كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

فراباتشينو !!




كل صباح - بلا استثناء - نتقابل أنا معها على فينتي كراميل فراباتشينو. عادة أكون خلف المكتب وهي أمامه وكأننا في ساحة معركة او لعبة مضنية من شطرنج كلتانا لا تعرف قوانيها ولا اصولها!


هي ثلاثينية تعيسة الحظ بالحب والزواج، حباها الله بسطة وافرة في الكتلة الجسدية وعلى الرغم من أن لها وجه جميل وملامح بيبي فيس، إلا أنها لا تزال في دوّامة القاء اللوم على كل شيء سرى في حياتها في مغارة موغلة بالظلمة. حكايتها أشبه بمسلسلات السوبوبرا التي تمتد احيانا الى ألف وشيء حلقة .. الإختلاف الوحيد، أن الممثلين حقيقين، قبيحين جدا لا جمال فيهم .. وان الحكاية لا تنتهي عندما يقف المخرج عن التصوير ويضع اغنية النهاية!


الأبوان متوفيان .. الأخ الأكبر معادي، الأخ الأصغر يناضل في صفها ولكنه الآخر مشغول بحياته اسرته، الأخت الكبرى شخصية شريرة الى ابعد الحدود، والأخت الصغرى تذكرني بساحرات الفيري تيلز! آخر حكاية استوقفتني لفترة عندما منعت الأخت الصغرى المسؤولة عن تدابير بيت العائلة التي تسكن فيه زميلتي واختها الخدم من تقديم اي خدمات لها لإنها لا تساهم "ماديا " في مصروف البيت الذي يتحول أصلا كل شهر الى حساب الأخت الصغرى إياها من أجار دكّان صغير ورثوه الأخوة كلهم عندما توفت الوالدة! لا أحد يتحدث معها في بيتها، غريبة ومنفية ومبعدة حتى من الخدم والطباخ الذين يعلمون ان رواتبهم الشهرية بيد الأخت الصغرى!


على رشفات الكراميل فراباتشنينو الصباحية عادة ما نفتح سيرة القلوب لإننا تعبنا من اجترار سيرة الأحداث المؤلمة. صديقتي تطلقت منذ سنتين وهي الآن في مرحلة جرجرة "الإكس" في المحاكم ليعطيها حقها كامل مكمل خصوصا بعد ان قضت اكثر من سنة كاملة في بيت العائلة وهي على ذمته .. لا يصرف ولا يسأل. كانت ترجوه الطلاق والتسريح بمعروف ولكنه يكابر ويأبى متمسكا بالمقولة العقيمة التي يعتقد الرجال انها تحرق قلوب النساء " خليج جذيه مثل البيت الباير .. معلقة .. لا متزوجة ولا مطلقة " ! كثيرا ما تساءلت: من أول من اخترع سالفة التعليق تلك؟؟


في النهاية طلقها بعد أن رفعت عليه قضية طلاق وأثبتت بالمستندات الدامغة أنه مديون ولا يصرف، هي من كانت تدفع ايجار الشقة، هي من تدفع اقساط سيارتها وسيارته " وسيارة أخيه"!! هي من اشترت كل أثاث البيت والأجهزة الكهربائية بقرض من التسهيلات مسجل بإسمها ومستقطع من راتبها !! وهو كل ما يفعله هو النوم طوال النهار " كشتة بالدوام" وعندما تعود للمنزل تجد من ثلاث الى اربع اصدقاء في قعر دارها يلعبون مع زوجها "بلي ستيشن"! والمصيبة ان سيد الرجّالة "حجر" فيحبسها بغرفتها طوال فترة اللعب والتسلية التي تمتد لساعات لا تخرج ولا تتحرك ولا تأكل ولا تقضي حاجتها لإن حريمة لا ينكشفون على رجال! آخر الإختراعات كانت عندما وقفت بوجهه وقالت له أنها تحتاج الذهاب للحمّام فأخرج ستارة البانيو ووضعها بين ممر المؤدي للحمّام والصالة لكي لا يراها اصدقاءه عندما تتوجه لقضاء حاجتها!


في الوقت الراهن تناسينا ما جرى وما كان من "سي السيد". هي رمته وراء ظهرها وأنا الآخرى لم تعد سيرة اقاصيص القهر تقصم ما تبقى في رأسي من جنون. نحن الآن في سيرة الأمل من جديد! هي تتحدث عن ايجاد الرجل الجديد المناسب، عن الحاجة الى كتف تضع عليه رأسها في الليل الذي باتت تقضيه في فراشها المعزول لوحدها. عن اليأس الذي يطرق بابها مع كل بوادر علاقة جديدة تنتهي بإختفاء الطرف الآخر من على ضفة النهر البعيدة! تسألني بحرقة : " اين يذهبون؟ لماذا يختفون؟"


وأجاوبها بسؤال آخر .. ماذا يريدون؟


يتناوب الراغبين على زميلتي أحيانا كالنمل على قطعة سكرة! هذا يتصل كل دقيقة ويعرض عليها عضلات حواراته الرائقة وخفة دمه. هذا يخبرها بقصص طفولته ويجعلها - غافلا او متعمدا - تدخل في عالمه الجميل. هذا يعدها بالوقوف بجانبها ان احتاجت اليه، وهذا يلمح الى مشوار ألفة طويل بينه وبينها لا ينتهي إلا بإنتهاء العمر! وهناك بالطبع من يكون صادقا في البداية معها ومع نفسه ويخبرها صراحة أنه يريد ما وضعه الله فيه فطرة واحتياج آدمي لحوح!


كلهم .. من أحمد الى زياد مستعد للخوض في غمار مغامرة العاطفة المبدئية مع فتاة متاحة عاطفيا للتحدث والمراوغة والتنكيت. كلهم بلا استثناء مجرورون خلف الصوت الناعم و " الألو" الذائبة مع تموجات النوم في رنّة منتصف الليل. كلهم بلا استثناء مسحوبين خلف رائحة شهية من صحبة لذيذة ليست بالضروروة جسدية فقط، ولكنها يوما من الممكن ان تكون! كلهم بلا استثناء اقمار دائرة في فلك التنهيدة الأولى، والتسبيلة الأولى، وكلمة الإطراء الطازجة من فم امرأة ولدت مع عشق خالص لإعطاء الرجال من حولها فرصة أخذ زمام السيطرة عليها.


هل غدت الفتاة اللعوب مطلبا قاهرا يفند وجود أمل الإرتباط الحقيقي مع رجل هو الآخر يحترف اللعب؟ يختفي اصحاب صديقتي التي يدفعها يأسها الى معاودة الإتصال بكل صاحب رقم يتطاير ناحيتها. هي تتصل لإن في كل مرّة تقنع نفسها أن صاحب الرقم من الممكن ان يكون "The One" .. الأوحد الذي سيأخذها بعيدا من ظروف معيشتها القاسية وشماتة أخواتها في زواج لم يكتب له التوفيق. الأوحد الذي سيراعي ظروفها القهرية، ويتخذ منها صدرا دافئا يسوح من خلاله في دهاليز الحياة مع رفيق يمسك يده ويعاونه على القفز فزق الحفر وعلى استكمال المسيرة.


الأوحد يتلو الأوحد يتلو الأوحد يتلو الأوحد كلهم يختفون بعد أيام من احاديث الليل الشيقة، والرسائل القصيرة المنسابة كسيل جارف للتواصل، والضحكات الدافئة على أنغام اغنية عميقة تصدح من سيارته وسيارتها. يختفي فجأة ولا يعاود الإتصال .. يختفي بعد ان يقول لها أنه للتو وصل للبيت ... سيغتسل ويبدل ملابسه ويعاود الإتصال ..

تمر الساعة .. ويمر الليل .. ويمر اسبوع .. ولا يتصل !!


وهي وأنا .. نجلس في الصباحات الذائبة مع الفراباتشينو .. نناقش السؤال إياه ..


لماذا يختفون؟؟

واين يذهبون ؟؟


هناك 8 تعليقات:

فريج سعود يقول...

بوستج زاد همها هم

خل يرحلون بالي ما يحفظهم

دمعة المقهور يقول...

الله يساعدها ويفرج همها

اما سؤالج ليش يروحون لان الرياييل اللي من هالنوع يعتقدون ان المطلقة او الارملة سهلة المنال والوصول لها بس لما مايقدر يقرر انا يبتعد :(

ونصيحتي لها انها تبتعد عن هالطريج وتوزن الامور الله يسخرلها عيال الحلال انشاء الله ويسخر اخوانها حقها

غير معرف يقول...

يمكن يرحلون لانهم يحسون بلهفتها للزواج

الثقل زين

والرجل صياد يحب ان يصيد لا ان يصاد

مع انه ينصاد لكن بدون ما يدري

كيد نساء (:

Nikon 8 يقول...

الزواج حاجة فطرية
تآلف روحين يزيد مع العشرة الحلوة
البنت مل طلبت وايد لما بغت تتزوج
ولكن !!!
لتراجع نفسها وتتعب على نفسها جيدا
لترى محاسنها وتقويها وتحاول أن تعدل أو تقلل من عيوبها
الزواج ليس حلا للهروب من أهلها المتعبين وليس غاية
الحل أن تلتفت لجسمها وتنقص وزنها
ثم تلتفت لروحها وثقافتها وعلمها
خلها تدخل دورات تلهي فيها
والثقل زين ما في داعي من يضحك لها واحد ويقص عليها قصص طفولته تعتقد إنه على نيه زواج !
وخل تحط في بالها إنها غالية على نفسها ولا تحسس إي إنسان قادم للزواج منها إن صاحب فضل عليها
اللي ترخص عمرها يرخص فيها الناس
الله يعينها عورت قلبي وإشتطيت معاها
سلام خاص مني لهذي الإنسانه ترا مثلها وايد الله يرحم والديها لوهم عايشين يمكن ما صار اللي صار لها !
وديري بالج عليها يا سبمبوت
يمكن إنتي الرحمة الوحيدة اللي أمامها .

مـي يقول...

أسلوب الكتابة أكثر من رائع
والرسالة اللي حملتها التدوينة راقية
ومسألة كثرت في مجتمعنا مع كثرة حالات الطلاق
المطلقات اللي أعرفهم أكثر من أصابع إيديني..

طبعا ثالث تعليق للأخ / غير معرف ضرب على الوتر ، وأصاب كبد الحقيقة..

بالإضافة إلى هذا
أنا أعرف عدة مطلقات .. بعضهم علقوا حياتهم على الأوحد القادم.. وأشوفهم قمة التعب..
والبعض ، وهذي الفئة اللي عاجبتني
شاغلين نفسهم بكل مفيد.. بحيث ماعندها وقت حتى تتكلم في مثل هالمسائل .. أكيد إنها تبي تتزوج ..لكن اللي يشوفها يعجب بشخصيتها... جدا مميزة.. مبدعة .. منتجة .. مثقفة لأقصى الحدود.. صاحبة قلم أدبي سيال.. وموسوعة متنقلة من المعلومات..
لدرجة سمعت مرة وحدة من المتزوجات اللي عندها نص درزن عيال تقول عن المطلقة .. حظها فلانة وقتها لها عشان جذي مبدعة .. انا ماعندي وقت احك راسي من هاليهال..!!
تذكرت المثل ( يحسدون الفقير على موتة اليمعة )

وفي النهاية
ادعي ربي ييسر الزوج الصالح لكل مطلقة اعرفها..
بالأسم ادعي لهم دايما
لأني شفت وحدة قريبة مني تطلقت شلون صارت حالتها ، والمجتمع مايرحم

والله المستعان

alala يقول...

عورتي قلبي عليها :(

اولا: لازم تشوف حل مع اسرتها و اعتقد هالموضوع راح ياخذ وقت طويل و يشغلها

ثانيا: اذا كانت توها طالعة من تجربة الطلاق فهي محتاجة وقت لاعادة التوازن لحياتها و استقرار مشاعرها قبل الخوض في اي علاقة

ثالثا: شكلها رفيجتج خفيفة و المفروض تغربل الاشخاص و تثقل و يا ليت تدش نادي و تتبع حمية ... الوزن الثقيل عامل طارد للجنس الآخر بالاضافة ان مو زين على صحتها

عوما ما كو افضل من الدعاء و التوجه الى الله و عسى الله يسخر لها ولد الحلال و اذا ما تزوجت ترى مو نهاية العالم :)

غير معرف يقول...

الحاجة للحب
و لا حب بغير أمان
والحاجة الطبيعية لكل إنسان
ليست مثيره للقرف
و بقاء الحاجات دون سدها
مؤلم
لا يستطيع الصبر على ألمه إنسان
إلا إذا كان بلا مشاعر حقيقية
و لكن يجب على الإنسان آي إنسان
الا يلقي بقلبه في الطريق لكي لا تدوسه الأقدام
لرفيجتج دعائنا بأن يلهمها الله الصبر وأن يرزقها بولد الحلال و أن يصلح كل أمورها
تحياتي
م ح م د

غير معرف يقول...

الطـلاق فى غالب الاحيان نعـمه ومثل ما استعرضتى لنا حياتهااللى كتبها لها ربي و اتوقع ان الطلاق فى هالحال نعمه لهالانسـانه اللى لو انا مكانها احتسب الاجر فى كل اللى مر عليها او اى ظلم شافته لان ممكن ان هالظروف اللى قاعده تمر فيها تشفع لها عند الله لان هذى هي الاختبارات اللى مفروض على كل مؤمن من يمر فيها يقول لا حول ولا قوة الا بالله انا لله وانا اليه لراجعون ويلح على العزيز القدير انه يفرج كربتها وكربت كل مسلم ومسمله ....

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت