كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

قائمة أم عدنان .. الجزء الثالث والأخير !




(( يس – والقرآن الحكيم – انك لمن المرسلين – على صراط مستقيم )) ..

ساعة حائط،..

رقم سبعة كبير مقطوع من كارتون ملون ..

ولوحة معلقة تمددت فيها امرأة تحت قدمي المسيح!


الجدران الأربعة ارتدت نياشين عشوائية لا تمت لبعضها بصلة. الحائط على يمين الباب يكاد لا يرى من تراكم أشلاء الأشياء فوق بعضها، ولكن لازالت ساعة الحائط تطل من بين الأغراض كعين واحدة لمارد محبوس.

الفراش الذي عادة أراه من نافذة الباب الزجاجية بدا أصغر بكثير مما تخيلت، الأغطية الرثة القديمة التي تغطيه لازالت نظيفة، والمخدة عطرة على الرغم من أنها كانت في نفس المكان منذ اليوم الاول الذي جذبني فيه فضولي لأسترق النظر الى داخل الغرفة. صناديق حديد وأخرى خشبية تحمل على صدرها اقفالا مفتوحة وأخرى موصدة؟
في زاوية الغرفة أكياس اسمنت جديدة لم تفتح متراصة فوق بعضها اعتراها السأم غبارا منذ الأزل. على الحائط الذي تأبط الباب وقفت مكتبة طويلة بأرفف عديدة، امتلأت الأرفف بالكتب البالية والمجلات القديمة واسطوانات ليس لها تاريخ! شاهقة كانت المكتبة تلامس بالكاد الى سقف الغرفة. في الرفوف العليا أوراق مكدسة وفوضوية فوق بعضها، بانت من اسفل على أنها اوراق رسمية مهمة ولكني استبعدت الأمر لإنها لم تكن محفوظة بصناديق او حقائب جلدية مثل كل الأشياء الأخرى المتوارية عن العين المجردة.

سمعت صوت باب الحمام يفتح ولاكشمي تخرج، وسمعت صوت ام عدنان تسأل عني .. ولاكشمي بكسلها المتوارث أبا عن جد تخبرها أني قد عدت للمنزل! أسمع ايضا صوت أم عدنان تتألم من نسمة الهواء الباردة التي دخلت بعظامها ما إن فتحت لاكشمي الباب على مصراعيه. أشفقت عليها، وددت لو أخرج لأقفل عليها باب الحمام من جديد لتنعم بالدفء الذي اعتادت عليه في حمّامها. رغم علاقتها الوطيدة بلاكشمي إلا أن كلتيهما تضمر في قلبها على الأخرى حقد آمن! ربما كان حقد الحاجة، أم عدنان تحقد على شباب لاكشمي وقوة جسدها، ولاكشمي تحقد على ثراء أم عدنان وكثرة مواردها. المفارقة أن كل منهما يستفيد مليا من وجود حقد الأخرى.

على الأرض سجادة هندية بدت عتيقة جدا، عليها رسومات غريبة لمهراجا يمسك في يده وردة حمراء ويقدمها لسيدة جميلة ذات شعر طويل جدا كنهر جار. السيدة مسجاة على فراش وغارقة في الموت، ومن خلفها من وراء النافذة المفتوحة، تاج محل! ذلك الصرح الغارق بالغموض والرومانسية. عرفت ان الأمير المحاك على السجادة هو شاه جاهان، والأميرة النائمة هي ممتاز محل التي بنى لها الأمير تاج محل ليكون قبرها ومثواها الأخير. طالما وجدت نفسي مفتونة بقصص قصور مهراجات الهند وثرائهم الباذخ.

تحت السرير صندوق خشبي صغير، مطرز بالمسامير الذهبية. مفتوح كان الصندوق فاضت منه صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود. أقفلت الباب وجلست على الأرض لأشاهد الصور.فضولي .. ذلك الشبح الذي يقتنصني بشباك الأشياء القديمة التي ليس لها تفسير! لماذا لم تريني أم عدنان صورها؟ ملابسها القديمة التي احتفظت بها في خزانة عمرها؟ فستان عرسها؟ طرحة رأسها الخضراء؟ كانت مولعة بإخباري عن كل القصص التي مرت بحياتها بتفاصيلها المملة، ولم تفكر يوما أن تمزج ذكريات الأحاديث بنظرائها الملموسة!

في الصندوق مئات من الصور المكدسة، لزوجها الذي تركها، لأبنائها الذين طمعوا فيها، لشبابها الذي غاب عنها، لامها العجوز التي توارت تحت التراب، لخادمتها القديمة " تشاندرا" التي سرقت منها وهربت عنها. صور منازل قديمة وأماكن اعتراها الغياب ولم يبق منها إلا قطع من ورق حامض!

جو الغرفة معبق بالغبار، كل ما حولي لم يمس منذ زمن لهذا ربما أحسست بالذنب وأنا أسوح بيدي المناطق العذراء! على المكتبة، في رف يصعب علي الوصول اليه وجدت ملف أسود جلدي أهديته لها منذ سنين. قالت لي يوما أنها بحاجة الى مكان تحتفظ فيه بأوراق قضايا المحاكم التي جرجرها اليها أبنائها. في رحلة الى مكتبة القرطاسية اشتريت لها من مصروفي ملفا اسودا يقفل بسحاب طويل.
أذكر أنها سألتني إن كان بإمكانها وضع قفل عليه! متيمة تلك المرأة بالأقفال الحديدية بكافة أشكالها وأحجامها! قالت لي ايضا مرّة أن القفل الحديدي الثقيل ما هو إلا وهم كبير .. بفتح بضربة مطرقة واحدة، ولكن ما إن تراه عين الطامع حتى تعتقد أنه صعب المراس، فتتراجع عن فكرة المحاولة.

تسلقت المكتبة وأخذت الملف، كنت دائما مهتمة بتفاصيل القضية التي ربحتها على ابنائها!

في داخل الملف صور لي التقطناها انا وهي في بيتها! نسخ من تفاصيل رسمية لحياتي! صورة عن بطاقتي المدنية، صورة عن جواز سفري، صورة عن وثيقة جنسيتي، شهادة ميلادي، رخصة قيادتي!

امتقع وجهي، وأخذت انبش داخل الملف أكثر! لماذا تحتفظ ام عدنان بوثائقي؟ ألف فكرة في سباق، ايهم يصل الى الحقيقة التي تهرب في صفا ومروى من رأسي الى قلبي. صراع بين الشك والحقد والخوف والغضب! من هي أم عدنان ولماذا اجد وجودي كاملا في حقيبة سوداء داخل غرفة لفتها العجوز بهالات أزلية من غموض؟

ابحث أكثر .. في الملف مراسلات بين محامين وبينها، بصمات اصابعها، توكيلات قانونية، تواقيع وطوابع حكومية!
وجدت قائمة عشوائية .. كتبت فيها بخط يدها المرجوج أسماء لأشخاص عرفتهم يوما .. واسمي كان في أول القائمة...

في الملف ايضا .. وجدت وثيقة تنازل شاملة قانونية شرعية كاملة، للمنزل موضوع الخلاف .. لي وحدي!

هناك 12 تعليقًا:

alala يقول...

يا حليلها ام عدنان فقيرة ظنيت فيها ظن سوء علبالي مسويت لها عمل !!!

hahahahahahahahhaah

ما بغت تخلص

ميرسي كتير لإلك و يعطيج الف عافية :)

bent el deera يقول...

كنت ناطره الجزء الاخير على احر من الجمر

ومن العيله حطيت التعليق قبل لا اقراه

الله يعطيج العافيه ويسهل عليج ولادتج يا رب :>
وتسلم لنا انامج اللي تجكجك على الكي بورد على هالقصص الحلوه الممتعه

نون النساء يقول...

على صراط مستقيم :)



ربما لأنها كانت صديقة شيخوختها وحاجتها الى ونيس .. كانت المكافأة بحجم الحاجة أو ربما المحبة كذلك ...

bent el deera يقول...

تعليقي بعد ما تقريت
يا حليلها طيبه يا ام عدنان ... تنازعت مع عيالها على هالبيت اللي بياخذون منها غصب
وعطته هبه برضاها

عيالها لو يدرون انها ما تدور الا الكلمه الطيبه جان ماسوو فيها كل اللي سوو

الانسان شيبي من اخوه الانسان غير الكلمه الطيبه والمعشر الحلو


خوش قصه :>

الزين يقول...

OH MY GOD

!!

تلجمت

Sweet Revenge يقول...

مشكورة سبمبوت ام عدنان مثل غيرها وايد من الناس ماتعود الاشياء تعنيلهم شي في مقابل لمسة شخصية وايد حنونة تهتم فيهم بشكل حقيقي
مشكورة سبمبوت كالعادة قصة مميزة

عبـدالله يقول...

كالعادة ابداع .. : )

ARTFUL يقول...

عجبني ذكر التفاصيل


ذكرتيني بالشرهان

:)

chandal/danchal!! يقول...

القانون في امريكا يقول ان البيت لها

القانون في نيو دلهي يقول ان البيت لها



الله يعينج على عيالها... بيسون فيج سوات الاباليس في ام جسوم بدرب الزلق

سلة ميوّه يقول...

سرد ولا أروع

وحبكه تأسرنا
وكلمات تبحر فينا إلى أجواء قصتك...


احب المرور هنا كلما شعرت بالملل من يومي الكئيب...
فأتصفح مدونتك ككتاب....


جميل مايخطه قلمك
فكوني جميلة أينما حللت

حبي

aL-NooR . يقول...

يا حلوهـــــــــــا
وين بيت ام عدنان بزورها
D:

i really enjoy each detail :D

*************************

Glitter يقول...

أسرتيني..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت