كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

فلنتفلسف قليلا ..


ماذا لو كانت سبمبوت .. تكذب ؟
كان لقبي عندما كنت صغيرة " أم شلاخ" لإنني بطبيعة الحال كنت أكذب!
تفسيراتي الآن والنابعة من نضوجي ونظرتي الشخصية للتاريخ الذي تركته ورائي تنقسم الى قسمين:

الأول: أنني ومنذ صغري كنت فتاة مبدعة تتمتع بخيال واسع وفكر خلاّق. منذ صغري وأنا احيك القصص، وأؤلف على صديقاتي وقريباتي وبنات خالاتي ألف رواية وستين الف حدث! لماذا كنت اكذبها؟ لإنني ببساطة لم أتعلم بعد معنى أن يكون هناك عالم تماما مثل الكتابة استطيع أن اسرد فيه عصير خيالي الجبّار دون أن يحاسبني عليه أحد. كنت فعلا أؤلف القصة وأصدقها، أصدق أن ابن جيراننا غمز لي وأنه قال أنه يحبني! ان والدي سيأخذنا في الصيف الى امريكا! وأنني جمعت عيادي ما يقارب ال800 دينار على مر السنين وأنني احتفض فيها بحسابي الشخصي في البنك!

الثاني: أنني كنت بحاجة ماسة للتجمّل. واقعي المعاش لم يكن بالضرورة ما حلمت به، فأكذب لأخلق لنفسي عالما آخر تماما مثل الذي اريده، اكذبه على نفسي وعلى المحيطين من حولي لأصدقه وأعيش حذافيره وكأنه جزء من حياتي الحقيقية. يمنحني ذلك شعورا وقتيا بالسعادة عندما أشعر بأنني أزحت الزحام ودخلت دائرة الإنتماء الضيقة عندما يتقبلني الناس من حولي لإن والدي وعدني انه سيشتري لي سيارة مرسيدس، أو أن منزلنا الجديد والذي هو قيد البناء سيكون فيه حمّام سباحة!

الطريف ان في كلا الحالتين كان يلاحقني الكذب لا محالة ليغرس اسنانه فضائحا موجعة – لا داع لها – في مؤخرتي. فيضحك علي من يضحك، ويفقد ثقته بي من يفقد، ويناديني الجميع أم شلاخ! والمفارقة، أنني كنت استمر بالكذب، لإنه قد فات الأوان واصبح الكذب جزءا لا يتجرأ من شخصيتي الطرية!

على طاولة أحد المطاعم الأسبوع الماضي لمحت نظرة غريبة في عيني فتاة كانت تجلس بالطاولة المقابلة لنا أنا وزوجي ..
ابتسامة متوارية، ونظرات نزقة بالغة الفضولية، وعينين مليئتين بالكلام! حتى زوجي لاحظ اضطرابها وأخبرني أنها تتصرف تماما كمعجبة قد لمحت للتو شخصية عامّة أحبتها. ابتسمت لها، فتفاجأت أنها قد قامت من مقعدها وتوجهت نحوي بقلق. لازالت الإبتسامة معلقة على شفتيها ..
- سارة؟ سبمبوت؟
ابتسمت وقمت من كرسيي ومددت لها يدا مصافحة ..
عرفت أخيرا أنها من قرّاء مدونتي، انها رأت صورة لي قد نشرتها في يوم، رأت زوجي الأجنبي فرسمت خطا بين الصورة والواقع وعرفت أنني هي أنا ولا أحد غيري. قالت الفتاة كلاما كثيرا ضمنته بعبارات الإطراء والمديح والاحترام وجعلتني اشعر وكأنني أنجلينا جولي.

قبل ان تغادرني الفتاة التي لم استوعب أنني لم أسأل عن اسمها، تركت على طاولتي عبارة قد أشعلت فتيل هذا البوست:

(( وايد سألت نفسي ان كان كل إللي تكتبيه صج!! يعني ان كنت فعلا حامل، وإن كان فعلا زوجج امريكي .. بس طلع كلامج كله صح، والحقائق واقعية. آنا فعلا سعيدة لإني شفتج وتأكدت بنفسي !))

ذهبت من حيث أتت .. وأخبرت زوجي ما قالت فسألني:
(( It’s a very valid question .. Why aren’t you lying ? Why are you telling the truth in your blog? ))
السؤال الأكثر إثارة هنا ..
ماذا لو كانت سبمبوت تكذب؟

ماذا لو اكتشف كل من يقرأ مدونتي أن كل ما أكتب تحت تسمية " جزء من نفسي" ما هي إلا تخاريف انسانة واسعة الخيال، تتجمل لتجد الإعجاب والإنتماء في أوساط اعتقدت أنها لن تشعر دفئها عندما تكون على طبيعتها؟ عندما تطرح واقعها على الطاولة عارية مجردة من الرتوش المثيرة والزيادات المختلفة؟ ماذا لو عرف القراء أنني فتاة أصلا غير متزوجة، وليس في حياتي غدّونة، ولست بطبيعة الحال حبلى؟ وأن قصة زواجي من هذا الرجل بكل حذافيرها الاستثنائية ما هي إلا ضرب من خيال؟

ترى كيف ستكون ردود الأفعال؟ وكيف سيتعامل كل من قرأ يوما وعلّق على القنبلة الجديدة ؟ هل سيقاطعون المدونة؟ سيسبّون الكاتبة الكاذبة؟ ام سيشفقون عليها ولن يعاودوا زيارة شخصية وهمية خلقتها سبمبوت لتدغدغ بصدقها الوهمي وصراحتها وجرأتها الواهية نفوس القرّاء وانفتاحيتهم على شخصية مخلوقة لا موجودة؟ هل سيخيب الضن في شخصية سبمبوت؟ او أنها ستكون واحدة من تلك الأساطير التي استطاعت أن تخلق عالم على الرغم من عدم وجوده، راقي وجميل ومحبوك؟ هل سيقدر القرّاء مهارتها في حياكة القصة؟ أم أنها وموهبتها الفذة ستعزران أمام الناس أجمع في ساحة مكشوفة؟ كم جلدة ستستحق سبمبوت في شارع المصداقية؟

ليس هناك في عالم المدونات – مثل الصحافة – ميثاق أمانة، فهل ستفقد سبمبوت ثقة الناس بها ولن يعودوا من جديد للقراءة؟
لو كان كل ما كتبت في مدونتي منذ اليوم الأول ضربا من خيال ..

هل ستعود اعينكم للقراءة؟

هناك 16 تعليقًا:

Angel Orchid يقول...

بالنسبة لي
حتى لو كانت سبمبوت (ام شلاخ) فانني اعشق كتاباتها بما انها تلمس وتدغدغ روحي ..

حتى لو كانت من وحي الخيال فانها جميله ومن حق الانسان ان يحلم ويعيش في عالم الخيالات

وانا الصراحة بالنهايةمصدقة كل كلمة تقولينها :)

يعطيج العافيه

عبـدالله يقول...

على الرغم من طلبي منك الدخول على مدونتي وقراءة بعض من كتاباتي الا انكِ استخسرت علي هالشي : (

بس بكتب تعليقي بخصوص كلامج عمري مافكرت انج تجذبين صراحة احس في كلامك وكتاباتك انه طالع من قلبج وومترووووس صدق وصراحة ..

اذا جذب بعد بيكون حلو بس بيفقد روحه الحلوة وبيصير مجرد كلام .

~ هند ~ يقول...

اللـــــه .. ليتني كنت مكان البنت وكلمتج فيس تو فيس =)

نعم نعم ستعود عيني لقراءة كل ما يكتب هنا..

دمعة المقهور يقول...

حبيبتي

الكلام الصادق تأكدي راح يوصل القلب

وانتي وصلتي القلب وتربعتي فيه بعد

وسأظل بإذن الله متابعة لك دائما

:)

غير معرف يقول...

عزيزتي عالمك جميل و واقعك اجمل
لذا انت لست بحاجه لخلق عالم يخيطه خيالك
انت من الواضح انسانه قدميها على الارض
او بمعنى اصح واثقه بنفسها و متصالحه مع ذاتها
لذا انت لست بحاجه للاختلاق و الكذب
كوني انتي و انتي دائما اجمل
نور

ARTFUL يقول...

يمكن انا اعجب فيج واتعلق في مدنتج اكثر

انا استانس على اللي يكتب قصة بتفاصيلها الدقيقة وبسرد جميل راقي

وهذا وانتي تذكرين الحقيقة وامر انتي تعيشينه

تخيلي كل هذي التفاصيل والتفريعات الدقيقة من وحي الخيال

OOOOH MY GOD

شي فظيع

يمكن استغرب جذبج بس راح تعجبني كتاباتج اكثر

هذي مهي دعوه للكذب

بس اعجاب بقصصج

موفقه يا صاجّه

:)

t.q8 يقول...

نعم راح ارد واقرء كتاباتج سواء كانت بالمدونه او بصحيفة اوان

كفايه الشعور الي احس وانا اقرء روايتك وحياتك


بالاخير شكرا لك
على الشعور الرائع الي تقدمينه لي
:*

سلة ميوّه يقول...

مساءك سُكر


لا أجد إرتباط بين كتاباتك في مدونتك

وحقيقتها أي رابط ..
ولا أجد نفسي أفكر أصلاص منذ اول مره قرات لك كتاباتك واقعية الأحداث أو صداقيتها
لأنك ببساطه لاتنقلين لنا حدث عام
ولاتنقلين لنا خبر هام لنتحقق نحن بالمقابل من صدق ماتحتويه المدونه
إن كان كل ذلك من عالمك
او كانت الشخصيات في قصصك مجرد بنات افكارك..فيالسعادتك بهن..
وإن كان ماتقولين حقيقه فيالسعادتك بهذا الواقع الجميل..
في جميع الاحوال...وعن شخصي..
أجد نفسي بكل بوست تطرحينه ابتسم..او احزن...أعبس..او اضحك..
بإختصار..أعيش العالم الذي ترسمينه بكلماتك بالصوت والصورة...
وهذا مايهم..حقاً هو مايهم...



لك ياجميلة الحرف والكلمة..والفكرة

باقة من الشكر لوجودك في حياتنا


حبي

*Being One يقول...

حتى لو كان كذب اتوقع راح يزيد اعجابي بكتاباتج اكثر و اكثر لان مشالله دخلتينا بحياتج بكل تفاصيلها بكلمتاج الحلوه :)

و عنصر الصراحه مو شرط من شروط كتابة المدونه

و شكررا

غير معرف يقول...

ساره
سبمبوت أصبحت جزء أساسي من حياتي الإنترنتية
تدرين
أنا عرفتك بأخر شعر شعبان الماضي
قبل رمضان بأسبوع بالضبط
و قريت مدونتك كلها في ثلاث أيام تقريبا
و انقهرت كثير لأني ما عرفتك من زمان

إن كان سؤالك عن ماذا لو كنت سأعود أم لا
بالفم المليان اقول سأعود بالطبع
كوني بخير :)

غير معرف يقول...

ساره
سبمبوت أصبحت جزء أساسي من حياتي الإنترنتية
تدرين
أنا عرفتك بأخر شعر شعبان الماضي
قبل رمضان بأسبوع بالضبط
و قريت مدونتك كلها في ثلاث أيام تقريبا
و انقهرت كثير لأني ما عرفتك من زمان

إن كان سؤالك عن ماذا لو كنت سأعود أم لا
بالفم المليان اقول سأعود بالطبع
كوني بخير :)

نــون يقول...

سااااااااااره بشووووف صورتج بليييييييييييييييييييييييزززز متى حاطتها ؟ :P

lilly يقول...

بغض النظر عن مدى صدقج فالكتابه .. مايختلف أثنين أن لج أسلوب يشد القارئ ..

وسواء كانت كتاباتج حقيقيه أم من الخيال .. بتم أقرالج

i like ur posts o tbayen enha 6al3a men galb

|:| DUBAI |:| يقول...

أولا ميلاد سعيد للطفلة الجميلة .. و سامحينا على القصور ..

ثانيا حتى أحيانا التشلخ في المواد المطروحة من حضرتج تكون وراءها فايدة ..

لكن اللي تقص على الاوادم بسطور

ما منها فايدة شو نسميها؟

سيدتي .. أحببناك بكل ألوانك : )

الزين يقول...

انا عادة لا تعنيني طبيعة الحياة التي تعيشها كل بنت عندها مدونة او ولد عنده مدونه

لا يعنيني الا الطرح
سواء قصه
او طرح سياسي
او حتى سوالف

لا ابحث عن حقيقه ما يكتب
استمتع بالحرف الجميل
والمفردة العميقه

ادخل لتلك العوالم على افتراض انها حقيقية
استشف منها ما يضيف لفكري شيئا اخر
احساس جديد
دفء
قرب
واشياء اخرى

ودائما حريصه على عدم مناقشه حياتي الشخصيه من خلال مدوناتي

ربما احيانا يختلط الواقع بالخيال في بعض كتاباتي

بس اللي ساعات يكشفني هو تعليقي هنا وهناك
وخصوصا في مدونات له القدرة على ان تمس زوايا خاصه في نفسي

وهذا ما حصل معك
:)

والتقينا

ولقيت ان سبمبوت اجمل بكثير مما تكتب
بالعكس
انتي اخفيتي هذا الجمال ولم تعطيه حقه
لك ابتسامه ساحرة
وعين هي مرآة شفافه لبنت كويتيه تحمل الكثير من الكثيرات منا

قناعة تامه بما تفعل
رضا عن كل ما تنجز
حب يعتلى صدر السماء لزوج يعشق موطئ اقدامك
وبنت صغيرونه تحمل الأمل بيرق تهتدين انتي فيه

حبيت تدفق الحوار بيننا
حبيت القرب
وحبيت كل ما عنته لي سبمبوت قبل ان اشاركها فنجان قهوتي
وعشقت ما عنته لي بعد ذلك

الله يحفظج

ووجودج بينا اكيد صنع الفرق

:**

سبمبوت يقول...

من الجدي بي أن أقول أن الإجابات بشكل عام شكلت لي صدمة!!

لو كنت مكانكم واكتشفت أن كاتبة في مدونتها توصم بعض المواضيع على أنها جزء من حياتها، واكتشف بعدها أنها كانت تكذب .. ســ تطيح من عيني قليلا، ولكني بالفعل سأعود للقراءة لجمال الأسلوب وسلالسة المواضيع، وليس للتعاطف معها او مشاركتها الفكرة والنبرة والعواطف.

الصدق فيما اكتب عن حياتي الخاصة لم يكن شرطا لفتح هذه المدونة لعيون القراء. قريباتي وصديقاتي اللاتي يقرأون يجدون في كتاباتي فضائحا او شيء من " بايعتها" لإنها بالفعل كلها صحيحة وصادقة! لا يفهمون السر وراء أن اتبنى سياسة الكتاب المفتوح مع بشر لا اعرفهم ولا يعرفونني! كان السؤال الذي يطرح حتى من قبل أمي .. لماذا تعتقدين ان الناس ستكون مهتمة او شغوفة بقراءة تفاصيل حياتك؟؟

بمعنى آخر .. منو انتي عشان تقرا الناس عن حياتك؟

لم تكن الفكرة المبدئية ابدا أن أخلق "سيلبرتي" من نفسي! ولكني فتاة عاشت الكثير من عمرها وسنينها وهي تخبئ أجزائها الحقيقية تحت السجادة او خلف الستارة .. كنت اعيش في عالم متناقض مع نفسي لا اعلم أي النساء أنا! المرأة التي أود ان اعيشها ام المرأة التي كنت فعلا اعيشها والتي كان شغلها الشاغل أن تجد الإنتماء المطلق مع ناس ارادوها ان تتصرف بشكل معين ليس بالضرورة يشبه نفسها.

كنت أخاف الإنسلاخ، ان اظهر على حقيقتي .. فلا تبقى صديقاتي حولي ولا تحبني امي !! ولكني عندما قررت ان اخلع الملابس الفضفاضة التي لا تليق بي، وان تظهر شخصيتي عارية تماما كما هي أمام الناس .. اكتشفت أن الناس من حولي - ليس كلهم بالطبع - بدؤوا يحبونني ويحترمونني اكثر.

ربما جاءت المدونة لتكون مساحة تنفيس، شهيق وزفير، ومطالعة جريئة لعين الشمس التي كنت دوما أخافها.

ربما جاءت المدونة لتكون منبع الصدق الذي افتقدته كل تلك السنين، جاءت لتعوضني عن كل الأيام التي كذبت فيها على الناس وعلى نفسي ..

ربما جاءت المدونة لتكون عقابي الجميل على كل مرة اخفيت فيها قطعة من نفسي ..

كان البوست مجرد فلسفة .. وكل ما كتبت عن حياتي كان صادقا عاريا حرا متجرد من التكلف .. خارج من القلب.

ومن كل ما سمعته ورأيته ..

قد وصل فعلا لمئات القلوب الجميلة.

شكرا على ثقتكم الغالية

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت