كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 6 ديسمبر، 2009

عَطَــــــب


أتحامل على نفسي، أتجاهل الواقع من حولي وأتواطأ مع الدقائق القادمة علها تكون أسرع هذه المرة وتنتهي بلا مهاترات! عندما نتجادل أنا وهو، المح في عينيه ميولا لنزعة ما، لم أتبينها في بداية علاقتنا، ولم استكشف الملامح الخفية التي تختبئ خلق العروق التي تبرز تلقائيا في رقبته!

هو وأنا، قال لي يوما قبل ان نجد أنفسنا نسبح في تيارات بعضنا، أنه لم يشعر يوما بهذا القدر من الرحمة اتجاه شخص بقدر ما يشعر بها اتجاهي. أخذت وقتها المعنى المجرد للعبارة وحفظته في صندوق كنوزي. "الرحمة" كلمة بالغة العمق، عميقة التفاعل الإنساني. حتى الله استعمل الكلمة ذاتها ليصف علاقة الرضا والحب بينه وبين عبده. أن يرحم الإنسان أخاه الإنسان معناه ان تختفي كل الشرور، كل الجرائم وكل الظلم من على وجه الأرض ونعيش كلنا بسلام.
السلام كلمة هي الأخرى بمنتهى الشمولية، هي حلم كل البشر على وجه المعمورة! كليشيه ملكات الجمال عندما يُسألن عن تطلعاتهن لمستقبل البشرية بينما يمددن أجسامهن الممشوقة على طاولة تشريح الحكاّم. لم أجد يوما وضعا أوضع لمفهوم السلام من تلك اللحظة التي تنطق فيها المرشحة أنها تسعى لإحقاق السلام بالعالم بينما هي تتلوى في بكينيها الأحمر ذو الأطراف المذهبة!
مع الوقت .. انا وهو .. فقدناهما كليهما ..

الرحمة والسلام ضاعت أذرعتهما الدافئة التي لفتنا ببطانية التمازج الأول في الشهرين الأولين من خطبة رائقة قبل التحام المصائر. أن تتزوج الفتاة عندنا معناه ان تصفح كراسة الحاضر الى سطر جديد من مستقبلها المعروف بصورة محددة. ان تتزوج الفتاة معناه ان تقفز فوق المرحلة الانتقالية بقنواتها الطبيعية من كونها فتاة الى كنه امرأة، تتغير مشيتها، تتبدل نبرة صوتها، وتتحول اهتماماتها من / الى دون تحديد الـ "من" وتعرية الـ "الى". لا أحد يهتم اين يحط الرحال طالما أنني دلفت الهودج وتحرك جملي يهزني يمينا وشمالا وقد امسك بحبل عنقه وعنقي .. رجل!

الليلة الأولى كانت مثل كل الليالي الأولى .. غربة الروح فاقت غربة الجسد، كنت بغاية الضعف ليلتها فسهل عليه اجتياحي وفقا لدرجات اعمق مما كنت اتصوّر! حتى تلميحات نساء العائلة لم تعطي الحقيقة حقها، ولم تضع الأمور البدائية في نصابها الصحيح! لم يقل لي أحد أنني يجب ان أكون جذع شجرة وأن حتى شهقات الألم يجب ان يخنقها بيديه تحت وسادة الصوف. أحسست أنني فضيحته لا زوجته، وأن الغرفة الغارقة في دهليز الفندق البعيد الذي اختاره نائيا لنا لم تكن كافية لطمس العار وإحقاق راية الانتصار الأولى.

قال لي بعد ان رأى دموعا في عيني بينما يركب صهوة جواده في خضم المعركة: أنني بدموعي نغصت عليه ليلته واذبت جمر الشبق الذي حلم به منذ أن تعارفنا في منزل العائلة! قال لي أن دموعي لم تكن ضمن سياق المتعة التي تحدث عنها الرجال، وأنني امرأة ضعيفة وتافهة لإنني فشلت في تحمل "الضغط" الجسدي، وهو الآن في حيرة إن كان قد احسن اختيار امرأة رسبت في الإختبار البسيط الذي يضعها فيه الرجل ليعرف مدى قوة تحملها الشاملة لصعوبات الحياة!

ثم قام يغتسل .. وانا .. اعطيت الحمّام ظهري .. وبكيت هذه المرة من غير دموع.
***


لم استوعب الوضع في بداية الأمر .. العجلة التي تدور في رأس خالتي _ أم زوجي _ فتدهس كل الأفكار المنطقية التي ناقشناها انا وامي على فراش البنت التي كنتها ! قالت لي والدتي:
- عرفي الرجّال وحبّيه وتفاهمي مع روحه وعقله .. بعدين فكري بالأولاد.
أتذكر أني أجبتها ليلتها بخوف عين البكر التي سمعت كثيرا عن معضلة تأخر الإنجاب، عن تلك النظرات التي تجتاح كيان حلم كل فتاة في ان تكون آلة تفريخ " سوبر ديلوكس" لا غبار عليها:
- واذا ما عطاني وقت اعرفه؟ اذا الكل لامني يمّا .. شسوي؟
ابتسمت والدتي، حملت واحدة من وسادات الزينة الصغيرة التي تزين تاج سريري وضربتني بها على رأسي .. ضحكنا وقتها ولكني لم أجد منها إجابة مباشرة. اعطتني والدتي درسا لن انساه ما حييت .. قالت:
- تكبر البنت منّا طول عمرها ناقصة ما تكمل إلا لما ياخذها رجّال، حزتها تكمل بعيون البشر! تتزوج المرة منّا وتصير زوجة لكنها ما تكمل بعيون الناس إلا لمّا تجيب الولد! اخذي وقتج يا ابنتيتي .. ولا تخلين احد ينقص منج شبر .. انتي كاملة والكامل الله.
أمي تعلمت الدرس بالطريقة الصعبة جدا، خاضت المعركة الأليمة مع بيت حمولتها عندما قررت ام والدي ان تضع على كتفيها أطنان من الهم الرطب! لم تنفك جدتي يوما من مقارنة نفسها مع زوجة ابنها الجديدة! العروس لم تكن بالمستوى المطلوب منذ بداية الإقتران فقط لإنها لم تكن ضليعة بالمطبخ وتدابير المنزل. كثيرا ما سمعت والدتي عصيرا خالصا صباحيا يسكب في اذن والدي/ زوجها:
- لمّا تزوجت ابوك شلت بيت حمولتي فوق راسي .. انظف واطبخ واغسل واكوي، وما أخلّي أحد يمد ايده بشي .. مو بنات هالوقت إللي تييبونهم لي يتخفرّون بدويراتهم وما نشوفهم إلا حزة الأكل والبلعة! خلف الله عليك يا وليدي ما لقيت لك وحدة هبة ريح مثل أمك.
حاولت والدتي كثيرا في بداية الأمر أن ترقى لمستوى المقارنة .. كل أمانيها ان تكون تماما مثل خالتها – ام زوحها – تدلل الرجل الذي اختارها وتحرق له اصابعها ليلا ليقرأ كتبه المفضلة بينما تنش هي عنه ذباب الربيع! كل ما فعلته لم يكن كافيا لإنه يقارنها بوالدته .. وكل ولد ينشأ مجبولا على التسكع اللذيذ في شمس والدته .. أمي كانت قمرا صغيرا في طور النضوج والتكوين! لم يكن هناك مجالا للمقارنة.

بعد ليالي الغربة الاولى ايقنت أنني في سباق مع الزمن .. في معركة ضارية مع توقعات الإناث من حولي .. لدى زوجي خمسة أخوات كلهن أكبر مني .. اثنتان منهما متزوجات مستقرات في بيوتهن، وثلاثة لم يحافهن نصيب الإرتباط! الأخت المتزوجة الأولى لم تنجب اطفالا لعلة في رحمها إثر حادث اليم حدث في طفولتها .. لا اعرف كافة تفاصيله. والأخت الثانية انجبت طفلتان ورديتان بلون الغيم. زوجي يحبهما كثيرا ولكن والدته لم ترض يوما عن فكرة ان في منظومة احفادها المختصرة .. لازال لا يوجد ولد!

انوثتي الغضة، جسدي المنهك من اجتياح يومي ضاري، ونفسي التي باتت تعلم ان التوقعات أكبر بكثير من طاقة تحملي. كل ما فيني يعلم أنني لا أعرف زوجي جيدا ولم تنشأ بعد بيننا بوادر ألفة رقراقة كشلال من العواطف اللامنطوقة! اكتشفت أنني وهو لا نتحدث كثيرا! لا نتسامر ولا نتناجى مثل كل عروسين! نحن فقط كيانان في دوّامة ضغط واحدة .. تدور فينا ولا تتوقف .. فينتهي اليوم ولا يزال رأسانا يدوران.

قلت له يوما أنني تعبت من الدوران حول أهداف غير معلنة .. سألته ماذا تريد منّي؟

نظر نحوي ولم ينظر إلي .. وقال أنه يريد كوب ماء !
يتبع ..

هناك 10 تعليقات:

ARTFUL يقول...

جميل جدا

والأجمل جرأة الطرح

:)

تحياتي

نون النساء يقول...

اكره عندما يعتقد الرجل انه تزوج انسانه لتسبع رغبته منذ اليوم الأول ونسي أنها قد تكون فكرة غير جميلة بالنسبه لها .. كما هي لديه..



الفتاة دوما ناقصه يا سبمبوت في عيون الآخرين .. الأم في القصة محقة..


لأنها ناقصة حتى تتزوج وناقصة حتى تنجب وناقصة حتى تأتي بالولد والى آخِر الركْب :)





بإنتظار القصه

الزين يقول...

كملي

.....

اخيرا وجدت شيئا استمتع بقراءته حتى الثماله


:**

غير معرف يقول...

شكرا
على
هذة
القصة الجميلة
و ننتظر
بقية احداثها القادمة
فكرة
و موضوع رائع
م ح م د

غير معرف يقول...

قريت اول سطرين ونزلت بسرعه تحت ...

خفت تكون قطعه من نفسي

ارتحت لما شفت قصه (:

~ هند ~ يقول...

أنطر يتبع ،،
بس اذا ما تقدرين عادي .. لا اتعبين روحج :*

سبمبوت يقول...

ارتفل ..

بعض مما عندكم ..





نون النساء


للأسف لاتزال بعض الأفكار البدائية تنخر في رؤوس البشر الذين لازالو يعيشون في عالمنا وفي زماننا ..
ليتها تختفي فنعيش بسلام.





الزين

بكمل ان شاء الله .. بس خلينفج خشمي!!




م ح م ح


لن يطول الإنتظار ان شاء الله





غير معرف

اسم الله عليّ .. جان فناجر من اول ليلة :)
لا تخافين ذابحتله القطة :) وأمه عسل مصفّى ما تتدخل في امور اي من ابنائها




هند

البال مشغول بأمور عديدة جدا .. ومع المرض أشعر بكآبة غريبة .. اليوم وايد احسن .. القريحة ان شاء الله في طريقها الى الإنفتاح :)

ZooZ "3grbgr" يقول...

الفرق بينها وبينه انها قادرة تتصالح مع نفسهاوعارفه شنو تبي بحياتها ومعنى حياتها من الأساس أما اهو فكل اللي يبيه حاجات وعرائز تتمثل في قلاص ماي!!


وسلامتج ما تشوفين شر

:*

Black Honey يقول...

رائع ، بانتظار ما يتبع :)

غير معرف يقول...

keep writing ;)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت