كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 10 مايو، 2009

وصلنا ...

هل تعلم شيئا ؟
ماذا؟
أنا لا أحبك !
!!!!


كم أحب الخطوط الطولية التي تظهر على جبينه، عندما يستعصي عليه سؤال..عندما يحاول فك برطمان المربى، او حتى عندما يحاول ان يستوعب ما الذي ارتديه! عندما تعرف شخصا جيدا، يتحول جبينه الى شاشة توضيح، تكتب عليها الكثير من الارشادات والتوضيحات والإيماءات التي تظهر هناك دون ان يعلم هو لنقرأها نحن ونتصرف تباعا. يعتقد الرجال أن العشرة هي من جعلتنا نفهمهم عالطاير ! هم مخطئون .. هي حتما شاشة التوضيح.
تهجرني عيناه، والمح يده تضغط على مقود السيارة .. بعد دقيقة اسئله :


لماذا انت صامت؟
لا شيء .. أنا فقط اركز على القيادة!


لماذا يخرج الرجال الأجوبة من جيوبهم لا من قلوبهم؟ تلك الأسئلة التي نسألها ونحن مسبقا نعرف اجابتها ما هي إلا طلب ضمني لإعادة صياغة الجواب من جديد، الى ان يرضينا. يستمر في الهرب من عيني ولكن لا يترك يدي. يمسكها جيدا لكي لا أطير. الى اين يعتقد أنني ذاهبة؟ ليس لدي مكان في هذا العالم إلا حضنه، ليس ليداي قفازات مخملية مثل يديه، وليس لشعري مشط لا يؤلمني مثل اصابعه التي تحرص على تجاهل التشابك في شعري، فتترك العقدة، تقفز فوقها وتعود مرة أخرى الى الجانب الآخر الخالي من النتوءات المشبكة.


أسألني سؤال !
سؤال ؟
اجل !
لماذا لا تحبين العسل ؟


منذ عرفته وهو لا يصدق أنني لا أحب العسل ! أقول له دائما أنني انسانة بمنتهى الوسطية لا أحب الأشياء المتطرفة التي تصطدم مع ذوقي الناعم. العسل والمربى والميبل سيرب كلها تقف في وجهي، تمد لسانها لي وتناكفني! لا تعطيني اختيارا آخر غير حلاوتها الصارخة. أنا لا حب الغرق في الأشياء الأحادية. ماذا ان كنت لا أحب الحلو الى هذه الدرجة؟ ماذا ان اشتهيت القليل من الحموضة، رشة من الملح، أو نكهة حرّاقة حقيقة! ببساطة لا أحب الأشياء التي تحبسني في دائرة واحدة.


اسأليني سؤال !
همممممممم !
لا اصدق أنك لا تملكين واحدا !
أملك عشرات ..
اسأليني واحد منها
لماذا تقود السيارة حافي القدمين؟


أخبرني ببداية القصة في يوم ولم يكملها! منذ تعلمت القيادة وهم يقولون لي أن لا اتعود على قيادة السيارة بدون حذاء، وعندما عرفته أحسست انه خرق واحد من اهم تعليمات السلامة. قال لي انه وقع في حادث كاد ان يودي بحياته لإن لسان حذائه تعلق بدواسة البانزين. لم يستطع ايقاف السيارة آنذاك، فإرتطم بجانب الشارع، شق رأسه وحصل على ست غرز في رأسه. كان ابن اخته الصغير يبكي لكي يذهب معه في ذلك اليوم ولكن امه رفضت لإنه لم ينظف غرفته. يحمد الله كثيرا لإن الصغير في ذلك اليوم بالذات .. لم ينظف غرفته.


دورك ..
هل تشتاقين للوحدة؟


أشتاق لبعضها .. ليس كلها، قبل معرفتي به كانت صباحات الويك إند مخضبة بالكسل. اصحو من نومي على فراشي الكبير فأفتح التلفاز على "دبي ون" واتمرغ في حضن الصباح الى ان ينتهي. من فيلم الى فيلم، من مسلسل الى مسلسل ومن برنامج الى برنامج. بجابني عادة ما تكون علبة بسكويت ويفر رقيق مغموس بالشيكولاته. كانت العلبة فطوري. على فراشي، في بجامتي وبقايا النوم العالقة في رأسي أقضي النهار ولا أبالي بالوقت الذي يطير وانا لازلت في نفس بالبقعة من الليلة الماضية. كان الصباح أشبه بعتق رقبتي من عبودية الوقت.

عندي سؤال ..
قولي !
هل تحب طبخي؟


عندما أضع الطبق على الطاولة امامه أرى ترددا واضحا في عينيه! يداه عادة ترتجف قليلا عندما يهم بوضع شيء غريب في فمه او على وجهه. قال لي يوما انه يحب فكرة أنني صنعت الطبق حتى لو يكن لذيذا او مُرضيا. يومها أخذت على عاتقي أن أطبخ شيئا بمنهى اللذة. من كتاب أشهر طاهي على وجه الأرض سرقت وصفة الهامبرغر الغورميه من غوردان رامزي. بيدي عجنت اللحم المفروم مع البصل والماسترد ولقليل من الكاتشب، بعد أن سددت أنفي بمشبك غسيل طبعا. كورت الكور، ثم ضغطتها الى دوائر ووضعتها على النار. على الطبق تتوسد خبزة دائرية وتتلحف بأخرى وضعتها امام عينيه. قضمها واضطرب .. وأنا نسيت أن ارش البرغر بملح أو فلفل !!

كدنا نصل .. هل لديك سؤال؟
نعم
ما هو ؟
لماذا لا تحبيني؟


أنا لا أحبك لإنك لم تأتي مبكرا .. لا أحبك لإنك عشت طفوللتك لوحدك بعيدا في حديقة غير التي كانت تأخذني أمي لها! لا أحبك لإنك لم تكن هناك عندما وضعني طفل شرير في رأسه فدفعني على الأرض، شد شعري وسحب شريطتي. لا أحبك لإنك لم تكن موجودا عندما سرق الصبي حذائي واخفاه عنّي. أو ربما أنا لا أحبك لإنك لم تكن ذلك الطفل الذي سرا يريد اللعب معي. لا أحبك لإنك لم تكن هنا في أيام مراهقتي! لم تكن الشخص الذي قال لي لأول مرة أن عيناي جميلتان، لم تكن انت الذي عرفت على يديه أننا من الممكن ان نتواصل عبر الهاتف. لم تكن انت الذي سرقت لأجله أول دقيقة من تلفون منزلنا، ولم تكن انت الذي سمع أول "ألو" عذراء تخرج من فمي. لا أحبك لإنك لم تريني وجهك مبكرا لكي أضع رأسك على جسد المعرس في أحلام يقضتي، لم تريني ملامحك لأعرف مسبقا كيف ستكون ملامح المخدة التي اكومها طفلا خياليا داخل قميصي! لا أحبك لإنك تأخرت قليلا فتهت انا الآخرى في دهاليز معتمة بحثا عنك!


وقفت السيارة وأقفل الشبابيك وفتح الباب
سألته وصلنا ؟
قال
نحن توّا وصلنا ..




هناك 5 تعليقات:

Najmah يقول...

:**
منذ اللحظة الاولى التي فتحت فيها
عيني صباحا
وأنا اشعر ان هذا الصباح مختلف
:)
وبعد ان قرأت بوستك
تيقنت ان صباحي حتما مختلف
:**
صباحك سكر ياسكرة

Yang يقول...

الحمد الله على سلامتكم :))

جميلة بوستاتك المختلفة.


الله يوفقك ويهنيك دنيا وآخره.



تحياتي

7osen يقول...

الله

تدوينه بمنتهى المتعة
أنا أعشق المدونات التي تمنحا المتعة وأنت إحداها .

ذكرتني سالفة قيادة السيارة حافي القدمين فيني ، علشان أنا من تعلمت السياقة وأنا اقود السيارة حافي القدمين لكني في الفترة الاخيرة عودت نفسي على القيادة بالحذاء ( تكرمين ) علشان مالي خلق أفصخه هههههه

وصج ما احس إني مرتاح بالقيادة مثل لما أكون حافي القدمين .

Ahmed Shokeir يقول...

تدوينة أشعرتني بجمال وروعة الإحساس عندما يقدر المرء على أن يخطه

هناك كثيرين يتمنوا لو يستطيعوا أن يترجموا مشاعرهم بهذا الإتقان

أسعدتي مسائي

سبمبوت يقول...

Najmah

عسى صباحاتج كلها سكر ..



Yang

الله يسلمك .. جميل أن تكون معي في الإختلاف


7osen

دير بالك .. ترى خطر !!




Ahmed Shokeir

سعيدة بزيارتك ..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت