كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

لتصمت الطبول الى الأبد ..





طرقات خفيفة على شاشتي من الداخل، صوت الزجاج وهو يرتطم بعظام الأصابع المثنية .. وكأنني سمعت الصوت حتى لو لم يكن حقيقيا! مثلما كان صوته ناعما دافئا فيه نبرة أنثوية حيرتني على مشارف العلاقة، ألمح أحرفه الاولى في بريدي الإلكتروني!

اسمه كان اول ما شدني اليه، واحد من تلك الأسماء الذي جبلت تراثيا أن أحبها. قبل معرفتي به تخيلت اسمي وهو يكتب بجانب اسمه .. (( سارة ومساعد )). ربما أحببت الإسم في البداية الغامقة من فيلم بس يا بحر! ثم توطدت العلاقة أكثر عندما ايقنت أن الإسم يمثل لي الرجل الكويتي الذي دوما حلمت به. حبيبي وزوجي المستقبلي، الذي حمل ملامح الكويت، كلوحة ركب أبنائها وابتسامتهم الفارهة. وعندما أغوص أكثر أجد ثقة لا متناهية في كيانه كإنسان، مفهومه للرجولة راسخ كجبال الألب، واحترامه الأصيل اللامتكلف لأنوثتي وكوني امرأة متفردة عن سطوته غير مشمولة في حضرته. ذلك الرجل الذي يتركني أطير بأحلامي وطموحي ورغباتي لإنه يثق بي، ولإنه يعلم أن ليس لي بيتا غير قفصه الصدري .. أحلق بعيدا ثم أعود أليه.

أعود لأحدق بعنوان البريد الإلكتروني الذي طرق شاشتي بأصابعه، ابتسم في داخلي ابتسامة انسانية خالصة غير مشوبة بذكريات العلاقة التي سبقت الواقع المعاش. لا أنا ولا هو نملك إحساسا لبعضنا الآن. خيب ظني لإنه لم يكن مساعد الذي تخيلت، وأحبطته عندما لم أكن سارة التي اراد!

أفتح الإيميل وأقرأ كلمات مقتضبة تعد على أصابع اليد الواحدة .. لو كنت سارة السابقة لغضبت! ولكنني الآن بمنتهى الرضا.

(( مرحبا .. مقالة جميلة ))

في نهاية البادرة وضع وجها ضاحكا .. ارتحت، لإنني عندما وضعت بلاغ الفراق على طاولة النقاش امتعض وغضب، هددني بالكارما وعدم المقدرة على قيادة حياة سعيدة بعد كسر قلبه ووضعه في رف برطمانات القلوب التي كسرتها سابقا! قال لي انه سيدعو علي .. لن يدعو لي !

في تلك اللحظة بالذات تيقنت انني اتخذت القرار الصحيح ..
فلا هو مساعد .. ولا انا سارة التي ارادها في البيت تربي اولاده .. لا أكثر ولا أقل!

***


قلت لزوجي عن الإيميل .. وتذكرت اليوم الذي قلت له القصة كاملة ...

هل نحن مجبورات على تناسي ماضينا العاطفي على أعتاب دبلة الخطوبة ؟ هل يمحي بياض الفستان الأسود كل البقع السوداء التي تلطخت بها قلوبنا من علاقات سابقة لم يكتب لها النجاح؟ وإن كنّا سبب الإنفصال او ضحيته، هل يجعلنا ذلك نساء لا يستحققن الزواج ولا الإرتباط برجل آخر غير الذي سبق؟
هل تعاد صياغة فتاة ما من إنسانة مرت بتجارب عاطفية الى امرأة بصحيفة عواطف ناصعة البياض ما ان يطرق بابها نصيب جاد؟ وهل تجد نفسها الفتاة مجبولة على تبني الدور الجديد .. الذي يجعلها ما إن ترسل الدزة ويكتب العقد في مصاف الفتيات بلا ماضي؟ هل فعلا تربينا على البرء من كل دقة قلب نبضتها قلوبنا قبل الإرتباط .. فكرة التخلص من كل الذكريات السابقة كجيفة نتنة او تهمة سافرة أول ما يخطر في رأس العروس المرتقبة ما إن يرن جرس الإتصال الثاني!

كل تلك الأسئلة كانت تدور في رأسي، كنحلة طنانة تضجر السكون القابع في اذني! لماذا عندما أتزوج لا أكون ببساطة أنا! أحمل معي حقيبة ملابسي وبخوري ودخوني وعطوري، وحقيبة أخرى اضع بها ماضيي. اضع الأولى في دولابي الجديد الذي سأشاركه به، والأخرى على طاولة ناعمة من خشب السنديان. نجلس أنا وهو ونفتح أوراق ماضينا .. نعرف عن قرب وعن عمق بعضنا.
كل الظروف والتداعيات والأحداث التي ساهمت في خلقنا، في تكويننا وفي جعلنا النتيجة الحالية لتاريخ انساني من التجارب الطويلة!
كان الحلم في ايجاد الرجل الذي يستمع للقصة كاملة، ولا يمتقع عندما يقرب الأمير شفتيه من وجه سندريلا .. كان الحلم في أن يعامل الرجل قصصي وطرائفي وغبائي ولوعتي السابقة كلها كالفيري تيل .. فيضحك معها وعليها، يحترم وجودها ثم يقفل الكتاب وينساه على رف عالي من رفوف المكتبة.

وتحقق الحلم .. لم يكن مقصودا في البداية، ولكن الرجل الذي ارتبط به مصيري كان مسبقا يتبنى فلسفة " ما حدث قبلي .. لا يهم " ! أما أنا فقد صدمت من سرعة تحقق الحلم وواقعيته التي قرصتني! هل تمنيت شيئا لست بحجمه؟
عندما وضع لي تاريخه على الطاولة امتقعت .. ! جاء دوري فانسحبت ..

أنا في النهاية فتاة شرقية على الرغم من كل شيء! مع كل الإنفتاح العقلي، الإنفلات الثقافي، وعلى الرغم من كل الجنون الذي يقبع كالبركان النائم داخلي .. على الرغم من امكانية الشخص الذي يقابلني على الطاولة من تفهم الأمور ووضعها خلف ظهره، إلا أنني ترددت .. درت وفتلت حول نفسي وحوله! ثم وضعت على طاولة السنديان قطعا مفتتة وقصص غير مكتملة!

لماذا؟ لم تكن القصص مكفنة بقماش التطرف او الجنون، كانت قصصا عادية وتجارب يملؤها الصدق والنوايا الدافئة! أنا قطعت اوصال تاريخي لإنني ببساطة تربيت ونشأت على إخفاء كل شيء تحت سجادة الستر. الملم الماضي في كومة واضعه في الخزانة تحت كل الملابس عله يختنق ولا يرى النور من جديد!

مع الأيام عرفت نفسي أكثر، أو ربما عرفت الشخص النائم بقلبي أكثر! لا يتكلف الصدق ولا يلح على الحقائق البائدة لإنها فعلا لا تعني له الكثير. أنا من تطاردني أشباحي مصحوبة بخيالات مرعبة من الكذب على نفسي عندما أخفيت ترياق الشفاء لوعات الماضي وأفراحه التي صنعتني، تحت السجادة او في الخزانة المعتمة!

في يوم .. فتحت عيني على النافذة واذا بالشمس في اروع حللها، اعتراني نور داخلي شفى بواقي خجلي من نفسي .. أيقض الطفلة البريئة داخلي التي ارادت أن تعترف أنها سرقت يوما علكة صغيرة من رف الجمعية دون ان تدفع ثمنها. هو على فراش الصحبة سمعني من الألف الى ما وراء الياء .. كل الأحداث، كل الأسماء، كل المشاعر، كل الفرح وكل الخيبات التي صيرتني المرأة التي أحبها ..

هو صمت داخل عيني لبرهة .. بينما طبول رهبة الحقيقة التي توا رأت النور تقرع دويا داخل صدري ..

ثم ابتسم ..
لتصمت الطبول الى الأبد.

هناك 5 تعليقات:

ARTFUL يقول...

خل أقولج شي

اذا حصلتي واحد نفس ريلج يسمع وينسى أقولج قولي

بس نفس ما قلتي التربية الشرقيه تصعب عليها نسيان هذه الامور

اناما أؤيد سماع الماضي وخاصة امور الحب لانها تجعل بالقلب ضيقة نفس ما صار فيج وهذا شي طبيعي على تربيتنا

مو شرط الواحد يكره الماضي ويسف ويتف فيه بس يتزوج

فمرات الواحد تكون ذكرياته جميلة ولكن لم يتم لها النجاح

اعرف شخص أحب وحدها وطريقة معرفتهم في بعض كانت غريبه وما كانت عن طريق الترقم او الملاحق بالشوارع

استمرت علاقتهم وحبوا بعض أكثر لمدة سنين الغريب بالامر ولا مره كلمها بالتلفون!!!

وتقدم لها وما انكتب لهم النصيب والى الآن علاقة الولد باخوها وابوها احسن من قبل يسئلون عنه ويسأل عنهم ولما الريال رزق الله بولد خبر ابوها وابوها خبرها وارسلت له التبريكات عن طريق رسالة قصيرة والعكس صحيح

صج ان قلب الريال متعلق بمرته حبيبته وهي بريلها حبيبها بس ليلحين في ادب مع الماضي واحترام علاقة طيبة

صعب على مرت رفيجي اتقبل سماع القصة مع صدق النوايا

بس يبقى الماضي جميل


:)

سلة ميوّه يقول...

كتاباتك ألذ من قهوة الصباح...

دمت هكذا...متألقه


مساءك سُكر

غير معرف يقول...

سبمبوت
أولا: مشكوره على المدونه الرائعه
ماتتخيلي اسعدني اكتشافها والغرق في تفاصيلها

ثانياً: اعجبت بثقتك بذاتك وبقراراتك

تخيلي انا في يوم من الايام كنت متمرده وفي رحلة لاكتشاف الذات كنت راغبه في معرفة ذاتي والاخرين دون وجود قوالب جاهزة فرضت علي من المجتمع وفي لحظة غباء عاطفي احببت
الحمدلله انتهت اللحظة وللاسف نتيجة للصدمة توقفت الرحلة وبدأت مرحلة اكون وحده من القطيع والتي ظللت فيها لمدة 8 سنوات الآن أنا عمري 35 سنة اشعر أحياناً بأن وقتي للاستكشاف انتهى ويجب اللحاق بقطار الزواج لأكون مجرد وحده من القطيع

بينما المتمردة داخلي لاتقبل بنظام امشي على الرصيف ومن خاف سلم


هل تعتقدي بأني سأجد من يتفهمني لتصمت الطبول إلى الأبد؟
سبمبوت

مدونتك فتحت لي باب ظننته اقفل واضعت مفتاحه

استمري في الابداع فكلماتك قد تكون

كوب قهوة لنا يوقظنا من غفلتنا

دمت بود

سميرة

7osen يقول...

بوست جميل كالعادة طبعاً

برأيي المفروض على الشخص سواء رجل أو امرأة مصارحة الشريك منذ البداية بكل قصص الماضي ، قد نتجاوز بعض التفاصيل لكن يجب علينا أن نكون بمنتهى الصراحة لأن عندما تكون البداية صدق سيستمر هذا الصدق ويملأ حياتنا كلها ..

جميل ما فعلتي فليس أجمل من الصدق رغم قساوته ....

تحياتي

|:| DUBAI |:| يقول...

أم دغن العزيزة

ابتعدت و لكن لم أبتعد عن قراءة حروفك ..

: )

مستمرة في التواجد و لن أنقطع !

البنت .. أو المرأة ..بالحب أو بدون الحب

بالعلاقات .. أو بدونها ..

تبقى بحر .. فيه أسرار ..

و يختلف من أنثى لأنثى ..

لكن من يقدر يغوص في هذا البحر؟

طبعا مب كل رجل !

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت