتنا تعيش مع احداهم اذا أتت كل يوم لمقر العمل ببقعة دم آثارا لروحها المكسورة.

هناك رجال ينحطون على الجرح يبرى .. الله يخليهم لنا ويكثر من أمثالهم يا رب.

سعيدة لمتابعتك لمدونتي ..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت