كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 27 يونيو، 2009

بوكيه ورد .. حقيبة جديدة .. وهدية أخرى!



على مكتبها قبل أن تدخل بوكيه ورد، ملوّن وجميل مليئ بالجوري الصغير الذي تحبه. يسمونه في محل الزهور المفضل لديها "بيبي روز".
ألوان البوكيه انثوية ودافئة: وردي، زهري، بنفسجي فاتح وأصفر طفولي. علمت ما ان لمحت عيناها البوكيه انه من زوجها.
ابتسمت وهي تدخل مكتبها، وضعت حقيبة يدها واقتربت من المزهرية واستنشقت الألوان، أعجبتها وأضاءت نورا لطيفا في نفسها. ولكنها أحسّت برائحة الورد العذبة قوية ودافقة كادت تخنقها ..

زفرت وفكرت في الحيل التي باتت المحلات التجارية تنتهجها لتسوّق البضائع وتجلب الزبائن ..
حملت الفازة الى الطاولة البعيدة ..
" لا داعي لرش الزهور برائحة مصطنعة .. فرائحتها الطبيعية أجمل وأصدق" .. تمتمت لنفسها.
التقطت الكارت الملفوف بالزهور وفتحته برويّة، كقطعة من الشوكولاته اللذيذة وضعت الكلمات وسط فمها وتركتها لتذوب ببطئ، أغمضت عينيها وقرأت بقلبها:
" كل عام وانتِ دوما أجمل ما في أيّامي .. الله لا يحرمني من منج".
ظهرت دمعة صغيرة في عينيها، ولكنها فجأة انتحبت .. بكت بصوت عالي وتكاثرت الدموع كادت تغرقها. احرجت من الموقف الغريب عندما أطلّت برأسها السكرتيرة الهندية تطمئن عليها ..

" Its ok Linda .. Am ok .. am being a little emotional!"
تبتسم ليندا وتفسح لها واحة من خصوصية.

تتوالى صباحات الخير مع كل دقيقة من دقائق الصباح الأولى، يمر على مكتبها الكثير كل يوم، يسلم عليها الموظفين بكل اللغات، وبدرجات متنوعة من الحرارة. يحبها الجميع باستثناء قلّة ممن جادلتهم يوما في شأن، أو واجهتم في خطأ او مشكلة، أو وضعت اماهم يوما رأيها الذي لم بالضرورة يروقهم.
معروفة في المؤسسة، انسانة بمنتهى الاستقامة والصدق والرحابة. تحب الجميع عدى من لا يعاملها بالمثل. من يبخل عليها بابتسامة، أو يتجاهل تحيتها ويؤثر الصمت ردا على مبادرة السلام..
تدخل زميلتها في المكتب متأخرة كعادتها، وتبدآن معا حديثا يوميا عن آخر مستجدات اليوم الذي مضى بعد انتهائهم من العمل. في عالميهم المختلفين قطع متراكبة تكاد تشبه بعضها كثيرا .. هي تسبق زميلتها بخطوة لهذا هي عادة من يستمع وينصح أو يشهق في نهاية الحدث!

في عرض الموضوع الشيق الذي بدأته نهى عن الخلاف بين أمها وأم خطيبها على امور العرس وبطاقات الدعوة، فجأة تتوقف عن الكلام ..
ترى بوكيه الورد على الطاولة وتقف عن كرسيها ..
" ويييييييييه اليوم عيد ميلادج!!"
تجري نهى بنشاط وتحتضنها .. تتمايل معها يمين ويسار بكوميدية مصطنعة ..
تفلت هي نفسها من العناق الطويل، تضحك .. تحاول جاهدة أن تطرد رائحة عطر نهى التي ازكمت أنفها. الرائحة قوية جدا جعلتها تشعر بالغثيان. تبتعد نهى من جديد الى كرسيها.
وهي بدأت تسترد انفاسها وتتنفس الصعداء.

بوكيه ورد آخر من أمها وأختها وصل في منتصف اليوم الى مكتبها .. تكاد تقسم أن المحلات ترش الورد بعطور اصطناعية. وتكاد لا تفهم الفلسفة وراء الترويج ..
" أن اردنا روائح صناعية .. لكنا اشترينا ورودا صناعية !" قالت بحنق وهي تبعد البوكيه الجديد من على مكتبها.
جاءت الكعكة ودزنات المعجنات .. أحسّت بدوار من وفرة الأكل وأكداس الطعام ..
لا تطيق رائحة الورد القوية معجونة برائحة الخبز الطازج وعطور الزوّار من كل مكان ومن كل نوع ..

على الرغم من الصداقة والحميمية أحست بازدحام .. تصادم في كل شيء .. وتناقض في الروائح والأصوات تكاد تقتلها.
بالكاد مرّ يوم ميلادها مزدحم وفائح ..
في السيارة، في طريقها الى البيت تغزوها الروائح من جديد .. دخان السيارات، مكيف الهواء، ورائحة غريبة لا تعلم ما هي!
كادت تجن ويغمى عليها ..

تعب وارهاق وحيرة تخرجهم معها وهي تصفع باب سيارتها خلفها ..
الدرجات العشر السهلة الى شقتها بانت كبيرة وشاهقة. وسلسلة المفاتيح بدت ثقيلة!
فتحت الباب ودلفت ..
شمّت رائحة زوجها .. تخطو نحو غرفة النوم بترنح .. استغربت عندما وجدته في الغرفة عائدا من العمل – على غير عادته – مبكرا ..
على وجهه ابتسامة استثنائية، وفي يده كيس "كارولينا هريرا" أحمر كبير ..
" كل عام وانت بخير حياتي"

ردّت بابتسامة صافية فأعطاها الكيس وبداخله حقيبه جلدية جميلة كانت دوما تنظر لها في نافذة المحل !! ضمتها الى صدرها وابتسمت له تشكره ..
في المساء بعد أن قررت أن تأوي للفراش مبكرا جدا .. قليلا قبل حدود الثامنة، رن هاتفها ملحّا للإستجابة ..
فتحت الخط واذا به مختبر التحليل التابع لعيادة مراجعاتها ..

" سيدتي .. ألف مبروك .. أنت حامل"

ضمهّا زوجها بعد أن حطّ للتو من تحليقه عاليا فوق السحاب .. وقال لها، أنها في يوم ميلادها، للتو تلقّت واحدة من هدايا السماء!


هناك 5 تعليقات:

الوجوه الساكنة يقول...

انا متأخرة كثيرا،،،لم اكتشف هذا المكان الا الآن و بالصدفة البحته

مدونة ،،شفافة،،،رومانسية ،،لدرجة ان كل شيئ يبدو جميلا بين يديك..حتى ( كفخة النساة!)
كتابتك سهلة الدخول إلى القلب،،،لتبقي فيه بتلقائية..
فتشرق بداخله ابتسامة!

سأكون دوما هنا

~ هند ~ يقول...

انتظرتها طويلاً بالأمس ..
فشكراً لقدومها..
وفجر اليوم قرأت رسام وشاعر" .. فتوقعت الشاعر وأثرتي فضولي للبحث عن الرسام .. فوجدت قصيدة "الرثاء"
-------------

منذ بدأت بالتركيز على الروائح ،، توقعت الهديةالأخيرة :)

قصة جميلة ^^

شكراً سبمبوت على كل كل شيء :*

ARTFUL يقول...

بنص القصة توقعت انها حامل


D;

قصة جميلة


:)

سبمبوت يقول...

الوجوه الساكنة

مرحبا بك ضيفتي العزيزة .. لا يعني التأخير فوات أي شيء خصوصا في عالم المدنات، فكل شيء مأرخ ومدون وموجود.

شكراعلى ما قلتي عن مدونتي وقلمي .. فما هما إلا فيض من روحي التي تسعى لأن تكون حمامة تطير في سماء البوح.

مرحبا بك من جديد.




هند

آسفة على التأخير عزيزتي .. ولكني أمر في مرحلة غريبة الأطوار بعض الشيء .. احاول دائما ان لا أتأخر عنكم ..

شاعر ورسام مقالة طوارئ كما اسميها .. فقد منعت مقالتي التي بعثتها من النشر لإنها تتكلم عن موضوع محرم! لهذا كان علي ان ارسل مقالةأخرى خلال خمس دقائق .. بحثت في ملفاتي فوجدت هذه المقالة القديمة التي احبها كثيرا لإنني أحب شخصياتها ..

دمت بخير قارئتي الدائمة

The.One يقول...

قصه جميلـة !
فقد تذوقنا سطورهـا بأعيننـا



يعطيج العافيه

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت