كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 5 نوفمبر، 2009

غدونة Vs بابا عود!





الطفلة إياها عندما جاءت للحياة جلبت معها في قلبي نبضة اضافية من رحمة! الفتاة الشابة التي كنتها والتي تحترف الأنانية، ذابت أنانيتها في كوب شاي التضحية مثل قطعة سكر لم تهنئ بالدقائق المعدودة في الحمام العشبي الساخن. الليل الذي كنت لا انامه واقضيه اسمع موسيقى صوتها الباكي. أغسلها وانظفها وارضعها وادفيها ولكنها لا تزال تبكي .. بدلا من أن أكرهها والقيها من النافذة .. كنت بغرابة عاطفتي الجديدة .. أغني لها أغاني الأطفال الرائقة!


كبرت الطفلة قليلا وتحولت من قطعة لحم دافئة الى كيان مليئ بالمفاجآت. صوت جديد يفاجأني، نظرة جديدة، حركة جديدة، لمسة جديدة ..

تلك الحكايات السيريالية التي تحدثني فيها في ذات الليالي التي نقضيها معها تنسامر حتى طلوع الشمس. أول مرّة تصدمني حقيقة أن طفلتي فعلا تكبر عندما بدأت ازيح الأشياء عنها من على ظهر طاولة الطعام. المملحة والملعقة والكوستر والكؤوس لم تصمد طويلا امام يديها المتطفلتين .. لا أمل في بقاء الحال على ما هو عليه!


في ذلك اليوم بالذات ، عندما أزحت الأشياء عنها .. قابلتها وجها لوجه وضحكت من كل قلبي :
(( يا الهي .. نحن - أنا وهي - في طور النمو !! ))


تكبر الطفلة أكثر ..

فتنتقل معاركها من البيت الصغير الذي يعيش فيه أمها وأبيها الى زيارات شبه يومية الى البيت الكبير الذي يعيش فيه أناس أكبر سنا وأكثر هيبة. تتعارف على الناس الذين يقطنون البيت، وتشعر بخفاية طبيعتها الطفولية أنهم يحبونها بلا شروط، وأنهم - نوعا ما - يشبهونها!


لغدّونة تأثير ميتافيزيقي على "بابا عود" .. ذلك المغوار العسكري المتقاعد الذي تبوأ أكبر المناصب في سلك الجيش الى أن قرر ترك القارب والنزول الى بر الراحة والإستجمام، لم يكن يعلم ان مستقبله التقاعدي سيكون في كنف 3 من أحفاده الذي لا يتعدّى أكبرهم الثالثة والنصف من عمره. في بيت والدي حضانة أطفال يومية ما بين ابنتي وابناء أخي!
ذلك الرجل الصارم المخيف الذي كنت ارتعش في غرفتي عندما اسمعه يصرخ على أخي بغرفته البعيدة، كنت أعلم أنني لم اقترف ذنبا وأن الصراخ لم يكن اصلا موجه لي، ولكني لا زلت ارتعب والتصق بزاوية الغرفة. ذلك الرجل الذي يلجمني من نظرة عين، ويسكتني في لمح البصر، ويبعث تيار كهربائي في جسدي من خوف ورعب ما أن اعلم أنني ماضية في بوادر مواجهة نقاشية معه!


والدي انسان بمنتهى الخشونة على الرغم من طيبة القلب التي تلف الكيان الأجعد! علمته الحياة منذ طفولته الى شبابه كيف تكون خشنة هي الأخرى معه. فمضى في دهاليزها بأخلاق ومبادئ لا تقهر. كان حادا صارما مع نفسه، ملتزما بكل واجباته، أمينا لا يهضم ولا يظلم أحدا. لهذا هو يتوقع المثل من غيره وخصوصا منّأ نحن الأبناء! عندما نخطئ كانت الخيبة في قلبه مضاعفة .. وأحيانا ردود الأفعال مرعبة.


لم أكن أتخيل يوما أن هذا الرجل الملجأ .. سيجد ملجئه في كفيّ غدونة! يذوب اشتياقا لها، ويهتز جسده وتدمع عيناه سعادة عندما تصنع له بوضة في مطبخها الصغير! لم أكن اتخيل يوما أن تقترب منه وهو على شفا غفوة .. تمسك سبابته وتسحبه معها الى الخزانة ليعطيها قطعة حلوى .. يطرد والدي النومة العتيدة من عينيه ويجرجر جسده المنهك خلفها ويعطيها ما تريد! تشكره فيضمها ولا يشعر بحاجة الى النوم من جديد.


لم اكن اتخيل يوما أن يترجاها ذلك العملاق لتقبله على خدّه .. وعندما تفعل .. يضرب ضربات متواترة على صدره ويصدر كلمة الللللللللللللههههههههه طويلة تنبع من قعر الإمتنان القابع في قلبه!


لم أكن اتخيل أنه سيلعب معها بطينها، تؤكله بيتزا طينية مليئة بخيوط الأرض، وتسكب له في كوبها البلاستيكي عصيرا طازجا فيشربه ويصدر تماما أصوات الشرب التي مسقا اعتمدتها معه. يرتشف عذوبتها مع عرائسها التي تغني، ويصفق لها عندما تبدأ الرقص على انغام الأغنية التي تريد.


يقولون أن الرجال عند النساء شموع تذوب .. وقد اكتشفت في معركة الحب بين غدّونة وجدّها أن الرجال عند طفلاتهن شموع تنصهر. الفرق أنهم هنا ينصهرون بإسم الطفولة التي ترجعهم بغرابة الى مكان جلّي بالعاطفة قد يختبرون روعتها للمرة الأولى على يد طفلة بضحكة تشبه صوت الفئران البيضاء، ويد تشبه فروخ الحمام الصغيرة.

هناك 6 تعليقات:

alala يقول...

الله يخلي لكم "بابا عود" و يرزقه الصحة و العافية و يبلغه بغدونة يا ام غدونة

"أعز من الولد ... ولد الولد"

معك مارس دور الاب فكان القدوة و المربي ...

معها يمارس دور الجد فهو الرؤوف و الحنون ...

ادامه الله لك و لها :)

ARTFUL يقول...

بلاج ما تدرين يا اغدن شيوخ شمسويه بيدانها

!!!

واحد منهم عنده أحفاد غيرها واكبر منها بسنتين وثلاث، ولكن يكره الويك اند كره شديد لان شيوخ في هذا اليوم ما تنزل لهم مثل كل صباح لان ابوها يروح الدوام وامها تروح الجامعه!

الجدان نعمه دلال للأحفاد ما بعده دلال!

يعني الجد بهيته وشيباته ، يمشي على أربع وهي فوق ويبمبع علشان تضحك وتستانس!

يطلع بالقوايل ويترك القيلوله علشان ست الحسن تلعب بالقاري!

والجد الثاني على كثر ما كانت ما تبيه يشيلها وهو صغير الا انه مصم ويحالو ويحاول علشان يكسب ودها وحصل على ما يريد!

وما اخفيج ابوها اللي اهو انا بدش مستشفى المجانين منها!

تذبحني اذا اشرت لي علشان ايي المها!

تذبحني لما تدوخ وانا اكون متربع تيي توخر ايدي وتنسدح بحضني وتنام!!

اليهال فتنه يالله العفو والعافيه

:)

Najmah يقول...

ولهانة عليج وعلى غدونة

عسى ربي يحفظها ويخليها
ويخليه لكم يارب

:**

t.q8 يقول...

الله يخليهم لج

انا من الناس الي ماعرفاسيطر على نفسي لي شفت ياهل تضحك احس من كثر ما حبهم ودي اكلهم
والله يستر مرات اعورهم

lilly يقول...

سبحان الله ضحكه واحده من طفل تذوب جليد .. تبعث فيج الحنان وتردج حق طفولتج

ياربي شكثر أموت عاليهال

الله يحفظلج غيدونه و بابا عود ويخليهم ذخر لج يارب :)

~ هند ~ يقول...

ما أحب تختفين لو جم يوم :*

عساج بخير وأمورج طيبه..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت