كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 22 يونيو، 2009

ثلاثية الفريرو روشيه ..

(2) المستطيلة ذات الطابقين
على الكرسي الخشبي المقابل للميز تواليت أجلس .. أضع رجلا على رجل وأحتفل بأحقيتي بالجمال! بيني وبين الطاولة "الأنتيك" التي اشتريتها من برشلونة علاقة وثيقة، صدرها رحب يسع كل أغراضي، والخشب الذي صنعت منه يحكي لي كل يوم حكاية. المرآة المعلقة ايضا صديقتي .. تقول لي كزوجة أب سندريلا أنني الأجمل دوما، ولكن المرأة في الحكاية الشهيرة شريرة تريد الهلاك لسيندريلا ..
وانا .. طيبة، أبتلى بوفاء ولا أحقد عليها .. لا ابعث الصياد ليقتلها.
أنا طيبة ابتلي بوفاء .. وأسامح!

مباشرة من العمل يدخل للغرفة ويراني على الكرسي الجلدي المدبوغ بعلامة جلد " كينغ رانش" الأصلي .. طلبناه خصيصا من الولايات المتحدة لإنني ببساطة أحب الأفضل في كل شيء. يبتسم بوجهي، يقترب نحوي ويطبع قبلة شغوفة بين عيناي. تعودت عليها فلم تعد تعنيني الأسباب الخفية ورائها ..

مثل كل يوم أسأله عن يومه بينما يغير ملابسه، يقشر نفسه من الدشداشة البيضاء الناصعة ويعلقها جامدة هامدة على علاقة الملابس الخارجية .. كأنه يشنقها وكأنها تستسلم!
انظر الى قطعة القماش المدلاة وأسأل نفسي إن كنت مثلها .. يلبسني ويخلعني، ثم يلبس وفاء ويخلعها .. ثم يشنقنا
على علاقة الحياة .. ونستسلم للأمر الواقع! ترى من منّا كانت القماشة الأغلى التي فصلّت دشداشته المفضلة؟

على طبيعته نزق، فرح ومتفائل ..
يخبرني كم كان يومه طويلا في الشركة، الصفقات الإستثمارية والمحافظ المالية لم تعد مثل السابق .. يختم حديث العمل بأنه " يجب ان يركز أكثر على العمل ".
وأقول في قلبي " آمين"!

ينتهي من رش الماء على وجهه، ينتهي من تعديل حواجبه بأصبعه، ينتهي من نعنشة الطيب الموجود اصلا في رقبته. يدنو منّي ومن الطاولة الأنتيك والكرسي الجلدي المدبوغ .. يضمني من الخلف ويبدأ معي نوبة شغف مفاجأة لم اعتد عليها منذ مدة.

يقولون ان الزوج الخائن لا يرتاح ضميره إلا عندما يتأكد أن من يخونه سعيد وراضي ! الهذا هو يضمني ويقبلني كمراهق؟ الهذا دس يده في جيبه وأخرج لي هدية ملفوفة بعلبة "تيفاني"؟ الهذا هو يلمح أنه يريد ان يحملني كالعرسان الجدد الى السرير؟

تدور مئة فكرة برأسي فتنتشلني من العسل الذي أنا فيه .. هل اذا استلقيت على السرير سيرى وجهي من وجهها؟ هل اذا فتح ازرار قميصي سيشم رائحتي ام رائحتها؟ وهل اذا قلت كلمة حنان .. سيسمع صوتي ام صوتها؟

لا مكان للأسئلة ولا وقت للذوبان!

دفعته عنّي بغنج وصنعت ابتسامة أنتيك على وجهي .. قلت له أنني لا استطيع لظروف نسائية دورية!
جلس على طرف السرير منهك الأنفاس وخائر القوى .. ينظر لي ويبتسم .. فتحت الجارور الأول من الميز تواليت، أخرجت العلبة المستطيلة من فريرو روشيه .. أخذت كرة ذهبية من الطابق الأول وقدمتها له:

" ربما ستشبعك هذه مؤقتا "

نظر اليها والى يدي الممدودة وتساءل كم احب هذه الشوكولاته الرخيصة! فتحتها له والقمتها فمه .. وقلت له:
" من تعوّد على الغالي .. دائما يحن الى شيء رخيص من فترة لفترة !"

سرح بعيدا عنّي .. وأعرف انه قال بقلبه ..

" آمين"!!


هناك 7 تعليقات:

الزين يقول...

:)

آمين


.

.

.

متابعة بصمت

غير معرف يقول...

شكرا شكرا
سبمبوت أقدم لك اعجابي الكبير
و أخص هذه القصه التي لامست جزء كبير من مشاعري

وصفك للمشاعر دقيق جدا يا سبمبوت :)

تقبلي تحياتي و زيارتي الأولى

ARTFUL يقول...

بانتظار الثالثة


:)

~ هند ~ يقول...

أحببت ذكاءها ،،

:)

Sweet Revenge يقول...

اري الفريرو روشيه بشكل مختلف الان
تعطين الاشياء روح تنطق بها وتميزها عن غيرها
متابعين سبمبوت .

esTeKaNa يقول...

وهل الوفاء ابتلاء؟
آلمني صدق تلك الكلمة
!!
متابعه
دمتي دائما رائعه

حَافِـيَةُ الَقَدمَيّـنْ ولِبَاسِي المَطـرْ يقول...

وجدتُ هُنا صدقَ الأحاسيس
بإنتظاركْ بشغف

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت