كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 19 سبتمبر، 2009

مناورات إحماء !!


(( فلاش باك .. 20 - 9 - 2007))
ثلاث ليالي متتالية أسحبه بخيط موصول بألم غريب، مطارق ثقيلة تهيم عبثيا داخل المنطقة السفلية من بطني. ازور بيت خالتي كعادتي يوم الأربعاء ولكني لا استطيع حتى الجلوس لخمس دقائق متواصلة. أتذكر أننا كنا على خلاف أنا وهو! نتجاهل بعضنا حتى في الرسائل القصيرة التي لا تنقطع فيما بيننا.

في الغرفة الصغيرة المليئة بفتيات في مثل عمري، شاركوني دهري، ذكريات طفولتي وقفزات شبابي وصباي. دائما أجد ما أتحدث فيه معهم، ولكني هذه المرة صامتة. ألم المطارق ينبض في عامودي الفقري. راجعت الطبيب في الليلتين السابقتين فقالوا لي أن موعد الولادة لم يحن .. جسمي فقط في حالة مبدئية لمناورات الإحماء!

الدكتورة تبتسم بعد الفحص : ( ارجعي لبيتك يا سارة وخدي حمام سخن .. ده انت لسه باقي عليك كتير ) من المفروض أن يخفف الحمام الساخن وشاي القرفة بوادر طلق الولادة، ولكني وجدت نفسي أجلس في ارضية حوض الإستحمام قرفصاءا مليئا بالألم .. لا يزول ولا ينقطع.

أقفز من على الأريكة، اضع قدماي على الأرض وأسير بإتجاهات مختلفة في غرفة البنات من بيت خالتي، لا أتأقلم كعادتي من احاديثهن الشهية، ولا أجد في الطرائف كوميداي المفضلة. الألم بات يسير معي، ذهابا وإيابا في حيرة من أمري وأمره وأمر الطفلة التي بدت لي غاية في الإستعداد. اعتذر من الجميع واركب سيارتي وابعث رسالة قصيرة لزوجي في البيت .. رغم الخلاف الذي لا اتذكر أسبابه الآن استنجد به. أكتب له بإنجليزية مجهدة :

(( حبيبي .. أنا غارقة في الألم ))
ويرد علي (( عودي حبيبتي ))
(( انا في الطريق ))
(( هل تستطيعين القيادة ))
(( دقائق وأكون في المنزل ))

على الفراش يستلقي وعينه على الباب، سمع صوت مفاتيح باب الشقة واستعد لرؤيتي .. ما إن لمحت عيناه حتى نسينا – انا وهو – الخلاف، غصت في حضنه، اتدثر في جفنه، اضمه الى صدري وأبكي. يمسح على شعري، ويمسح على بطني ويسألني إن كنت بحاجة الى الإتصال بطبيبتي. هذا اليوم الثالث الذي اشعر فيه أنني بحاجه الى زيارة الطبيب في الساعة الثانية ليلا. في اليومين السابقين أخذني الى هناك وأعادونا من حيث أتينا! (( كلها بوادر إحماء )) إذن كيف يكون الطلق الحقيقي إن كان ما أنا فيه مجرد إحماء؟!

ينتصف الليل، هو ينام وأنا أحاول ان اتناسى المطارق التي ينشط دويها داخلي كل خمس دقائق. اصحوا الساعة الثانية عشرة والنصف واذهب لأخذ دوش ساخن. أجلس على أرض الحوض اتقرفص .. وأبكي.
أسمع خطواته .. يبحث عني، يسير خلف خيط الجزع الذي تركته خلفي. يدخل بكامل ملابسه تحت الماء ويضمني. يحملني خارجا، يجففني، يضعني على الكرسي ويجفف شعري، ويلبسني فستانا اسودا بأكمام قصيرة. يحمل حقيبتي وعلاقة مفاتيحه ويأخذني للفجر الثالث على التوالي الى المستشفى. في السيارة أسئله من وسط الألم:

(( ربما سيعيدونني الى البيت من جديد ))

يصمت قليلا ثم يقول لي أنهم يجب أن يعطونني شيئا للألم، هذا اليوم الثالث الذي لا أنام فيه ..

نصل .. يقرع الطبل الذي في قلبي، بتنا نعرف طريقنا الى طوارئ الولادة، مستشفى السلام كبير وصامت في الليل. أدخل على الدكتورة المناوبة فتفحصني، تقول لي أنني على بوادر ولاده، ولكن الوقت سيطول الى ان يحين الوقت:
(( انا اقول ترجعي البيت وترتاحي أحسن .. يمكن تكوني مستعدة للولادة بعد 12 ساعة ))
يرى الفزع في عيني .. فيقول لها بإنجليزية عدائية
(( لا تستطيع النوم ولا حتى الجلوس .. هي تتألم .. افعلي شيئا لتخفيف الألم ))
تفحصني مرة اخرى، يعصرني الألم .. تخرج يدها ملطخة بدمي .. فتقترح:
(( حنحطك بغرفة الولادة ولو انك مش جاهزة خالص .. بس يمكن الكمام يساعدك ))

اسمعها تقول للممرضة أن تأخذني الى غرفة الولادة، واسمع مصطلح " حدة الطلق 10 نقاط " والدايوليشن 2 سانتيز!!
أتذكر حديثي مع والدتي .. حيث قالت لي أنه عندما يصل الطلق من 70 الى 100 نقطة في حدته، تبدأ عملية الولادة! ارتعب .. كل هذا الألم .. طلق 10 فقط!!

تأخذني الممرضة الى كرسي مدولب، تدفعني بينما زوجي ينهي أوراق دخول المستشفى. ألمي يعصرني، شعري منكوش، تحت عيني هالات سواد، وعلى وجهي ألف علامة استفهام. تدفعني الممرضة خارج المصعد فيتوقف الكرسي، إحدى دواسات القدم تنكسر، تتدلى على الأرض فتعيق حركة الكرسي. تحاول الممرضة اصلاحه فلا تستطع. تحاول دفعي كالمجنونة رغما عن قطعة الحديد التي تسد الطريق. تهزني، ترجني، تدفعني الى الأمام والى الخلف! أشعر بغضب يتسلل داخلي (( آنا مو ناقصة )).

اصرخ فيها أن تتركني لوحدي .. سأمشي الى الغرفة ! تسندني وأمشي أجرجر كيانا أشبه بنفسي ..

على سرير غرفة الولادة استلقي ويستلقي خوفي بجانبي .. الألم يزورني كل ثلاث دقائق ويزداد حدة وضراوة، استنشق الغاز المهدئ الناهل من كمّام موصول في السرير. كثيرا ما سمعت عن طرائف الكمّام من النساء اللاتي سبقنني في تجربة الولادة. استنشق وانتظر الفرج. ان يزول الألم .. لكن الألم لا يزول .. الالم فقط يغدوا بطيئا .. يتأجل .. ولكنه لابد آت بعد حين. أسمع صوت زوجي وصوت الممرضة يتحدثان، أصواتهما بعيدة غامضة، لها ثققل غريب وأصداء مريبة .. كأنني في فلم رعب ..أو كأنني غارقة في بئر ماء، احاول انتشال اشلائي لأستوعب ما يجري حولي .. ارفع وجهي وأراه ينظر لي، في عينيه جزع وعلى شفتيه ابتسامة تحاول جهدها أن تطمئنني.

امسك يده .. من بين دموعي أقول له (( يزداد الألم )) لن استطيع تحمل كل هذا لإثنا عشر ساعة! يسألني إن كنت اريد ابديورال
" ابرة مسكن قوية جدا تغرس بين حلقات العامود الفقري لتشل النصف السفلي من الجسد فلا يشعر المريض بهذا الجزء من الجسد ابدا".

من بين دموعي اومئ بالإيجاب ..
يزورني الدكتور الهندي ويغرسني بمصلي الغالي ..
بعد عشر دقائق .. لا أشعر بشيء بينما الطلق يصل الى حدة الأربعين نقطة!



هناك 16 تعليقًا:

|:| DUBAI |:| يقول...

وااااااااااااااي الله يعينكم !

صدق الجنة تحت أقدام الامهات !

الله يقومج بالسلامة !

dm3t _almghor يقول...

الله يعينج ويصبرج ويسهل عليج اللهم أمين

وتفرحين بشوفة البيبي انشاء الله وتنسين التعب بعدها :)

الله يآجرج انشاء الله

سلة ميوّه يقول...

الله يهوّن عليج
ويقومج بالسلامه




حبي

الزين يقول...

يا بعد قلب قلبي

ربي يعطيج طلقة السهاله

ويسلمج انتي ومن تحملين من كل شر


:**

بنت الشامية يقول...

عيدكم مبارك وتقبل الله طاعتكم وعساكم تعودونه إن شاء الله بصحه وعافيه
وكل عام وانت بخير

حَافِـيَةُ الَقَدمَيّـنْ ولِبَاسِي المَطـرْ يقول...

اخييييييه
الله يقومج بالسلامه
إنشالله سهالات , والأبره تريحج إنشالله

أتيت متاخرة يقول...

ربي يقومج بالسلامة ويقر عيونج بمولود معافى

يا ربي هذي الساعات اسميها حلم

تكونين مو بالدنيا لو ما الالم تحسين انها مو صج

والطلق بيزيد و2 سم بقدرة ربج بيصيرون 10 في اقل من ساعات بقدرة ربج

آنه ولدت بنتي يوم العيد انشاء الله تولدينها اليوم بالسلامة

Nora يقول...

الله يهون عليج ان شاء الله
ان شا ءالله بتنسين كل هذا لما اتشوفينها الحلوه مشرفه
ترى شعور ما يوصف
بشرينا !!!

غير معرف يقول...

كل هالطلق و الالم و لج خلق نزلين بوست ما شا الله اش هالقوه ؟

اقصوصه يقول...

كل عام وانتم بخير

تمنياتي بقضاء عيد سعيد

سبمبوت يقول...

الله يسلمكم أحبائي على الأدعية التي امطرتموني بها مقدما ..

كان علي الإيضاح أكثر .. كل هذا كانت ذكريات الولادة الأولى ..

(( فلاش باك ))

مما حدث مع غدونة ..

أنا في الشهر السادس الآن .. يعني تو الناس : أتذكر كل هذه الأحداث و الذكريات كلما شعرت بأن الموعد لابد آت. إن شاء الله موعدي سيكون في شهر يناير.

عيدكم مبارك جميعا .. وكل عام وانتم بخير.

lilly يقول...

welcome me .. check me out o 3edkom embarak :)

~ هند ~ يقول...

عيدج مبارك عزيزتي =)

ReLaaaX يقول...

غورقت عيوني :/
وقلت عسى الله ييسر ولادتها هذي مثل مايسر ولادتها بغدون :))


حبيبتي عسى الله ييسر لج ماعليج سهالات :) زين شنو الاشيا اللي ناقصتج وماكملتيها ؟ والا كل شي جاهز ؟ :)))

AuThoress يقول...

إلهي يهوّن الامر ـ في يناير ـ ، بقدرته وعظمته الخاصة جدا التي لايعرفها إلا الراسخون في معرفته


ودي لك

Angel Orchid يقول...

ان شاءالله سهالات بالولادة الياية حبيبتي
وتيبين بنوته حلوة تنسيج كل تعب الحمل والولادة..
وصف دقيق للالم .. حسيت اني اتألم معاج

قواج الله دووم :*

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت