كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 17 أكتوبر 2009

يوميات رجل مُنقَب !

تنويه: أنا لست ضد النقاب، ولا ضد المرأة التي ترتديه راضية قانعة سعيدة بقرارها، محتسبة فيه تقربا واجتهادا الى الله ..
أنا ضد فكرة ان ترغم المرأة على ارتداءه اكراها .. بدون قناعة منها ولا قبول.






المرسوم:
والدي في غرفة المعيشة يناقش والدتي البسيطة الأمية في موضوع "وجه" اختي. نعم لوجه أختي جلسة منفصلة للحوار من طرف واحد. اسمع صوته ولا أسمع صوتها، يسأل ويرد على نفسه، يحاور عقله بصوت عالي، ويغضب ويثور على الأفكار الافتراضية التي تدور في خلده. يعلو صوته ما إن يظهر صوت متقطع متردد من تحت حلقوم أمي:

" هو له داعي يا بو فهد؟"

تنهال كلمات عالية النبرة أشبه بالشتائم، أمي تخالها مسلمّات فطرية جبل عليها الرجل في تخاطبه الرسمي مع حرثه. وأنا، لا اهتم لها كثيرا لإنني ومنذ صغري اعتدت سماعها، واعتدت على تقبّل أمي لها. أسمع أمرا نهائيا بتبليغ المرسوم " لعنيزة" عنيزة .. اسم حركي مستعار منحته لأختي، لا استهزاءا ولا استخفافا ولا تصغيرا لها، ولكنها اكتسبته فقط لإن لها صوتا حادا مهدرج أشبه بصوت الماعز الصغيرة.

أمي قامت تنادي عنيزة .. في نهاية الدهليز المظلم، الذي يشق صدر البيت يفتح باب غرفة عنيزة وتخرج فتاتي الأولى، بيضاء طويلة ذات شعر أسود ناعم بضفيرة غليظة معقوفة للأعلى. تحجبت عنيزة عندما بلغت سن الرابعة عشرة، وهي الآن بصدد استلام المرسوم الثاني الذي يحدد تداعيات اكتسابها صفة الأنثى الكاملة في محيطنا، الخطوة الثانية لمشوار بلوغها سن الزواج. عن طريق "الستر" الكامل ستتمكن عنيزة من الحصول على عريس جيد يرضاه والدي وتقر به عين والدتي.





التبليغ:
وكأني أراها .. تقف بخضوع مقابل أمي وأبي، أمي تدفن رأسها بالأرض كالمعتاد، وأبي يشق بجبينه سقف الغرفة!

" تروحين مع أخوك اليوم السوق، تشترين غطوة وجه وتسترين وجهج من اليوم "

يتهدج صوت عنيزة، المح تباشير بكاء في حدته، تخنقها بمهارة من اعتادت على البكاء المضغوط، وتسحب أذيالها خلفها بعد أن أقرّت بالطاعة. آخر ما سمعته منها "ان شاالله يبا".

في السيارة .. أنا وعنيزة في الطريق، لأول مرّة لا أرى وجهها بجابني، أخذت من والدتي نقابا وانتقبت. ما تبقى من ملامحها المطموسة خلف القماش الأسود معجون بحزنها الجائر. استحلفها أن تكلمني، ان تقول لي شيئا، أن تقص لي واحدة من قصصها البناتية الشيقة. ولكنها لا تتكلم.

اشترت نقاباتها .. صامتة، تائهة لا تتحدث ولا تتحرك .. انا أقودها، أنا أحركها. وكأنها للتو عرفت أن لا جدوى من تحريك جسدها بنفسها طالما أن كل شيء غيره سلفا موصول بأسلاك سيطرة غير مرئية.
في طريق العودة أحدثها .. أتظاهر أني أكلم نفسي: "لا تيأس يا ولد، حتى وإن فرضت عليك الحياة قشورا لا تعنيك، سيأتي اليوم لتنزعها عن جلدك. لابد وأن يأتي اليوم الذي فيه بيدك تمسك لجامك وتلقيه على الأرض لتتحدث مع الناس والطيور والسماء بحرية صوتك المتهدج".
وصلنا، نزلت من السيارة .. وقبل أن تتركني لمشواري التالي .. مدّت يدها في كيسها وأخرجت واحدا من لجاماتها وناولتنيه. بصمت صفعت باب سيارتي .. استدارت وغابت الى الداخل.


المفترق:
الى الديوانية اليومية وجلسة الشباب الليلية على انغام السمات الصيفية أحمل نفسي، أقود سيارتي وكأنني من يحملها لا هي من تحملني! على صدري ثقل هم اختي، في عيني دمعتها التي لم تسكبها، على شفتاي كل الكلمات التي لم تقلها في كل سنة من سنينها. عنيزة فتاة ذكية، قادرة على استدراج حوار ناضج وقادرة على مجاراته. في شغفها للأشياء من حولها حلم وردي للنضوج في كنف الحقائق كما هي، بلا تكرار بلا املال ولا مواربة. اقصى أحلامها أن تستلقي يوما على رمل البحر تتأمل السماء وتعد النجوم. قالت لي يوما أنها فعلا تريد ان تلتصق رمال الشاطئ بشعرها، فتطلقه وتنفضه من حبات التراب وحبات العرق بذات الآن.

لماذا أشعر بغم عنيزة في قيعاني، ولماذا اهتم بمشاعرها الى هذه الدرجة؟ هل أنا رجل ناقص الرجولة؟ اصدقائي يعيرونني عندما أنطق اسم أختي عاريا أمامهم. ويلومونني عندما أحدثهم أنني أخذتها الى ماكدونالند لنلتهم أنا وهي وجبات مقتطعة من ولائم أمي التقليدية! يخالونني مجنون أفتح لها سماءات ليست من حقها، ويخالونها ستركب على أول غيمة انحراف وتسافر بعيدا عن الخيمة!
على مفترق الطريق انتظر دوري في المرور، المفترق تماما مثل وجه عنيزة، عيناه موغلتان بالظلمة كعينيها، وخدّاه الناهدان في طريقهم إلى الانزلاق إلى الأنقاض. التفت لمكانها فأجد نقابها، هديتها الأخيرة التي مدّتها جسرا حواريا صامتا بيني وبينها. مسكت النقاب بيدي .. وفي عتمة المفترق وضعته على وجهي!


اليوم الأول:
استفيق ..
اغسل وجهي، واسمع صوت أمي تنادي عنيزة للفطور والعمل، وعنيزة لا تجيب في البداية، ثم تجيب أنها لا تريد ان تأكل شيئا! اليوم هو اليوم الأول الذي ستذهب فيه عنيزة لدوامها منقبة. ستلبسه في السيارة، والشارع، والممرات، وعلى مكتبها، وبين صاحباتها، وعند مديرها، وفي طريقها للحمام، وفي طريقها للمصلى، وفي طريقها للسيارة الى البيت من جديد. ستختنق عنيزة بلجامها لمدّة 8 ساعات صباحية يومية، وعندما تقرر الخروج مع امي للسوق مساءا، ستختنق من جديد!

شعري في مرآة الحمام أشعث، لحيتي مقززة لا وقت لدّي لحلاقتها وعينياي وارمتان من سهر الليل والإستيقاض مبكرا في الصباح. أقول لنفسي، لو كان على أي شخص أن يتنقب فهو أنا!
أغسل وجهي .. وتلفني حمامات الفكرة، هل عنيزة حزينة لأنها تنقبت غصبا عنها أو لأنها تخاف عذاب النقاب وشقاءه؟ تحوم الحمامات حول رأسي أكثر. هل جرّب رجال المراسيم الإجبارية أمثال وادي ماهية نقاب النساء؟ هؤلاء الذين ينادون به وهم يعلمون انه لا فرض ولا يحزنون؟ هؤلاء الذين يجبرون قواريرهم على الإلتفاف بالسواد، هل عرفوا يوما شعور فرض السواد؟ تغطية الرأس بأقمشة ضيقة؟ تكميم الفم بقطعة متدلية؟ هل فكروا يوما كيف يمضي اليوم؟ كيف تخرج الكلمة؟ هل يرتد اللعاب في الفم؟ وهل يختنق الهواء ويختلط الداخل والخارج من السموم؟

عند مرآة غرفتي أقف، أضع على رأسي غترتي، ألفها أولا حول رأسي لكي أرفع درفتاها فوق رأسي .. يأتيني وجه عنيزة انعكاسا فضوليا في وجهي. لا أعلم ماذا حصل، ولكني بدلا من رفع طرفا الغترة، احكمت لفهّا حول رأسي، ثم غطيت بالأطراف الباقية أنفي وفمي .. التثمت جيدا بغترتي .. في ذلك الصباح أنا ايضا تنقبت!

تجربة ميدانية:
أقود سيارتي .. واسترق لمحات سريعة مقتضبة في المرآة المعلقة أمامي، اجزع لحظيا عندما لا أرى وجهي .. سرعان ما أتذكر.
أعمل في وزارة من وزارات الدولة، أجلس في مكتب صغير بلا نوافذ مع زميلي. عملنا مكتبي بحت لا يتطلب منّا الخروج او حتى مقابلة المراجعين. في اغلب يومي أزور مكاتب زملائي من حولي، او مكتب المدير عندما يناديني لتنفيذ مهمة، استخراج ورقة من الأرشيف، او حتى عندما يدعوني لشرب فنجان قهوة!

اوقف سيارتي، اترجل فألمح انعكاسي على نافذة سيارتي الزجاجية، ارتعب للحظة لإنني لا ارى وجهي. أمشي تحت الشمس بإتجاه البوابة الخارجية. يرمقني المارّة بعينين متشكتتين. أمشي تحت الشمس في الممر الطويل داخل اسوار مبنى الوزارة فأحس بنفسي يتمزق. الهواء من أنفي لا يخرج ولا يدخل بصورة طبيعية، يضيق صدري فأسارع الخطى لأصل الى داخل المبنى وتحت مكيفات الهواء الطنّانة. الممر الخارجي يطول، افتح فمي من تحت اللثام وأحاول سحب أكثر كمية من الهواء، يدخل الهواء على استحياء .. يضيق صدري. شمس الكويت الحارقة، تدخل حرارتها الى جانبي رأسي ولا تخرج، النسمات الشحيحة ملجومة ومخنوقة لا تجد متنفسا للهروب. يهرب هوائي منّي وأبدأ بالتعرق. أشعر بحبات العرق تحت أذني وحول رقبتي. لا تتكثف كالعادة ولا تطير مع نسمة الهواء التالية .. نسمات الهواء لا تدخل .. يضيق صدري!

أسابق نفسي للبوابة، ادخل أضع حاجياتي على حزام التفتيش وألقي على الأرض شخصيتي! يرمقني مسؤول الأمن بريبة! يقترب منّي فأريه هوتي، يسألني ان افتح اللثام .. أتكلم .. ولا يخرج الكلام عاليا حرّا طليقا بلا قيود. صوتي يرتد عائدا إليّ. مخنوقا ذابلا وكأنه سقط في بأر عميقة. يضيق صدري.

أؤشر له لمكان معزول، آخذ هويتي وبقايا شخصيتي وأفتح اللثام وأريه وجهي .. تماما كما تفعل المنقبات .. يضطررن أحيانا لعرض أنفسهن للتأكيد على كيانهن في زاوية معزولة من العالم، مع شخص من نفس الجنس. يسألني لماذا اللثام؟ أخبره:
حالة مرضية مستعصية!
ويرد علي : ربنا يشفي ..


المكتب:
أصل مكتبي، يبدو اصغر وأحقر من ذي قبل ! لأول مرّة ألعن فيها المصمم الذي لم يتذكر أن يضع في قفصنا نافذة. أجلس على الكرسي ولثامي لازال على وجهي. انظر أمامي وأسأل نفسي إن كنت فعلا سأقوى على قضاء اليوم كاملا هكذا. افتح جاروري فألمح انعكاس نفسي في مرآة صغيرة وضعتها داخله، امتقع لإني لا ارى وجهي ! اتذكر عنيزة، اصفق الجارور وابدأ عملي وأنا اتنفس من فمي!
يدخل زميلي، يسلم مثل كل صباح، ويتوقف دقيقة وعلى وجهه ابتسامة حائرة!

أقول له أنني بصدد تجربة ميدانية مهمة. يسألني أكثر فأقول له .. فرض على أختي النقاب البارحة، بكت .. فقط أردت أن أعرف لماذا بكت أختي؟
صفق كفا بكف وقال لي: " لإنها ببساطة، ناقصة عقل ودين" ..

صفقت كفا بكف وقلت: " ما عليك زود"!


افطار الصباح:
نطلب أنا وزميلي كل صباح فطونا من الكافتيريا الملاصقة لمبنى وزارتنا، غالبا ما يشمل فطوري على سندويشة جبنة مشوية وعصير طازج. قمت أنا بمحادثة المطعم بالتلفون، وأشفقت على نفسي وأنا أناضل لكي يخرج الصوت بنبرته الصحيحة من تحت اللثام. يسألني أن أكرر ما قلت لإنه لا يسمعني، وأعيد عليه الكلمة مرتين! انقطع نفسي .. وقررت أن أختصر معاناة الكلام وأوكل المهمة لصاحبي.
وصل الطعام، كيف آكل؟ من اين افتح اللجام؟ يجب ان يتدلى لثامي مثل نقاب عنيزة. ويجب ان اسرق البؤرة الضيقة من المساحة الممكنة لأدس بها طعامي. فتحت اللثام من الأسفل وأدخلت الساندويشة فلطخ الجبن الذائب طرف غترتي! اغتظت. أحسست بالجوع أكثر وأنا أرى كم حرا طليقا زميلي وهو يقضم ويعلك ويهضم! تكلفت العناء، قضمات صغيرة لا تشبع نهمي! عود العصير محبوس بين جلدي والقماش .. أشرب ام اتنفس؟
قضمة أخرى .. لطخة اخرى وفتافيت الخبز لا تجد مخرجا إلا الالتصاق بلحيتي .. اقرف! أعلك .. امضغ وارفع رأسي لأقتنص الهواء .. اقضم، اعلك، امضغ .. وأناضل من أجل الهواء. اقضم، امضغ، ابلع واشتاق للهواء! انهيت الساندويشة الأولى بلطخات جبنة على نقابي، فتافيت خبز على لحتي، جلدي مبلل عرقا واختناقا، وشهيتي رفضت الشروع بالساندويشة الثانية!


الزملاء:
يدخل علينا المدير فيمتقع ويسأل، اخبره أنني في تجربة عملية .. لا يهتم للسؤال أكثر. يدخل زميلنا المصري ويبتسم ويسأل، اخبره أنني حلقت شاربي بالخطأ ولا أريد أن يراني أحد بلا شارب. يدخل زميلنا الآخر فيضحك ويستفسر فأخبره أنني استخدمت دواءا حرق بشرتي ولا استطيع ان اعرض وجهي للشمس ولا اضواء النيون! ينظر لي بشفقة، يتحمد لي بالسلامة ويمضي. يدخل المندوب الهندي ويهز رأسه بتعجب، أخبره أن وجهي مضطرب من بعد السهر والنوم القليل، يهز رأسه متفهما ويخرج. تدخل زميلة وتسأل، اخبرها أنني في خضم تجربة اجتماعية، تسألني أكثر .. فأخبرها أنني أريد أن اعرف كيف سيمضي اليوم إذا لم يكن لدي وجه. أعتقد أنها تفهم المغزى .. تبتسم، تتمنى لي التوفيق وتخرج.
يدخل الكثيرون .. يرتابون، يتساءلون، يندهشون، يشفقون، يضحكون، يبتسمون، يتعاطفون، يعرضون علي المساعدة، العون .. يهزون رؤوسهم ويخرجون!
قوّة المرسوم طاغية .. اقنعت ملايين الرؤوس أن لا ريبة ولا اشفاق على كيان أسود يمشي بلا وجه طالما كانت امرأة .. بينما اذا كان رجلا بلا وجه، فمن حقنا ان نرتاب، نخاف نشك! من حقنا ان نسأل ونستغرب ونستفسر ونتعاطف ونشفق ونرحم ونعرض المساعدة، نمد يد العون لنخلص الرجل بأسرع وقت ممكن من براثن كيانه المطموس وهويته المخنوقة. لابد للرجل من وجه .. ولا داعي لوجه المرأة طالما انه انطمس بإسم الدين!


الحمام:
أنسى شكل وجهي .. وأعلم ان عنيزة ستذهب للحمام لإلقاء نظرة تفقد على وجهها، تماما مثلها .. أتوجه للحمام. امام المرآة التي تتوج المغسلة استند. أفك لجامي .. أرى خطوط وتعرجات الإختناق على جلد رقبتي. بقايا سيول العرق تنزلق من ازلافي. جلدي المخفي حار ومحموم. يلتصق شعري ببعضه بطريقة جديدة لم اعرفها من قبل. انفي يبدو احمرا، وشفاهي جافة وعجفة. استند اكثر على المغسلة وأرش الماء على وجهي فيتمدد جلدي وأشعر بإنتعاش عطش سبع سنين لا سبع ساعات. اشعر برغبة بالبكاء .. اضع يداي على رأسي وأتخيل أن أيامي كلها ستكون تماما مثل اليوم. أنهار، اتمسح بالجدار، واسقط قرفصاءا في زاوية الحمام!


الساعات الأخيرة:
الساعتين الأخيرتين من يوم عملي ولازال اللثام على وجهي، اشتاق لوجهي .. لحرية ملامحي ان تتحرك بالهواء الطلق، فيلمسها هواء المكيف، معرفة الناس، ألفة الملامح. ردود الأفعال البدائية على التقاطيع الجديدة. لكل وجه ردة فعل عشوائية ما إن يرى وجها للمرة الأولى. اشتقت تلك الإستقبالات الإنسانية الخالصة لإبتسامتي، لألوان التعاطف مع تعابيري، للصورة المعكوسة التي تقابل تجهمي، غضبتي، سعادتي، خوفي، ارتعابي امتقاعي!
كل الإيحاءات الصامتة أنني انسان موجود بتفاصيلي على وجه الأرض اختفت. ذهبت خلف اللثام فأصبحت انسانا بنبرة وجود واحدة لا يحددني إلا وجودي الجسدي الصرف على كرسي امام مكتبي!



ممر العودة أطول:
في الممرات التي ارتادها الى سيارتي، أمشي بلا روح. أتكئ على بقايا الهواء الذي اشفطه بعنف من المحيط الصغير حول انفي وفمي. اتنازع النسمات الأخيرة مع الأفواه من حولي. شمس الكويت حارة حارقة، جونا ليس له موجات. ساكن راقد لا يمنحنا حرية التقلبات. يضيق صدري وأحلم للمرة الأولى في حياتي أن استرد أنفي. أجري نحو سيارتي، افتحها والقي نفسي على مقعدي وافتح المكيف عاليا ينفث هواءا باردا على القماش الذي يغطي جلدي. وعند كل إشارة مرور الصق وجهي بفتحة الهواء .. واتمنى من كل قلبي ان يحرق الهواء غطائي.


العودة الى البيت:
افتح الباب .. أدخل .. افتح لثامي .. والقي نفسي على الأرض.


أمي:
لأول مرة أقبل قدمي أمي .. لا لشيء .. بل لان مرسومها جاء مبكرا جدا .. غطّت وجهها وهي في الخامسة عشرة، أقلها وأضمها، ولا أقول لها لمَ!


عنيزة:
انتظرها عند باب غرفتها أن تفتح لي، تأخذ وقتها .. تفتح الباب وأدخل، أضمها إلى صدري وأسألها عن اليوم الأول في النقاب. تجلس على طرف سريرها وتخبرني تفاصيل مملة .. أهز رأسي .. وأقول لها أعلم، أفهم، أدري. وأحاول في نفس الوقت أن أصفي كلماتها الممزوجة بشهقات البكاء.




أبي:
أخذ قيلولته وجلس في ديوان منزلنا يشرب شاي العصر .. سلمت عليه .. وجلست في المجلس بحضرته. وأخبرته إن لم يسمح لعنيزة أن تخلع النقاب، سآخذها ونعيش أنا وهي سويا في المنزل الذي تركته لي جدتي. ثار وأزبد وصرخ وأرعد .. ولكن عنيزة في النهاية ذهبت لدوامها في اليوم التالي .. بلا نقاب!

هناك 8 تعليقات:

سلة ميوّه يقول...

سبمبوت كم أنت رائعه برسمنا بفرشاة أجمل من أن لا تُخلّد


سبمبوت أنت جميلة دوماً بما تكتبين.
..

كوني فراشة حرّة أينما حللت

دام نبضك بألق

lilly يقول...

hehehehe khoosh okho walah

qaleel o nader ena ykon fe rayal metfahem eb hal zeman :)

kelesh wala il'3aseb .. wetha oboh mo rathy khal yjareb ilneqab nafs welda youm kamel weshof ;p

غير معرف يقول...

wrong timing ! now they will find an excuse to say bad things about mongabat! Again, wrog timing

ARTFUL يقول...

في رجل من هالعقليات ممكن يرضخ ويخلي بنته تقط النقاب


ما اتوقع!!!

AseeL يقول...

يحترقن بنار عادات وتقاليد، وبذكورة قبيلة كماء نار تسلخ ذواتهن وتضرم فيهن ألف حريق وحريق، لتقدمن قربانا لـ دين تتكأ عليه كذبا ذكورة القبيلة، هذه الذكورة التي لا تري الأنثى إلا فضيحة عليها أن تستر..

كما احترقن تماما في الخيمة، منعن وامتنعن الخروج خوفا لمداراة فضيحة هم اختلقوها وقدسوها، كما تقدس الأصنام في زمن الجاهلية، ليتحولن قهرا في ثوان إلى...

... رمــــاد!!

هن الأجساد المعذبة خلف ستار ليل موحش طويل..





صادفت البعض منهن وأجمعن كلهن أسفا بأنهن اجبرن عليه من قبل أب آو زوج..

السرد جميل والفكرة اجمل، ولكن اختلف معك في النهاية، فالقناعات في مضارب القبيلة لا تذوب كالجليد وأن أشمست السماء في صباح جديد..!

دمتِ بـ ود

New Bride يقول...

فكرة غريبة و رائعة

بس للأسف في مجتمعهم لن يفكر اي رجل هذا التفكير


يعطيج العافية

Glitter يقول...

سبمبوت

Brilliant

My first time here and I'm already hooked

:-)

من بعد إذنج، راح أعيد نشر هالبوست عندي مع الاحتفاظ بحقك الأدبي أكيد

:-*

Danderma يقول...

سارة سبمبوت

ويني عنك من زمان؟

المفروض اللي عنده نفس اسلوبك في الكتابة ماشاء الله تبارك الرحمن ينشر قصصه القصيرة في كتاب... بدل هالكم الهائل من الهراء اللي تعج فيه مكتباتنا على بو كتابات قصصية!!!!

شكرا غليتر على اللنك

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت