كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 30 يوليو، 2009

خزانتي البيضاء .. داخلها فراشات قلبي


في رحلة عصرونية الى آيكيا، أمسك يده وأنا على السلم المتحرك وأحاول أن أتأقلم مع ديناميكية الأحذية الفلات التي فرضها علي خصوصا بعد ظهور بوادر الكرة الصغيرة المستقرة على بطني. نسوح انا وهو في دهاليز الموقع، أعصر مخي لأتذكر كل الأشياء التي يوما قررت شرائها .. رتوش المنزل الصغير واللمسات الأخيرة على الزوايا التي نعيشها يوما بيوم ولحظة بلحظة.

في زاوية حمامي فراغ، وددت لو يوما اضع فيها خزانة بيضاء تحمل أغراضي التي استخدمها من فوط صغيرة، أمشاط وقبعات سباحة بالإظافة الى رولات مناديل التويلت البيضاء. في آيكيا لمحت الخزانة .. صغيرة ولطيفة وشامخة بدرفة زجاجية وسطح صغير يؤهلني وضع بوكيه ورد ملون في القمة كما دائما أشاهد في برامج الديكور الحديثة. ليكون حمّامي منتجعي الخاص والمكان الذي أشعر فيه أنني في مملكتي الصغرى، بعيدا عن تطفل صغيرتي وفوضوية زوجي الرجولية.

اشتري الخزانة وأتدلل عندما يدفعها لي في العربة المخصصة لنقل العفش الى السيارات، دائما يحمل أشيائي حتى أكياسي الصغيرة، ولكنني في فترة الحمل أميرة استثنائية، لا أحمل شيئا سوى البيبي في بطني. نكتشف أن سيارتنا بعيدة فأخبره أنني سأجلبها الى محطة التحميل، بهز رأسه ويختصر الوقت ويحمل العلبة الكبيرة بين يديه ويسير بثقل الحمل نحو السيارة ..

في الطريق .. يفلت العلبة الكبيرة دون قصد فتسقط على الأرض ونسمع صوت شيء قد تكسّر، يسحب عينيه من عيني ويخبرني أنه آسف، قد كسر لي خزانتي الجديدة .. ألمح صدق الألم في قلبه، أمشي بضع خطوات نحوه .. وهناك في وسط موقف السيارات أمسك يده اليسرى التي تضررت بدورها من جروح كشط الكارتون للطبقة الأولى من جلده، وأقبلها ..

أبتسم صدقا من كل قلبي: " لا عليك .. هل فعلا تعتقد أن الأشياء أهم عندي من زعلك؟ " يسألني إن كنت أريد خزانة أخرى، وأجيبه "لا" لنذهب للبيت ونرى مدى الأضرار أولا.

في السيارة يجلس بجانبي بصمت، يتنازعه تأنيب ضميرة وحرقة الجرح في يده. يضمر بعض الرجال ردود أفعال غريبة على الحوادث البسيطة. اعلم انه يفكر في الخيبة التي سترتسم على وجهي عندما يفتح العلبة ويجد الزجاج مهشما، يفكر في ماذا عساه أن يقول لي، وكيف يتصرف ! يقطع الصمت صوته: " سنذهب غدا لشراء خزانة جديدة إن كانت الكسور كبيرة".

أضحك من كل قلبي .. وهو يطالعني بإستغراب .. التفت عليه وأقول له بالعربية : " فداك ألف خزانة وكل الزجاج بالدنيا "، يقطب جبينه فأترجم ما قلت للإنجليزية .. فيبتسم.

نصل المنزل فيحكم قبضته على العلبة أكثر وهو يحملها نحو المصعد الكهربائي .. يتندر وهو يخاطب العلبة:
" fell and break once shame on you .. fell and break twice shame on me "
أضحك وأفتح له باب الشقة.

للأربع ساعات القادمة ينثر أخشاب الخزانة ومساميرها وعدّته على مد البصر، يقرأ كتيب التركيب المصاحب ويضع بيديه خزانتي قطعة قطعة فوق بعضها، يطرق المسامير، ويقص الألواح، ويركّب الرفوف والجوارير .. تهشمت الأطراف المتوارية ولم يحصل شيئا للزجاج. ألمح حبات العرق تبرق على جبينه فأحبه أكثر ! ابتسم له وأحضر له كأس ماء.

يسألني أن أمسك الطرف فأمسك، أن أضع المرآة وأثبتها بينما هو يطرق، أن أناوله المفك الصغير فأعطيه .. واحبه أكثر!

بعد فترة انتهت خزانتي .. معقد تركيبها ولكنها بسيطة الطلة ناعمة الوجود، حملها مرة ثالثة على كتفه وأودعها زاوية حمّامي .. وضعت فيها أشيائي وفرحت لإنها بالضبط ما كنت أريده. سألني " Do you like it? "
فأجبته نعم .. سأحبها أكثر عندما أضع على رأسها بوكيه ورد صغير .. ستكون الخزانة أروع وستبعث داخلي شعورا بالبهجة كلما دخلت الحمام لأغسل وجهي في الصباح.

في التاسعة مساءا ذهب ليشتري مشروبا من ستاربكس وعاد وأنا نائمة ..

في الصباح أدخل الحمام .. أغسل وجهي .. وألمح بوكيه ورد صغير .. غاية في النعومة والجمال ..

على رأس خزانتي الجديدة.

هناك 10 تعليقات:

bent el deera يقول...

وايد استانس وانا اقرا بوستاتج :>

عليج بالعافيه على الاثنين الخزانه اليديده
والبوكيه الروعه اللي يشرح النفس :>

ARTFUL يقول...

القصه:

رحتي مع ريلج ايكيا وشريتي خزانة وطاحت من ريلج بس الحمدالله ما صار فيها شي وركبها لج وشرالج بوكيه ورد.


بس صياغتج للقصة بتفاصيل أحداثها ومشاعرها يعطيها جمال نستمتع فيه :)

~ هند ~ يقول...

=)

صدقاً يفرح قلبي وكلي لفرحكِ ،،

star يقول...

عليك بالعافية .. ذوقك حلو ما شاء الله في كل شي ;)

aL-NooR . يقول...

احببت .. التفاصيل ..الورد.. الخزانة ... قلبك .. كيمياكم .. فكل من ما قلت ,,, بملك من النقاء اللامنتهي ...


شكرا
D:
*******************

غير معرف يقول...

بوستاتج اكثر من رائعه :)
ادمنتها صارت جزء من روتيني اليومي...
اقرئها واتذكر نفسي ... نصفي الثاني غالبا" ما يكون بعيدا عني تماما مثلك..
قوتك وصبرك تساعدني وتملئني تفاؤلا ..
قد تستغربين التشابه الكبير بين حياتي وحياتك.. حتى الفارس ذو البياض الثلجي قد عرفته...
والعمل خارج الحدود يفتلني ويذيب قلبي كما يفعل معك ..

عليج بألف عافية على الخزانه :)



اتمنى لك التوفيق الدائم

Angel Orchid

*Being One يقول...

ﻣﺎ ﺗﺪرﻳﻦ ﺷﻜﺜﺮ اﺳﺘﺎﻧﺲ و اﻧﺎ اﻗﺮاﻟﺞ ، ﻣﺸﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﺞ:)

mantovani يقول...

رائع

مانتوفاني

Purplecious يقول...

يا حلو الورد يشرح القلب

عليج بالعافية

أنا أحب الشموع اذا تحبينهم راح يكون أحلى شكل الورد مع كم شمعة

:))

الوتيــــــــــن يقول...

الخزانه جميله بالفعل .. هنيئا
وهنيئا بالبطل الذي ركبها لك دون تذمر

الورود تشرح القلب ماشالله

احب تعبيرك في السرد :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت