كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

عطــــب (2)


صوت هدير الماء في الحمام الساخن الذي يأخذه زوجي كل يوم قبل أن ينام وبعد ان يستيقض أضحى واحدا من تلك الأصوات التي ترتبط لا إراديا بذهني بأشياء أكبر منها بكثير! ربما لإن اذني باتت ترتشف الصوت على أنه احماءا لجلسة إجتياح جديدة، نسابق فيه الزمن أنا وهو .. خط نهايته حمل مبروك وصك تأكيد فحولة .. وخط نهايتي خلاصا من روتين يومي مؤلم ومذل!

بعد حمّام الليل احيانا نبدأ لعبة غريبة من تجاهل بعضنا، هو يخرج فيتظاهر أنني غير موجودة، يسوح الغرفة الكبيرة، يختبئ بين الزوايا، يشغل نفسه عنّي بأي شيء! وانا .. اجلس في زاويتي، أحدق في شاشتي – أيا كانت – واتنفس صعداءا خافتا عندما يمتد تجاهله الى الفراش .. يستلقي ويغطي نفسه.

ضحكات خجولة ومتوارية على طاولة مقهانا الشهير الذي أجتمع فيه مع صاحباتي ما بين فترات أصبحت في الآونة الأخيرة متفرقة. نتحدث بهمس عن مغامراتنا العاطفية مع أزواجنا .. ثلاثة منّا حديثات الزواج واثنتان مخضرمتان تعدّت واحدة منهم سقف الست سنين. أتذكر عندما كنّا صغارا في الثانوية والجامعة، كانت ذاتها الجلسات على نفس طاولة المقهى .. صحوننا مليئة بالشبق، بالتطلعات الرائقة، بالآمال الجائزة مع رشاّت من ملح الحياء والأدب. نشطح أحيانا بخيالنا الى قصص رومانسية نحيكها بخيال غض لم تكتفه حبال الواقع ولم تكممه خيوط الخيبة.

تقول لي واحدة من صديقاتي انها وزوجها " عايشين مثل الأخوة " للستة شهور الماضية! نشهق شهقة جماعية وننتظر منها ان تعلل ما تحته خط. لا تستطرد ولا تتحدث أكثر لإنها ببساطة تجهل المجهول!
(( عين ما صلّت على النبي )) .. تقولها احدانا وكأنها سبب شرعي لا نقاش فيه لكل معضلة من هذا النوع.
تزفر صاحبة الحكاية التي تعدّى زواحها نصاب السنة والنصف .. بدون أولاد! تربت على كتفها بحنان من كانت قربها على الكرسي، وتسألها بنبرة تنم عن سرية ..
(( اهو الى الآن ...... ؟؟))

تتلاقى عيوننا ونقترب ببطئ شديد من بعضنا .. من يرانا من بعيد يعتقد أننا فريق كرة قدم محترف يضم بعضه بدائرة غاية في السرية استعداد لسماع خطة المدرب اللجهنمية! تتمطى صاحبة المشكلة .. تتلفت يمينا وشمالا وتقحم نفسها من جديد في الدائرة. بعد الزواج بثلاثة شهور اكتشفت انه ومنذ خمس سنين "يبني جسده" .. يرفع الأثقال ويتدرب ليل نهار ليحضى بواحد من تلك الاجساد التي تكاد تنفجر من تلقاء نفسها. ومع تقادم المحاولات وكثرة الضغوط بدأ بأخذ " كورسات" فيتامينات وبروتينات وادوية وحبوب منشطة!
شهقة جماعية أخرى .. والكل من داخل الـ " Huddle " يدلي بدلوه في بئر حرمان صاحبتنا ..
(( لا بد ان يكون له علاج ))
(( لا حول ولا قوة إلا بالله ))
(( حرام عليهم يلعبون بحسبة صحتهم ))

تهز رأسها – هي ذاتها - وتقترب أكثر .. توضح لنا أنهم لا يعلمون حقا ما المشكلة، ليست متأكدة إن كانت الحكاية تتلخص في أدوية غبية سلبته رجولته! تقول انه لا ينام الليل احيانا، وإن نام فإنه يستيقض فزعا إثر كوابيس غريبة. يبكي وينوح ويتألم ويرجوها ان تنفض الحشرات من على ذراعه وصدره وقدميه .. ولا ينام إلا عندما تنفض بنفسها اوهامه الليلية الغريبة وتخبره أنه الآن نظيف !!
نصائح تتقافز من داخل الدائرة .. من لديه قدرة لقراءة الأفكار من بعيد سيرى طاولة مستديرة، خمس نساء قريبات جدا من بعضهن .. ونافورة ثائرة من افكار تتصاعد وتتقاذف فوق الرؤوس:
(( لازم تودينه تقرين عليه ))
(( شربيه ماي زمزم ))
(( يمكن ملبوس !! ))
(( يمكن شايفله شوفة ثانية !! ))

وقفة طويلة .. صمت فجائي .. ينفك الـ Huddle ونبتعد عن بعضنا قليلا .. لننظر جميعنا الى صاحبة الفكرة التي لا تتماشى مع مجموعة الإجابات. تماما مثل أسئلة امتحانات الاطفال .. حيوان او شكل هندسي يكسر منطقية الأشياء التي تتسق بفطرية الراحة داخلنا !!
لماذا غالبا ما تجد النساء انفسهن في حيرة من أمر السيدة الوحيدة التي لا تخاف من قول الحقيقة؟
يتبع ....

هناك 5 تعليقات:

esTeKaNa يقول...

عندما تحلقن كدائرة واحده
وجدت نفسي اضع راسي في المنتصف بينهن
!!
انتي رائعه
انا اسمع دقات قلبي في البوست السابق
واجدني في قمة اندماجي هنا
سمبموت
شكرا لانك موجودة هنا
:**

ARTFUL يقول...

:)

غير معرف يقول...

ممتعة جدا
م ح م د

غير معرف يقول...

رائعه كعادتك

سميره

violeta يقول...

هل انتي متاكده انها قصة !

اعرف شعورها بالحرقة والخوف والتردد
البدا بخطوه هو البداية

تسلم ايدج الصراحة

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت