كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 15 يوليو، 2009

كلما أشتاقك . .أجد نفسي أكتب عنك شيئا ..!


.. شؤون صغيرة ..
دائما اتركه متعمدة حتى النهاية، كقطعتي المفضلة الأخيرة من شوكولاته نادرة بالبندق جاء بها أبي من احدى أسفاره البعيدة . إن أكلتها لا مجال للرجوع! أضعه على لساني وأقفل فمي ولا أتكلم لأيام .. أذيبها وأبلعها قطرة قطرة .. لا يهم كم تأخذ من الوقت في داخلي.. كل ما يهم أن أبقيها في جسدي لأطول وقت ممكن!


عندما نمشي أحيانا امسك يده لكي لا اسقط، وفي السيارة امسك يده عندما أشعر أنني بحاجة الى معرفة أشياء جديدة عنه .. أحيانا أعيد اكتشاف ملامح وجهه بينما يقود السيارة بجانبي! بثرة جديدة يحاول اخفائها، رمش أطول من الباقين، شعرة ذقن نستها او تناستها شفرات ماكينة حلاقته الجديدة .. سعيد جدا بها لإنها تعقم نفسها بنفسها!


عندما نتحدث أقبض على نفسي متلبسة بجرم التحديق بأسنانه، تلك البيضاء المصفوفة منذ الطفولة بلا تقويم ولا عمليات، تاريخي مع الأسنان المتعاركة مع نفسها لا يؤهلني لإستيعاب أن أسنانه لم تلمسها "جلابتين" دكتور من قبل. سألته مرّة فقال لي أنه وأخواته كانوا يشربون الحليب الطازج يوميا ثلاث مرات مع كل وجبة حتى بعد المراهقة!


عندما نتحاور اكتشف أنني مولعة بحركات يده، عندما يلتقيان سبابته وابهامه ببعضهما ليشرح لي فكرة صغيرة كُبر النلمة، أو عندما يلقي كفه للوراء وهو يحاول التخلي عن فكرة ما، واكتشفت ايضا أن نبرة صوته تتناغم دائما مع حركة اليد، عالية وحادة عندما تحتدم حركة يديه، لطيفة وناعمة عندما يصف لي كيف كانت أمه تطعم عصافيرها كل صباح!


لم أتصور يوما أنني سأعيش مع رجل ببياض الثلج! اعتدت على البشرة السمراء منذ صغري ونتوءات الجسد المكسوة بكلوحة عربية صحراوية لذيذة. دائما تخيلت فارسي مقاربا لمفهوم طفولتي للأبطال .. حتى الكابتن ماجد لم يكن ابيضا! لم أتخيل يوما أنني سأكون الشوكلاته في كوب الحليب، ولا الشاي في مزيج الكرك. يضع احيانا كفه بكفي والمحه يتأمل هو الآخر بإعجاب تباين الألوان فيما بيننا!


لا اعلم لماذا أشتهي الكرسي المخملي عندما يجلس عليه؟ زاوية الأريكة التي ينبطح عليها؟ لا أعلم لماذا أحب أن اغرس نفسي في حيزه .. وأن أجعل أطرافه تنحشر في الأماكن الضيقة لكي يتسنى لي الجلوس بجانبه، مغروسة بخاصرته ومحاطة بذراعيه، متدثرة بروحه؟ لا أعلم لماذا لا استسيغ الأماكن المعتادة إلا عندما يكون عليها!


أحذيته .. عطوره .. ومجموعة العملات التي يحتفظ بها لرحلات السفر القادمة، سلة الخردة التي يملؤها بالنقود المعدنية المتبقية في جيبه .. أشياؤه الصغيرة وجارور الوايرات الذي لا أجد له داع في الحياة .. كلها تذكرني دوما كم نحن مختلفان .. وكم جميل هذا الإختلاف !


عندما تزوجنا كان ملتصقا بي كظلي .. كان طفلي قبل قدوم طفلي .. يبتئس عندما أقرر الذهاب في طلعة بنات مع صديقاتي او بنات خالاتي .. ويبتهج عندما أعود فيضمني ويبقى في حضني الى الأبد .. لم يعد الأمر كذلك فقد كبر الطفل، وجاءت من تأخذ ضوئه وتكسر حدة الطفولة داخله .. ولكنه لازال الى الآن – أحيانا – ينتظرني عند الباب لأخرج من الحمام !


قبل الزواج كان مغرما بالساعات، لديه صندوق خشبي مكسو بالمخمل .. داخل الصندوق بيوت صغيرة مقسمة لساعاته .. يضع ساعاته حسب لون السوار احيانا، واحيانا حسب تفضيله لها من منظور شخصي يتغير مع الوقت والأيام. لم املك ساعة في حياتي، ولم اضع على رسغي سوار يخبرني تفاصيل الوقت .. ربما لإنني واجهت مشاكل في قراءة الوقت منذ طفولتي فكرهت الأداة .. اكتشفت مؤخرا أنه من سنة ونصف لم يفتح صندوق ساعاته .. ولم يرتدي إحداها!


قبل الزواج أهداني أقراطا باهضة الثمن من " تيفاني" .. ثلاث ماسات ساكنة في حضن بعضها، في وقتها عندما عرفت ثمنها غصبت منه .. سألته لماذا؟؟ وأجابني فقط لأقول لك " أنني هنا .. لن أذهب بدونك لأي مكان"! بعد الزواج اهداني شمسية من دار المصمم الذي أحبه .. كان ثمنها مبالغا فيه .. سألته لماذا؟ قال لكي أقول لك " أنني باق حتى وإن واجهتنا العواصف"!


لم أر في حياتي قدمين ناسقتين وأصابع منمقة مثل قدميه واصابع رجليه.. اضع قدمي الصغيرة بجانب يسراه وأتأمل التكوين .. الفوارق في الإنسيابية، والشكل النهائي في الصورة الجمالية! استطيع أن أكتب شعرا في قدميه، جميلتين ومناسبتين لبقية الإطار .. يزيح اللابتوب عن وجهه وينظر لي ثم الى اندماجي بالمقارنة .. يضحك .. وأنا .. اخجل!


لا أدري لماذا بدأت في كتابة كل هذه السطور .. ولكني قبلها قرأت:


شؤون صغيرة
تمر بها انت دون التفات
تساوي لدي حاتي
جميع حياتي
حوادث قد لا تثير اهتمامك
أعمر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزل منها حياكا كثيرة
وألف سماء وألف جزيرة
شؤون .. شؤونك تلك الصغيرة!


نزار قباني – شؤون صغيرة


هناك 8 تعليقات:

Sweet Revenge يقول...

سبمبوت شلونج :)مشكورة مرات امر علي مدونتج واتمني اقرا شي يديد وفعلا تكونين منزلة شي يديد
هذا ما احب في كتاباتج بالضبط الاشياء الصغيرة
الي تقدرين تكونين منها حكايات كبيرة كبيرة كبر الدنيا
الله يتمم عليج وعلي زوجج بكل خير وسعادة :)

aL-NooR . يقول...

ما شاء الله
D:
الله يهنيج فيه ..و يتمم عليكم
تفاصيل هذا المقال او الرساله
لم تكن اعتيادية .. صاااادقة
جداااااااااااا..
**************
D:

YOU DO MISS HIM :p

ARTFUL يقول...

الله يهنيكم ويزيدكم هنا وسعاده ورضى


:)

New Bride يقول...

كم جميل ان نعشق التفاصيل الدقيقة لمن نحب :) و كم جميل هو الإختلاف بين العشاق ذلك المزيج من التضاد ينتج عنه انتاج يشوق :)


صباح الخير

~ هند ~ يقول...

حلووووووووووووووو ..

لا أجد في هذا الصنف من بوستاتج .. الا اني أدعيلكم من قلبي ,, بكل خير
:)

Yin مدام يقول...

الله يحفظكم لبعض

تفاصيل غاية في الروعة وتنم عن الحب العفوي والمتجدد دائما

ما أجمل أن نبحث ونرى الأمور الإعتيادية من منظور مختلف ونخلق لأنفسنا أسباب جديدة لنحب من جديد كل يوم

أسلوبك أتبعه بشكل عام في كل وقت ولكن خاصة عندما أغضب منه لسبب من الأسباب فأهدأ بأسرع مما غضبت وأنسى الزعل وأسبابه قبل أن يزيد

طبعا الأخ يانغ راح يدش ويقرا فما أقدر أكتب أكثر
Pp:

بوستاتج غالبا ما تلامس إحساسي وتعبر عما في صدري واللي يونس إن ما في داعي أكتبها وأحرج زوجي العزيز بما إننا نتشارك المدونة بس أزورج وأقرا مشاعري عندج :))))))

Thank you ever so much for mirroring my emotions
your writing always touches my mind, heart or soul

:))

الست فرويد يقول...

ربنا يحفظه لكى
ويحفظك له
ولبنتكم ولاخوها واو اختها القادم ان شاء الله

اتابعك منذ فترة
ويبهرنى بشدة روعة اسلوبك

:)

دام قلمك وقلبك النابض بالحب
مع خالص مودتى

الحــــٌر يقول...

الله يزيد المحبة يارب
وهذه الشؤون أختي العزيزة هي ما تميزك عن باقي النساء نحو هذا الانسان

الله لا يفرق الجميع ويجمع كل بيت على محبة للأبد ويجمعكم بالجنة بعد

دمتي بخير وسلام

:)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت