كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 1 يونيو، 2009

على طبق من فضة

لم يكن ينتظر دراما وانهيار .. كانت الصدمة غايته.
نظر الى نفسه بالمرآة وانتفض، لأول مرّة يرى ملامحه ملونة، معجونة بتفاصيل بعضها ومرشوشة بسطح ابيض كالطحين.
لأول مرّة ايضا يجد نفسه وجها لوجه مع مقتنياتها، بخلوة شرعية مع قواريرها الكثيرة المصفوفة على الطاولة، انابيبها وعطورها .. عالم مختلف .. كل ما فيه صغير وبرّاق.

أخذ قلم الكحل الأسود ورسم خطا قاتما داخل عينيه، حرقته عينيه فأغمضهما وفكّر ان كانت البادرة صحيحة من الأساس..؟
ولكنه ملّ الاهمال وسأم الاختناق!
سمع صوت سيارتها ففتح عينيه، رأى رجولته كلها أمامه، ملطخة بمساحيق تجميل زوجته، شعره منكوش واجفانه بنفسجية فاقعه وشفاهه حمراء وخدوده وردية. يرتدي قميصها الأزرق الحرير ويضع عطرها بنكهة الفانيلا ..

كان في تلك الليلة نسخة قبيحة وغير متجانسة منها .. تماما مثلما اصبحت هي ..
جلس في صالة الاستقبال، يضع رجلا على رجل، يغطي رجليه المشعرة حريرها الناعم، ويلبس في رجليه الكبيرتين حذاءا ليليا مطوقا بالفراء.

اعلنت مفاتيحها بشائر قدومها، خفق قلبه .. فُتح الباب ففتح عينيه عليها.
" مساء الخير" قال ..
نظرت نحوه وشهقت، وضعت يدها على صدرها واغمضت عيناها علها تستوعب المشهد. حدّقت بزوجها وأكلتها حيرة هل تضحك ام تبكي! كان منظره مريعا وخارج عن حدود كل البراويز التي وضعته فيها قبل الزواج وبعده!

" انت جنيت؟؟" صرخت: " احمد .. شنو هذا؟؟"

قام من اريكته ففزعت اكثر، اعترتها لوعة من نوع خاص .. تلك التي تضعنا احيانا على شفا حفرة الإنهيار، تفقدنا كل رغبة بالتحليل او المقاومة.
اقترب منها فدنت للوراء، الصق وجهه بكل خربشاته بوجهها .. خافت وتاهت في الخطوط:

" كل يوم راح تشوفيني جذي يا هانم .. اذا مافي أحد في البيت راح يهتم فيني ويرعاني ويلبس لي .. آنا راح البس لنفسي! اذا ما تبين تصيرين حرمتي .. آنا راح اصير حرمة نفسي .. اذا ما تبين تشوفين هالخلقة الملخبطة مرّة ثانية .. قعدي في البيت ورتبي العلاقة المعفسّة."

قبل 6 سنين، وبعد 3 سنين من الزواج بلا اولاد اضاعت عنوان حديقة حبها له، أصبح هو مع الأيام شيئا يذكرها بعجزها، بهزيمتها أمام بنات اعمامها اللاتي تزوجن بعدها وانجبن قبلها. هو، لم يكن مهتما بالخلفة، مؤمنا بالقضاء والقدر، وموقنا بالإستجابة في يوم قريب كان او بعيد.
انجبت بعدها ابنتها الأولى، ولكنها مسبقا طارت بعيدا عن عشهّما معا، اصبح هو معلقا بين السماء والأرض، وهي تذهب عنه .. واحيانا لا تعود.
اهملته، نسته في فوضى حياتها الإجتماعية المندرجة تحت اسقف البيوتات العريقة والثرية في الكويت.
لم يعد يهمها، اصبح كل ما يهمها هو كيف تثبت نفسها في وسطها؟ وكيف تكون سيدة المجتمع الكاملة التي لا ينقصها زوج ولا سمعة ولا جاه ولا ولد!
كانت مبادرته، مجرد محاولة لازالة الغبار الذي اعترى عاطفتها، واذابة جليد قلبها من جديد.
فكّر بينه وبين نفسه عندما خطرت له الفكرة .. "المبادرة ستكون تماما مثل صدمة السيارة بتيار كهربائي لتعمل وتتحرك من جديد".

بعد ذلك اليوم لم تحادثه لثلاث أيام، كانت بعيدة وشاردة،" تفكّر" .. وهو استبشر خيرا.
في اليوم الثالث فتحت فمها وأخبرته انها ليست معه، عقلها وتفكيرها وروحها معلقة بحياة اجتماعية مرفهّة عن هذه الأمور. تريد أن تكون حرّة \ متزوجة بنفس الوقت. تريد ان يعلم الجميع أنها زوجة سعيدة وربّة بيت كاملة ولكنها في البيت تريد أن تكون لوحدها ..
لم يتكلم، كان يعلم مسبقا أنه سقط من حساباتها ..

أخرجت مذكرتها من حقيبتها وكتبت بورقة صغيرة أسم ورقم هاتف، سلمته الورقة ..
شرحت المقترح وخرجت من المنزل لتترك له فرصة للتفكير وإتخاذ القرار.

كان في الورقة اسم وهاتف واحدة من صديقاتها المقربات -على طبق من فضة – مستعدّة لمنحه كل ما لا تريد زوجته تقديمه له ..
كل ما يريد، كل ما يتمنّى .. وكل ما ينقص هذا الارتباط المقدّس .. من "قدسية"!
قطّع الورقة أشلاءا صغيرة والقمها فم القمامة ..
ونام وهو يعتزم الزواج عليها من فتاة تصغرها سنّا، وتفوقها جمال .. بكروت دعوة مطبوعة توزّع – على طبق من فضة - على كل من يهمّه الأمر، وفي صالة عرس قريبة جدا من بيت والدها.


هناك 12 تعليقًا:

غير معرف يقول...

غبية.. كلمة قليلة في حقها..!

لا أعلم كيف ترضى امرأة أن تهدم عشها الذي بنته مع زوجها قشه قشه بهذه السهوله و هذه السذاجة!

أيعقل أن تحاول التظاهر بالسعادة أمام الكون أجمع و هي في أعماقها أتعس إنسانة !

لماذا؟ و ما الذي ستجنيه؟؟
للأسف أن نساء كثيرات في مجتمعنا يسعين إلى نفس الهدف.. " أن يعلم الناس أنني سعيدة و لدي زوج و أبناء و بيت و سيارة فاخرة و آكل في المطعم الفلاني و أسافر كل سنة و لا يهم ان كنت تعيسه مع زوجي أو مهملة مع أبنائي أو هايته و ما أدري عن البيت.. المهم ان محد يتكلم عني"


"غيمة"

فريج سعود يقول...

كفو عليه

انا مستعد ارقص بعرسه

a4 يقول...

تصفيق حار
انشل تفكيري ولساني من التعبير والكلام
كتاباتك ابهرتني, مزيج من الابداع والجرءه والتفوق ... انا شخصيا امل جدا من القراءه ونادرا ما انجذب الي الكتابات والمقالات ولكن كتابتك فيها شي من التميز اللي خلاني اعيش مع كل كلمه اقراها وكأني موجوده في القصه وانظر بعيني ما يحدث ... ماشاءالله عليك.
بس الزوجه بطت جبدي قهرتني وايد انانيه.. وللاسف منها وايد في مجتمعنا

Fishah يقول...

مادري شلون اعبر
بس كالعاده يا ام غدون خليتيني اعيش جو الكلمات ونسيت نفسي ..
ليه درجة اني انقهرت من الزوجه حيل ومن ردة فعلها ومن طموحها الزائف .. وتعاطفت وايد مع الزوج .. حسيته صج مظلوم في هالعلاقه .. يستاهل زوجه تقدس وتحترم احساسه ..

Nikon 8 يقول...

حسافة على خطة الريال اللي ما نجحت
وللأسف ظاهرة هذه الزوجة في إزدياد ... حتى مع اللي على حالهم !

wife يقول...

فى الاول كانت مضحكه
فكرته حلوه اوى و صادمه
بس بعد كده قلبت بغم
جاحده و ناكره للجميل

chــاي أخضر يقول...

والله اهو اللي قاعد لها على طبق من ذهب !!

وبعد الجاه الشكلي اللي تدور عليه بتشوف نفسها في قاع الجدر مع الحكوكة !


واحد غيره ياخذها فرصة ويخربط على قد مايشتهي !

الله يعوض أمثاله!

Sweet Revenge يقول...

اتوقع هذ ااحسن رد علي مثلها من النساء .
تبيع حياتها وبيتها علشان قعدات حريم فارغه.

نون النساء يقول...

الله يلوم اللي يلومه..

ReLaaaX يقول...

آنا مبحلقه عيوني ومشرعه حلجي !!!!!!!




شفيهم الناس ؟

غير معرف يقول...

رائعة ما شاءالله إللي أختي من أمي وأبوي a_4
كتبت تعليق عندج وهذا شي نااااااااااااااااادر

:))
للأسف أكو وايد مثلها ولأسباب أتفه من أسبابها التافهة


وبالنهاية
ضاع زواجها
وضاع برستيجها اللي هدمت زواجها بسببه

حرام فيها هذا الزوج اللي حاول وباصرار وغرابة أن يحافظ على زواجهما ويصلحه


Yin

الحارث بن همّام يقول...

بوفيه العرس على حسابي

وحساب الطقاقات والديجي عليّ بعد

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت