كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 18 يوليو، 2009

كرسي حورية التوت !




"هناك شيء غريب في هذه الفتاة .. كلمّا لمحتها لا اتوقف عن التفكير بالجنس!!"
التفت صاحبه الى وجهة عينيه البعيدتين، وأعاد نظره اليه:
"هذي ؟؟ .. حرام عليك!!"
"شيء خارج عن ارادتي!"

في السيارة عائدا الى المنزل يتذكرها، يستجمعها قطعة قطعة، ووصلة وصلة حتى تلك الأوصال التي لا تهم.
فتاة بأوائل العشرينات. جسد نحيل مشدود وصدر نافر وبارز. شعر اسود ناعم، وشفاه بلون التوت كل يوم وباستمرار بلون التوت. ملامحها نظيفة وأحذيتها دوما جديدة.
ابتسم لنفسه في مرآة السيارة .. يجب ان تكون أحذيتها جديدة لإنها غير قابلة للإستعمال ..

كانت الزميلة التي تعمل بنفس الشركة مقعدة وتتحرك على كرسي مدولب. تضع على حضنها شالا مختلفا كل يوم لتخفي آثار العجز، فأضحى الشال من ضروريات زينتها، واحدا من اكسسواراتها اللطيفة، تماما مثل الأقراط والقلائد والأساور.
تنهد .. اخرج هواءا ساخنا من جوفه، وأخرج شبقه وحيدا في حمّام غرفته قبل ان يجلس على طاولة الغداء مع العائلة.
كان فعلا يتخيلها هي .. لا أحد غيرها ..

على طاولة نائية في مقهى الشلّة المفضل، على صوت بربرة الشيشة ولمحات متقطعة من نشرة أخبار مهملة في الخلفية. يطرح اعترافه الصباحي على طاولة الربع. كثيرا ما تمت نقاشات مجنونة وحميمة على هذه الطاولة:

" هناك شيء مغري في فتاة "طوعا" لا تستطيع فتح رجليها"
اسقط فكرة غريبة في رؤوس الرجال الذين لم يصادفوا يوما فتاة بهذه "الميزة"، قلبّوا الخاطرة الفريدة في رؤوسهم ووجدوا ان صديقهم وصل الى عبقرية فردية في متطلبات خاصة بشطحات خيالاته الجنسية ..
لمَ لا .. وقد اشتملت تجاربهم أثناء الدراسة في أمريكا على شمّة من كل زهرة وزيارة لكل بستان. وأضاف احدهم:
" إلا بستان العجز اللاارادي" !!

في كافتيريا العمل يجلس على الطاولة المعتادة لوحده، يرتشف قهوة مرّة نسى ان يلقي فيها مكعبات سكر .. كان ببساطة ينتظر ان يسكر بها. يفُتح الباب وتدخل جالسة كالمعتاد، كانت أجمل اليوم، والشال الذي تضعه على حضنها كان بلون الشبق. احمر قاني منقوش، تفنن في دلاله على تنورتها المخمل السوداء. اقراط زمرد زاهية وشفاه التوت .. هي ذاتها لا تتغير.

بيديها الرقيقتين تحرك عجلات كرسيها، حدّق بأصابعها فوجدها جرداء بلا اظافر طويلة ولا لون يناسب شالها. فكّر: "ربما لا تستطيع اطالة اظافرها لكي لا يعيقان حركة يديها على الدواليب الكبيرة"، ولكنه قرر أنه سيطلي لها يوما اظافرها.
توجهت لمجموعة البنات على طاولة بعيدة واعطته ظهر كرسيها .. جلدي وبارد .. ولا لون فيه.

انضم اليه صديقه .. وفي جيبه ورقة كتب عليها بخط مهزوز .. كافة المعلومات عنها.
في نقاش متواصل حول الورقة الصغيرة لمحها من بعيد تزيح الشال من على رجليها، تمسك برجلها اليمنى وتحملها لتضعها على الأخرى. بدت على كرسيها برجلين فوق بعضيهما أشهى .. تخيل نفسه وهو يعيد صياغة اوضاعها.
صمت عن الحديث بعينان معلقتان الى ان وضعت الشال مرة أخرى فوق وضعها الجديد. ضحك صاحبه بإستغراب عليه ..
وهو لم يفتح فمه.

نقاش مستمر دام حتى آخر الليل إن كانت سهلة وطيعة مثل ذلك النوع من الفتيات!
قالوا له: ربما تكون اسهلهم إن دخل رجل بمنتهى الصحة والكمال في برواز تطلعاتها لصورة كاملة لنفسها. واظافوا:
"لن تجعلك تطير من يديها".
اتفق مع زميله ان يخلق في الصباح عطلا في جهاز الكمبيوتر الخاص بها، لتتصل هي بإدارة تقنية المعلومات فيرسلونه اليها. يصلح العطل ويتجاذب اطراف حوار عائم معها، يلقي الشباك فتعلق حورية البحر فيها بلا حراك .. تماما كما يريد.

في اليوم التالي اتصلت بنفسها وابلغت عن العطل، وتلقى هو الإتصال بنفسه .. ارخى ربطة عنقه، وشد حزامه وهذّب شعره .. وانطلق.
على مكتبها كمبيوتر ابيض وشاشة بخلفية صفراء مليئة برؤوس زهرات عبّاد الشمس تتطلع للسماء. اربع براويز ضمّت صور مبتسمة لوالديها واخوتها، علبة كلينيكس ومجموعة أقلام. ملفات برتقالية ومذكرة شخصية ورزنامة ومرآة وساعة مكتب. اوراق ملونة لصقت بكل مكان عليها رسائل بخط يديها .. الرسائل منها اليها. والرسائل كلها مختومة بوجه مبتسم. على سطح المكتب ورقة بالأشياء التي عليها اتمامها هذا اليوم من بينها "زيارة بيت عمتي والهرب بأسرع وقت ممكن" .. ابتسم.

قاطعت تطفله عندما بدأت تشرح له ان جهازها توقف فجأة وهي لا تستطيع تحريك الصفحات ولا اغلاقها ..
كانت مقتضبة وغاضبة حتى في الحوار الذي حاول ان يجعله ناعما رقراقا معها. جاوبت على قدر الأسئلة وابتعدت عنه منشغلة ..

سحب كرسيا قريبا وجلس ..
صفحة التشات لازالت مثلما هي، حوار طويل مليئ بأيقونات وورود حمراء، كان الحوار من جهة واحدة بلا ردود منها ..
كان للحورية معجبا آخر!

هناك 10 تعليقات:

غير معرف يقول...

غريبة احلام الرجال،،!



وانت تتفوقين باستمرار



لقلبك السلام
الوجوه الساكنة

|:| DUBAI |:| يقول...

عزيزتي سبمبوت ..

ابتعدت .. و لكن استمتعت بسطورك جميعا ..

كم أنتي متألقة ..

واصلي

: )

حَافِـيَةُ الَقَدمَيّـنْ ولِبَاسِي المَطـرْ يقول...

بعيداً عن غيرتي منكِ
فأنتِ جميله
مبدعه بخيالاتكْ
متأنيه في اختياراتك
وبارعه في كلِ الأحوال
لم أرى وصفاً يليقُ بكِ عزيزتي
فقد فقتي حدود الوصفْ
لكِ مني توليباً يسعدكِ :*

~ هند ~ يقول...

جميلة حورية التوت وقصتها :)


دمتي بـرُقي سبمبوت =)

الحــــٌر يقول...

جميل ما تكتبين أختي العزيزة

وبإنتظار الجديد

دمتي بخير
:)

aL-NooR . يقول...

انتابني
استغراب .. ذهول
ترقب .. وفضول ..
وختاما متعة فهذا النص الجميل بجرأته..

D:
*****

Sweet Revenge يقول...

ليش ما يكون لها معجبين وهي بالجمال الذي وصفتيه :)
فعلا غريبه احلام بعض الرجال
جميله القصة سبمبوت جدا جميله

ARTFUL يقول...

في تكملة؟!؟!؟

الجرأة بالكتابة عجيبة عندج


بس يمعة الخمة قوية ، ماخلوا شي ما جربوه D;

New Bride يقول...

الرجال

دايما يعتقدون ان المرأة بس همها الرجل الكامل اللي ينتشلها من عجزها

للأسف هالفكره صارت فبالهم من تصرفات بعض البنات

حبيت وصفج

و حبيت شفايف التوت

و وصف الحورية عجيب

صباح الخير

سبمبوت يقول...

الوجوه الساكنة

غريبة أحلامهم .. وجميلة نظرتهم المجردة من تمدن انساني الى كل ما يخص النساء .. حتى الضعف او الوهن او العجر يغريهم .. لا اعلم إن كان هذا نعمة لنا ام نغمة علينا؟



Dubai

أعلم انك ابتعدت .. وأعلم انك في يوم لابد ستعودين الى سبمبوت.



حافية القدمين

لماذا تغارين مني؟ أنا امتداد لك، صوتي اضمه معك لا عليك .. حبي للمرأة واحترامي لكل ما تقوم به لتكون نفسها هم تاريخي وتاريخ نضالك ونضالي ..

شكرا على الوصف الجميل .. انا فعلا لا استحق كل هذا.


هند

جميلة عينيك التي تقرأ وهي مفتوحة .. وجميل قلبك الذي يجد في كل زاوية شيئا جميلا.



الحر

شكرا لك اخي العزيز .. أحترم الرجال من القراء المرحبين بوجهة نظر مختفلة من امرأة مختلفة.




Al nour

يجب أن يكون الأدب أحيانا صادما لتصل الرسالة .. أذهلتني ردود فعل القراء .. كم أضع في مخيلتي تقييما ضيقا برحابة صدوركم. وكم أنا مخطئة.



Sweet Revenge

أحيانا ننسى الجمال أمام الإعاقة .. لا يكون الجمال كامل الأهلية بنظرنا في حال غياب شيء من الصورة النهائية الكاملة للمرأة .. ولكن حورية التوت فعلا جميلة .. لإنها هي لم تشعر يوما أن إعاقتها تنتقص شيئا من جمالها.




Artful

أحاول في مثل هذه النصوص أن لا أخدش الحياء .. الجنس موضوع حياتي يومي طبيعي جدا، ولكننا بإنتقاء الكلمات والإيحاءات نستطيع ان نجعل الآخر يتقبله ولا يعتبره تمردا او هجوم على تابوهات المجتمع.
لا تكملة للقصة .. فقد وصلت الرسالة.



New Bride

احتقرت منذ صغري " أشيئة " المرأة .. ترجمة حرفية لكلمة Objectifying
وهي أن ينظر الرجل للمرأة على أنها شيء لا كيان. ربما جسد معني بأمور متعته، أو جسد مملوك له وعليه صونه او حمايته. في هذه القصة تم " أشيئة" الفتاة .. ولكنها في النهاية تعلم انها أكثر من مجرد "شيء" وهذا ما يهم.

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت