كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2009

عطب (3)



كل واحدة لوحدها في طريق العودة، في خصوصية سيارتها وتلك الهالة الخاصة من وحدة يضمنها لنا بلا قصد حيّز حديدي .. من تلك الجملة الحقيقية جدا، المؤلمة الى حد الاحتراق التي القتها احدانا في الوسط .. كلنا الخمسة بلا استثناء نتذكر قصة فاطمة وفهد !

لم يحالف الحظ فاطمة في زواجها الاول، من عائلة مفككة جدا والدها مشغول بأسرته الأخرى وأولاده التسعة من ام ثانية، وأم من جنسية عربية تقضي معظم السنة في ربوع ديارها. عندما تطلقت فاطمة لم تجد ورائها جدارا من أهل وعزوة تستند عليها! كان طلاقها سريعا واليم بلا مقدمات ولا مهاترات. وقّع ورقة الطلاق عندما تنازلت هي عن كل مستحقاتها وحقوقها فغادر المحكمة خفيف كالريشة، وغادرت هي لوحدها وهم الدنيا فوق رأسها.

مع الأيام اكتشفت فاطمة سرّا خطيرا من أسرار هذا المجتمع الدفينة .. الطلاق بالنسبة للمرأة نهر ذو وجهين! درفات من سرايات المياة الغامضة تتلاحق وتتعاكس وجهاتها الى حد غريب من التناقض! كم تكون المرأة موصومة بعلامات غاية بالإمتهان .. ولكنها في نفس الوقت مرغوبة جدا من رجال وجدوا فيها طريقا سلسا لعلاقات لا تشوبها مشاكل من اي نوع! امراة بلا ختم شهادة جودة .. ولا تاريخ انتهاء صلاحية!

في العمل تقرب منها زميلها ومديرها كلاهما بنفس الوقت بعدما علموا انها اضحت مطلقة! فرش لها الأول ابتسامة رائقة، ووضع لها الثاني خدماته الجليلة على طبق من فضة! لم تفهم في البداية لماذا سهل على الرجال من حولها الإقتراب منها؟ كيف اختفت علامة وهمية " بممنوع الإقتراب " من على جبينها فجأة؟ مع تكرار المحاولات من حولها، وزيارة الراغبين والمريدين .. خطا متوازيا مع نظرة الناس وريبة كل من حولها من المتزوجات.. أحسّت فاطمة انها بحاجة ماسّة الى .. رجل.

لا أحد يعلم كيف تعرفت على فهد .. ولكنهم – الأصحاب – علموا من مصادر خارجية أن فاطمة اصبح لها صاحب. مع تطور الأحداث، عدم وجود رقابة اسرية ولا وازع ديني او اجتماعي في حياتها علموا ايضا من مصادر موثوقة أن فهد وفاطمة اصبحا يسكنان شقة خاصة في منطقة معروفة. هو يستأجرها لهم الإثنان وهي تقضي فيها جل وقتها. تنظفها كما لو كانت بيتها وتعتني به تماما كما لو كان زوجها!

في المحيط الذي نشأن الخمسة به لم يكن الأمر عاديا على الإطلاق .. ولكن المحيط الذي نشأت به فاطمة يبرر الغاية من الوسيلة على انها تدابير قسرية للنجاة من تلاوين الحياة.

قضت فاطمة مع فهد خمس سنين في شقة مفروشة يلعبان لعبة " عريس وعروسة " بحرفية متناهية، اضحت الحياة بينهما مليئة بالتفاهم، شغف تداعيات مستقبل يفكرون به برأس واحدة ونوايا متلازمة. لا يسافر فهد إلا معها، ولا يشتري أسهم الشركات المفضلة لديه من سوق البورصة إلا عندما تعلم عنها فاطمة وتوافق.

في اجتماعات متناثرة على صدر السنين، اجتمعن الفتيات مع فاطمة، يسألنها عن فهد وهي تجيب بصدق! لم يكن لديها مشاكل اجتماعية بالإعتراف بعلاقة ضمنت لها امانا استثنائيا. ولكن المعضلة انهم كلما وضعوا سيرة الزواج على الطاولة ظهرت من تحت الشراشف المسدلة ديدان نتنة!

قالت لهم فاطمة ان فهد "ممسوس" ..!
كلما حادثته بموضوع الزواج سقط على الأرض مغشيا عليه، ازبد فمه جرّاء نوبة صرع وانتفاض شديدة تفقده السيطرة على جسده وتفكيره! قال لها فهد أنه يشعر بوخز الجن داخل رأسه، وأنه كلما فكّر بالزواج منها، صرعه الجنون وتناتفته مخالب المس! هو يحبها .. ويريدها ولكن كوابيس الليل، والإغماء والرعشة كلها رسائل ضاربة على وتر الإرتباط الرسمي .. فإن كانت حقا تحبه .. فلتعش معه الى ان يتخلص من الإجتياح!

اتذكر ان فاطمة اخبرتنا بالحكاية ونحن مجتمعين في منزل احدانا .. كلنا بلا استثناء كتم ضحكة بلهاء ارتسمت استهزاءا قاهرا من سذاجة الفتاة التي أرادت من أعماقها العاقلة ان تنسف منطق الأشياء وتتبنى وضعا مقلوبا رأسا على عقب!
هل كانت فاطمة فعلا بهذا الغباء؟ أم انها واحدة من هؤلاء الذين يصمتون عمدا عن كل التجاوزات التي لا يجوز يُسكت عليها؟

عرفت فاطمة بعد سنتين أن فهد سيتزوج من فتاة من عائلة مرموقة اختارتها والدته من بين أكداس الفتيات اللاتي ينتظرن النصيب. قال لها أن أسرته ترغمه على الزواج من الفتاة، ولكن قلبه وتفكيره معها. عرض عليها ان تبقى هي بشقتهم المفروشة من سبع سنين، وهو سيقسم نفسه نصفا موجعا لزوجته ونصفا لها! سيتزوج تينك الغافلة عن ماضيه، وسيبقى عاشقا حبيبا مخلصا لها!

سألته يومها ببلاهة من احترف تمثيل السذاجة والغباء إن كان الجن داخله قد قبل بالفتاة الجديدة؟ رمقها بطرف عين .. نظر نحوها ولم ينظر لها .. وبدأت تجتاحه نوبة صرع .. خفيفة!
ملاحظة: جرت أحداث هذا الجزء من "عطب" حقيقة في ارض الواقع .. مع تغيير الأسماء طبعا.
يتبع ...

هناك 4 تعليقات:

Super Sara يقول...

حقيقة موجعة

أليست هذه صورة من صور استغلال المرأة
التي تجري كل يوم في ظل مجتمع ذكوري ؟

هي صورة مشوهة .. و في الحياة ملايين الصور .. فيها الكثير من الصور الجميلة طبعاً ...
و لكن ما أن نعرف قصة كـ قصة فاطمة
حتى يتلاشى ألق و سحر الصور الجميلة.

:

شكراً سبمبوت

Super Sara يقول...

ملاحظة :

الصورة حلوة جداً
أعجبتني كثيراً

سلة ميوّه يقول...

يبدو انك تحكين قصة فاطمة أعرفها!!!


عجبي



بنات هذا الزمان ..


إما بالسذاجة التي تحكيها القصّه...



او بالسذاجة التي تجعلنا بكل قهر نحكيها!!!




لا امتلك أصابع اعضها قهراً على امثالهن!!!
اتساءل....مِن ماذا خُلقن؟؟وكيف صنعن؟؟



شيء يدعى الهوان...يتلبسهن لا اولئك الذئاب الذين وقعن بين انيابهم



هنئيا لنا بامثالهن...
فلا طريقة لزيادة مدخول عيادات الضغط والسكر
الا بهن...



عزيزتي...أثرتِ
جراحا..وقراح...أتمنى ان أشفى يوماً منها
بنعمة تدعى النسيان


او التعايش بصمت مع مثيلات فاطمة...أو فاطمة نفسها!!!





لك مني تحيّه قلبيه للقصة...

حبي

~ هند ~ يقول...

طبعا متابعه أول بأول بصمت..

----------

اليوم .. كنت أتابع برنامج"صباح الوطن" واستضافوا د.هيلة المكيمي وناشطة سياسية أخرى.. للحديث عن دور العضوات في البرلمان خلال ال7 أشهر..
وتطرقوا للمواضيع المتعلقة بالمرأة.. وبخاصه الكويتيات المتزوجات من أجانب..

أتمنى انه يصير تحرك بخصوص هذاالموضوع والله ييسرلج أمورج..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت