كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 27 ديسمبر، 2009

عطـــــب (4)

نجيبة ورجيبة

في خلوة فريدة مع نفسي ..
في غرفتي التي لم تطئها قدماه منذ الصباح عندما غادرها للعمل .. تحت ارضي غرفة خالتي التي طوّرت اسلوبا جديدا لإيقاظي كل صباح من النوم، أمسكت عصا مكنسة خشبية وأخذت تنقر بها صدر السقف!
وفوق رأسي غرفة اخته الكبرى التي هي الأخرى تستسيغ سماع موسيقاها الصباحية في اللحظة التي تسمع صوت باب شقتي يصفع اطاره معلنا مغادرة زوجي للعمل! تعلم جيدا أن أخاها قد غادر المغارة وأن الأميرة باتت وحيدة لتتلقى نصيبها اليومي " ألفة ووئام".

أتساءل أحيانا إن كنّ فعلا يتعمدن فعل الأشياء التي تضايقني؟ هل فعلا انتقلت أحداث " خالتي قماشة" بسيريالية درامية عالية التنفيذ من الشاشة الى حياتي؟ وإن كنّ فعلا قررن دخول حربا غير معلنة معي .. لماذا لم اسمع طبول الخطر عندما كنت مطمأنة آمنة في دياري، تدق من بعيد فأجهز العدّة واجمع العتاد؟؟
قال لي والدي عندما تمت الموافقة على العريس ان لديه عصفورة سحرية يسحبها كل ليلة خفاءا من جيب قلبه، يرسلها نحو بيتي الجديد عندما يحل الظلام لتتلمس اخباري وتعود له بكل ما هو جديد! قال لي ان العصفورة ستناديه لنجدتني ان كنت في خطر، وستدعوه لمواساتي عندما اشعر بالحزن!
تذكرت الحكاية وتلفتُ حولي، فتحت ستارة غرفتي ونظرت من وراء زجاج نافذتي .. فلم المح العصفورة! عصرت عيناي بمحادقها وتمنيت من كل قلبي .. ان سحر العصفورة التي تحدث عنها والدي يكمن في كونها خفيّة شفافة لا ترى بالعين المجرة! هي هنا .. موجودة لكنها غير مرئية .. تراني وتخبر عني.

مرّ على زواجي سبعة شهور .. لم أكن يوما غبية ولكني انتهجت اسلوبا بدائيا بالسذاجة لكي لا أحمل الأمور طاقة شريرة تدفنني معها الى ارض عجفاء لا ترويها مياه الصبر ولا يشبعها رحيق القسمة والنصيب. كلما أتى شهر جديد، كلما زادت الضربات بعصاة المكنسة تحت قدماي! كلما رحلت الأيام بدون بوادر حمل في رحمي كلما على صوت الموسيقى في صباحاتي الباكرة معلنا نوبة جديدة من هجوم نفسي صامت وترويع.
اتساءل بيني وبين نفسي .. لماذا لا نجلس سويا أنا وكل النساء في هذا المنزل لنقول لبعضنا بصراحة ما يضايقنا من بعضنا؟ لماذا نستخدم عصي المكانس لوخز عصافير السلام التي تعشعش داخلنا؟ لماذا باتت عصافيري تطير من صدري كل يوم ولا تعود؟
اسمع صوت أقدام .. باب شقتي يفتح بلا طرق ولا استئذان .. وصوت " رجيبة" اخت زوجي الثانية تتقدم نحو غرفتي:
(( اف اف اف شهالريحة إللي تارسة الشقة؟؟ ما تقومين تنفضين الأثاث ريحته معفنة !! ))
اسمعها ولا اراها .. أعلم انها تلقي عناكب عينيها في ارجاء حيزي بحثا عن "موضوع" تستفتح معي صباح يوم جديد! رجيبة التي استمدت اسمها تراثا اجباريا من والدة امها تتخصص بين فترة وأخرى في نتف ابط احترامي لنفسي! محاور حواراتنا انا وهي دوما تنتهي بنتيجة واحدة حتى وإن اختلفت المسميات وتعددت اساليب الطرح .. انني افتقد "السنع" ، "لم اتربى جيدا"، " لم انشأ في بيت حمولة" ، " ولم اتعلم كيف اكون زوجة وربة بيت"!
تجاوز عمر "رجيبة" الثالثة والخمسين ولم تتزوج، سمعت انها لم تحضى يوما بالفكرة المجردة لعرض زواج! لم يتقدم لها الخطّاب ابدا ولم تجلس يوما في حضرة رجل راغب ببدائية تراثية في ان يقترن بها او معها في رحلة حياة. والمفارقة ان اسمها " رجيبة" يعني المرأة " المرغوبة"!
في غرفة معيشتي التي بالكاد نغمرها بتواجدنا انا وهو لازالت في معمعتها اخت زوجي، تتلمض طعم الكلمات المرة التي تدارستها ليلة البارحة مع " نجيبة" اختها الكبرى، يتفقون سويا لإسماعي اياها كل صباح ما ان يترك زوجي البيت. اتجاهل وجودها، اصم اذني عن تعليقاتها، واستلقي على الفراش اضم وسادتي .. و اغمض عيني.

خطوات تقترب من غرفة النوم ببابها المغلق .. أشعر بقوة في داخلي انها ستفتح باب غرفة نومي .. اغمض عيني اكثر، واكشف عن ساقي الى اعلى فخذاي، اسحب قميصي للأسفل ليظهر اغلب نهداي .. واغمض عيناي !!

تفتح الباب .. تنظر نحوي .. تصرخ بجزع .. وتهرول بعيدا الى خارج باب الشقة .. وتترك كل الأبواب .. مفتوحة!

يتبع ....


هناك 5 تعليقات:

الزين يقول...

:))))

شيطانه

عجبتني



على فكرة (الصالون الأدبي) هو فكرة تلح في بالي

ولو تسهلت الأمور راح تتنفذ وتصير ديوانية كل اسبوعين

وبتكونين اول الرواد المرحب فيهم

:**

راح يكون بيني وبينج الو

احتاج اسولف معاج عن امور كثيره


كوني بخير صديقتي

غير معرف يقول...

مجرد هائم في حب سبمبوت

أختي سبمبوت .. أعشق أسلوبك في الكتابه .. عندما أقرأ ما كتبتي أشعر كأنك تجذبين عقلي قصرا ليغوص في أعماق تجاربك و مساعرك و أستسلم لك لتكوني قائدتي في عالم خيالي من المشاعر و الأحاسيس الراقيه

سعيد بالتعرف إليكي أختاه .. و جميل أن أرى من ينافسني في الكتابة من آن لآخر :)

بالمناسبة .. لقد شجعتني على إنشاء مدونة خاصة بي .. و لكن ترى هل ستزوريني هناك ؟؟؟

بوروكتي

أخوكي

The path 2 heaven

سبمبوت يقول...

باث تو هيفن

طبعا سأزور .. ولكن لا أجد عنوانا لمدونتك!

لك أصدق تمنياتي بالتوفيق

Super Sara يقول...

فنــّانة

امتعتيني و نقلتيني بسلاسة من حدث إلى حدث .. القصة وصلت
الفكرة وصلت

و انتي فنـّانة

:

سبمبوت ..
كتابج بيكون بـ مثابة قطرة من " ديتول " فكري يطهر التلوث اللي صاير بالساحة
و بـ مثابة صوت أمل .. تأخـر..

:

كللل المودة :)

chــاي أخضر يقول...

لأن في لغتك مفردات لذيذةوكأنك تبتدعين لغة
ولأن بين سطورك صور لانجهد في استلهامها
قررت أقرأ كل مافاتني في أكثر من سنة :*

وأذكرج أو أتسائل

بس ؟؟!

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت