كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

لـــولــــوة ..


ما إن بدأنا العد التنازلي حتى شعرت برغبة عارمة في وضع يدي بشعرها .. مموّج بشغف عارم للحرية، طويل ومجنون تماما مثلها عندما تحاول إقناعي بأن أشرب عصير خيار! تجادلنا يومها .. قلت لها:

"لماذا أضيّع وقتي وفرصة تجربة شيء جديد في شرب عصير خيار؟ الخضار الوحيدة التي لا لون لها ولا طعم ولا شخصية؟"
أخذت الكأس من أمامي .. ارتشفت منه قالت:
" أحيانا .. في خضم دأبنا الضاري في البحث عن أنفسنا .. نكون بأمس الحاجة لأشياء خجولة الوجود، لا طعم فيها ولا لون ولا رائحة"

بعد الرشفة الأولى من العصير المائل لونه للاشيئ، أدركت أنها فعلا جادّة بكل ما تقول!
سألتني مرّة: هل جربت القفز من النافذة؟؟
- اي نافذة؟؟
-اي نافذة .. حتى لو كانت في المستوى الأرضي.
- لا
- لماذا؟
- لإنني دائا أجد الأبواب مفتوحة امامي ..
ضحكت .. قالت:
- هل فعلا تعتقد ان كل الذين خرجوا من نافذة لم يجدوا الأبواب مفتوحة امامهم؟ في القفز من النافذة، لذّة الشعور بأنك تهرب!
سألتها .. هل للهرب لذّة؟
قالت .. نعم، خصوصا لهؤلاء الذين ليس لديهم شيء يهربون منه.

بعد يومين، قفزت من نافذة المكتب في الشركة التي اعمل بها، كانت النافذة فعلا بالمستور الأرضي .. وعندما حطّت قدماي على الأرض لمحني حارس الأمن وأخذ يطاردني ضنا منه أنني رجل غريب! عندما اضعته ووصلت الى سيارتي مرّ امامي وسلّم. لم يشك أبدا أنني الرجل الذي كنت اهرب. ابتعد، وأنا ضحكت من كل قلبي .. لوحدي طوال طريق العودة الى المنزل!

فجعتني يوما: هل قبلت رجلا في حياتك؟
استنكرت: لا!!
لماذا؟
لإني لا أميل الى الرجال ..
قالت: كيف تأكدت من هذا؟
قلت: لإنني لم أشعر يوما برغبة في تقبيل رجل، على العكس من شعوري امامك في اللحظة الراهنة.
صعقتني: الآن تيقنت أنك رجل لا خاص !
لماذا؟
لإنك تأخذ الأشياء التي وجدت عليها البشر كمسلمات! أنت لم تشعر يوما انك تميل الى تقبيل رجل لإنك ببساطة كبرت ونشأت في مجتمع يقبل فيه الرجال النساء فقط، بلا خيارات مفتوحة .. عندما قبلت فتاة، اكتشفت أنني لم اقرف من القبلة ولا من الفكرة .. كل ما هناك، أنني لم اجد لها هدفا! لم تحرك فيّ السواكن المهملة في سراديب نفسي .. لهذا أنا لا اقبّل النساء.


في إحدى بارات المثليين في امستردام .. اقتربت من رجل كان قد ألقى شباك عينيه عليّ. قلت له أنني لست شاذ جنسيا ولكني فقط اسعى وراء تجربة مجردّة لقبلة "لا خاصّة" مع رجل .
ذهلت عندما قال لي .. أن له حبيب، وأن القانون المتعارف عليه في أوساط المثليين المرتبطين بعلاقات جادّة، أنهم يستطيعون ممارسة الجنس مع شخص آخر، طالما انهم لا يقومون بالتقبيل!
ضحكت وقتها وشكرته وابتعدت ..
عندما قلت لها .. ضحكت .. وقبلتني قبلة شهية مكافأة منها لي على شرف المحاولة!

هذه فقط بعض الأمور التي تدفعني "بيرل" للقيام بها. يبدأ حوارنا بالسلام والسؤال عن اليوم والعمل والطقس، وينتهي بجنون! أفكارها الخارجة عن القانون، المندفعة وراء الى ما وراء الخط الأحمر، القافزة عاليا خارج الصندوق! لم أعرف فتاة تشبهها! هي مختلفة، ومخيفة .. بل مرعبة.

قالت لي يوما أنها ستحبني .. وعندما تحبني ستتركني .. وعندما تتركني سيكون من السهل عليّ أن أجد الفتاة المناسبة، لإنها ستكون كل شيء لا يريده شخص مثلي في زوجته. سيكون من السهل عليّ اقتفاء آثار اللامرغوب بعروس المستقبل.

وفعلا أحببتها، عشقت الجمال الأخاذ الكامن بعينيها اللاتي لا تخافان من أي شيء، تلك الجرأة الجامحة التي لا تضع للمقاييس الآدمية أي اعتبار! شغفها للحياة، للتجربة وللمثول القسري في محكمة نفسها التي تناقض كل المحاكم الإنسانية التي عرفتها من قبل. "بيرل" لا تقيس مدى نجاحها بقدر المال الكامن في جيبها، ولا علاقتها المستقرة مع الحبيب. تقسو على نفسها إن مر يوم بدون ان ينبض قلبها، ويفور الأدرنالين في ثناياها، ويتفجر جنون ما من عينيها.

بعد اربع سنين من معرفتي "ببيرل" وحبي لها وحبها لي قررت هي ان تتركني .. قالت لي أن ليس عندها اشياء جديدة لتعلمني!
قررنا ان نترك بعضنا يوم الهالوين ..

في ذات العشية، على عتبة منزلي الكائن في وسيت هوليوود، دقّت " بيرل" جرس المنزل على الرغم من أنها تملك مفتاح بابي! فتحت الباب واذا هي على العتبة بزي فتاة كويتية!! تنورة طويلة، قميص ابيض، عقد يتدلّى على صدرها .. وحجاب اسود تحيطه كريستالات منمنمة!

لم امسك نفسي من الإبتسام ..
دخلت .. فلم امسك نفسي من الهيام بشكلها الهالويني الجديد!
"بيرل" بأناقة بنات بلدي، بذات الطبيعة الأخاذة، بجمال خصورهن النحيلة، أناقتهن الرزينة، وطريقتهن السحرية بدمج المفاهيم مع بعضها لإستنتاج طابع انثوي خاص بهن.

سألتني .. هل ابدو مثلهن؟
عاتبتها .. بطريقة مخيفة تبدين تماما مثلهن!
خلعت الحجاب .. فثارت خصلها .. اقتربت منّي وقالت سأعد عشرة .. وبعدها لن تراني من جديد!

وما إن بدأنا العد التنازلي حتى شعرت برغبة عارمة في وضع يدي بشعرها .. وسحبها ببدائية عقيمة .. معي الى الكويت!

هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

مدهشة واكثر

تتفوقين على نفسك


انا فخورة بك
الوجوه الساكنة

~ هند ~ يقول...

:)

حلو .. في مقطع القفز من النافذه .. تخيلت انه الكلام موجه لج فكنت أتخيلج تقفزين وتروحين السياره..
كان في بالي انه الطرف الثاني مره .. ما تخيلت واحد D=
>> مع اني مجيكه ع التصنيف انه "قصة" مو "قطعة من نفسي"

وقاعده أقرا بيرل وبيرل .. وشدخل العنوان "لولوة" بالموضوع
وما ربطت إلا لما خلصت من القرايه :)


ترا حلو الواحد يكون مجنون.. أبي أجرب هذي القفزه حتى لو من المستوى الأرضي .. بس لما يكون ماكو أحد بالبيت :q

Super Sara يقول...

واو ..!
شهالكتابة المتمـردة
احسنتي في كتابة الغير مألوف

جنون و هالوين
شهالمزيج الرهيب ؟!

مادري شقول
يمكن ما فهمت الاحداث عدل
و منو هذي .. و اهي وين ...

بس حبيتها
و حبيت اللي كتبتيه

و يا حبذا شوية شرح تفصيلي عن البوست
تحية

lilly يقول...

أنط من الدريشـــه أوكي مو مشكله مسويتها أنا من زمان بس أشرب أو آكل شي لالون له ولا طعم ولا رائحه لا و ألف لا D:

|:| DUBAI |:| يقول...

متابعة كل بوستاتج

: )

ARTFUL يقول...

جميييل


D;

غير معرف يقول...

محمد
ل لولوة الحظ في أن تمارس إختلافها و تمرد طريقتها في التفكير وأن تحكم بنفسها دون الرجوع إلى أحكام المسلمات
لها الحظ لأن هناك لا حساب على تخطي أحكام مسلم بها و لكن هل هذا الإختلاف نعمة أم نقمة و إلى أي مدى نستطيع تجريب كل شي مره واحده ؟
م ح م د

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت