كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

قائمة ام عدنان !


وجدت اسمي في أول القائمة ..

والخط متعرج ومهزوز .. ولكن المكتوب وواضح ووافي !!

عمري وتاريخ ميلادي وفي أي ثانوية أدرس، رقم هاتف منزلنا، مكان عمل والدي، وكنية أم أمي! في الغرفة الغامقة التي دائما تغلقها جارتنا " أم عدنان" بقفل غليظ من أقفال الأزمان الغابرة، لا تعترف الى الآن بمفاتيح الأبواب الحديثة بل تزيد اختناق الغرفة الخالية من نوافذ بضبة وقفل ومفتاح اضافي!

منذ صغري وأنا ازور أم عدنان، اناديها " يمّا "، وأساعدها في لف "البراغ" على حصيرة في حوش منزلها الفاره. أم عدنان سيدة مسنة تركها ولديها ولم يرجعا بعد قصة بيع البيت التي تكللت بفوزها عليهم بالمخافر والمحاكم بعد أن أرادا بيع بيتها الذي كتبه زوجها – غير والدهم – بإسمها. والدهم البيولوجي تركها وهم صغار الى رحلة تجارة الى الهند ولم يعد!
يقول الناس أنه غرق او تاه، وهي تقول انها تعرفه جيدا .. قد وجد إمرأة أخرى وتزوجها ونساها في الكويت.

عندما اصر ولداها على أن تبيع بيتها العتيق الذي يمتد على مساحة شاسعة من منطقة القادسية، وتعطيهم نصيبهم من ثمن البيت، رفضت. رفست بقدميها نواياهم الخبيثة بأخذ بيتها وتقاسم ثمنه، عرفت مسبقا أكاذيبهم ووعودهم بتخصيص شقة منفصلة في بيت كل واحد فيهم لها وحدها. قالا لها انهم سيحرصان على رعايتها وحمايتها، وانه الأفضل أن تكون والدتهم الكبيرة قربهم لترعى زوجاتهم صحتها وتداومان على راحتها. كانت أم عدنان ذكية ولمّاحة ومستغنية برب العباد عن العباد، فلم ترض ولم ترضخ.

بعد قضية الحجر الذي رفعها عدنان وعثمان عليها، والتي كسبتها بجدارة بعد أن أثبتت للقاضي كامل قواها العقلية، ونوايا اولادها في الإستيلاء على بيتها وما تبقى من اموالها، هجرتهم الى الأبد. وحرمت عليهم أن تطئ اقدامهم الدنيئة أرض منزلها. لديها في البيت خادمة وصبي هو نفسه سائق يقود سيارتها التويوتا القدمية الى مواعيد الطبيب وزيارات الصديقات. دائما تقول لي أن هؤلاء
"الهنود" أحن من ولديها عليها!

أم عدنان ايضا كانت معروفة في شبابها بشطارتها بالمطبخ، كان ورق العنب الحامض / حلو من اشهر اختصاصاتها، وكبّة المرق وسمبوسة الخضار من الأصناف الموصوفة لا يجيدها أحد مثل أم عدنان.

وأنا صغيرة كانت أمي تأخذني الى بيتها، تزورها والدتي بين فترة وأخرى وتعطيها من طعام غدائنا تقريبا كل يوم. كانت ام عدنان تعطيني في كل زيارة مع والدتي جاكليت "أبو بقر" الأصلي، واحدة صفراء وأخرى حمراء آكلها بسرعة وانتظر بفارغ الصبر أن تأخذني أمي من جديد الى بيتها! مع تقدم العمر فيني وفيها أصبحت لا احتاج الى والدتي لأزورها، منذ أيام المرحلة المتوسطة وأنا امر على بيتها كل يوم بعد المدرسة، أصبحت أعرف طريقي الى برطمان الجاكليت الذي تخفيه في خزانتها، آخذ اثنتان فقط حمراء وصفراء آكلهما بسرعة وانتظر يوم غد.

في أواخر سنين الإعدادية علمتني أم عدنان كيف ألف ورق العنب بإتقان مثلها، بيديها المعوجتين تمارس هوايتها بإتقان منقطع النظير، على كفها النحيل تفرد الورقة، تنظفها من الشوائب، تضع في طرفها حشوة الرز والشبنت والزبيب، تدثرها بأطراف الورقة كأنها تغطي طفلا نائما، الدرفة اليسار، الدرفة اليمين ثم تفتل الطفل النائم الى مقدمة الورقة، وبحرفية متناهية تضغط النهاية وتضعها في مهدها بالقدر المعدني. تلف أم عدنان يوميا ما يقارب الخمسمائة حبّة لتلبي طلبات الزبائن الذين يتصلون بها هاتفيا للحصول على حصتهم الرمضانية والموسمية من ورق العنب الملفوف والسمبوسة وكبة المرق. ولإنها سيدة امينة، لازالت تصنع خام منتجاتها بيديها، وكل ما على الزبائن هو اخذها منها بصحون بلاستيكية وتجميدها الى أن يحين موعد التحضير.

كل ما على لاكشمي خادمتها هو نقل المنتج النهائي من غرفة "المصنع" – كما تسميه – الى لافتو السائق، ومن لافتو الى منازل أصحاب الطلبية.
عندما علمتني لأول مرة اللف عرفت أن لي مكانة خاصة عندها لتطلعني على سر مهنتها!

انتظرها أحيانا أن تغفل عنّي بعملها او مكالماتها الهاتفية الطويلة، فأسيح لوحدي بأركان منزلها الغامضة! تحت الطابق الأرضي سرداب مليئ بالكراكيب والأغراض التي عفى عليها الدهر: أثاث، صناديق مبيتة، ساعات حائط، سجادات ملفوفة، كراتين ملابس بالية، أساور هندية بلاستيكية وأقراط فضة، أجهزة كهربائية، أشرطة فيديو قديمة جدا، كتب وأوراق ومذكرات ورسائل. كنت أقضي ساعات بينما تقيل ظهرا وانا انبش طريقي الى تحف غريبة ومقتيات غاية بالإثارة!

الطابق العلوي مليئ بالفراغ، اربع غرف نوم وثلاث حمامات وصالة واسعة ومطبخ. لدي شعور داخلي ان هذا المكان كان مخصص لإبنيها وأسرهم. كانت تود لو قطنا فوقها، استغلا المكان الواسع في خلق حياة مليئة بالصحبة، ولكن لم يكن ليتم ما تريد!

خلف المنزل، إلتفافا حول الباب الرئيسي ملحق صغير بغرفتين وحمام ومطبخ، يعيش فيه ملكا متوجا لافتو السائق الذي جعل من الغرفة الاولى مكانا للإنبطاح ومشاهدة التلفاز، ومن الغرفة الثانية مكانا للراحة والنوم، ومن المطبخ مرتعا للكاري والماري والبرياني وشاي الكرك. كان لافتو يعيش حياة 5 نجوم حتى أنه سألها يوما إن كانت تسمح له ان يتزوج بجناحه الخاص .. ووافقت ولكنه – كما يقول – الى الآن لم يجد بنت الحلال.

في الطابق الأرضي المقابل لمكان غرفتها وجدت غرفة، هذه الغرفة التي لم أدخلها يوما لإنها دائما مقفلة، والباب يتدلى منه قفل كبير، والمفتاح متواري في مكان ما من كيانها الهزيل الملفوف بطبقات عديدة من أقمشة نسائية عتيقة. سألتها مرة ماذا في الغرفة فقالت انها حاجيات طفولتها، وما ورثته من ذكريات والدتها. قالت لي أنها لازالت تحتفظ بدراعة والدتها التي ارتدتها يوم عرسها، بفستان جلوتها، بمداس ليلة دخلتها، بذهبها وحليها وخواتمها، بكل "صوايغ " الحجاج التي حصلت عليها بينما كانت طفلة صغيرة.
كانت تجيبني بأشياء مختلفة واضافية كلما سألتها عن الغرفة، وكنت في كل مرة اتمنى لو أجد مكان المفتاح وأضع يدي على قفل الباب ...
يتبع ..

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

أمبيييه حدييي اندمجت

كملي بليز

:)

أحمد الحيدر يقول...

بمجرد أن قرأت أم عدنان ظننت أنك صديقة والدتي الشهيرة بهذا اللقب :)

عموما القصة مشوقة كما عودتني أستاذتنا الفاضلة ..

وبانتظار التتمة ..

تحياتي ..

~ هند ~ يقول...

=)

مشتاقة لـ قصصج :*

أنطر أنطر ,,

ARTFUL يقول...

مستنيييييين


:)

|:| DUBAI |:| يقول...

جميل .. نتابع الجديد .. دائما !

t.q8 يقول...

للاسف قصة عيال ام عدنان كثيره بحياتنا


شوقتيني كل عاده

كويتيه زوغه يقول...

يهبل اسلوبج ماشاء الله عليج

aL-NooR . يقول...

انتظر ...:)

Angel Orchid يقول...

مشوقه كالعادة
بانتظار المزيد

:*

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت