كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 21 يونيو، 2009

ثلاثية فريرو روشيه ..


(1) العلبة المسطحة
هناك شيء مختلف في شفتينا .. ربما كانت كلمة تعثرت قبل الخروح .. أو ربما هو الصمت !
لم نعتد على الجلوس طويلا مع بعضنا بلا كلام، ولم أتخيل يوم انني سأكون من هؤالء النساء الذين حتما كنت اليوم واحدة منهم !!

قبل أكثر من أسبوع فقدت اكثر من نصف قلبي! في ساعة ما أقل قليلا من منتصف الليل، وعلى شبه غفلة منه جاءته رسالة شبه متوارية على هاتفه النقال، رنّت فممدت يدي ببلاهة عشوائية وفتحت نصف الصفحة ..

كانت رسالة منها!!

هي من؟ لا أعلم! ولكنها كانت تقول له أنها اشتاقت اليه، وان علبة الكاكاو التي وصلتها منه أعجبتها! قالت له "شكرا" فهي لم تذق طعم الفريرو روشيه من قبل!
منذ ذلك اليوم وأنا لم أذق طعم غرامي المتأصل في الشوكولاته! لم تعد الأولواح البنية اللامعة تغريني. منذ ذلك اليوم وأنا أرى كور الفريرو روشيه الذهبية تقفز فوق رأسي، تناكفني، تمد السنتها الصغيرة وتسخر منّي! هل أهداها العلبة الكبيرة المسطحة؟ أم تلك العميقة ذات الطابقين؟ لا أعتقد أبدا أنه اهداها كيس الثلاث قطع ..!
كيف يسمح لنفسه أن يعطيها هدية مكتوب عليها اسمي؟ لم يجد إلا نوعي المفضل من الشوكولاته؟

زجتني الرسالة في سجن من نوع جديد .. هل أحكي له؟ هل أسأله؟ هل أواجه الشبح القبيح الجالس على صدري؟ هل أصرّح أنني مددت يدي ونبشت خصوصيته؟
كم أود لو أصرخ شرارا في وجهه، أن انتفض ملىء أنوثتي، ان اضعه في الزاوية وأرجمه بكل الأيام واللحظات التي قضيتها مخلصه لقلبه، أن أعدد له قائمة التضحيات، طابور الأمنيات التي تركتها، تخليت عنها ووأدتها على اعتاب مستقبلنا معا.

على فراش الألم أتقلب في زنزانتي، لن أقول له لكي لا ينكر .. طوال عمري أبحث عن الحقيقة، ولن أحصل عليها منه لإنه امتهن حرفة الكلام، وتدرب جليا على تكنيك اللف والدوران. هو من ذلك النوع من الرجال الذين اذا وقعوا في الفخ قلبوه على الصياد. عندما اجادله أحيانا أخرج أنا من النقاش آثمة ومخطئة. هكذا بقدرة قادر يستطيع أن يلبسني ثوب الذنب الضيق جدا .. الى أن أختنق وأبكي ..


من مصادري الخاصة عرفت اسمها (( وفاء )) ..
مفارقة .. ألا يتذكرني عندما ينطق اسمها؟ عندما يدللها ويقترب منها ويهدي لها علبة فريرو روشيه؟؟ عندما قالت له لأول مرة ان اسمها وفاء ألم يقفز قلبه هلعا لإن هناك زوجة في المنزل تنتظر وفاءه؟ ألا تعلم وفاء أنه زوج .. وقد كتب عليه الوفاء ضمنا عندما وضع يده في يد والدي..؟
لماذا لم تكن يدي؟ لماذا لا يسمح لنا نحن في المصافحة الأولى ؟ ونظرة الارتباط الأولى؟ لماذا ينوب عنّا رجل مثلهم لا يعرف بالضبط كيف يخلق نظرة البداية التي تعبّر عن كل ما قيل سالفا عن جدوى واهمية الإنطباع الأول؟

من أسمها ورقم هاتفها عرفت عملها، فتاة صغيرة تعمل في مكتب استقبال عيادة طبية خاصة ومعروفة .. وضعت واحد زائد واحد لتخرج الإثنانات نواتجا لا جدال فيها ..
منذ ذلك اليوم الذي زار فيه العيادة الشاملة لتنظيف اسنانه وهو يعود اليها دوما .. ساقه تؤلمه، يده إلتوت، عينه توجعه، معدته تحرقه، قلبه يدق بسرعة، عينه تزغلل، وابتسامته لا تفارق وجهه ..
مسكينة أنا .. كنت اعتقد أنه مريض، للتو أعرف أن زوجي .. مريض بلذة الذنب ونشوة العشق المسروق !

في مدخل العيادة أقف، شامخة وطويلة بحذائي العالي وفستان حريري باهض الثمن .. هل كنت أتحداها؟ أقول لها ضمنيا أنني أغنى منها؟ مسكينة انا، هي تعلم مسبقا انني أغنى منها، وأقوى منها، و ربما أجمل منها. ولكنها رغم كل هذا استطاعت بسنينها العشرين وعينيها الشقيتين أن تكعبل رجل زوجي. تلك الرجل التي ساقتني يوما الى ذات العيادة لمقابلة دكتورة النساء.
هل كان حقا ينتظرني خارج عيادة الدكتورة لوحده ؟

على مكتب الإستقبال الكبير جلست اربعة موظفات .. استبعدت الفلبينية من الحسبة، استبعدت العجوز، وبقيت اثنتان ..
الأولى طويلة ونحيلة، نظارات طبية، شعر طويل أسود ناعم وملامح صغيرة مقطقطة ..
الثانية أقصر منها، جسد نافر ونهود عالية، مكياج كثيف وشعر أصفر مصبوغ ..
لأول مرّة وأنا أقف بين هاتين الفتاتين أكتشف أنني لست واثقة من ذوق زوجي .. تراه من اختار؟

أتفادى المكتب الكبير وأجلس على كرسي متباعد، كأنه أنا .. كلانا ننأى لتنفيذ خطة ما !
أتصل على رقم هاتفها الذي حفظته في قائمة هاتفي، أراهم كلهم، وألمح ذات الشعر الأسود الطويل تلتقط حقيبتها من الأرض، تخرج هاتفها من كبد الحقيقة وتفتح الخط ..
آلو .. آلو .. آلو ..
أسمع صوتها، وأراها تكلمني ولا أرد! أقفل السماعة بوجهها فتنظر للشاشة وتتساءل ..
لماذا اقفلوا الخط بوجهي ؟
أتمنى أن اجيبها، ان أخطو نحوها وأخبرها من أنا ولماذا أقفلت الخط بوجهها .. أسرح، فتنتشلني رنة هاتفي ..
المح الرقم والمحها تتصل بي .. تريد أن تعرف من أتصل بها وأنهى حوارا من طرف واحد بلا مقدمات ! رن هاتفي الصامت منتفضا بيدي، تجاهلته وتجاهلتها ..

في مكاني، على الكرسي البعيد فكرت بالخطوة التالية، هل أواجهها ؟ هل أواجهه؟ هل اتركها؟ هل اتركه؟ هل أصرخ بوجهها؟ هل امزقه؟
من مكانها تحاول مرّة أخرى أن تعرف من المتصل .. لحوحة وبمنتهى اليأس هي، ألا تعرف أنها يجب أن لا تعيد الإتصال برقم غريب لا تعرفه حتى وإن هاتفها؟

أترك الكرسي وحيدا وأتوجه نحوها، أقف تماما مقابل وجهها وأسألها ..
من هي دكتورة الولادة وأمراض النساء في عيادتكم؟
ترد وابتسامة بريئة تلف وجهها: " دكتورة ليلى"
أسأل أكثر من سؤال وانتظر أكثر من جواب .. أسألها عن اسمها فتجيب بالإسم ذاته ولكن بمنطوق مختلف قالت "وفا".
وددت لو أسألها عن حبيبها، اين تقابله؟ ومتى؟ واين؟ كيف تعرفت عليه؟ وهل وعدها بالزواج؟ تمنيت لو تلفحها نسمة برقية من صداقة مجنونة معي، فتخبرني عن مغامراتها العاطفية كلها. أجلس معها على سرير وردي لا يصلح إلا لأسرار البنات، نجلس فيه لوحدنا، نضم كوشايات مخملية الى صدورنا.. ونفتح لبعضنا قلوبنا ..
انتظرت منّي سؤال آخر .. وعندما وجدتني شاردة ..

أخرجت من جارورها علبة فريرو روشيه الكبيرة المسطحة .. وقدمت لي واحدة!


هناك 11 تعليقًا:

Catism القطويّة يقول...

أثناء القراءة، أخذت أحاول أن أوحي لنفسي أنها فتاة مسكينة معاقة تعمل هناك عطف عليها وأرسل لها العلبة، أو طفلة مريضة تثير الشفقة التقى بها هناك، لكن تبين أنها غادة ذات شعر مرسل بالحياة.

ننظر بقية الأحداث الفريرو روشويّة.

ودامت لوحة مفاتيحك بابضة بالجمال :)

عبدالله يقول...

كالعادة مبدعة يا سبمبوت .. فنانة في تلوين افكارنا بكلماتك الرائعة .. دمتي بخير وصحة وسعادة انتي واحبائك ..

غير معرف يقول...

مبدعة كعادتك عزيزتي..

استفسار:
بحثت عن عمودك في الصحيفة على الانترنت ولم أجد .. هل عمودك ضمن الصفحة الأخيرة؟؟
وشكراً

4 يقول...

أنا قلبي طاح ببطني ...

عبال صج ...

دشيت حيل بالمود ...

عفية عليج .. وانا انطر الجزء التالي

~ هند ~ يقول...

أنطر باقي أجزاء هذه القصه بشوق يلطف صيفي :))

بعد البحث وجدت مقالاتك هناك.. وأنا جد مسرورة لأني سأقرأ لك اليوم 72 مقالاً..

شكراً سبمبوت :)

سبمبوت يقول...

القطوية Catism

كانت فتاة لا مسكينة ولا طفلة ..
انتظرو الجزء الثاني غدا في تمام الساعة التاسعة صباحا.



عبدالله

أعجبني وصفك .. أفكارنا تماما كدفاتر تلوين الأطفال الباهتة .. موجودة ولكنها تحتاج القليل من الحياة لتظهر .. بأقلام ابداعانا الملونة نمنحهاالحياة ونطلقها للملئ.



غير معرف

تجد عامودي في الصفحة الأخيرة كل سبت. وإن اردت ارشيف المقالات المكتوبة من قبلي في الصحيفة .. فما عليك إلا ان تتبع هذا الرابط:

http://www.awan.com/search/writer?q=30


4

ربما تكون حقيقة .. ولكنها ليست حقيقتي ولله الحمد :) أو ربما يكون جزءا منها حقيقة من تجربة سابقة p: مررت بها .. لا أحد يعلم.
الجزء الثاني غدا صباحا ..



هند

شكرا لك قارئتي المجتهدة :) الله يعينج كل هذا الكم من المقالات .. اتمنى ان تحوز على اعجابك. حاوريني فيما تقرأين ان وجدت نقطة للنقاش حتى وان كانت المقالة قديمة. فآرائكم تثريني.

jonoon 3aqel يقول...

القصة جميلة..
لكن أحس انها ما انتهت..

لها تكملة؟

دمتي بخير

تحياتي

~ هند ~ يقول...

"باي باي بيردي.."
هل سأحس بإحساسك يوماً؟ وأتذكرك :)
هل سأطعمهم وأجد طعم الفراولة في فمي؟
وهل أيامي هذه لن تعود؟
------

ابتسمت لك ابتسامة عريضة .. في "أميركا شيكا بيكا .."
أحببت ردك "اللطيف" على موظف المطار :))
------

"واحدة بواحدة"
نظرتك المختلفة عنهم وربطك بين الأحداث المختلفة تبهرني :)
------

"الوسادة لم تعد خالية .."
ليت كل النساء يفكرن كأنت :)
أمل وطموح وخطط بعيدة عن الأنانية
------

"نحروا أسيل .. أم نحروا الدين؟"
لم أكن أراك بلون السياسة .. أو أنني لا أذكر!!
مقال جميل عن الحدث .. وما تبعه من عدم التفات الناخبين
لما عُرض..
------

"عمود للإيجار!"
جميل أن صادف يوم الإنتخابات يوم موعد عمودك الراقي ..
وجميل إن كان أحدهم قرأ مقالتك - السطر الأخير- قبل أن يرسل ورقته
إلى داخل الصندوق :)
------

"أنا .. ورنا"
جميل أن نلتفت لإنجازاتهم بعد مرور السنين ،،
و نلحظ تغير نظرتنا ..
عززتي في نفسي "الناس بالجوهر لا بالمظهر"
------

"قالوا لها .."
قالوا وقالت ،،
مع من أنتي ؟ معهم أم معها ؟
وما هو رأيك في ما قيل ؟
لم أحبب تشبيه مشيتهن بزحف "الصرصور"
* إذا كان فهمي صحيح ..
مقال غني بالمفردات والتشبيهات :)
و موضوع يستحق النقاش..
------

"سولفان ملّون"
لو يسمعون كلامج/نصايحج بس :))
------

"«ليتات !» "
أحسست أنني أتجول في مدونتك الجميلة:)
فعلاً قلبك يتسع للجميع .. حين تتمنين سماع أسئلتهن و الرد عليها
------

س:
هل تخبرين زوجك بما تكتبين هنا وهناك ؟
وهل يحاول أن يقرأ لك؟
وهل يعلم أنك تكتبين عن فخرك به؟
أنا أقول يا حظه فيج .. والله يسعدكم دووووم
:)

..

أتوقف الليلة هنا وأكمل لاحقاً بإذن الله :)
استمتعت كثيييييييييييراً بما قرأت اليوم ..
واستمتعت وأنا أكتب التعليقات عندي في الNotepad ،،
قرأت معظم المقالات مرتين أو أكثر لجمالها ،،
*سبمبوت إنتي وايد "طيبه" :")

عذراً / آسفه / سامحيني ع الطوالة :/

سبمبوت يقول...

junoon 3aqel

للقصة جزء ثاني نشرته للتو وجزء ثالت سوف ينشر غدا في العاشرة صباحا :)

سعيدة لإنك أحببت القصة :)

ARTFUL يقول...

جميل وابداع كالعاده ماشالله عليج

بس عندي نصيحة للنسااااااااااء

لا تخشين شي بقلبج على طول طلعيه يعني البنت شافت مسج حتى لو بالغلط على طول حتى لو على ضحك ((من هذي اللي دازه مسج يمه منك)) وخل ينفتح الموضوع قبل لا يكبر!!!!


بانتظار الجزء الثاني


:)

سبمبوت يقول...

هند

كم سعيدة أنا بمتابعتك لي .. أحببت التزامك بقراءة المقالات واحدة تلوى الأخرى .. وما اسعدني اكثر أنك استمتعت بهم ..

عندما بدأت الكتابة في اولان أخبرتهم أنني اكتب بطريقة مختلفة. لن أكتب في السياسة لإنني لست من الضليعات، ولا في العلم لإنني لست من العالمات. ولكني امرأة كويتية انتهجت اسلوب خاص في فتح دفاترها أمام الملئ. لا أخاف ولا أخجل من نفسي .. من تجاربي ومن حياتي.

زوجي الله يحفظه قصة أخرى ..

عندما تكملين القراءة ستجدين مقالات عنه شخصيا، تجربة طفولته الحزينة وتفاصيل حياته ما قبلي. لا أكتب عنه إلا عندما اسأله في كل ما يتعلق بحياته. أقول له أحيانا أنني كتبت عنه شيئا جميلا .. وأحيانا أصيده وهو يذهب لغوغل .. يبحث عن مقالي ويترجمه الترجمة الفورية. ولكن الترجمة ركيكة و فوضوية لا تعطيه الفكرة كاملة. أحيانا اترجم له بعض المقالات التي يهمني ان يقرأها.

الجميل في كل هذا أنه فخور بي على الرغم من أنه لا يعرف ما اكتب. ولكنه يسمع من اصدقائه الكويتيين تعليقات عن عامودي وجرأتي بالطرح ما بين مؤيد ومعارض.

والأجمل بالموضوع أنه لا يهتم بما يقال طالما أنني راضية وسعيدة. وطالما أنني لا أتعدى على مشاعر الآخرين ولا على خصوصياتهم. وهذا كل ما يهم!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت